Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Ma'idah
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

المائدة

Al-Ma'idah

120 versets

Versets 101105 sur 120Page 21 / 24
101S05V101

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ

O les croyants! Ne posez pas de questions sur des choses qui, si elles vous étaient divulguées, vous mécontenteraient. Et si vous posez des questions à leur sujet, pendant que le Coran est révélé, elles vous seront divulguées. Allah vous a pardonné cela. Et Allah est Pardonneur et Indulgent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين ونهى لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا يبلغني أحد عن أحد شيئا إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر" وقال البخاري: حدثنا منذر بن الوليد بن0 عبدالرحمن الجارودي حدثنا أبي حدثنا شعبة عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك قال: خـطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط وقال فيها "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" قال فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم حَنين فقال رجل من أبي؟ قال فلان فنزلت هذه الآية" لا تسألوا عن أشياء" رواه النضر وروح بن عبادة عن شعبة وقد رواه البخاري في غير هذا الموضع ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي من طرق عن شعبة بن الحجاج به. و قال ابن جرير: حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة في قوله "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" الآية قال فحدثنا أن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه حتى أحفوه بالمسألة فخرج عليهم ذات يوم فصعد المنبر فقال "لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم" فأشفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون بين يدي أمر قد حضر فجعلت لا ألتفت يمينا ولا شمالا إلا وجدت كلا لافا رأسه في ثوبه يبكي فأنشأ رجل كان يلاحي فيدعي إلى غير أبيه فقال يا نبي الله من أبي؟ قال "أبوك حذافة" قال ثم قام عمر أو قال فأنشأ عمر فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا عائذا بالله أو قال أعوذ بالله من شر الفتن قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لم أر في الخير والشر كاليوم قط صورت الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط " أخرجاه من طريق سعيد ورواه معمر عن الزهري عن أنس بنحو ذلك أو قريبا منه. قال الزهري: فقالت أم عبدالله بن حذافة ما رأيت ولدا أعق منك قط أكنت تأمن أن تكون أمك قد قارفت ما قارف أهل الجاهلية فتفضحها على رءوس الناس فقال والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته. وقال ابن جرير أيضا: حدثنا الحارث حدثنا عبدالعزيز حدثنا قيس عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غضبان محمار وجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال: أين أنا قال "في النار" فقام آخر فقال من أبي؟ فقال "أبوك حذافة" فقام عمر بن الخطاب فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشرك والله أعلم من آباؤنا قال فسكن غضبه ونزلت هذه الآية" يا أيها الذين آمنو لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" الآية إسناده جيد وقد ذكر هذه القصة مرسلة غير واحد من السلف منهم أسباط عن السدي أنه قال في قوله تعالى" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" قال غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام فقام خطيبا فقال "سلوني فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به" فقام إليه رجل من قريش من بني سهم يقال له عبدالله بن حذافة وكان يطعن فيه فقال يا رسول الله من أبي؟ فقال "أبوك فلان" فدعاه لأبيه. فقام إليه عمر بن الخطاب فقبّل رجله وقال: يا رسول الله رضينا بالله ربا وبك نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما فاعف عنا عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضي فيومئذ قال "الولد للفراش وللعاهر الحجر" ثم قال البخاري حدثنا الفضل بن سهل حدثنا أبو النضر حدثنا أبو خيثمة حدثنا أبو الجويرية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان قوم يسألون رسول الله- صلى الله عليه وسلم- استهزاءً فيقول الرجل من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" حتى فرغ من الآية كلها تفرد به البخاري. وقال الإمام أحمد: حدثنا منصور بن وردان الأسدي حدثنا علي بن عبدالأعلى عن أبيه عن أبي البختري وهو سعيد بن فيروز عن علي قال: لما نزلت هذه الآية" ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفي كل عام؟ فسكت قال: ثم قالوا أفي كل عام ؟ فقال "لا ولو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم" فأنزل الله" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" الآية وكذا رواه الترمذي وابن ماجه من طريق منصور بن وردان به وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه وسمعت البخاري يقول أبو البختري لم يدرك عليا وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله كتب عليكم الحج" فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا فقال "من السائل ؟ " فقال فلان فقال "والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت عليكم ما أطقتموه ولو تركتموه لكفرتم" فأنزل الله عز وجل" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" حتى ختم الآية. ثم رواه ابن جرير من طريق الحسين بن واقد عن محمد بن زياد عن أبي هريرة وقال فقام محصن الأسدي وفي رواية من هذه الطريق عكاشة بن محصن وهو أشبه وإبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف. وقال ابن جرير أيضا: حدثني زكريا بن يحيي بن أبان المصري حدثنا أبو زيد عبدالعزيز أبي الغمر حدثنا ابن مطيع- معاوية بن يحيي- عن صفوان بن عمرو حدثني سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال "كتب عليكم الحج" فقام رجل من الأعراب فقال: أفي كل عام ؟ قال فعلا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسكت وأغضب واستغضب ومكث طويلا ثم تكلم فقال "من السائل؟ " فقال الأعرابي أنا ذا فقال "ويحك ماذا يؤمنك أن أقول نعم والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لكفرتم ألا إنه إنما أهلك الذين من قبلكم أئمة الحرج والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض وحرمت عليكم منها موضع خف لوقعتم فيه" قال فأنزل الله عند ذلك" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" إلى آخر الآية في إسناده ضعف وظاهر الآية النهي عن السؤال عن الأشياء التي إذا علم بها الشخص ساءته فالأولى الإعراض عنها وتركها وما أحسن الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا حجاج قال: سمعت إسرائيل بن يونس عن الوليد بن أبي هاشم مولى الهمداني عن زيد بن زائد عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه "لا يبلغني أحد عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر" الحديث وقد رواه أبو داود والترمذي من حديث إسرائيل قال أبو داود عن الوليد وقال الترمذي عن إسرائيل عن السدي عن الوليد بن أبي هاشم به ثم قال الترمذي غريب من هذا الوجه وقوله تعالى" وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم" أي وإن تسألوا عن هذه الأشياء التي نهيتم عن السؤال عنها حين ينزل الوحي علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تبين لكم وذلك على الله يسير ثم قال" عفا الله عنها" أي عما كان منكم قبل ذلك" والله غفور حليم" وقيل المراد بقوله" وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم" أي لا تسألوا عن أشياء تستأنفون السؤال عنها فلعله قد ينزل بسبب سؤالكم تشديد أو تضييق وقد ورد في الحديث "أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته" ولكن إذا نزل القرآن بها مجملة فسألتم عن بيانها بينت لكم حينئذ لاحتياجكم إليها" عفا الله عنها" أي ما لم يذكره في كتابه فهو مما عفا عنه فاسكتوا أنتم عنها كما سكت عنها وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" وفي الحديث الصحيح أيضا "إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها".

102S05V102

قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ

Un peuple avant vous avait posé des questions (pareilles) puis, devinrent de leur fait mécréants

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال تعالى "قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين" أي قد سأل هذه المسائل المنهي عنها قوم من قبلكم فأجيبوا عنها ثم لم يؤمنوا بها فأصبحوا بها كافرين أي بسببها أن بينت لهم فلم ينتفعوا بها لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد بل علي وجه الاستهزاء والعناد وقال العوفي عن ابن عباس في الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس فقال "يا قوم كتب عليكم الحج" فقام رجل من بني أسد فقال: يا رسول الله أفي كل عام فأغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا فقال "والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم وإذا لكفرتم فاتركوني ما تركتكم وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه" فأنزل الله هذه الآية نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت عنه النصارى من المائدة" فأصبحوا بها كافرين" فنهى الله عن ذلك وقال لا تسألوا عن أشياء إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ولكن انتظروا فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم بيانه رواه ابن جرير وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم" قال: لما نزلت آية الحج نادى النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فقال "يا أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا" فقالوا يا رسول الله أعاما واحدا أم كل عام ؟ فقال "لا بل عاما واحدا ولو قلت كل عام لوجبت ولو وجبت لكفرتم" ثم قال الله تعالى" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء" إلى قوله ثم" أصبحوا بها كافرين" رواه ابن جرير وقال خطيف عن مجاهد عن ابن عباس" لا تسألوا عن أشياء" قال هي البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ألا ترى أنه قال بعدها "ما جعل الله من بحيرة" ولا كذا ولا كذا قال وأما عكرمة فقال: إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنهوا عن ذلك ثم قال" قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين" رواه ابن جرير يعني عكرمة رحمه الله أن المراد بهذا النهي عن سؤال وقوع الآيات كما سألت قريش أن يجري لهم أنهارا وأن يجعل لهم الصفا ذهبا وغير ذلك وكما سألت اليهود أن ينزل عليهم كتابا من السماء وقد قال الله تعالى وما منعنا أن" نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا" وقال تعالى" وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ونقلب افئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله لكن أكثرهم يجهلون.

103S05V103

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ

Allah n'a pas institué la Bahira, la Sâïba, la Wasîlani le Hâm. Mais ceux qui ont mécru ont inventé ce mensonge contre Allah, et la plupart d'entre eux ne raisonnent pas

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء قال: وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار كان أول من سيب السوائب" والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثني بعد بأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضي ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه عن الحمل فلم يحمل عليه شيء وسموه الحامي وكذا رواه مسلم والنسائي من حديث إبراهيم بن سعد به ثم قال البخاري: وقال لي أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: سمعت سعيدا يخبر بهذا قال: وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ورواه ابن الهاد عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الحاكم: أراد البخاري أن يزيد بن عبدالله بن الهاد رواه عن عبدالوهاب بن بخت عن الزهري كذا حكاه شيخنا أبو الحجاج المزني في الأطراف وسكت ولم ينبه عليه وفيما قاله الحاكم نظر فإن الإمام أحمد وأبا جعفر بن جرير روياه من حديث الليث بن سعد عن ابن الهاد عن الزهري نفسه والله أعلم ثم قال البخاري: حدثنا محمد بن أبي يعقوب أبو عبدالله الكرماني حدثنا حسان بن إبراهيم حدثنا يونس عن الزهري عن عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيت جهنم يحطم بعض بعضا ورأيت عمرا يجر قصبه وهو أول من سيب السوائب" تفرد به البخاري وقال ابن جرير: حدثنا هناد حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون "يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف يجر قصبه في النار فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ولا به منك" فقال أكثم تخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا إنك مؤمن وهو كافر إنه أول من غير دين إبراهيم وبحر البحيرة وسيب السائبة وحمي الحامي" ثم رواه عن هناد عن عبدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه أو مثله ليس هذان الطريقان في الكتب. وقال الإمام أحمد: حدثنا عمرو بن مجمع حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وإني رأيته يجر أمعاءه في النار" تفرد به أحمد من هذا الوجه وقال عبدالرزاق أنبأنا معمر عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني لأعرف أول من سيب السوائب وأول من غير دين إبراهيم عليه السلام" قالوا ومن هو يا رسول الله؟ قال "عمرو بن لحي أخو بني كعب لقد رأيته يجر قصبه فى النار تؤذي رائحته أهل النار وإني لأعرف أول من بحر البحائر" قالوا ومن هو يا رسول الله؟ قال "رجل من بني مدلج كانت له ناقتان نجدع آذانهما وحرم ألبانهما ثم شرب ألبانهما بعد ذلك فلقد رأيته في النار وهما يعضانه بأفواههما ويطآنه بأخفافهما" فعمرو هذا هو ابن لحي بن قمعة أحد رؤساء خزاعة الذين ولوا البيت بعد جرهم وكان أول من غير دين إبراهيم الخليل فأدخل الأصنام إلى الحجاز ودعا الرعاع من الناس إلى عبادتها والتقرب بها وشرع لهم هذه الشرائع الجاهلية في الأنعام وغيرها كما ذكره الله تعالى في سورة الأنعام عند قوله تعالى" وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا إلى آخر الآيات في ذلك فأما البحيرة فقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما هي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس فإن كان ذكرا ذبحوه فأكله الرجال دون النساء وإن كان أنثى جدعوا آذانها فقالوا هذه بحيرة. وذكر السدي وغيره قريبا من هذا وأما السائبة فقال مجاهد هى من الغنم نحو ما فسر من البحيرة إلا أنها ما ولدت من ولد كان بينها وبينه ستة أولاد كانت على هيئتها فإذا ولدت السابع ذكرا أو ذكرين ذبحوه فأكله رجالهم دون نسائهم وقال محمد بن إسحاق السائبة هى الناقة إذا ولدت عشر إناث من الولد ليس بينهن ذكر سيبت فلم تركب ولم يجز وبرها ولم يحلب لبنها إلا الضيف وقال أبو روق السائبة كان الرجل إذا خرج فقضيب حاجته سيب من ماله ناقة أو غيرها فجعلها للطواغيت فما ولدت من شيء كان لها. وقال السدي: كان الرجل منهم إذا قضيت حاجته أو عوفي من مرض أو كثر ماله سيب شيئا من ماله للأوثان فمن عرض له من الناس عوقب بعقوبة في الدنيا. وأما الوصيلة فقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هي الشاة إذا نتجت سبعة أبطن نظروا إلى السابع فإن كان ذكرا وهو ميت اشترك فيه الرجال دون النساء وإن كان أنثى استحيوها وإن كان ذكرا وأنثى في بطن واحد استحيوهما وقالوا: وصلته أخته فحرمته علينا رواه ابن أبي حاتم. وقال عبدالرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب ولا وصيلة قال: فالوصيلة من الإبل كانت الناقة تبتكر من الأنثى ثم ثنت بأنثى فسموها الوصيلة ويقولون وصلت أنثيين ليس بينهما ذكر فكانوا يجدعونها لطواغيتهم. وكذا روي عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى وقال محمد بن إسحاق الوصيلة من الغنم إذا ولدت عشر إناث في خمسة أبطن توأمين توأمين في كل بطن سميت الوصيلة وتركت فما ولدت بعد ذلك من ذكر أو أنثى جعلت للذكور دون الإناث وإن كانت ميتة اشتركوا فيها وأما الحامي فقال العوفي عن ابن عباس قال: كان الرجل إذا لقح فحله عشرا قيل حام فاتركوه. وكذا قال أبو روق وقتادة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وأما الحام فالفحل من الإبل إذا ولد لولده قالوا حمي هذا ظهره فلا يحملون عليه شيئا ولا يجزون له وبرا ولا يمنعونه من حمى رعي ومن حوض يشرب منه وإن كان الحوض لغير صاحبه. وقال ابن وهب: سمعت مالكا يقول: أما الحام فمن الإبل كان يضرب في الإبل فإذا انقضى ضرابه جعلوا عليه ريش الطواويس وسيبوه وقد قيل غير ذلك في تفسير هذه الآية. وقد ورد في ذلك حديث رواه ابن أبي حاتم من طريق أبي أسحاق السبيعي عن أبي الأحوص الجشمي عن أبيه مالك بن نضلة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فى خلقان من الثياب فقال لي "هل لك من مال ؟ " فقلت نعم قال " من أي المال؟ " قال: فقلت من كل المال من الإبل والغنم والخيل والرقيق قال "فإذا آتاك الله مالا فكثر عليك" ثم قال "تنتج إبلك وافية آذانها؟ " قال قلت نعم قال "وهل تنتج الإبل إلا كذلك ؟ " قال " فلعلك تأخذ الموسى فتقطع آذان طائفة منها وتقول هذه بحير وتشق آذان طائفة منها وتقول هذه حرم" قلت نعم قال "فلا تفعل إن كل ما آتاك الله لك حل" ثم قال" ما جعـل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام" أما البحيرة فهي التي يجدعون آذانها فلا تنتفع امرأته ولا بناته ولا أحد من أهل بيته بصوفها ولا أوبارها ولا أشعارها ولا ألبانها فإذا ماتت اشتركوا فيها. وأما السائبة فهي التي يسيبون لآلهتهم ويذهبون إلى آلهتهم فيسيبونها وأما الوصيلة فالشاة تلد ستة أبطن فإذا ولدت السابع جدعت وقطع قرنها فيقولون قد وصلت فلا يذبحونها ولا تضرب ولا تمنع مهما وردت علي حوض هكذا يذكر تفسير ذلك مدرجا في الحديث. وقد روي من وجه آخر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عوف بن مالك من قوله وهو أشبه وقد روي هذا الحديث الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة عن أبي الزعراء عمرو بن عمرو عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة عن أبيه به وليس فيه تفسير هذه الآية والله أعلم. وقوله تعالي" ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون" أي ما شرع الله هذه الأشياء ولا هي عنده قربة ولكن المشركين افتروا ذلك وجعلوه شرعا لهم وقربة يتقربون بها إليه وليس ذلك بحاصل لهم بل هو وبال عليهم.

104S05V104

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ

Et quand on leur dit: «Venez vers ce qu'Allah a fait descendre (la Révélation), et vers le Messager», ils disent: «Il nous suffit de ce sur quoi nous avons trouvé nos ancêtres.» Quoi! Même si leurs ancêtres ne savaient rien et n'étaient pas sur le bon chemin

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

"وإذا قيل لهم تعالوا إلي ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا" أي إذا دعوا إلى دين الله وشرعه وما أوجبه وترك ما حرمه قالوا يكفينا ما وجدنا عليه الآباء والأجداد من الطرائق والمسالك قال الله تعالى" أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا" أي لا يفهمون حقا ولا يعرفونه ولا يهتدون إليه فكيف يتبعونهم والحالة هذه لا يتبع إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلا.

105S05V105

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ

O les croyants! Vous êtes responsables de vous-mêmes! Celui qui s'égare ne vous nuira point si vous vous avez pris la bonne voie. C'est Vers Allah que vous retournerez tous; alors Il vous informera de ce que vous faisiez

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم ويفعلوا الخير بجهدهم وطاقتهم ومخبرا لهم أنه من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد من الناس سواء كان قريبا منه أو بعيدا. قال العوفي عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: يقول تعالى إذا ما العبد أطاعني فما أمرته به من الحلال ونهيته عنه من الحرام فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به وكذا روى الوالي عنه وهكذا قال مقاتل بن حيان فقوله تعالى" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم " نصب على الإغراء" لا يضركم من ضل إذا اهتـديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون" أي فيجازي كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر وليس فيها دليل علي ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان فعل ذلك ممكنا. وقد قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا زهير يعني ابن معاوية حدثنا إسماعيل بن أبي خالد حدثنا قيس قال: قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه" قال وسمعت أبا بكر يقول: يا أيها الناس إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان. وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد به متصلا مرفوعا ومنهم من رواه عنه به موقوفا على الصديق وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره وذكرنا طرقه والكلام عليه مطولا فى مسند الصديق رضي الله عنه وقال أبو عيسى الترمذي حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني حدثنا عبدالله بن المبارك حدثنا عتبة بن أبي حكيم حدثنا عمرو بن حارثة اللخمي عن أبي أمية الشعياني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له كيف تصنع في هذه الآية؟ قال أية آية؟ قلت قول الله تعالى" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" قال أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوي متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع العوام فإن من ورائكم أياما الصابر فيهن مثل القابض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم" قال عبدالله بن المبارك: وزاد غير عتبة قيل يا رسول الله أجر خمسين رجلا منا أو منهم قال "بل أجر خمسين منكم" ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح وكذا رواه أبو داود من طريق ابن المبارك ورواه ابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم عن عتبة بن أبي حكيم. وقال عبدالرزاق: أنبأنا معمر عن الحسن أن ابن مسعود رضي الله عنه سأله رجل عن قول الله" عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" فقال إن هذا ليس بزمانها إنها اليوم مقبولة ولكنه قد يوشك أن يأتي زمانها تأمرون فيصنع بكم كذا وكذا أو قال: فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية عن ابن مسعود في قوله" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل" الآية قال: كانوا عند عبدالله بن مسعود جلوسا فكان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه فقال رجل من جلساء عبدالله ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر فقال آخر إلى جنبه عليك بنفسك فإن الله يقول" عليكم أنفسكم" الآية قال فسمعها ابن مسعود فقال مه لم يجئ تأويل هذه بعد إن القرآن أنزل حيث أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ومنه آي قد وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنه آي قد وقع تأويلهن بعد النبي صلى الله عليه وسلم بيسير ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم ومنه آي تأويلهن عند الساعة ما ذكر من الساعة ومنه آي يقع تأويلهن يوم الحساب ما ذكر من الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض فأمروا وانهوا وإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فامرؤ ونفسه وعند ذلك جاءنا تأويل هذه الآية رواه ابن جرير. وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا شبابة بن سوار حدثنا الربيع بن صبيح عن سفيان بن عقال قال: قيل لابن عمر لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فإن الله قال" عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ألا فليبلغ الشاهد الغائب" فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم. وقال أيضا: حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر وأبو عاصم قالا: حدثنا عوف عن سوار بن شبيب قال: كنت عند ابن عمر إذ أتاه رجل جليد في العين شديد اللسان فقال يا أبا عبدالرحمن نفر ستة كلهم قد قرأ القرآن فأسرع فيه وكلهم مجتهد لا يألو وكلهم بغيض إليه أن يأتي دناءة إلا الخير وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك فقال رجل من القوم وأي دناءة تريد أكثر من أن يشهد بعضهم على بعض بالشرك ؟ فقال الرجل إني لست إياك أسأل إنما أسأل الشيخ فأعاد على عبدالله الحديث فقال عبدالله لعلك ترى لا أبالك أني سآمرك أن تذهب فتقتلهم عظهم وانههم وإن عصوك فعليك بنفسك فإن الله عز وجل يقول" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم" الآية. وقال أيضا: حدثني أحمد بن المقدام حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت أبي حدثنا قتادة عن أبي مازن قال: انطلقت على عهد عثمان إلي المدينة فإذا قوم من المسلمين جلوس فقرأ أحدهم هذه الآية " عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل" فقال أكثرهم لم يجئ تأويل هذه الآية اليوم. وقال: حدثنا القاسم حدثنا الحسن حدثنا أبو فضالة عن معاوية بن صالح عن جبير بن نفير قال: كنت في حلقة فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني لأصغر القوم فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقلت أنا: أليس الله يقول في كتابه " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" ؟ فأقبلوا علي بلسان واحد وقالوا: تنزع آية من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها فتمنيت أني لم أكن تكلمت وأقبلوا يتحدثون فلما حضر قيامهم قالوا إنك غلام حديث السن وإنك نزعت آية ولا تدري ما هي وعسى أن تدرك ذلك الزمان إذا رأيت شحا مطاعا وهوي متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت. وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سهل حدثنا ضمرة بن ربيعة قال: تلا الحسن هذه الآية" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" فقال الحسن الحمد لله بها والحمد لله عليها ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جنبه منافق يكره عمله. وقال سعيد بن المسيب: إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر فلا يضرك من ضل إذا اهتديت. رواه ابن جرير. وكذا روي من طريق سفيان الثوري عن أبي العميس عن أبي البختري عن حذيفة مثله وكذا قال غير واحد من السلف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا هشام بن خالد الدمشقي حدثنا الوليد حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن كعب في قوله" عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" قال إذا هدمت كنيسة دمشق فجعلت مسجدا وظهر لبس العصب فحينئذ تأويل هذه الآية.