Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
التغابن
At-Taghabun
18 versets
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ
Nul malheur n'atteint [l'homme] que par la permission d'Allah. Et quiconque croit en Allah, [Allah] guide son cœur. Allah est Omniscient
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا بما أخبر به في سورة الحديد "ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير" وهكذا قال ههنا "ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله" قال ابن عباس بأمر الله يعني عن قدره ومشيئته "ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم" أي ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله وقدره فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله هدى الله قلبه وعوضه عما فاته من الدنيا هدى في قلبه ويقينا صادقا وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه أو خيرا منه قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "ومن يؤمن بالله يهد قلبه" يعني يهد قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وقال الأعمش عن أبي ظبيان قال كنا عند علقمة فقرىء عنده هذه الآية "ومن يؤمن بالله يهد قلبه" فسئل عن ذلك فقال هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم رواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما وقال سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان "ومن يؤمن بالله يهد قلبه" يعني يسترجع يقول "إنا لله وإنا إليه راجعون" وفي الحديث المتفق عليه "عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن" وقال أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا الحارث بن يزيد عن علي بن رباح أنه سمع جنادة بن أبي أمية يقول سمعت عباده بن الصامت يقول إن رجلا أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال "إيمان بالله وتصديق به وجهاد في سبيل الله" قال أريد أهون من هذا يا رسول الله؟ قال "لا تتهم الله في شيء قضى لك به" لم يخرجوه.
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ
Obéissez à Allah et obéissez au Messager et si vous vous détournez... il n'incombe à Notre messager que de transmettre en clair (son message)
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول" أمر بطاعة الله ورسوله فيما شرع وفعل ما به أمر وترك ما عنه نهى وزجر. ثم قال تعالى "فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين" أي إن نكلتم عن العمل فإنما عليه ما حمل من البلاغ وعليكم ما حملتم من السمع والطاعة. قال الزهري من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ
Allah nulle autre divinité que Lui! Et c'est à Allah que les croyants [doivent] s'en remettre
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال تعالى مخبرا أنه الأحد الصمد الذي لا إله غيره فقال تعالى "الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون" فالأول خبر عن التوحيد ومعناه معنى الطلب أي وحدوا الإلهية له وأخلصوها لديه وتوكلوا عليه كما قال تعالى "رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا".
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ
O vous qui avez cru, vous avez de vos épouses et de vos enfants un ennemi [une tentation]. Prenez-y garde donc. Mais si vous [les] excusez, passez sur [leurs] fautes et [leur] pardonnez, sachez qu'Allah est Pardonneur, Très Miséricordieux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا عن الأزواج والأولاد أن منهم من هو عدو الزوج والولد بمعنى أنه يلتهي به عن العمل الصالح كقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون" ولهذا قال تعالى ههنا "فاحذروهم" قال ابن زيد يعني على دينكم وقال مجاهد "إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم" قال يحمل الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن خلف الصيدلاني حدثنا الفريابي حدثنا إسرائيل حدثنا سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس وسأله رجل عن هذه الآية "يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم" قال فهؤلاء رجال أسلموا من مكة فأرادوا أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا الناس قد فقهوا في الدين فهموا أن يعاقبوهم فأنزل الله تعالى هذه الآية "وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم" وكذا رواه الترمذي عن محمد بن يحيى عن الفريابي وهو محمد بن يوسف به وقال حسن صحيح ورواه ابن جرير والطبراني من حديث إسرائيل به وروى من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه وهكذا قال عكرمة مولاه سواء.
إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ
Vos biens et vos enfants ne sont qu'une tentation, alors qu'auprès d'Allah est une énorme récompense
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم" يقول تعالى إنما الأموال والأولاد فتنة أي اختبار وابتلاء من الله تعالى لخلقه ليعلم من يطيعه ممن يعصيه وقوله تعالى "والله عنده" أي يوم القيامة "أجر عظيم" كما قال تعالى "زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب" والتي بعدها وقال الإمام أحمد حدثنا زيد بن الحباب حدثني حسين بن واقد حدثني عبدالله بن بريدة سمعت أبا بريدة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال "صدق الله ورسوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما" ورواه أهل السنن من حديث حسين بن واقد به وقال الترمذي حسن غريب إنما نعرفه من حديثه وقال الإمام أحمد حدثنا شريح بن النعمان حدثنا هشيم أخبرنا مجالد عن الشعبي حدثنا الأشعث بن قيس قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كندة فقال لي "هل لك من ولد؟" قلت غلام ولد لي في مخرجي إليك من ابنة حمد ولوددت أن بمكانه سبع القوم فقال "لا تقولن ذلك فإن فيهم قرة عين وأجرا إذا قبضوا" ثم قال "ولئن قلت ذاك إنهم لمجبنة محزنة" تفرد به أحمد وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمود بن بكر حدثنا أبي عن عيسى عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الولد ثمرة القلوب وإنهم مجبنة محزنة" ثم قال لا نعرفه إلا بهذا الإسناد وقال الطبراني حدثنا هاشم بن مرثد حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ليس عدوك الذي إن قتلته كان فوزا لك وإن قتلك دخلت الجنة ولكن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك ثم أعدى عدو لك مالك الذي ملكت يمينك".