Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الجمعة
Al-Jumu'ah
11 versets
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ
Ce qui est dans les cieux et ce qui est sur la terre glorifient Allah, le Souverain, le Pur, le Puissant, le Sage
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
سورة الجمعة: عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين. رواه مسلم في صحيحه. يخبر تعالى أنه يسبح له ما في السموات وما في الأرض أي من جميع المخلوقات ناطقها وجامدها كما قال تعالى "وإن من شيء إلا يسبح بحمده" ثم قال تعالى "الملك القدوس" أي هو مالك السموات والأرض المتصرف فيها بحكمه وهو المقدس أي المنزه عن النقائص الموصوف بصفات الكمال "العزيز الحكيم" أي ذو العزة الحكمة في شرعه وقدره.
هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ
C'est Lui qui a envoyé à des gens sans Livre (les Arabes) un Messager des leurs qui leur récite Ses versets, les purifie et leur enseigne le Livre et la Sagesse, bien qu'ils étaient auparavant dans un égarement évident
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم" الأميون هم العرب كما قال تعالى "وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد" وتخصيص الأميين بالذكر لا ينفي من عداهم ولكن المنة عليهم أبلغ وأكثر كما قال تعالى في قوله "وإنه لذكر لك ولقومك" وهو ذكر لغيرهم يتذكرون به وكذا قال تعالى "وأنذر عشيرتك الأقربين" وهذا وأمثاله لا ينافي قوله تعالى "قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا" وقوله "لأنذركم به ومن بلغ" وقوله تعالى إخبارا عن القرآن "ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده" إلى غير ذلك من الآيات الدالة على عموم بعثته صلوات الله وسلامه عليه إلى جميع الخلق أحمرهم وأسودهم وقد قدمنا تفسير ذلك في سورة الأنعام بالآيات والأحاديث الصحيحة ولله الحمد والمنة وهذه الآية هي مصداق إجابة الله لخليله إبراهيم حين دعا لأهل مكة أن يبعث الله فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فبعثه الله سبحانه وتعالى وله الحمد والمنة على حين فترة من الرسل وطموس من السبل وقد اشتدت الحاجة إليه وقد مقت الله أهل الأرض عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب أى نزرا يسيرا ممن تمسك بما بعث الله به عيسى ابن مريم عليه السلام ولهذا قال تعالى "هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين" وذلك أن العرب كانوا قديما متمسكين بدين إبراهيم الخليل عليه السلام فبدلوه وغيروه وقلبوه وخالفوه واستبدلوا بالتوحيد شركا باليقين شكا وابتدعوا أشياء لم يأذن بها الله وكذلك أهل الكتاب قد بدلوا كتبهم وحرفوها وغيروها وأولوها فبعث الله محمدا صلوات الله وسلامه عليه بشرع عظيم كامل شامل لجميع الخلق فيه هدايتهم والبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمر معاشهم ومعادهم والدعوة لهم إلى ما يقربهم إلى الجنة ورضا الله عنهم والنهي عما يقربهم إلى النار وسخط الله تعالى حاكم وفاصل لجميع الشبهات والشكوك والريب في الأصول والفروع وجمع له تعالى وله الحمد والمنة جميع المحاسن ممن كان قبله وأعطاه ما لم يعط أحدا من الأولين ولا يعطيه أحدا من الآخرين فصلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين.
وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
ainsi qu'à d'autres parmi ceux qui ne les ont pas encore rejoints. C'est Lui le Puissant, le Sage
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم" قال الإمام أبو عبدالله البخاري رحمه الله تعالى حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله حدثنا سليمان بن بلال عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة "وآخرين منهم لما يلحقوا بهم" قالوا من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثا وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان الفارسي ثم قال "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء" ورواه مسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن جرير من طرق عن ثور بن يزيد الديلي عن سالم أبي الغيث عن أبي هريرة به ففي هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية وعلى عموم بعثته صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس لأنه فسر قوله تعالى "وآخرين منهم" بفارس. ولهذا كتب كتبه إلى فارس والروم وغيرهم من الأمم يدعوهم إلى الله عز وجل وإلى اتباع ما جاء به ولهذا قال مجاهد وغير واحد فى قوله تعالى "وآخرين منهم لما يلحقوا بهم" قال هم الأعاجم وكل من صدق النبي صلى الله عليه وسلم من غير العرب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو محمد عيسى بن موسى عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب" ثم قرأ "وآخرين منهم لما يلحقوا بهم" يعني بقيه من بقي من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى "وهو العزيز الحكيم" أي ذو العزة والحكمة في شرعه وقدره.
ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ
Telle est la grâce d'Allah qu'Il donne à qui Il veut. Et Allah est le Détenteur de l'énorme grâce
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يعني ما أعطاه الله محمدا صلى الله عليه وسلم من النبوة العظيمة وما خص به أمته من بعثته صلى الله عليه وسلم إليهم.
مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
Ceux qui ont été chargés de la Thora mais qui ne l'ont pas appliquée sont pareils à l'âne qui porte des livres. Quel mauvais exemple que celui de ceux qui traitent de mensonges les versets d'Allah et Allah ne guide pas les gens injustes
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى ذاما لليهود الذين أعطوا التوراة وحملوها للعمل بها ثم لم يعملوا بها مثلهم في ذلك كمثل الحمار يحمل أسفارا أي كمثل الحمار إذا حمل كتبا لا يدري ما فيها فهو يحملها حملا حسيا ولا يدري ما عليه وكذلك هؤلاء في حملهم الكتاب الذي أوتوه حفظوه لفظا ولم يتفهموه. ولا عملوا بمقتضاه بل أولوه وحرفوه وبدلوه فهم أسوأ حالا من الحمير لأن الحمار لا فهم له وهؤلاء لهم فهوم لم يستعملوها ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى "أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون" وقال تعالى ههنا "بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين". وقال الإمام أحمد رحمه الله حدثنا ابن نمير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا والذي يقول له أنصت ليس له جمعة".