Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Anfal
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الأنفال

Al-Anfal

75 versets

Versets 7175 sur 75Page 15 / 15
71S08V71

وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

Et s'ils veulent te trahir..., c'est qu'ils ont déjà trahi Allah [par la mécréance]; mais Il a donné prise sur eux [le jour de Badr]. Et Allah est Omniscient et Sage

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله "وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل" أي "وإن يريدوا خيانتك" فيما أظهروا لك من الأقوال "فقد خانوا الله من قبل" أي من قبل بدر بالكفر به "فأمكن منهم" أي بالأسارى يوم بدر "والله عليم حكيم" أي عليم بفعله حكيم فيه قال قتادة: نزلت في عبدالله بن سعد بن أبي سرح الكاتب حين ارتد ولحق بالمشركين وقال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس: نزلت في عباس وأصحابه حين قالوا لننصحن لك على قومنا وفسرها السدي على العموم وهو أشمل وأظهر والله أعلم.

72S08V72

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَـٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ

Ceux qui ont cru, émigré et lutté de leurs biens et de leurs personnes dans le sentier d'Allah, ainsi que ceux qui leur ont donné refuge et secours, ceux-là sont alliés les uns des autres. Quant à ceux qui ont cru et n'ont pas émigré, vous ne serez pas liés à eux, jusqu'à ce qu'ils émigrent. Et s'ils vous demandent secours au nom de la religion, à vous alors de leur porter secours, mais pas contre un peuple auquel vous êtes liés par un pacte. Et Allah observe bien ce que vous œuvrez

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ذكر تعالى أصناف المؤمنين وقسمهم إلى مهاجرين خرجوا من ديارهم وأموالهم وجاءوا لنصر الله ورسوله وإقامة دينه وبذلوا أموالهم وأنفسهم في ذلك وإلى أنصار وهم المسلمون من أهل المدينة إذ ذاك آووا إخوانهم المهاجرين في منازلهم وواسوهم في أموالهم ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم فهؤلاء "بعضهم أولياء بعض" أي كل منهم أحق بالآخر من كل وأحد ولهذا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار كل اثنين أخوان فكانوا يتوارثون بذلك إرثا مقدما على القرابة حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث. ثبت ذلك في صحيح البخاري عن ابن عباس ورواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عنه وقال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد. قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن شريك عن عاصم عن أبي وائل عن جرير وهو ابن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة" تفرد به أحمد. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا سفيان حدثنا عكرمة يعني ابن إبراهيم الأزدي حدثنا عاصم عن شقيق عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "المهاجرون والأنصار والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة" هكذا رواه في مسند عبدالله بن مسعود. وقد أثنى الله ورسوله على المهاجرين والأنصار في غير ما آية في كتابه فقال "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار" الآية وقال "لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة" الآية وقال تعالى "للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" الآية وأحسن ما قيل في قوله "ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا" أي لا يحسدونهم على فضل ما أعطاهم الله على هجرتهم فإن ظاهر الآيات تقديم المهاجرين على الأنصار وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء لا يختلفون في ذلك ولهذا قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبدالخالق البزار في مسنده: حدثنا محمد بن معمر حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن حذيفة قال: خيرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة فاخترت الهجرة ثم قال لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقوله تعالى "والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم" قرأ حمزة ولايتهم بالكسر والباقون بالفتح وهما واحد كالدلالة والدلالة "من شيء حتى يهاجروا" هذا هو الصنف الثالث من المؤمنين وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا بل أقاموا في بواديهم فهؤلاء ليس لهم في المغانم نصيب ولا في خمسها إلا ما حضروا فيه القتال. كما قال أحمد: حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن يزيد بن الخصيب الأسلمي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا وقال "اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله إذا لقيت عدوكم من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية. فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم" انفرد به مسلم وعنده زيادات أخر وقوله "وإن استنصركم في الدين فعليكم النصر" الآية يقول تعالى وإن استنصركم هؤلاء الأعراب الذين لم يهاجروا في قتال ديني على عدو لهم فانصروهم فإنه واجب عليكم نصرهم لأنهم إخوانكم في الدين إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار بينكم وبينهم ميثاق أي مهادنة إلى مدة فلا تخفروا ذمتكم ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنه.

