Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/An-Najm
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

النجم

An-Najm

62 versets

Versets 610 sur 62Page 2 / 13
6S53V06

ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ

doué de sagacité; c'est alors qu'il se montra sous sa forme réelle [angélique]

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال ههنا "ذو مرة" أي ذو قوة قاله مجاهد والحسن وابن زيد وقال ابن عباس: ذو منظر حسن وقال قتادة ذو خلق طويل حسن ولا منافاة بين القولين فإن عليه السلام ذو منظر حسن وقوة شديدة وقد ورد في الحديث الصحيح من رواية ابن عمر وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مره سوي" وقوله تعالى "فاستوى" يعني جبريل عليه السلام قاله الحسن ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس.

7S53V07

وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ

alors qu'il se trouvait à l'horizon supérieur

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يعني جبريل استوى في الأفق الأعلى. قاله عكرمة وغير واحد. قال عكرمة: والأفق الأعلى الذي يأتي منه الصبح وقال مجاهد هو مطلع الشمس وقال قتادة هو الذي يأتي منه النهار وكذا قال ابن زيد وغيرهم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا مصرف بن عمرو اليامي أبو القاسم حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن طلحة بن مصرف حدثني أبي عن الوليد هو ابن قيس عن إسحق بن أبي الكهتلة أظنه ذكره عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل في صورته إلا مرتين أما واحدة فإنه سأله أن يراه في صورته فسد الأفق وأما الثانية فإنه كان معه حيث صعد فذلك قوله "وهو بالأفق الأعلى" وقد قال ابن جرير ههنا قولا لم أره لغيره ولا حكاه هو عن أحد وحاصله: أنه ذهب إلى أن المعنى فاستوى أي هذا الشديد القوى ذو المرة هو ومحمد صلى الله عليه وسلم بالأفق الأعلى أي استويا جميعا بالأفق الأعلى وذلك ليلة الإسراء كذا قال ولم يوافقه أحد على ذلك ثم شرع يوجه ما قاله من حيث العربية فقال وهو كقوله "أئذا كنا ترابا وآباؤنا" فعطف بالآباء على المكنى في كنا من غير إظهار نحن فكذلك قوله فاستوى وهو قال وذكر الفراء عن بعض العرب أنه أنشده: ألم تر أن النبع يصلب عوده ولايستوي والخروع المتقصف وهذا الذي قاله من جهة العربية متجه ولكن لا يساعده المعنى على ذلك فإن هذه الرؤية لجبريل لم تكن ليلة الإسراء بل قبلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض.

