Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الجن
Al-Jinn
28 versets
وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا
Et s'ils se maintenaient dans la bonne direction, Nous les aurions abreuvés, certes d'une eau abondante
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
اختلف المفسرون في معنى هذا على قولين "أحدهما" وأن لو استقام القاسطون على طريقة الإسلام وعدلوا إليها واستمروا عليها "لأسقيناهم ماء غدقا" أي كثيرا والمراد بذلك سعة الرزق كقوله تعالى "ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم" وكقوله تعالى "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض".
لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا
afin de les y éprouver. Et quiconque se détourne du rappel de son Seigneur, Il l'achemine vers un châtiment sans cesse croissant
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله "لنفتنهم فيه" أي لنختبرهم كما قال مالك عن زيد بن أسلم لنفتنهم لنبتليهم من يستمر على الهداية ممن يرتد إلى الغواية "ذكر من قال بهذا القول" قال العوفي عن ابن عباس "وأن لو استقاموا على الطريقة" يعني بالإستقامة الطاعة وقال مجاهد "وأن لو استقاموا على الطريقة" قال الإسلام وكذا قال سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وعطاء والسدي ومحمد بن كعب القرظي وقال قتادة "وأن لو استقاموا على الطريقة" يقول لو آمنوا كلهم لأوسعنا عليهم من الدنيا وقال مجاهد "وأن لو استقاموا على الطريقة" أي طريقة الحق وكذا قال الضحاك واستشهد على ذلك بالآيتين اللتين ذكرناهما وكل هؤلاء أو أكثرهم قالوا في قوله "لنفتنهم فيه" أي لنبتليهم به. وقال مقاتل نزلت في كفار قريش حين منعوا المطر سبع سنين. "والقول الثاني" "وأن لو استقاموا على الطريقة" الضلالة "لأسقيناهم ماء غدقا" أي لأوسعنا عليهم الرزق استدراجا كما قال تعالى" فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون" وكقوله "أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون" وهذا قول أبي مجلز لاحق بن حميد فإنه قال في قوله تعالى "وأن لو استقاموا على الطريقة" أي طريقة الضلالة رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وحكاه البغوي عن الربيع بن أنس وزيد بن أسلم والكلبي وابن كيسان وله اتجاه وتأييد بقوله لنفتنهم فيه. وقوله تعالى "ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا" أي عذابا مشقا شديدا موجعا مؤلما قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة وابن زيد "عذابا صعدا" أي مشقة لا راحة معها وعن ابن عباس جبل في جهنم وعن سعيد بن جبير بئر فيها.
وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا
Les mosquées sont consacrées à Allah: n'invoquez donc personne avec Allah
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى آمرا عباده أن يوحدوه في محال عبادته ولا يدعى معه أحد ولا يشرك به كما قال قتادة في قوله تعالى "وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا" قال كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يوحدوه وحده وقال ابن أبي حاتم ذكر علي بن الحسين حدثنا إسماعيل بن بنت السدي أخبرنا رجل سماه عن السدي عن أبي مالك أو أبي صالح عن ابن عباس في قوله "وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا" قال لم يكن يوم نزلت هذه الآية في الأرض مسجد إلا المسجد الحرام ومسجد إيليا بيت المقدس وقال الأعمش قالت الجن يا رسول الله ائذن لنا فنشهد معك الصلوات في مسجدك فأنزل الله تعالى "وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا" يقول صلوا لا تخالطوا الناس. وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا مهران حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبن خالد عن محمود عن سعيد بن جبير "وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا" قال: قالت الجن للنبي صلى الله عليه وسلم كيف لنا أن نأتي المسجد ونحن ناءون؟ أي بعيدون عنك وكيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ فنزلت "وأن المساجد للّه فلا تدعوا مع الله أحدا" وقال سفيان عن خصيف عن عكرمة نزلت في المساجد كلها وقال سعيد بن جبير نزلت في أعضاء السجود أي هي لله فلا تسجدوا بها لغيره وذكروا عند هذا القول الحديث الصحيح من رواية عبدالله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة - أشار بيده إلى أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين".
وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا
Et quand le serviteur d'Allah s'est mis debout pour L'invoquer, ils faillirent se ruer en masse sur lui
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال العوفي عن ابن عباس يقول لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه يتلو القرآن ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول فجعل يقرئه "قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن" يستمعون القرآن هذا قول وهو مروي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه وقال ابن جرير حدثني محمد بن معمر حدثنا ابن هشام عن أبي عوانه عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال الجن لقومهم "لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا" قال لما رأوه يصلي وأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده قال عجبوا من طواعية أصحابه له قال فقالوا لقومهم "لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا" وهذا قول ثان وهو مروي عن سعيد بن جبير أيضا وقال الحسن لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا إله إلا الله ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تلبد عليه جميعا وقال قتادة في قوله "وأنه لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا" قال تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه.
قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا
Dis: «Je n'invoque que mon Seigneur et ne Lui associe personne»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
هذا قول ثالث وهو مروي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقول ابن زيد وهو اختيار ابن جرير وهو الأظهر لقوله بعده "قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا" أي قال لهم الرسول لما آذوه وخالفوه وكذبوه وتظاهروا عليه ليبطلوا ما جاء به من الحق واجتمعوا على عدوانه "إنما أدعو ربي" أي إنما أعبد ربي وحده لا شريك له وأستجير به وأتوكل عليه "ولا أشرك به أحدا".