73S08V73

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ

Et ceux qui n'ont pas cru sont alliés les uns des autres. Si vous n'agissez pas ainsi [en rompant les liens avec les infidèles], il y aura discorde sur terre et grand désordre

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض قطع الموالاة بينهم وبين الكفار كما قال الحاكم في مستدركه: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا أبو سعيد يحيى بن منصور الهروي حدثنا محمد بن أبان حدثنا محمد بن يزيد وسفيان بن حسين عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يتوارث أهل ملتين ولا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما ثم - قرأ - "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" ثم قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت الحديث في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" وفي المسند والسنن من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يتوارث أهل ملتين شتى" وقال الترمذي حسن صحيح وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا محمد عن معمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على رجل دخل في الإسلام فقال "تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان وإنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب" وهذا مرسل من هذا الوجه وقد روي متصلا من وجه آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين" ثم قال "لا يتراءى ناراهما" وقال أبو داود في آخر كتاب الجهاد حدثنا محمد بن داود بن سفيان أخبرني يحيى بن حسان أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود حدثنا جعفر بن سعيد بن سمرة بن جندب عن سمرة بن جندب: أما بعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" وذكر الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث حاتم بن إسماعيل عن عبدالله بن هرمز عن محمد وسعيد ابني عبيد عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" قالوا يا رسول الله وإن كان فيه قال "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" ثلاث مرات وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث حاتم بن إسماعيل به بنحوه ثم روى من حديث عبدالحميد بن سليمان عن ابن عجلان عن أبي وثيمة النضري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" ومعنى قوله "إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس وهو التباس. الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل.

74S08V74

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ

Et ceux qui ont cru, émigré et lutté dans le sentier d'Allah, ainsi que ceux qui leur ont donné refuge et porté secours, ceux-là sont les vrais croyants: à eux, le pardon et une récompense généreuse

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

لما ذكر تعالى حكم المؤمنين في الدنيا عطف بذكر مالهم في الآخرة فأخبر عنهم بحقيقة الإيمان كما تقدم في أول السورة وأنه سبحانه سيجازيهم بالمغفرة والصفح عن الذنوب إن كانت وبالرزق الكريم وهو الحسن الكثير الطيب الشريف دائم مستمر أبدا لا ينقطع ولا ينقضي ولا يسأم ولا يمل لحسنه وتنوعه. ثم ذكر أن الأتباع لهم في الدنيا على ما كانوا عليه من الإيمان والعمل الصالح فهم معهم في الآخرة كما قال "والسابقون الأولون" الآية وقال "والذين جاءوا من بعدهم" الآية. وفي الحديث المتفق عليه بل المتواتر من طرق صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "المرء مع من أحب" وفي الحديث الآخر "من أحب قوما فهو منهم" وفي رواية"حشر معهم". وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن شريك عن عاصم عن أبي وائل عن جرير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء لبعض والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة" قال شريك فحدثنا الأعمش عن تميم بن سلمة عن عبدالرحمن بن هلال عن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله تفرد به أحمد من هذين الوجهين.

75S08V75

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ

Et ceux qui après cela ont cru et émigré et lutté en votre compagnie, ceux-là sont des vôtres. Cependant ceux qui sont liés par la parenté ont priorité les uns envers les autres, d'après le Livre d'Allah. Certes, Allah est Omniscient

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وأما قوله تعالى "وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله" أي في حكم الله وليس المراد بقوله "وأولوا الأرحام" خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض على القرابة الذي لا فرض لهم ولا هم عصبة بل يدلون بوارث كالخالة والخال والعمة وأولاد البنات وأولاد الأخوات ونحوهم كما قد يزعمه بعضهم ويحتج بالآية ويعتقد ذلك صريحا في المسألة بل الحق أن الآية عامة تشمل جميع القرابات كما نص عليه ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد على أنها ناسخة للإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أولا وعلى هذا فتشمل ذوي الأرحام بالاسم الخاص ومن لم يورثهم يحتج بأدلة من أقواها حديث "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" قالوا فلو كان ذا حق لكان ذا فرض في كتاب الله مسمى فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثا والله أعلم. آخر تفسير سورة الأنفال ولله الحمد والمنة وعليه التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل.