Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Ma'idah
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

المائدة

Al-Ma'idah

120 versets

Versets 3640 sur 120Page 8 / 24
36S05V36

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

Si les mécréants possédaient tout ce qui est sur la terre et autant encore, pour se racheter du châtiment du Jour de la Résurrection, on ne l'accepterait pas d'eux. Et pour eux il y aura un châtiment douloureux

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم أخبر تعالى بما أعد لأعدائه الكفار من العذاب والنكال يوم القيامة فقال "إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم " أي لو أن أحدهم جاء يوم القيامة بملء الأرض ذهبا وبمثله ليفتدي بذلك من عذاب الله الذي قد أحاط به وتيقن وصوله إليه ما تقبل ذلك منه بل لا مندوحة عنه ولا محيص له ولا مناص ولهذا قال " ولهم عذاب أليم " أي موجع.

37S05V37

يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ

Ils voudront sortir du Feu, mais ils n'en sortiront point. Et ils auront un châtiment permanent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم يقول تعالى" يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم " كما قال تعالى كلما أرادوا أن يخرجوا منها - من غم - أعيدوا فيها الآية فلا يزالون يريدون الخروج مما هم فيه من شدته وأليم مسه ولا سبيل لهم إلى ذلك وكلما رفعهم اللهب فصاروا في أعلى جهنم ضربتهم الزبانية بالمقامع الحديد فيردوهم إلى أسفلها" ولهم عذاب مقيم " أي دائم مستمر لا خروج لهم منها ولا محيد لهم عنها وقد قال حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:" يؤتى بالرجل من أهل النار فيقال له يا ابن آدم كيف وجدت مضجعك ؟ فيقول: شر مضجع فيقال هل تفتدي بقراب الأرض ذهبا؟ قال فيقول نعم يا رب فيقول الله تعالى كذبت قد سألتك أقل من ذلك فلم تفعل فيؤمر به إلى النار " رواه مسلم والنسائي من طريق حماد بن سلمة بنحوه وكذا رواه البخاري ومسلم من طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن قتادة عن أنس به وكذا أخرجاه من طريق أبي عمران الجوني واسمه عبد الملك بن حبيب عن أنس بن مالك به ورواه مطر الوراق عن أنس بن مالك ورواه ابن مردويه من طريقه عنه ثم روى ابن مردويه من طريق المسعودي عن يزيد بن صهيب الفقير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة " قال فقلت لجابر بن عبد الله يقول الله" يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها " قال: اتل أول الآية" إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به " الآية ألا أنهم الذين كفروا وقد روى الإمام أحمد ومسلم هذا الحديث من وجه آخر عن يزيد الفقير عن جابر وهذا أبسط سياقا وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن أبي شيبة الواسطي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا مبارك بن فضالة حدثني يزيد الفقير قال جلست إلى لجابر بن عبد الله وهو يحدث فحدث أن ناسا يخرجوا من النار قال: وأنا يومئذ أنكر ذلك فغضبت وقلت ما أعجب من الناس ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد تزعمون أن الله يخرج ناسا من النار والله يقول" يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها " الآية فانتهرني أصحابه وكان أحلمهم فقال: دعوا الرجل إنما ذلك للكفار فقرأ" إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا من عذاب يوم القيامة" حتى بلغ" ولهم عذاب مقيم " أما تقرأ القرآن؟ قلت بلى قد جمعته قال أليس الله يقول " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " فهو ذلك المقام فإن الله تعالى يحتبس أقواما بخطاياهم في النار ما شاء لا يكلمهم فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم قال فلم أعد بعد ذلك إلى أن أكذب به ثم قال ابن مردويه: حدثنا علي بن أحمد حدثنا عمرو بن حفص السدوسي حدثنا عاصم بن علي أخبرنا العباس بن الفضل حدثنا سعيد بن المهلب حدثني طلق بن حبيب قال كنت من أشد الناس تكذيبا بالشفاعة حتى لقيت جابر بن عبد الله فقرأت عليه كل آية أقدر عليها يذكر الله فيها خلود أهل النار فقال: يا طلق أترَاك أقرأ لكتاب الله وأعلم بسنة رسول الله مني؟ إن الذين قرأت هم أهلها هم المشركون ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوبا فعذبوا ثم أخرجوا منها ثم أهوى بيديه أذنيه فقال صمتا إن لم أكن سمعت رسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: يخرجون من النار بعد ما دخلوا ونحن نقرأ كما قرأت.

