Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الرحمن
Ar-Rahman
78 versets
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ
Ils seront accoudés sur des coussins verts et des tapis épais et jolis
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الرفرف المحابس. وكذا قال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم هي المحابس وقال العلاء بن زيد الرفرف على السرير كهيئة المحابس المتدلي وقال عاصم الجحدري "متكئين على رفرف خضر" يعني الوسائد وهو قول الحسن البصرى في رواية عنه وقال أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله تعالى "متكئين على رفرف خضر" قال الرفرف رياض الجنة وقوله تعالى "وعبقري حسان" قال ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي: العبقري الزرابي: وقال سعيد بن جبير هي عتاق الزرابي يعني جيادها وقال مجاهد العبقري الديباج وسئل الحسن البصري عن قوله تعالى "وعبقري حسان" فقال هي بسط أهل الجنة لاأبا لكم فاطلبوها وعن الحسن رواية أنها المرافق وقال زيد بن أسلم العبقري أحمر وأصفر وأخضر وسئل العلاء بن زيد عن العبقري فقال البسط أسفل من ذلك. وقال أبو حرزة يعقوب بن مجاهد: العبقري من ثياب أهل الجنة لا يعرفه أحد وقال أبو العالية العبقري الطنافس المحملة إلى الرقة ما هي وقال القيسي كل ثوب موشى عند العرب عبقري وقال أبو عبيدة هو منسوب إلى أرض يعمل بها الوشي وقال الخليل بن أحمد كل شيء نفيس من الرجال وغير ذلك يسمى عند العرب عبقريا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر "فلم أر عبقرياً يفري فريه" وعلى كل تقدير فصفة مرافق أهل الجنتين الأولتين أرفع وأعلى من هذه الصفة فإنه قد قال هناك "متكئين على فرش بطائنها من إستبرق" فنعت بطائن فرشهم وسكت عن ظهائرها اكتفاء بما مدح به البطائن بطريق الأولى والأحرى وتمام الخاتمة أنه قال بعد الصفات المتقدمة "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" فوصف أهلها بالإحسان وهو أعلى المراتب والنهايات كما في حديث جبريل لما سأل عن الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان فهذه وجوه عديدة في تفضيل الجنتين الأوليين على هاتين الأخيرتين ونسأل الله الكريم الوهاب أن يجعلنا من أهل الأوليين.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
Lequel donc des bienfaits de votre Seigneur nierez-vous
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي فبأي الآلاء يا معشر الثقلين من الإنس الجن تكذبان؟ قاله مجاهد وغير واحد ويدل عليه السياق بعده أي النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون به اللهم ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد وكان ابن عباس يقول لا بأيها يا رب أي لا نكذب بشيء منها قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يستمعون "فبأي آلاء ربكما تكذبان".
تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ
Béni soit le Nom de ton Seigneur, Plein de Majesté et de Munificence
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال "تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام" أي هو أهل أن يجل فلا يعصى وأن يكرم فيعبد ويشكر فلا يكفر وأن يذكر فلا ينسى وقال ابن عباس "ذي الجلال والإكرام" ذي العظمة والكبرياء وقال الإمام أحمد حدثنا موسى بن داود حدثنا عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمير بن هانيء عن أبي العذراء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أجلوا الله يغفر لكم" وفي الحديث الآخر "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وذي السلطان وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه" وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا أبو يوسف الحربي حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا حميد الطويل عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ألظوا بياذا الجلال والإكرام" وكذا رواه الترمذي عن محمود بن غيلان عن مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به ثم قال غلط المؤمل فيه وهو غريب وليس بمحفوظ وإنما يروى هذا عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد قال الإمام أحمد حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا عبدالله بن المبارك عن يحيى بن حسان المقدسي عن ربيعة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ألظوا بذي الجلال والإكرام" ورواه النسائي من حديث عبدالله بن المبارك به وقال الجوهري ألظ فلان بفلان إذا لزمه وقول ابن مسعود ألظوا بياذا الجلال والإكرام أي الزموا يقال الإلظاظ هو الإلحاح "قلت" وكلاهما قريب من الآخر والله أعلم وهو المداومة واللزوم والإلحاح وفي صحيح مسلم والسنن الأربعة من حديث عبدالله بن الحارث عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لا يقعد يعني بعد الصلاة إلا بقدر ما يقول "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام". آخر تفسير سورة الرحمن والله الحمد والمنه.