Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
نوح
Nuh
28 versets
وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا
Et Noé dit: «Seigneur, ne laisse sur la terre aucun infidèle
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
الأولى: دعا عليهم حين يئس من أتباعهم إياه. وقال قتادة: دعا عليهم بعد أن أوحى الله إليه: "أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن" [هود: 36] فأجاب الله دعوته وأغرق أمته; وهذا كقول النبي صلي الله عليه وسلم: (اللهم منزل الكتاب سريع الحساب وهازم الأحزاب أهزمهم وزلزلهم). وقيل: سبب دعائه أن رجلا من قومه حمل ولدا صغيرا على كتفه فمر بنوح فقال: (احذر هذا فإنه يضلك). فقال: يا أبت أنزلني; فأنزله فرماه فشجه; فحينئذ غضب ودعا عليهم. وقال محمد بن كعب ومقاتل والربيع وعطية وابن زيد: إنما قال هذا حينما أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم. وأعقم أرحام النساء وأصلاب الرجال قبل العذاب بسبعين سنة. وقيل: بأربعين. قال قتادة: ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب. وقال الحسن وأبو العالية: لو أهلك الله أطفالهم معهم كان عذابا من الله لهم وعدلا فيهم; ولكن الله أهلك أطفالهم وذريتهم بغير عذاب, ثم أهلكهم بالعذاب; بدليل قوله تعالى: "وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم" [الفرقان: 37]. الثانية: قال ابن العربي: "دعا نوح على الكافرين أجمعين, ودعا النبي صلي الله عليه وسلم على من تحزب على المؤمنين وألب عليهم. وكان هذا أصلا في الدعاء على الكافرين في الجملة, فأما كافر معين لم تعلم خاتمته فلا يدعى عليه; لأن مآله عندنا مجهول, وربما كان عند الله معلوم الخاتمة بالسعادة. وإنما خص النبي صلي الله عليه وسلم بالدعاء عتبة وشيبة وأصحابهما; لعلمه بمآلهم وما كشف له من الغطاء عن حالهم. والله أعلم". قلت: قد مضت هذه المسألة مجودة في سورة "البقرة" والحمد لله. الثالثة: قال ابن العربي: "إن قيل لم جعل نوح دعوته على قومه سببا لتوقفه عن طلب الشفاعة للخلق من الله في الآخرة؟ قلنا قال الناس في ذلك وجهان: أحدهما: أن تلك الدعوة نشأت عن غضب وقسوة; والشفاعة تكون عن رضا ورقة, فخاف أن يعاتب ويقال: دعوت على الكفار بالأمس وتشفع لهم اليوم. الثاني: أنه دعا غضبا بغير نص ولا إذن صريح في ذلك; فخاف الدرك فيه يوم القيامة; كما قال موسى عليه السلام: (إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها). قال: وبهذا أقول". قلت: وإن كان لم يؤمر بالدعاء نصا فقد قيل له: "أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن" [هود: 36]. فأعلم عواقبهم فدعا عليهم بالهلاك; كما دعا نبينا صلي الله عليه وسلم على شيبة وعتبة ونظرائهم فقال: (اللهم عليك بهم) لما أعلم عواقبهم; وعلى هذا يكون فيه معنى الأم بالدعاء. والله أعلم. أي من يسكن الديار; قاله السدي. وأصله ديوار على فيعال من دار يدور; فقلبت الواو ياء وأدغمت إحداهما في الأخرى. مثل القيام; أصله قيوام. ولو كان فعالا لكان دوارا. وقال القتبي: أصله من الدار; أي نازل بالدار. يقال: ما بالدار ديار; أي أحد. وقيل: الديار صاحب الدار.
إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا
Si Tu les laisses [en vie], ils égareront Tes serviteurs et n'engendreront que des pécheurs infidèles
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفاراوقوله تعالى " إنك إن تذرهم يضلوا عبادك" أي إنك إن أبقيت منهم أحدا أضلوا عبادك أي الذين تخلقهم بعدهم " ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا" أي فاجرا في الأعمال كافر القلب وذلك لخبرته بهم ومكثه بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين عاما.
رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا
Seigneur! Pardonne-moi, et à mes père et mère et à celui qui entre dans ma demeure croyant, ainsi qu'aux croyants et croyantes; et ne fais croître les injustes qu'en perdition»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
دعا لنفسه ولوالديه وكانا مؤمنين. وهما: لمك بن متوشلخ وشمخى بنت أنوش; ذكره القشيري والثعلبي. وحكى الماوردي في أسم أمه منجل. وقال سعيد بن جبير: أراد بوالديه أباه وجده. وقرأ سعيد بن جبير "لوالدي" بكسر الدال على الواحد. قال الكلبي: كان بينه وبين آدم عشرة آباء كلهم مؤمنون. وقال ابن عباس: لم يكفر لنوح والد فيما بينه وبين آدم عليهما السلام. أى مسجدي ومصلاي مصليا صدقا بالله. وكان إنما يدخل بيوت الأنبياء من آمن منهم فجعل المسجد سببا للدعاء بالغفرة. وقد قال النبي. صلي الله عليه وسلم: (الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلي فيه ما لم يحدث فيه تقول اللهم أغفر له اللهم أرحمه) الحديث. وقد تقدم. وهذا قول ابن عباس: "بيتي" مسجدي; حكاه الثعلبي وقاله الضحاك. وعن ابن عباس أيضا: أي ولمن دخل ديني; فالبيت بمعنى الدين; حكاه القشيري وقاله جويبر. وعن ابن عباس أيضا: يعني صديقي الداخل إلى منزلي; حكاه الماوردي. وقيل: أراد داري. وقيل سفينتي. عامة إلى يوم القيامة; قال الضحاك. وقال الكلبي: من أمة محمد صلي الله عليه وسلم. وقيل: من قومه; والأول أظهر. أي الكافرين. إلا هلاكا; فهي عامة في كل كافر ومشرك. وقيل: أراد مشركي قومه. والتبار: الهلاك. وقيل: الخسران; حكاهما السدي. ومنه قوله تعالى: "إن هؤلاء متبر ما هم فيه" [الأعراف: 139]. وقيل: التبار الدمار; والمعنى واحد. والله أعلم بذلك. وهو الموفق للصواب.