38S05V38

وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ

Le voleur et la voleuse, à tous deux coupez la main, en punition de ce qu'ils se sont acquis, et comme châtiment de la part d'Allah. Allah est Puissant et Sage

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى حاكما وآمرا بقطع يد السارق والسارقة وروى الثوري عن جابر بن يزيد الجعفي عن عامر بن شراحيل الشعبي أن ابن مسعود كان يقرؤها" والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما " وهذه قراءة شاذة وإن كان الحكم عند جميع العلماء موافقا لها لا بها بل هو مستفاد من دليل آخر وقد كان القطع معمولا به في الجاهلية فقرر في الإسلام وزيدت شروط أخر كما سنذكره إن شاء الله تعالى كما كانت القسامة والدية والقراض وغير ذلك من الأشياء التي ورد الشرع بتقريرها على ما كانت عليه وزيادات هي من تمام المصالح ويقال: إن أول من قطع الأيدي في الجاهلية قريش قطعوا رجُلا يقال له دويك مولى لبني مليح بن عمرو من خزاعة كان قد سرق كنز الكعبة ويقال: سرقه قوم فوضعوه عنده وقد ذهب بعض الفقهاء من أهل الظاهر إلى أنه متى سرق السارق شيئا قطعت يده به سواء كان قليلا أو كثيرا لعموم هذه الآية" والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " فلم يعتبروا نصابا ولا خرزا بل أخذوا بمجرد السرقة وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد المؤمن عن نجدة الحنفي قال: سألت ابن عباس عن قوله" والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما "أخاص أم عام ؟ فقال: بل عام وهذا يحتمل أن يكون موافقة من ابن عباس لما ذهب إليه هؤلاء ويحتمل غير ذلك فالله أعلم وتمسكوا بما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع " يده وأما الجمهور فاعتبروا النصاب في السرقة وإن كان قد وقع بينهم الخلاف في قدره فذهب كل من الأئمة الأربعة إلى قول على حدة فعند الإمام مالك بن أنس - رحمه الله- النصاب ثلاثة دراهم مضروبة خالصة - فمتى سرقها- أو ما يبلغ ثمنها فما فوقه وجب القطع واحتج في ذلك بما رواه عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم أخرجاه في الصحيحين قال مالك - رحمه الله-: وقطع عثمان رضي الله عنه في أترجة قومت بثلاثة دراهم وهو أحب ما سمعت في ذلك وهذا الأثر عن عثمان - رضي الله عنه- قد رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقا سرق في زمن عثمان أترجة فأمر بها عثمان أن تقوم فقومت بثلاثة دراهم - صرف اثني عشر درهما- فقطع عثمان يده قال: أصحاب مالك ومثل هذا الصنيع يشتهر ولم ينكر فمن مثله يحكى الإجماع السكوتي وفيه دلالة على القطع في الثمار خلافا للحنفية وعلى اعتبار ثلاثة دراهم خلافا لهم في أنه لا بد من عشرة دراهم وللشافعية في اعتبار ربع دينار والله اعلم. وذهب الشافعي- رحمه الله- إلى أن الاعتبار في قطع يد السارق بربع دينار أو ما يساويه من الأثمان أو العروض فصاعدا والحجة في ذلك ما أخرجه الشيخان: البخاري ومسلم من طريق الزهري عن عمرة عن عائشة - رضي الله عنها- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:" تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا: ولمسلم عن طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة - رضي الله عنها- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:" لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا " قال أصحابنا: فهذا الحديث فاصل في المسألة ونص في اعتبار ربع الدينار لا ما ساواه قالوا: وح ثمن المجن وأنه كان ثلاثه دراهم لا ينافي هذا لأنه إذ ذاك فإن الدينار باثني عشر درهما فهي ثمن ربع دينار فأمكن الجمع بهذا الطريق وروى هذا المذهب عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم وبه يقول: عمر بن عبد العزيز والليث بن سعد والأزواعي والشافعي وأصحابه وإسحاق بن راهويه في رواية عنه وأبو ثور وداود بن علي الظاهري رحمهم الله. وذهب الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في رواية عنه إلى أن كل واحد من ربع الدينار والثلاثة دراهم مرد شرعي فمن سرق واحدا منهما أو ما يساويه قطع عملا بحديث ابن عمر وبحديث عائشة - رضي الله عنها- ووقع في لفظ عند الإمام أحمد عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:" اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك " وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثني عشر درهما وفي لفظ للنسائي " لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن " قيل لعائشة ما ثمن المجن قالت: ربع دينار فهذه كلها نصوص دالة على عدم اشتراط عشرة دراهم والله أعلم. وأما الإمام أبو حنيفة وأصحابه: أبو يوسف ومحمد وزفر وكذا سفيان الثوري - رحمهم الله- فإنهم ذهبوا إلى أن النصاب عشرة دراهم مضروبة غير مغشوشة واحتجوا بأن ثمن المجن الذي قطع فيه السارق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فإن ثمنه عشرة دراهم وروى أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير وعبد الأعلى حدثنا محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال: فإن ثمن المجن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم- عشرة دراهم ثم قال: حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:" لا تقطع يد السارق في دون ثمن المجن " وكان ثمن المجن عشرة دراهم قالوا: فهذا ابن عباس وعبد الله بن عمرو قد خالفا ابن عمر في ثمن المجن فالاحتياط الأخذ بالأكثر لأن الحدود تدرأ بالشبهات. وذهب بعض السلف إلى أنه تقطع يد السارق في عشرة دراهم أو دينار أو ما يبلغ قيمته واحدا منهما يحكى هذا عن علي وابن مسعود وإبراهيم النخعي وأبي جعفر الباقر رحمهم الله تعالى.وقال بعض السلف: لا تقطع الخمس إلا في خمس أي في خمسة دنانير أو خمسين درهما وينقل هذا عن سعيد بن جبير رحمه الله وقد أجاب الجمهور عما تمسك به الظاهرية من حديث أبي هريرة "يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده " بأجوبة أحدها: أنه منسوخ بحديث عائشة وفي هذا نظر لأنه لا بد من بيان التاريخ. " والثاني "أنه مؤول ببيضة الحديد وحبل السفن قاله الأعمش فيما حكاه البخاري وغيره عنه. "والثالث" أن هذه وسيلة إلى التدرج في السرقة من القليل إلى الكثير الذي تقطع فيه يده ويحتمل أن يكون هذا خرج مخرج الإخبار عما كان الأمر عليه في الجاهلية حيث كانوا يقطعون في القليل والكثير فلعن السارق الذي يبذل يده الثمينة في الأشياء المهينة وقد ذكروا أن أبا العلاء المعري لما قدم بغداد اشتهر عنه أنه أورد إشكال على الفقهاء في جعلهم نصاب السرقة ربع دينار ونظم في ذلك شعرا دل على جهله وقلة عقله فقال: يد بخمس مئين عسجد وديت مابالهـا قطعت في ربع دينار تنافض مالناإلا السكوت له وأن نعوذ بمولانا من النار ولما قال ذلك واشتهر عنه تطلبه الفقهاء فهرب منهم وقد أجابه الناس في ذلك فكان جواب القاضي عبد الوهاب المالكي - رحمه الله- أن قال: لما كانت أمينة كانت ثمينة ولما خانت هانت ومنهم من قال هذا من تمام الحكمة والمصلحة وأسرار الشريعة العظيمة فإن في باب الجنايات ناسب أن تعظم قيمة اليد بخمسمائة دينار لئلا يجني عليها وفي باب السرقة ناسب أن يكون القدر الذي تقطع فيه ربع دينار لئلا يسارع الناس في سرقة الأموال فهذا هو عين الحكمة عند ذوي الألباب.ولهذا قال " جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم " أي مجازاة على صنيعهما السيء في أخذهما أموال الناس بأيديهم فناسب أن يقطع ما استعانا به في ذلك نكالا من الله أي تنكيلا من الله بهما على ارتكاب ذلك " والله عزيز" أي في انتقامه " حكيم" أي في أمره ونهيه وشرعه وقدره.

