Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-A'raf
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الأعراف

Al-A'raf

206 versets

Versets 146150 sur 206Page 30 / 42
146S07V146

سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ

J'écarterai de Mes signes ceux qui, sans raison, s'enflent d'orgueil sur terre. Même s'ils voyaient tous les miracles, ils n'y croiraient pas. Et s'ils voient le bon sentier, ils ne le prennent pas comme sentier. Mais s'ils voient le sentier de l'erreur, ils le prennent comme sentier. C'est qu'en vérité ils traitent de mensonges Nos preuves et ils ne leur accordaient aucune attention

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى "سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق" أي سأمنع فهم الحجج والأدلة الدالة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي ويتكبرون على الناس بغير حق أي كما استكبروا بغير حق أذلهم الله بالجهل كما قال تعالى "ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة" وقال تعالى "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم" وقال بعض السلف لا ينال العلم حيي ولا مستكبر وقال آخر: من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا. وقال سفيان بن عيينة في قوله "سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق" قال أنزع عنهم فهم القرآن وأصرفهم عن آياتي قال ابن جرير: وهذا يدل على أن هذا خطاب لهذه الأمة. قلت: ليس هذا بلازم لأن ابن عيينة إنما أراد أن هذا مطرد في حق كل أمة ولا فرق بين أحد وأحد في هذا والله أعلم وقوله "وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها" كما قال تعالى "إن الذين حقت عليه كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم" وقوله "وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا" أي وإن ظهر لهم سبيل الرشد أي طريق النجاة لا يسلكوها وإن ظهر لهم طريق الهلاك والضلال يتخذوه سبيلا ثم علل مصيرهم إلى هذه الحال بقوله "ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا" أي كذبت بها قلوبهم" وكانوا عنها غافلين" أي لا يعلمون شيئا مما فيها.

147S07V147

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

Et ceux qui traitent de mensonges Nos preuves ainsi que la rencontre de l'au-delà, leurs œuvres sont vaines. Seraient-ils rétribués autrement que selon leurs œuvres?»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قوله "والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم" أي من فعل منهم ذلك واستمر عليه إلى الممات حبط عمله وقوله "هل يجزون إلا ما كانوا يعملون" أي إنما نجازيهم بحسب أعمالهم التي أسلفوها إن خيرا فخير وإن شرا فشر وكما تدين تدان.

148S07V148

وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ

Et le peuple de Moïse adopta après lui un veau, fait de leurs parures: un corps qui semblait mugir. N'ont-ils pas vu qu'il ne leur parlait point et qu'il ne les guidait sur aucun chemin? Ils l'adoptèrent [comme divinité], et ils étaient des injustes

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يخبر تعالى عن ضلال من ضل من بني إسرائيل في عبادتهم العجل الذي اتخذه لهم السامري من حلي القبط الذي كانوا استعاروه منهم فشكل لهم منه عجلا ثم ألقى فيه القبضة من التراب التي أخذها من أثر فرس جبريل عليه السلام فصام فصار عجلا جسدا له خوار والخوار صوت البقر وكان هذا منهم بعد ذهاب موسى لميقات الله تعالى فأعلمه الله تعالى بذلك وهو على الطور حيث يقول تعالى إخبارا عن نفسه الكريمة قال "فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري" وقد اختلف المفسرون في هذا العجل هل صار لحما ودما له خوار أو استمر على كونه من ذهب إلا أنه يدخل فيه الهواء فيصوت كالبقر على قولين والله أعلم ويقال إنهم لما صوت لهم العجل رقصوا حوله وافتنوا به وقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي قال الله تعالى "أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا "وقال في هذه الآية الكريمة "ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا" ينكر تعالى عليهم في ضلالهم بالعجل وذهولهم عن خالق السموات والأرض ورب كل شيء ومليكه أن عبدوا معه عجلا جسدا له خوار لا يكلمهم ولا يرشدهم إلى خير ولكن غطى على أعين بصائرهم عمى الجهل والضلال كما تقدم من رواية الإمام أحمد وأبو داود عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حبك الشيء يعمي ويصم".

149S07V149

وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ

Et quand ils éprouvèrent des regrets, et qu'ils virent qu'ils étaient bel et bien égarés, ils dirent: «Si notre Seigneur ne nous fait pas miséricorde et ne nous pardonne pas, nous serons très certainement du nombre des perdants»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قوله "ولما سقط في أيديهم" أي ندموا على ما فعلوا "ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا" وقرأ بعضهم لئن لم ترحمنا بالتاء المثناة من فوق "ربنا" منادى "ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين" أي من الهالكين وهذا اعتراف منهم بذنبهم والتجاء إلى الله عز وجل.

150S07V150

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ

Et lorsque Moïse retourna à son peuple, fâché, attristé, il dit: «Vous avez très mal agi pendant mon absence! Avez-vous voulu hâter le commandement de votre Seigneur?» Il jeta les tablettes et prit la tête de son frère, en la tirant à lui: «O fils de ma mère, dit (Aaron), le peuple m'a traité en faible, et peu s'en est fallu qu'ils ne me tuent. Ne fais donc pas que les ennemis se réjouissent à mes dépens, et ne m'assigne pas la compagnie des gens injustes»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يخبر تعالى أن موسى عليه السلام رجع إلى قومه من مناجاة ربه تعالى وهو غضبان أسف قال أبو الدرداء أشد الغضب "قال بئسما خلفتموني من بعدي" يقول بئس ما صنعتم في عبادة العجل بعد أن ذهبت وتركتكم وقوله "أعجلتم أمر ربكم" يقول استعجلتم مجيئي إليكم وهو مقدر من الله تعالى وقوله "وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه" قيل: كانت الألواح من زمرد. وقيل من ياقوت وقيل من برد. وفي هذا دلالة على ما جاء في الحديث "ليس الخبر كالمعاينة" ثم ظاهر السياق أنه إنما ألقى الألواح غضبا على قومه وهذا قول جمهور العلماء سلفا وخلفا وروى ابن جرير عن قتادة في هذا قولا غريبا لا يصح إسناده إلى حكاية قتادة وقد رده ابن عطية وغير واحد من العلماء وهو جدير بالرد وكأنه تلقاه قتادة عن بعض أهل الكتاب وفيهم كذابون ووضاعون وأفاكون وزنادقة وقوله "وأخذ برأس أخيه يجره إليه" خوفا أن يكون قد قصر في نهيهم قال في الآية الأخرى "قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا أن لا تتبعن أفعصيت أمري قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي" وقال ها هنا "ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين" أي لا تسوقني سياقهم وتجعلني معهم وإنما قال "ابن أم ليكون أرق وأنجع عنده وإلا فهو شقيقه لأبيه وأمه فلما تحقق موسى عليه السلام براءة ساحة هارون عليه السلام كما قال تعالى "ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري".