Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الطلاق
At-Talaq
12 versets
رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا
un Messager qui vous récite les versets d'Allah comme preuves claires, afin de faire sortir ceux qui croient et accomplissent les bonnes œuvres des ténèbres à la lumière. Et quiconque croit en Allah et fait le bien, Il le fait entrer aux Jardins sous lesquels coulent les ruisseaux, pour y demeurer éternellement. Allah lui a fait une belle attribution
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات" قال بعضهم رسولا منصوب على أنه بدل اشتمال وملابسة لأن الرسول هو الذي بلغ الذكر. وقال ابن جرير: الصواب أن الرسول ترجمة عن الذكر يعني تفسير له ولهذا قال تعالى "رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات" أي في حال كونها بينة واضحة جلية "ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور" كقوله تعالى "كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور" وقال تعالى "الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور" أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم وقد سمى الله تعالى الوحي الذي أنزله نورا لما يحصل به من الهدى كما سماه روحا لما يحصل به من حياة القلوب فقال تعالى "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم" وقوله تعالى "ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا" قد تقدم تفسير مثل هذا غير مرة بما أغنى عن إعادته ههنا ولله الحمد والمنة.
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا
Allah qui a créé sept cieux et autant de terres. Entre eux [Son] commandement descend, afin que vous sachiez qu'Allah est en vérité Omnipotent et qu'Allah a embrassé toute chose de [Son] savoir
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا عن قدرته التامة وسلطانه العظيم ليكون ذلك باعثا على تعظيم ما شرع من الدين القويم "الله الذي خلق سبع سموات" كقوله تعالى إخبارا عن نوح أنه قال لقومه "ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا" وقوله تعالى "تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن". وقوله تعالى "ومن الأرض مثلهن" أي سبعا أيضا كما ثبت في الصحيحين "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين" وفي صحيح البخاري "خسف به إلى سبع أرضين" وقد ذكرت طرقه وألفاظه وعزوه في أول البداية والنهاية عند ذكر خلق الأرض ولله الحمد والمنة. ومن حمل ذلك على سبعة أقاليم فقد أبعد النجعة وأغرق في النزع وخالف القرآن والحديث بلا مستند وقد تقدم في سورة الحديد عند قوله تعالى "هو الأول والآخر والظاهر والباطن" ذكر الأرضين السبع وبعد ما بينهن وكثافة كل واحدة منهن خمسمائة عام وهكذا قال ابن مسعود وغيره وكذا في الحديث الآخر "ما السموات السبع وما فيهن وما بينهن والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة". وقال ابن جرير ثنا عمرو بن علي ثنا وكيع ثنا الأعمش عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى "سبع سموات ومن الأرض مثلهن" قال لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها وحدثنا ابن حميد ثنا يعقوب بن عبدالله بن سعد القمي الأشعري عن جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس "الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن" الآية فقال ابن عباس ما يؤمنك إن أخبرتك بها فتكفر. وقال ابن جرير ثنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى قالا ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن ابن عباس فى هذه الآية "الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن" قال عمرو قال في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق. وقال ابن المثنى في حديثه في كل سماء إبراهيم وروى البيهقي في كتاب الأسماء والصفات هذا الأثر عن ابن عباس بأبسط من هذا فقال أنا أبو عبدالله الحافظ ثنا أحمد بن يعقوب ثنا عبيد بن غنام النخعي أنا علي بن حكيم ثنا شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس قال "الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن" قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى. ثم رواه البيهقي من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن ابن عباس في قول الله عز وجل "الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن" قال في كل أرض نحو إبراهيم عليه السلام ثم قال البيهقي إسناد هذا عن ابن عباس صحيح وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا والله أعلم قال الإمام أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي في كتابه التفكر والاعتبار حدثني إسحاق بن حاتم المدائني ثنا يحيى بن سليمان عن عثمان بن أبي دهرس قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى أصحابه وهم سكوت لا يتكلمون فقال "مالكم لا تتكلمون؟" فقالوا نتفكر في خلق الله عز وجل قال "فكذلك فافعلوا تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا فيه فإن بهذا المغرب أرضا بيضاء نورها بياضها - أو قال بياضها نورها- مسيرة الشمس أربعين يوما بها خلق من خلق الله تعالى لم يعصوا الله طرفة عين قط" قالوا فأين الشيطان عنهم؟ قال "ما يدرون خلق الشيطان أم لم يخلق؟" قالوا أمن ولد آدم؟ قال "لا يدرون خلق آدم أم لم يخلق؟" وهذا حديث مرسل وهو منكر جدا وعثمان بن آبي دهرس ذكره ابن أبي حاتم في كتابه فقال روى عن رجل من آل الحكم بن أبي العاص وعنه سفيان بن عيينة ويحيى بن سليم الطائفي وابن المبارك سمعت أبي يقول ذلك. آخر تفسير سورة الطلاق ولله الحمد والمنة.