Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الأعراف
Al-A'raf
206 versets
ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا وَمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ
Ceux-ci prenaient leur religion comme distraction et jeu, et la vie d'ici-bas les trompait. Aujourd'hui, Nous les oublierons comme ils ont oublié la rencontre de leur jour que voici, et parce qu'ils reniaient Nos enseignements
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وصف تعالى الكافرين بما كانوا يعتمدونه في الدنيا باتخاذهم الدين لهوا ولعبا واغترارهم بالدنيا وزينتها وزخرفها عما أمروا به من العمل للآخرة وقوله "فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا" أي يعاملهم معاملة من نسيهم لأنه تعالى لا يشذ عن علمه شيء ولا ينساه كما قال تعالى "في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى" وإنما قال تعالى هذا من باب المقابلة كقوله "نسوا الله فنسيهم" وقال "كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى" وقال تعالى "وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا" وقال العوفي عن ابن عباس في قوله "فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا" قال نسيهم الله من الخير ولم ينسهم من الشر وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال نتركهم كما تركوا لقاء يومهم هذا وقال مجاهد نتركهم في النار وقال السدي نتركهم من الرحمة كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا وفي الصحيح أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول بلى فيقول أظننت أنك ملاقي؟ فيقول لا فيقول الله تعالى فاليوم أنساك كما نسيتني.
وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ
Nous leur avons, certes, apporté un Livre que Nous avons détaillé, en toute connaissance, à titre de guide et de miséricorde pour les gens qui croient
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا عن إعذاره إلى المشركين بإرسال الرسل إليهم بالكتاب الذي جاء به الرسول وأنه كتاب مفصل مبين كقوله "كتاب أحكمت آياته ثم فصلت" الآية وقوله "فصلناه على علم" للعالمين أي "على علم" منا بما فصلناه به كقوله "أنزله بعلمه" قال ابن جرير وهذه الآية مردودة علي قوله "كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه" الآية. "ولقد جئناهم بكتاب" الآية. وهذا الذي قاله فيه نظر فإنه قد طال الفصل ولا دليل عليه وإنما الأمر أنه لما أخبر بما صاروا إليه من الخسارة في الآخرة ذكر أنه قد أزاح عللهم في الدنيا بإرسال الرسل وإنزال الكتب كقوله "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا".
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ
Attendent-ils uniquement la réalisation (de Sa menace et de Ses promesses?). Le jour où sa (véritable) réalisation viendra, ceux qui auparavant l'oubliaient diront: «Les messagers de notre Seigneur sont venus avec la vérité. Y a-t-il pour nous des intercesseurs qui puissent intercéder en notre faveur? Ou pourrons-nous être renvoyés [sur terre], afin que nous œuvrions autrement que ce que nous faisions auparavant?» Ils ont certes créé leur propre perte; et ce qu'ils inventaient les a délaissés
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال "هل ينظرون إلا تأويله" أي ما وعدوا به من العذاب والنكال والجنة والنار قاله مجاهد وغير واحد وقال مالك: ثوابه وقال الربيع لا يزال يجيء من تأويله أمر حتى يتم يوم الحساب حتى يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فيتم تأويله يومئذ وقوله "يوم يأتي تأويله" أي يوم القيامة قاله ابن عباس "يقول الذين نسوه من قبل" أي تركوا العمل به وتناسوه في الدار الدنيا "قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا" أي في خلاصنا مما صرنا إليه مما نحن فيه "أو نرد" إلى الدار الدنيا "فنعمل غير الذي كنا نعمل" كقوله "ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون" كما قال ههنا "قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون" أي خسروا أنفسهم بدخولهم النار وخلودهم فيها "وضل عنهم ما كانوا يفترون" أي ذهب عنهم ما كانوا يعبدونهم من دون الله فلا يشفعون فيهم ولا ينصرونهم ولا ينقذونهم مما هم فيه.
