Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
المائدة
Al-Ma'idah
120 versets
وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ
S'ils croyaient en Allah, au Prophète et à ce qui lui a été descendu, ils ne prendraient pas ces mécréants pour alliés. Mais beaucoup d'entre eux sont pervers
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله تعالى "ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء" أي لو آمنوا حق الإيمان بالله والرسول والقرآن لما ارتكبوا ما ارتكبوه من مولاة الكافرين في الباطن ومعاداة المؤمنين بالله والنبي وما أنزل الله" ولكن كثيرا منهم فاسقون" أي خارجون عن طاعة الله ورسوله مخالفون لآيات وحيه وتنزيله.
۞لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ
Tu trouveras certainement que les Juifs et les associateurs sont les ennemis les plus acharnés des croyants. Et tu trouveras certes que les plus disposés à aimer les croyants sont ceux qui disent: «Nous sommes chrétiens». C'est qu'il y a parmi eux des prêtres et des moines, et qu'ils ne s'enflent pas d'orgueil
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نزلت هذه الآيات في النجاشي وأصحابه الذين حين تلا عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة القرآن بكوا حتى أخضلوا لحاهم وهذا القول فيه نظر لأن هذه الآية مدنية وقصة جعفر مع النجاشي قبل الهجرة وقال سعيد بن جبير والسدي وغيرهما نزلت في وفد بعثهم النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسمعوا كلامه ويروا صفاته فلما رأوه وقرأ عليهم القرآن أسلموا وبكوا وخشعوا ثم رجعوا إلى النجاشي فأخبروه قال السدي فهاجر النجاشي فمات بالطريق وهذا من إفراد السدي فإن النجاشي مات وهو ملك الحبشة وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوم مات وأخبر به أصحابه وأخبر أنه مات بأرض الحبشة ثم اختلف في عدة هذا الوفد فقيل اثنا عشر: سبعة قساوسة وخمسة رهابين وقيل بالعكس وقيل خمسون وقيل بضع وستون وقيل سبعون رجلا فالله أعلم. وقال عطاء بن أبي ربيح هم قوم من أهل الحبشة أسلموا حين قدم عليهم مهاجرة الحبشة من المسلمين وقال قتادة: هم قوم كانوا على دين عيسى ابن مريم فلما رأوا المسلمين وسمعوا القرآن أسلموا ولم يتلعثموا واختار ابن جرير أن هذه الآيات نزلت في صفة أقوام بهذه المثابة سواء كانوا من الحبشة أو غيرها. فقوله تعالى" لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا" وما ذاك إلا لأن كفر اليهود كفر عناد وجحود ومباهتة للحق وغمط للناس وتنقص بحملة العلم ولهذا قتلوا كثيرا من الأنبياء حتى هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة وسموه وسحروه وألبوا عليه أشباههم من المشركين عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. قال الحافظ أبو بكر بن مردويه عند تفسير هذه الآية حدثنا أحمد بن محمد بن السري حدثنا محمد بن علي بن حبيب الرقي حدثنا علي بن سعيد العلاف حدثنا أبو النضر عن الأشجعي عن سفيان عن يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما خلا يهودي بمسلم قط إلا هم بقتله" ثم رواه عن محمد بن أحمد بن إسحاق العسكري حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي حدثنا فرج بن عبيد حدثنا عباد بن العوام عن يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ما خلا يهودي بمسلم إلا حدث نفسه بقتله" وهذا حديث غريب جدا وقوله تعالى" ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى" أي الذين زعموا أنهم نصارى من أتباع المسيح وعلى منهاج إنجيله فيهم مودة للإسلام وأهله في الجملة وما ذاك إلا لما في قلوبهم إذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة كما قال تعالى" وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية " وفي كتابهم: من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر وليس القتال مشروعا في ملتهم ولهذا قال تعالى " ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون" أي يوجد فيهم القسيسون وهم خطباؤهم وعلماؤهم واحدهم قسيس وقس أيضا وقد يجمع على قسوس والرهبان جمع راهب وهو العابد مشتق من الرهبة وهي الخوف كراكب وركبان وفارس وفرسان قال ابن جرير وقد يكون الرهبان واحدا وجمعه رهابين مثل قربان وقرابين و جرذان وجراذين وقد يجمع على رهابنة ومن الدليل على أن يكون عند العرب واحدا قول الشاعر: لو عاينت رهبان دير في القلل لانحدر الرهبان يمشي ونزل وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا بشر بن آدم حدثنا نصير ابن أبي الأشعث حدثني الصلت الدهان عن جاثمة بن رئاب قال سألت سلمان عن قول الله تعالى" ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا" فقال دع القسيسين في البيع والخرب أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا. وكذا رواه ابن مردويه من طريق يحيى بن عبد الحميد الخاني عن نضير بن زياد الطائي عن صلت الدهان عن جاثمة بن رئاب عن سلمان به وقال ابن أبي حاتم ذكره أبي حدثنا يحيى بن عبد الحميد الخاني حدثنا نضير بن زياد الطائي حدثنا صلت الدهان عن جاثمة بن رئاب قال سمعت سلمان وسئل عن قوله" ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا" فقال هم الرهبان الذين هم في الصوامع والخرب فدعوهم فيها قال سلمان: وقرأت على النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأن منهم قسيسين فأقرأني ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا فقوله:" ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون" تضمن وصفهم بأن فيهم العلم والعبادة والتواضع ثم وصفهم بالانقياد للحق وأتباعه والإنصاف.
وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ
Et quand ils entendent ce qui a été descendu sur le Messager [Muhammad], tu vois leurs yeux déborder de larmes, parce qu'ils ont reconnu la vérité. Ils disent: «O notre Seigneur! Nous croyons: inscris-nous donc parmi ceux qui témoignent (de la véracité du Coran)
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
فقال" وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق" أي مما عندهم من البشارة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم يقولون" ربنا آمنا فاكتبا مع الشاهدين" أي مع من يشهد بصحة هذا ويؤمن به وقد روى النسائي عن عمرو بن علي الفلاس عن عمر بن علي بن مقدم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال نزلت هذه الآية في النجاشي وفي أصحابه" وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين" وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في مستدركه عن طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله" فاكتبنا مع الشاهدين " أي مع محمد صلى الله عليه وسلم وأمته هم الشاهدون يشهدون لنبيهم أنه قد بلغ وللرسل أنهم قد بلغوا ثم قال الحكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الطبراني حدثنا أبو شبيل عبد الله بن عبد الرحمن بن واقد حدثنا أبي حدثنا العباس بن الفضل عن عبد الجبار بن نافع الضبي عن قتادة وجعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله تعالى "وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع" قال إنهم كانوا كرابين يعنى فلاحين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعلكم إذا رجعتم إلى أرضكم انتقلتم إلى دينكم" فقالوا: لن ننتقل عن ديننا فأنزل الله ذلك من قولهم" ومالنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين".
وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّـٰلِحِينَ
Pourquoi ne croirions-nous pas en Allah et à ce qui nous est parvenu de la vérité. Pourquoi ne convoitions-nous pas que notre Seigneur nous fasse entrer en la compagnie des gens vertueux?»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى " وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين " وهذا الصنف من النصارى هم المذكورون في قوله تعالى" وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله" الآية وهم الذين دد قال الله فيهم" الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين" إلى قوله" لا نبتغي الجاهلين".
فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
Allah donc les récompense pour ce qu'ils disent par des Jardins sous lesquels coulent les ruisseaux, où ils demeureront éternellement. Telle est la récompense des bienfaisants
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال تعالى ههنا" فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار" أي فجازاهم على إيمانهم وتصديقهم واعترافهم بالحق جنات تجري من تحتها الأنهار" خالدين فيها" أي ماكثين فيها أبدا لا يحولون ولا يزولون" وذلك جزاء المحسنين" أي في اتباعهم الحق وانقيادهم له حيث كان وأين كان ومع من كان.