Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
يونس
Yunus
109 versets
۞لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
A ceux qui agissent en bien est réservée la meilleure (récompense) et même davantage. Nulle fumée noircissante, nul avilissement ne couvriront leurs visages. Ceux-là sont les gens du Paradis, où ils demeureront éternellement
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح: الحسنى في الدار الآخرة كقوله تعالى "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" وقوله "وزيادة" هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وزيادة على ذلك أيضا ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم وما أخفاه لهم من قرة أعين وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه لا يستحقونها بعملهم بل بفضله ورحمته وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم عن أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وعبدالله بن عباس وسعيد بن المسيب وعبدالرحمن بن أبي ليلى وعبدالرحمن بن سابط ومجاهد وعكرمة وعامر بن سعد وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق وغيرهم من السلف والخلف وقد وردت فيه أحاديث كثيرة عن النبي صلي الله عليه وسلم فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد: حدثنا عفان أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صهيب رضي الله عنهم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم تلا هذه الآية "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" وقال "إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون وما هو ألم يثقل موازيننا؟ ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟ - قال - فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم" وهكذا رواه مسلم وجماعة من الأئمة من حديث حماد بن سلمة به وقال ابن جرير: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني شبيب عن أبان بن أبي تميمة الهجيمي أنه سمع أبا موسى الأشعري يحدث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم "إن الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي يا أهل الجنة - بصوت يسمع أولهم وآخرهم - إن الله وعدكم الحسنى وزيادة فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن عز وجل" رواه أيضا ابن أبي حاتم من حديث أبي بكر الهذلي عن أبي تميمة الهجيمي به وقال ابن جرير أيضا: حدثنا ابن حميد حدثنا إبراهيم بن المختار عن ابن جرير عن عطاء عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" قال "النظر إلى وجه الرحمن عز وجل" وقال أيضا: حدثنا ابن عبدالرحيم حدثنا عمر بن أبي سلمة سمعت زهيرا عمن سمع أبا العالية حدثنا أبي بن كعب أنه سأل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" قال "الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله عز وجل" ورواه ابن أبي حاتم أيضا من حديث زهير به. وقوله تعالى "ولا يرهق وجوههم قتر" أي قتام وسواد في عرصات المحشر كما يعتري وجوه الكفرة الفجرة من القترة والغبرة "ولا ذلة" أي هوان وصغار أي لا يحصل لهم إهانة في الباطن ولا في الظاهر بل هم كما قال تعالى في حقهم "فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا" أي نضرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم جعلنا الله منهم بفضله ورحمته آمين.
وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
Et ceux qui ont commis de mauvaises actions, la rétribution d'une mauvaise action sera l'équivalent. Un avilissement les couvrira, - pas de protecteur pour eux contre Allah -, comme si leurs visages se couvraient de lambeaux de ténèbres nocturnes. Ceux-là sont là les gens du Feu où ils demeureront éternellement
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
لما أخبر تعالى عن حال السعداء الذين يضاعف لهم الحسنات ويزدادون على ذلك عطف بذكر حال الأشقياء فذكر تعالى عدله فيهم وأنه يجازيهم على السيئة بمثلها لا يزيدهم على ذلك "وترهقهم" أي تعتريهم وتعلوهم ذلة من معاصيهم وخوفهم منها كما قال "وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل" الآية وقال تعالى "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رءوسهم" الآيات. وقوله "ما لهم من الله من عاصم" أي مانع ولا واق يقيهم العذاب كقوله تعالى "يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر" وقوله "كأنما أغشيت وجوههم" الآية إخبار عن سواد وجوههم في الدار الآخرة كقوله تعالى "يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون" وقوله تعالى "وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة" الآية.
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ
(Et rappelle-toi) le jour où Nous les rassemblerons tous. Puis, Nous dirons à ceux qui ont donné [à Allah] des associés: «A votre place, vous et vos associés.» Nous les séparerons les uns des autres et leurs associés diront: «Ce n'est pas nous que vous adoriez»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"ويوم نحشرهم" أي أهل الأرض كلهم من جن وإنس وبر وفاجر كقوله "وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا" "ثم نقول للذين أشركوا" الآية أي الزموا أنتم وهم مكانا معينا امتازوا فيه عن مقام المؤمنين كقوله تعالى "وامتازوا اليوم أيها المجرمون" وقوله "ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون" وفي الآية الأخرى "يومئذ يصدعون" أي يصيرون صدعين وهذا يكون إذا جاء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء ولهذا قيل ذلك يستشفع المؤمنون إلى الله تعالى أن يأتي لفصل القضاء ويريحنا من مقامنا هذا وفي الحديث الآخر "نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس" وقال الله تعالى في الآية الكريمة إخبارا عما يأمر به المشركين وأوثانهم يوم القيامة "مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم" الآية أنهم أنكروا عبادتهم وتبرءوا منهم كقوله "كلا سيكفرون بعبادتهم" الآية وقوله "إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا" وقوله "ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء" الآية وقوله في هذه الآية إخبارا عن قول الشركاء فيما راجعوا فيه عابديهم عند ادعائهم عبادتهم.
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ
Allah suffit comme témoin entre nous et vous. En vérité, nous étions indifférents à votre adoration»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي ما كنا نشعر بها ولا نعلم بها وإنما كنتم تعبدوننا من حيث لا ندري بكم والله شهيد بيننا وبينكم أنا ما دعوناكم إلى عبادتنا ولا أمرناكم بها ولا رضينا منكم بذلك وفي هذا تبكيت عظيم للمشركين الذين عبدوا مع الله غيره ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنهم شيئا ولم يأمرهم بذلك ولا رضي به ولا أراده بل تبرأ منهم في وقت أحوج ما يكونون إليه وقد تركوا عبادة الحي القيوم السميع البصير القادر على كل شيء العليم بكل شيء وقد أرسل رسله وأنزل كتبه آمرا بعبادته وحده لا شريك له ناهيا عن عبادة ما سواه كما قال تعالى "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة" وقال تعالى "وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" وقال "واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون" والمشركون أنواع وأقسام قد ذكرهم الله في كتابه وبين أحوالهم وأقوالهم ورد عليهم فيما هم فيه أتم رد.
هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ
Là, chaque âme éprouvera (les conséquences de) ce qu'elle a précédemment accompli. Et ils seront ramenés vers Allah leur vrai Maître; et leurs inventions (idoles) s'éloigneront d'eux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي في موقف الحساب يوم القيامة تختبر كل نفس وتعلم ما سلف من عملها من خير وشر كقوله تعالى "يوم تبلى السرائر" وقال تعالى "ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر" وقال تعالى "ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا" وقد قرأ بعضهم "هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت" وفسرها بعضهم بالقراءة وفسرها بعضهم بمعنى تتبع ما قدمت من خير وشر وفسرها بعضهم بحديث " لتتبع كل أمة ما كانت تعبد فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت..." الحديث وقوله "وردوا إلى الله مولاهم الحق" أي ورجعت الأمور كلها إلى الله الحكم العدل ففصلها وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار "وضل عنهم" أي ذهب عن المشركين "ما كانوا يفترون" أي ما كانوا يعبدون من دون الله افتراء عليه.