39S05V39

فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ

Mais quiconque se repent après son tort et se réforme, Allah accepte son repentir. Car, Allah est, certes, Pardonneur et Miséricordieux

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال تعالى " فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم " أي من تاب بعد سرقته وأناب إلى الله فإن الله يتوب عليه فيما بينه وبينه فأما أموال الناس فلا بد من ردها إليهم أو بدلها عند الجمهور وقال أبو حنيفة: متى قطع وقد تلفت في يده فإنه لا يرد بدلها وقد روى الحافظ أبو الحسن الدارقطني من حديث عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أتي بسارق قد سرق شملة فقال: ما إخاله سرق فقال السارق: بلى يا رسول الله قال:" اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به" فقطع فأتى به فقال:" تب إلى الله" فقال: تبت إلى الله فقال:" تاب الله عليك" وقد روي من وجه آخر مرسلا ورجح إرساله علي بن المديني وابن خزيمة رحمه الله.وروى ابن ماجه من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري عن أبيه أن عمر بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إني سرقت جملا لبني فلان فطهرني فأرسل إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم- فقالوا: إنا افتقدنا جملا لنا فأمر فقطعت يده وهو يقول: الحمد لله الذي طهرني منه أردت أن تدخلي جسدي النار. وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن يحيى بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: سرقت امرأة حليا فجاء الذين سرقتهم فقالوا: يا رسول الله سرقتنا هذه المرأة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- اقطعوا يدها اليمنى فقالت: المرأة هل من توبة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- "أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك " قال فأنزل الله عز وجل " فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم " وقد رواه الإمام أحمد بأبسط من هذا فقال حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثني يحيى بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمر أن امرأة سرقت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فجاء بها الذين سرقتهم فقالوا: يا رسول الله إن هذه المرأة سرقتنا قال قومها: فنحن نفديها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:" اقطعوا يدها" فقالوا: نحن نفديها بخمسمائة دينار فقال:" اقطعوا يدها" فقطعت يدها اليمنى فقالت المرأة: هل لي من توبة يا رسول الله قال:" نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك " فأنزل الله في سورة المائدة " فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم " وهذه المرأة هي المخزومية التي سرقت وحديثها ثابت في الصحيحين من رواية الزهري عن عروة عن عائشة أن قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم- في غزوة الفتح فقالوا: من يكلم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فأتى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فكلمه فيها أسامة بن زيد فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال:" أتشفع في حد من حدود الله عز وجل" فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله فلما كان العشي قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال:" أما بعد فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد وتزوجت وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهذا لفظ مسلم وفي لفظ له عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم- بقطع يدها وعن ابن عمر قال: كانت مرأة مخزومية تستعير متاعا على ألسنة جاراتها وتجحده فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بقطع يدها رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وهذا لفظه وفي لفظ له: أن امرأة كانت تستعير الحلي للناس ثم تمسكه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:" لتتب هذه المرأة إلى الله وإلى رسوله وترد ما تأخذ على القوم ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها" وقد ورد في أحكام السرقة أحاديث كثيرة مذكورة في كتاب الأحكام ولله الحمد والمنة.

40S05V40

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

Ne sais-tu pas qu'à Allah appartient la royauté des cieux et de la terre? Il châtie qui Il veut et pardonne à qui Il veut. Et Allah est Omnipotent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال تعالى " ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض " أي هو المالك لجميع ذلك الحاكم فيه الذي لا معقب لحكمه وهو الفعال لما يريد يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير.