Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الأعراف
Al-A'raf
206 versets
إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ
Certes, vous assouvissez vos désirs charnels avec les hommes au lieu des femmes! Vous êtes bien un peuple outrancier.»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء" أي عدلتم عن النساء وما خلق لكم ربكم منهن إلى الرجال وهذا إسراف منكم وجهل لأنه وضع الشيء في غير محله ولهذا قال لهم في الآية الأخرى قال "هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين" فأرشدهم إلى نسائهم فاعتذروا إليه بأنهم لا يشتهونهن "قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد" أي لقد علمت أنه لا أرب لنا في النساء ولا إرادة وإنك لتعلم مرادنا من أضيافك وذكر المفسرون أن الرجال كانوا قد استغنى بعضهم ببعض وكذلك نساؤهم كن قد استغنين بعضهن ببعض أيضا.
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ
Et pour toute réponse, son peuple ne fit que dire: «Expulsez-les de votre cité. Ce sont des gens qui veulent se garder purs!»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي ما أجابوا لوطا لا أن هموا بإخراجه ونفيه ومن معه من بين أظهرهم فأخرجه الله تعالى سالما وأهلكهم في أرضهم صاغرين مهانين وقوله تعالى "إنهم أناس يتطهرون" قال قتادة: عابوهم بغير عيب. وقال مجاهد: إنهم أناس يتطهرون من أدبار الرجال وأدبار النساء. وروى مثله عن ابن عباس أيضا.
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ
Or, Nous l'avons sauvé, lui et sa famille, sauf sa femme qui fut parmi les exterminés
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى فأنجينا لوطا وأهله ولم يؤمن به أحد منهم سوى أهل بيته فقط كما قال تعالى "فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين" إلا امرأته فإنها لم تؤمن به بل كانت على دين قومها تمالئهم عليه وتعلمهم بمن يقدم عليه من ضيفانه بإشارات بينها وبينهم ولهذا لما أمر لوط عليه السلام ليسري بأهله أمر أن لا يعلمها ولا يخرجها من البلد ومنهم من يقول بل اتبعتهم فلما جاء العذاب التفتت هي فأصابها ما أصابهم والأظهر أنها لم تخرج من البلد ولا أعلمها لوط بل بقيت معهم ولهذا قال ههنا "إلا امرأته كانت من الغابرين" أي الباقين وقيل من الهالكين وهو تفسير باللازم.
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ
Et Nous avons fait pleuvoir sur eux une pluie. Regarde donc ce que fut la fin des criminels
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله "وأمطرنا عليهم مطرا" مفسر بقوله "وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد" ولهذا قال "فانظر كيف كان عاقبة المجرمين" أي انظر يا محمد كيف كان عاقبة من يجترئ على معاصي الله عز وجل ويكذب رسله. وقد ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أن اللائط يلقى من شاهق ويتبع بالحجارة كما فعل بقوم لوط وذهب آخرون من العلماء إلى أنه يرجم سواء كان محصنا أو غير محصن وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله والحجة ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث الدراوردي عن عمرو بن أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" وقال آخرون هو كالزاني فإن كان محصنا رجم وإن لم يكن محصنا جلد مائه جلدة وهو القول الآخر للشافعي وأما إتيان النساء في الأدبار فهو اللوطية الصغرى وهو حرام بإجماع العلماء إلا قولا شاذا لبعض السلف. وقد ورد في النهي عنه أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم الكلام عليها في سورة البقرة.
وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ
Et aux Madyan, leur frère Chu'aïb: «O mon peuple, dit-il, adorez Allah. Pour vous, pas d'autre divinité que Lui. Une preuve vous est venue de votre Seigneur. Donnez donc la pleine mesure et le poids et ne donnez pas aux gens moins que ce qui leur est dû. Et ne commettez pas de la corruption sur la terre après sa réforme. Ce sera mieux pour vous si vous êtes croyants
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال محمد بن إسحاق: هم من سلالة مدين بن إبراهيم وشعيب هو ابن ميكيل بن يشجر قال واسمه بالسريانية يثرون. "قلت" مدين تطلق على القبيلة وعلى المدينة وهي التي بقرب معان من طريق الحجاز قال الله تعالى "ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون" وهم أصحاب الأيكة كما سنذكره إن شاء الله وبه الثقة "قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره" هذه دعوة الرسل كلهم "قد جاءتكم بينة من ربكم" أي قد أقام الله الحجج والبينات على صدق ما جئتكم به ثم وعظهم في معاملتهم الناس بأن يوفوا المكيال والميزان ولا يبخسوا الناس أشياءهم أي لا يخونوا الناس في أموالهم ويأخذوها على وجه البخس وهو نقص المكيال والميزان خفية وتدليسا كما قال تعالى "ويل للمطففين - إلى قوله - لرب العالمين" وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد نسأل الله العافية منه ثم قال تعالى إخبارا عن شعيب الذي يقال له خطيب الأنبياء لفصاحة عبارته وجزالة موعظته.