Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الرعد
Ar-Ra'd
43 versets
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّـٰرُ
Dis: «Qui est le Seigneur des cieux et de la terre?» Dis: «Allah». Dis: «Et prendrez-vous en dehors de Lui, des maîtres qui ne détiennent pour eux-mêmes ni bien ni mal?» Dis: «Sont-ils égaux, l'aveugle et celui qui voit? Ou sont-elles égales, les ténèbres et la lumière? Ou donnent-ils à Allah des associés qui créent comme Sa création au point que les deux créations se soient confondues à eux? Dis: «Allah est le Créateur de toute chose, et c'est Lui l'Unique, le Dominateur suprême»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقرر تعالى أنه لا إله إلا هو لأنهم معترفون بأنه هو الذي خلق السموات والأرض وهو ربها ومدبرها وهم مع هذا قد اتخذوا من دونه أولياء يعبدونهم وأولئك الآلهة لا تملك لا نفسها ولا لعابديها بطريق الأولى نفعا ولا ضرا أي لا تحصل لهم منفعة ولا تدفع عنهم مضرة فهل يستوي من عبد هذه الآلهة مع الله ومن عبد الله وحده لا شريك له فهو على نور من ربه ؟ ولهذا قال " قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم " أي أجعل هؤلاء المشركون مع الله آلهة تناظر الرب وتماثله في الخلق فخلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم فلا يدرون أنها مخلوقة من مخلوق غيره أي ليس الأمر كذلك فإنه لا يتشابهه شيء ولا يماثله ولا ند له ولا عدل له ولا وزير له ولا ولد ولا صاحبة " تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا " وإنما عبد هؤلاء المشركون معه آلهة هم معترفون أنها مخلوقة له عبيد له كما كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك وكما أخبر تعالى عنهم في قوله " ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " فأنكر تعالى عليهم ذلك حيث اعتقدوا ذلك وهو تعالى لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه " ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له " " وكم من ملك في السموات " الآية وقال " إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا " فإذا كان الجميع عبيدا فلم يعبد بعضهم بعضا بلا دليل ولا برهان بل مجرد الرأي والاختراع والابتداع ثم قد أرسل رسله من أولهم إلى آخرهم تزجرهم عن ذلك وتنهاهم عن عبادة من سوى الله فكذبوهم وخالفوهم فحقت عليهم كلمة العذاب لا محالة " ولا يظلم ربك أحدا ".
أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ
Il a fait descendre une eau du ciel à laquelle des vallées servent de lit, selon leur grandeur. Le flot débordé a charrié une écume flottante; et semblable à celle-ci est [l'] écume provenant de ce qu'on porte à fusion, dans le feu pour [fabriquer] des bijoux et des ustensiles. Ainsi Allah représente en parabole la Vérité et le Faux: l'écume [du torrent et du métal fondu] s'en va, au rebut, tandis que [l'eau et les objets] utiles aux Hommes demeurent sur la terre. Ainsi Allah propose des paraboles
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
اشتملت هذه الآية الكريمة على مثلين مضروبين للحق في ثباته وبقائه والباطل في اضمحلاله وفنائه فقال تعالى " أنزل من السماء ماء " أي مطرا " فسالت أودية بقدرها " أي أخذ كل واحد بحسبه فهذا كبير وسع كثيرا من الماء وهذا صغير فوسع بقدره وهو إشارة إلى القلوب وتفاوتها فمنها ما يسع علما كثيرا ومنها ما لا يتسع لكثير من العلوم بل يضيق عنها " فاحتمل السيل زبدا رابيا " أي فجاء على وجه الماء الذي سال في هذه الأودية زبد عال عليه هذا مثل وقوله " ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع " الآية هذا هو المثل الثاني هو ما يسبك في النار من ذهب أو فضة ابتغاء حلية أي ليجعل حلية أو نحاسا أو حديدا فيجعل متاعا فإنه يعلوه زبد منه كما يعلو ذلك زبد منه " كذلك يضرب الله الحق والباطل " أي إذا اجتمعا لا ثبات للباطل ولا دوام له كما أن الزبد لا يثبت مع الماء ولا مع الذهب والفضة ونحوهما مما يسبك فى النار بل يذهب ويضمحل ولهذا قال " فأما الزبد فيذهب جفاء " أى لا ينتفع به بل يتفرق ويتمزق ويذهب في جانبي الوادي ويعلق بالشجر وتنسفه الرياح وكذلك خبث الذهب والفضة والحديد والنحاس يذهب ولا يرجع منه شيء ولا يبقى إلا الماء وذلك الذهب ونحو ينتفع به ولهذا قال " وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال " كقوله تعالى " وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون " وقال بعض السلف كنت إذا قرأت مثلا من القرآن فلم أفهمه بكيت على نفسي لأن الله تعالى يقول " وما يعقلها إلا العالمون " قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى " أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها " الآية هذا مثل ضربه الله احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها فأما الشك فلا ينفع معه العمل وأما اليقين فينفع الله به أهله وهو قوله " فأما الزبد " وهو الشك " فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " وهو اليقين وكما يجعل الحلى في النار فيؤخذ خالصه ويترك خبثه في النار فكذلك يقبل الله اليقين ويترك الشك وقال العوفي عن ابن عباس قوله " أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا " يقول احتمل السيل ما في الوادي من عود ودمنة " ومما يوقدون عليه في النار " فهو الذهب والفضة والحلية والمتاع والنحاس والحديد فللنحاس والحديد خبث فجعل الله مثل خبثه كزبد الماء فأما ما ينفع الناس فالذهب والفضة وأما ما ينفع الأرض فما شربت من الماء فأنبتت فجعل ذاك مثل العمل الصالح يبقى لأهله والعمل السيء يضمحل عن أهله كما يذهب هذا الزبد وكذلك الهدى والحق جاءا من عند الله فمن عمل بالحق كان له وبقي كما بقي ما ينفع الناس في الأرض وكذلك الحديد لا يستطاع أن يعمل منه سكين ولا سيف حي يدخل في النار فتأكل خبثه ويخرج جيده فينتفع به فكذلك يضمحل الباطل فإذا كان يوم القيامة وأقيم الناس وعرضت الأعمال فيزيغ الباطل ويهلك وينتفع أهل الحق بالحق وهكذا روي في تفسيرها عن مجاهد والحسن البصري وعطاء وقتادة وغير واحد من السلف والخلف وقد ضرب سبحانه وتعالى في أول سورة البقرة للمنافقين مثلين ناريا ومائيا وهما قوله " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله " الآية ثم قال " أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق " الآية وهكذا ضرب للكافرين في سورة النور مثلين " أحدهما "قوله " والذين كفروا أعمالهما كسراب " الآية والسراب إنما يكون في شدة الحر ولهذا جاء في الصحيحين فيقال لليهود يوم القيامة فما تريدون ؟ فيقولون أي ربنا عطشنا فاسقا فيقال ألا تردون ؟ فيردون النار فإذا هي كسراب يحطم بعضها بعضا ثم قال تعالى في المثل الآخر " أو كظلمات في بحر لجي " الآية وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكان منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا ورعوا وسقوا وزرعوا وأصابت طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه الله بما بعثني ونفع به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به " فهذا مثل مائي.وقال في الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها - قال - فذلكم مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار فتغلبوني فتقتحمون فيها " وأخرجاه في الصحيحين أيضا فهذا مثل ناري.
لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ
La meilleure [fin] est pour ceux qui répondent à [l'appel] de leur Seigneur. Et quant à ceux qui ne Lui répondent pas, s'ils avaient tout ce qui est sur la terre, et autant encore, ils l'offriraient en rançon. Ceux-là auront le détestable rendement de compte et l'Enfer sera leur refuge. Quel détestable lit de repos
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى عن مآل السعداء والأشقياء فقال " للذين استجابوا لربهم " أي أطاعوا الله ورسوله وانقادوا لأوامرهم وصدقوا أخباره الماضية والآتية فلهم " الحسنى " وهو الجزاء الحسن كقوله تعالى مخبرا عن ذي القرنين أنه قال " أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا " وقال تعالى " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " وقوله " والذين لم يستجيبوا له " أي لم يطيعوا الله " لو أن لهم ما في الأرض جميعا " أي في الدار الآخرة لو أن يمكنهم أن يفتدوا من عذاب الله بملء الأرض ذهبا ومثله معه لافتدوا به ولكن لا يقبل منهم لأنه تعالى لا يقبل منهم يوم القيامة صرفا ولا عدلا " أولئك لهم سوء الحساب " أي في الدار الآخرة أي يناقشون على النقير والقطمير والجليل والحقير ومن نوقش الحساب عذب ولهذم قال " ومأواهم جهنم وبئس المهاد ".
۞أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ
Celui qui sait que ce qui t'est révélé de la part de ton Seigneur est la vérité, est-il semblable à l'aveugle? Seuls les gens doués d'intelligence réfléchissent bien
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى: لا يستوي من يعلم من الناس أن الذي " أنزل إليك " يا محمد " من ربك " هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية ولا لبس فيه ولا اختلاف فيه بل هو كله حق يصدق بعضه بعضا لا يضاد شيء منه شيئا آخر فأخباره كلها حق وأوامره ونواهيه عدل كما قال تعالى " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا " أي صدقا في الإخبار وعدلا في الطلب فلا يستوي من تحقق صدق ما جئت به يا محمد ومن هو أعمى لا يهتدي إلى خير ولا يفهمه ولو فهمه ما انقاد له ولا صدقه ولا اتبعه كقوله تعالى " لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون " وقال في هذه الآية الكريمة " أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى " أي أفهذا كهذا ؟ لا استواء وقوله " إنما يتذكر أولو الألباب " أي إنما يتعظ ويعتبر ويعقل أولو العقول السليمة الصحيحة جعلنا الله مثهم.
ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ
ceux qui remplissent leur engagement envers Allah et ne violent pas le pacte
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا عمن اتصف بهذه الصفات الحميدة بأن لهم عقبى الدار وهي العاقبة والنصرة في الدنيا والآخرة " الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق " وليسوا كالمنافقين الذين إذا عاهد أحدهم غدر وإذا خاصم فجز وإذا حدث كذب وإذا ائتمن خان.