Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
المدثر
Al-Muddaththir
56 versets
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ
O, toi (Muhammad)! Le revêtu d'un manteau
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثبت في صحيح البخاري من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر أنه كان يقول أول شيء نزل من القرآن "يا أيها المدثر" وخالفه الجمهور فذهبوا إلى أن أول القرآن نزولا قوله تعالى "اقرأ باسم ربك الذي خلق" كما سيأتى ذلك هناك إن شاء الله تعالى قال البخاري حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبدالرحمن عن أول ما نزل من القرآن فقال "يا أيها المدثر" قلت يقولون "اقرأ باسم ربك الذي خلق" فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبدالله عن ذلك وقلت له مثل ما قلت لي فقال جابر لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا - قال - فدثروني وصبوا علي ماء باردا" قال فنزلت "يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر" هكذا ساقه من هذا الوجه. وقد رواه مسلم من طريق عقيل عن ابن شهاب عن أبى سلمة قال أخبرني جابر بن عبدالله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه "فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه حتى هربت إلى الأرض فجئت إلى أهلى فقلت زملوني زملوني فزملوني فأنزل الله تعالى "يا أيها المدثر قم فأنذر- إلى- فاهجر" - قال أبو سلمة والرجز الأوثان - ثم حمي الوحي وتتابع هذا لفظ البخاري وهذا السياق هو المحفوظ وهو يقتضي أنه قد نزل الوحي قبل هذا لقوله "فإذا الملك الذي كان بحراء" وهو جبريل حين أتاه بقوله "اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم" ثم إنه حصل بعد هذا فترة ثم نزل الملك بعد هذا. ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة كما قال الإمام أحمد حدثنا حجاج حدثنا ليث حدثنا عقيل عن ابن شهاب قال سمعت أبا سلمة بن عبدالرحمن يقول أخبرني جابر بن عبدالله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ثم فتر الوحي عني فترة فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت لهم زملوني زملوني فزملوني فأنزل الله تعالى "يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر" ثم حمي الوحي وتتابع" اخرجاه من حديث الزهري به وقال الطبراني حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار حدثنا الحسن بن بشر البجلي حدثنا المعافى بن عمران عن إبراهيم بن يزيد سمعت ابن أبي مليكة يقول سمعت ابن عباس يقول إن الوليد بن المغيرة صنع لقريش طعاما فلما أكلوا منه قال ما تقولون في هذا الرجل؟ فقال بعضهم ساحر وقال بعضهم ليس بساحر وقال بعضهم كاهن وقال بعضهم ليس بكاهن وقال بعضهم شاعر وقال بعضهم ليس بشاعر وقال بعضهم بل سحر يؤثر فأجمع رأيهم على أنه سحر يؤثر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحزن وقنع رأسه وتدثر فأنزل الله تعالى "يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر".
قُمۡ فَأَنذِرۡ
Lève-toi et avertis
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أى شمر عن ساق الغزم وأنذر الناس وبهذا حصل الإرسال كما حصل بالأول النبوة.
وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ
Et de ton Seigneur, célèbre la grandeur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي عظم.
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ
Et tes vêtements, purifie-les
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال الأجلح الكندي عن عكرمة عن ابن عباس أنه أتاه رجل فسأله عن هذه الآية "وثيابك فطهر" قال لا تلبسها على معصية ولا على غدرة ثم قال أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفى: فإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في هذه الآية "وثيابك فطهر" قال في كلام العرب نقي الثياب وفي رواية بهذا الإسناد فطهر من الذنوب وكذا قال إبراهيم الشعبي وعطاء وقال الثوري عن رجل عن عطاء عن ابن عباس في هذه الآية "وثيابك فطهر" قال من الإثم وكذا قال إبراهيم النخعي وقال مجاهد "وثيابك فطهر" قال نفسك ليس ثيابه وفي رواية عنه "وثيابك فطهر" أى عملك فأصلح وكذا قال أبو رزين وقال في رواية أخرى "وثيابك فطهر" أى لست بكاهن ولا ساحر فأعرض عما قالوا وقال قتادة "وثيابك فطهر" أي طهرها من المعاصي وكانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يف بعهد الله إنه لدنس الثياب وإذا وفى وأصلح إنه لمطهر الثياب وقال عكرمة والضحاك لا تلبسها على معصية وقال الشاعر: إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل وقال العوفي عن ابن عباس "وثيابك فطهر" يعني لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائب ويقال لا تلبس ثيابك على معصية وقال محمد بن سيرين "وثيابك فطهر" أي غسلها بالماء وقال ابن زيد كان المشركون لا يتطهرون فأمره الله أن يتطهر وأن يطهر ثيابه وهذا القول اختاره ابن جرير وقد تشمل الآية جميع ذلك مع طهارة القلب فإن العرب تطلق الثياب عليه كما قال امرؤ القيس: أفاطم مهلا بعض هذا التدلل وإن كنت قد أزمعت هجري فأجملي وإن تك قد ساءتك مني خليقة فسلي ثيابي من ثيابك تنسل وقال سعيد بن جبير "وثيابك فطهر" وقلبك ونيتك فطهر وقال محمد بن كعب القرظي والحسن البصري وخلقك فحسن.
وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ
Et de tout péché, écarte-toi
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس والرجز وهو الأصنام فاهجر وكذا قال مجاهد وعكرمة وقتادة والزهري وابن زيد إنها الأوثان وقال إبراهيم والضحاك "والرجز فاهجر" أي اترك المعصية وعلى كل تقدير فلا يلزم تلبسه بشيء من ذلك كقوله تعالى "يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين" "وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين".