Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
المزمل
Al-Muzzammil
20 versets
فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا
Pharaon désobéit alors au Messager. Nous le saisîmes donc rudement
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدى والثوري "أخذا وبيلا" أي شديدا أي فاحذروا أنتم أن تكذبوا هذا الرسول فيصيبكم ما أصاب فرعون حيث أخذه الله أخذ عزيز مقتدر كما قال تعالى "فأخذه الله نكال الآخرة والأولى" وأنتم أولى بالهلاك والدمار إن كذبتم رسولكم لأن رسولكم أشرف وأعظم من موسى بن عمران ويروى عن ابن عباس ومجاهد.
فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمٗا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ شِيبًا
Comment vous préserverez-vous, si vous mécroyez, d'un jour qui rendra les enfants comme des vieillards aux cheveux blancs
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يحتمل أن يكون يوما معمولا لتتقون كما حكاه ابن جرير عن قراءة ابن مسعود فكيف تخافون أيها الناس يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم بالله ولم تصدقوا به؟ ويحتمل أن يكون معمولا لكفرتم فعلى الأول كيف يحصل لكم أمان من يوم هذا الفزع العظيم إن كفرتم وعلى الثاني كيف يحصل لكم تقوى إن كفرتم يوم القيامة وجحدتموه وكلاهما معنى حسن ولكن الأول أولى والله أعلم. ومعنى قوله "يوما يجعل الولدان شيبا" أى من شدة أهواله وزلازله وبلابله وذلك حين يقول الله تعالى لآدم ابعث بعث النار فيقول من كم؟ فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة. قال الطبراني حدثنا يحيى بن أيوب العلاف حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا نافع بن يزيد حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ "يوما يجعل الولدان شيبا" قال "ذلك يوم القيامة وذلك يوم يقول الله لآدم قم فابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال من كم يا رب؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون وينجو واحد" فاشتد ذلك على المسلمين وعرف ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال حين أبصر ذلك في وجوههم "إن بني آدم كثير وإن يأجوج ومأجوج من ولد آدم وإنه لا يموت منهم رجل حتى ينتشر لصلبه ألف رجل ففيهم وفي أشباهم جنة لكم" هذا حديث غريب وقد تقدم في أول سورة الحج ذكر هذه الأحاديث.
ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا
[et] durant lequel le ciel se fendra. Sa promesse s'accomplira sans doute
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال الحسن وقتادة أي بسببه من شدته وهوله ومنهم من يعيد الضمير على الله تعالى وروي عن ابن عباس ومجاهد وليس بقوي لأنه لم يجر له ذكر ههنا قوله تعالى "كان وعده مفعولا" أي كان وعد هذا اليوم مفعولا أي واقعا لا محاله وكائنا لا محيد عنه.
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا
Ceci est un rappel. Que celui qui veut prenne une voie [menant] à son Seigneur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى "إن هذه" أي السورة "تذكرة" أي يتذكر بها أولوا الألباب ولهذا قال تعالى "فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا" أي ممن شاء الله تعالى هدايته كما قيده في السورة الأخرى "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما".
۞إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗاۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا وَأَعۡظَمَ أَجۡرٗاۚ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمُۢ
Ton Seigneur sait, certes, que tu (Muhammad) te tiens debout moins de deux tiers de la nuit, ou sa moitié, ou son tiers. De même qu'une partie de ceux qui sont avec toi. Allah détermine la nuit et le jour. Il sait que vous ne saurez jamais passer toute la nuit en prière. Il a usé envers vous avec indulgence. Récitez donc ce qui [vous] est possible du Coran. Il sait qu'il y aura parmi vous des malades, et d'autres qui voyageront sur la terre, en quête de la grâce d'Allah, et d'autres encore qui combattront dans le chemin d'Allah. Récite-en donc ce qui [vous] sera possible. Accomplissez la Salât, acquittez la Zakât, et faites à Allah un prêt sincère. Tout bien que vous vous préparez, vous le retrouverez auprès d'Allah, meilleur et plus grand en fait de récompense. Et implorez le pardon d'Allah. Car Allah est Pardonneur et Très Miséricordieux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال تعالى "إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك" أي تارة هكذا وتارة هكذا وذلك كله من غير قصد منكم ولكن لا تقدرون على المواظبة على ما أمركم به من قيام الليل لأنه يشق عليكم ولهذا قال "والله يقدر الليل والنهار" أي تارة يعتدلان وتارة يأخذ هذا من هذا وهذا من هذا "علم أن لن تحصوه أي الفرض الذي أوجبه عليكم "فاقرءوا ما تيسر من القرآن" أى من غير تحديد بوقت أي ولكن قوموا من الليل ما تيسر وعبر عن الصلاة بالقراءة كما قال في سورة سبحان "ولا تجهر بصلاتك" أي بقراءتك "ولا تخافت بها" وقد استدل أصحاب الإمام أبي حنيفة رحمه الله بهذه الآية وهي قوله "فاقرءوا ما تيسر من القرآن" على أنه لا يجب تعين قراءة الفاتحة في الصلاة بل لو قرأ بها أو بغيرها من القرآن ولو بآية أجزأه واعتضدوا بحديث المسيء صلاته الذي في الصحيحين "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" وقد أجابهم الجمهور بحديث عبادة بن الصامت وهو فى الصحيحين أيضا ان رسول الله قال "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهى خداج فهي خداج غير تمام" وفي صحيح ابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعا "لا تجزئ صلاة من لما يقرأ بأم القرآن".وقوله تعالى "علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله" أي علم أن سيكون من هذه الأمة ذوو أعذار في ترك قيام الليل من مرضى لا يستطيعون ذلك ومسافرين في الأرض يبتغون من فضل الله في المكاسب والمتاجر وآخرين مشغولين بما هو الأهم في حقهم من الغزو فى سبيل الله وهذه الآية بل السورة كلها مكية ولم يكن القتال شرع بعد فهي من أكبر دلائل النبوة لأنه من باب الإخبار بالمغيبات المستقبلة ولهذا قال تعالى "فاقرءوا ما تيسر منه" أي قوموا بما تيسر عليكم منه قال ابن جرير حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية عن أبي رجاء محمد قال: قلت للحسن يا أبا سعيد ما تقول فى رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه ولا يقوم به إنما يصلي المكتوبة؟ قال يتوسد القرآن لعن الله ذاك قال الله تعالى للعبد الصالح "وإنه لذو علم لما علمناه" "وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم" قلت يا أبا سعيد قال الله تعالى "فاقرءوا ما تيسر من القرآن" قال نعم ولو خمس آيات وهذا ظاهر من مذهب الحسن البصري أنه كان يرى حقا واجبا على حملة القرآن أن يقوموا ولو بشيء منه في الليل ولهذا جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل نام حتى أصبح فقال "ذاك رجل بال الشيطان في أذنه" فقيل معناه نام عن المكتوبة وقيل عن قيام الليل. وفي السنن "أوتروا يا أهل القرآن" وفي الحديث الآخر "من لم يوتر فليس منا" وأغرب من هذا ما حكي عن أبي بكر بن عبدالعزيز من الحنابلة من إيجابه قيام شهر رمضان فالله أعلم. وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن سعيد فرقد الحدرد حدثنا أبو أحمد محمد بن يوسف الزبيدى حدثنا عبدالرحمن عن محمد بن عبدالله بن طاوس من ولد طاوس عن أبيه عن طاوس عن ابن عباس عن صلى الله عليه وسلم "فاقرءوا ما تيسر منه" قال "مائه آية" وهذا حديث غريب جدا لم أره إلا في معجم الطبراني رحمه الله تعالى. وقوله تعالى "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" أي أقيموا صلاتكم الواجبة عليكم وآتوا الزكاة المفروضة وهذا يدل لمن قال إن فرض الزكاة نزل بمكة لكن مقادير النصب والمخرج لم تبين إلا بالمدينة والله أعلم وقد قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد من السلف إن هذه الآية نسخت الذي كان الله قد أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل واختلفوا في المدة التي بينهما على أقوال كما تقدم وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لذلك الرجل "خمس صلوات في اليوم والليلة" قال هل علي غيرها؟ قال "لا إلا أن تطوع" وقوله تعالى "وأقرضوا الله قرضا حسنا" يعني من الصدقات فإن الله يجازي على ذلك أحسن الجزاء وأوفره كما قال تعالى "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة" وقوله تعالى "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا" أى جميع ما تقدموه بين أيديكم فهو لكم حاصل وهو خير مما أبقيتموه لأنفسكم في الدنيا قال الحافظ أبو يعلي الموصلي حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الحارث بن سويد قال: قال عبدالله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه؟" قالوا يا رسول الله ما منا من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه قال "اعلموا ما تقولون" قالوا ما نعلم إلا ذلك يا رسول الله قال "إنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر" ورواه البخاري من حديث حفص بن غياث والنسائي من طريق أبي معاوية كلاهما عن الأعمش به. ثم قال تعالى "واستغفروا الله إن الله غفور رحيم" أى أكثروا من ذكره واستغفاره في أموركم كلها فإنه غفور رحيم لمن استغفره. آخر تفسير سورة المزمل ولله الحمد والمنة.