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
Votre Seigneur, c'est Allah, qui a créé les cieux et la terre en six jours, puis S'est établi «'istawâ» sur le Trône. Il couvre le jour de la nuit qui poursuit celui-ci sans arrêt. (Il a créé) le soleil, la lune et les étoiles, soumis à Son commandement. La création et le commandement n'appartiennent qu'à Lui. Toute gloire à Allah, Seigneur de l'Univers
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى أنه خالق العالم سماواته وأرضه وما بين ذلك في ستة أيام كما أخبر بذلك في غير ما آية من القرآن والستة أيام هي الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة وفيه اجتمع الخلق كله وفيه خلق آدم عليه السلام واختلفوا في هذه الأيام هل كل يوم منها كهذه الأيام كما هو المتبادر إلى الأذهان أو كل يوم كألف سنة كما نص على ذلك مجاهد والإمام أحمد بن حنبل ويروى ذلك من رواية الضحاك عن ابن عباس فأما يوم السبت فلم يقع فيه خلق لأنه اليوم السابع ومنه سمي السبت وهو القطع فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال حدثنا حجاج حدثنا بن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة قال:أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال "خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال فيها يوم الأحد وخلق الشجر فيها يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل ". فقد رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه والنسائي من غير وجه عن حجاج وهو ابن محمد الأعور عن ابن جريج به وفيه استيعاب الأيام السبعة والله تعالى قد قال في ستة أيام ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار ليس مرفوعا والله أعلم. وأما قوله تعالى "ثم استوى على العرش" فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه و"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" بل الأمر كما قال الأئمة منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشيبه فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفي عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى وقوله تعالى "يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا" أي يذهب ظلام هذا بضياء هذا وضياء هذا بظلام هذا وكل منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا أي سريعا لا يتأخر عنه بل إذا ذهب هذا جاء وهذا وعكسه كقوله "وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون" فقوله "ولا الليل سابق النهار" أي لا يفوته بوقت يتأخر عنه بل هو في أثره بلا واسطة بينهما ولهذا قال "يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره" منهم من نصب ومنهم من رفع وكلاهما قريب المعنى أي الجميع تحت قهره وتسخيره ومشيئته ولهذا قال منبها "ألا له الخلق والأمر" أي له الملك والتصرف "تبارك الله رب العالمين" كقوله "تبارك الذي جعل في السماء بروجا" الآية. قال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا هشام أبو عبد الرحمن حدثنا بقية بن الوليد حدثنا عبد الغفار بن عبد العزيز الأنصاري عن عبد العزيز الشامي عن أبيه وكانت له صحبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لم يحمد الله على ما عمل من عمل صالح وحمد نفسه فقد كفر وحبط عمله ومن زعم أن الله جعل للعباد من الأمر شيئا فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه" لقوله "ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين" وفي الدعاء المأثور عن أبي الدرداء وروي مرفوعا "اللهم لك الملك كله ولك الحمد كله وإليك يرجع الأمر كله أسألك من الخير كله وأعوذ بك من الشر كله".
ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ
Invoquez votre Seigneur en toute humilité et recueillement et avec discrétion. Certes, Il n'aime pas les transgresseurs
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
رشد تبارك وتعالى عباده إلى دعائه الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم فقال "ادعوا ربكم تضرعا وخفية" قيل معناه تذللا واستكانة كقوله "واذكر ربك في نفسك" الآية. وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن لذي تدعون سميع قريب "الحديث وقال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله "تضرعا وخفية" قال السر وقال ابن جرير تضرعا تذللا واستكانة لطاعته وخفية يقول بخشوع قلوبكم وصحة اليقين وحدانيته وربوبيته فيما بينكم وبينه لا جهارا مراءاة وقال عبد الله بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به الناس وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدا لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله تعالى يقول "ادعوا ربكم تضرعا وخفية" وذلك أن الله ذكر عبدا صالحا رضي فعله فقال "إذ نادى ربه نداء خفيا" وقال ابن جريج يكره رفع الصوت والنداء والصياح في الدعاء ويؤمر بالتضرع والإستكانة ثم روي عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله "إنه لا يحب المعتدين" في الدعاء ولا في غيره وقال أبو مجلز "إنه لا يحب المعتدين" لا يسأل منازل الأنبياء وقال أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن زياد بن مخراق سمعت أبا نعامة عن مولى لسعد أن سعدا سمع ابنا له يدعو وهو يقول اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها ونحوا من هذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها فقال لقد سألت الله خيرا كثيرا وتعوذت به من شر كثير وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء" - وفي لفظ - "يعتدون في الطهور والدعاء "- وقرأ هذه الآية "ادعوا ربكم تضرعا" الآية - وإن بحسبك أن تقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل" ورواه أبو داود من حديث شعبة عن زياد بن مخراق عن أبي نعامة عن مولى لسعد عن سعد فذكره والله أعلم وقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا الحريري عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال يا بني سل الله الجنة وعذبه من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور". وهكذا رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان به وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن سعيد بن إياس الحريري عن أبي نعامة واسمه قيس بن عباية الحنفي البصري وهو إسناد حسن لا بأس به والله أعلم.