8S53V08

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ

Puis il se rapprocha et descendit encore plus bas

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

هبط عليه جبريل عليه السلام وتدلى إليه فاقترب منه وهو على الصورة التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح ثم رآه بعد ذلك نزلة أخرى عند سدرة المنتهى يعني ليلة الإسراء وكانت هذه الرؤية الأولى في أوائل البعثة بعدما جاءه جبريل عليه السلام أول مرة فأوحى الله إليه صدر سورة اقرأ ثم فتر الوحي فترة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الجبال فكلما هم بذلك ناداه جبريل من الهواء يا محمد أنت رسول الله حقا وأنا جبريل فيسكن لذلك جأشه وتقر عينه وكلما طال عليه الأمر عاد لمثلها حتى تبدى له جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح في صورته التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح قد سد عظم خلقه الأفق فاقترب منه وأوحى إليه عن الله عز وجل ما أمره به فعرف عند ذلك عظمة الملك الذي جاءه بالرسالة وجلالة قدره وعلو مكانته عند خالقه الذي بعثه إليه فأما الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزاز في مسنده حيث قال حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا سعيد بن منصور حدثنا الحارث بن عبيد عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل عليه السلام فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها كوكري الطير فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر فسمت وارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفي ولو شئت أن أمس السماء لمسست فالتفت إلى جبريل كأنه جلس لاطىء فعرفت فضل علمه بالله علي وفتح لي باب من أبواب السماء ورأيت النور الأعظم وإذا دون الحجاب رفزفة الدر والياقوت وأوحي إلي ما شاء الله أن يوحي" ثم قال البزار لا يرويه إلا الحارث بن عبيد وكان رجلا مشهورا من أهل البصر " قلت " الحارث بن عبيد هذا هو أبو قدامة الأيادي أخرج له مسلم في صحيحه إلا أن ابن معين ضعفه وقال ليس هو بشيء وقال الإمام أحمد مضطرب الحديث وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن حبان كثر وهمه فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد فهذا الحديث من غرائب رواياته فإن فيه نكارة وغرابة ألفاظ وسياقا عجيبا ولعله منام والله أعلم وقال الإمام أحمد حدثنا حجاج حدثنا شريك عن عاصم عن أبي وائل عن عبدالله أنه قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم. انفرد به أحمد وقال أحمد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش عن إدريس بن منبه عن وهب بن منبه عن ابن عباس قال: سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل أن يراه في صورته فقال ادع ربك فدعا ربه عز وجل فطلع عليه سواد من قبل المشرق فجعل يرتفع وينتشر فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم صعق فأتاه فنعشه ومسح البزاق عن شدقه. تفرد به أحمد وقد رواه ابن عساكر في ترجمة عتبة بن أبي لهب من طريق محمد بن إسحاق عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن هناد بن الأسود قال: كان أبو لهب وابنه عتبة قد تجهزا إلى الشام فتجهزت معهما فقال ابنه عتبة والله لأنطلقن إلى محمد ولآذينه في ربه سبحانه وتعالى فانطلق حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد هو يكفر بالذي دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فقال النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم سلط عليه كلبا من كلابك" ثم انصرف عنه فرجع إلى أبيه فقال يا بني ما قلت له؟ فذكر له ما قاله فقال فما قال لك قال: قال "اللهم سلط عليه كلبا من كلابك" قال يا بني والله ما آمن عليك دعاءه فسرنا حتى نزلنا أبراه وهي في سدة ونزلنا إلى صومعة راهب فقال الراهب يا معشر العرب ما أنزلكم هذه البلاد فإنها يسرح الأسد فيها كما تسرح الغنم فقال لنا أبو لهب: إنكم قد عرفتم كبر سني وحقي وإن هذا الرجل قد دعا على ابني دعوة والله ما آمنها عليه فاجمعوا متاعكم إلى هذه الصومعة وافرشوا لابني عليها ثم افرشوا حولها ففعلنا فجاء الأسد فشم وجوهنا فلما لم يجد ما يريد تقبض فوثب وثبة فإذا هو فوق المتاع فشم وجهه ثم هزمه هزمة ففسخ رأسه فقال أبو لهب قد عرفت أنه لا ينفلت عن دعوة محمد وذكر الحافظ ابن عساكر بسنده إلى هبار بن الأسود رضي الله عنه أن عتبة بن أبي لهب لما خرج في تجارة إلى الشام قال لأهل مكة اعلموا أني كافر بالذي دنا فتدلى فبلغ قوله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "سيرسل الله عليه كلبا من كلابه" قال هبار فكنت معهم فنزلنا بأرض كثيرة الأسد قال فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس القوم واحدا واحدا حتى تخطى إلى عتبة فاقتطع رأسه من بينهم. وذكر ابن إسحاق وغيره في السيرة أن ذلك كان بأرض الزرقاء وقيل بالسراة وأنه خاف ليلتئذ وأنهم جعلوه بينهم وناموا من حوله فجاء الأسد فجعل يزأر ثم تخطاهم إليه فضغم رأسه لعنه الله.

9S53V09

فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ

et fut à deux portées d'arc, ou plus près encore

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

أي فاقترب جبريل إلى محمد لما هبط عليه إلى الأرض حتى كان بينه وبين محمد صلى الله عليه وسلم قاب قوسين أي بقدرهما إذا مدا قاله مجاهد وقتادة. وقد قيل إن المراد بذلك بعد ما بين وتر القوس إلى كبدها. وقوله تعالى "أو أدنى" قد تقدم أن هذه الصيغة تستعمل في اللغة لاثبات المخبر عنه ونفي ما زاد عليه كقوله تعالى "ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة" أي ما هي بألين من الحجارة بل هي مثلها أو تزيد عليها في الشدة والقسوة وكذا قوله "يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية" وقوله "وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون" أي ليسوا أقل منها بل هم مائة ألف حقيقة أو يزيدون عليها فهذا تحقيق للمخبر به لا شك ولا تردد فإن هذا ممتنع ههنا وهكذا هذه الآية "فكان قاب قوسين أو أدنى" وهذا الذي قلناه من أن هذا المقترب الداني الذي صار بينه وبين محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو جبريل عليه السلام وهو قول أم المؤمنين عائشة وابن مسعود وأبي ذر وأبي هريرة كما سنورد أحاديثهم قريبا إن شاء الله تعالى. وروى مسلم في صحيحه عن ابن عباس أنه قال: رأى محمد ربه بفؤاده مرتين فجعل هذه إحداهما وجاء في حديث شريك بن أبي نمر عن أنس في حديث الإسراء ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى ولهذا قد تكلم كثير من الناس في متن هذه الرواية وذكروا أشياء فيها من الغرابة فإن صح فهو محمول على وقت آخر وقصة أخرى لا أنها تفسير لهذه الآية فإن هذه كانت ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض لا ليلة الإسراء ولهذا قال بعده "ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى" فهذه هي ليلة الإسراء والأولى كانت في الأرض. وقد قال ابن جرير حدثنا محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب حدثنا عبدالواحد بن زياد حدثنا سليمان الشيباني حدثنا زر بن حبيش قال: قال عبدالله بن مسعود في هذه الآية "فكان قاب قوسين أو أدنى" قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيت جبريل له ستمائة جناح". وقال ابن وهب حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان أول شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى في منامه جبريل بأجياد ثم إنه خرج ليقضي حاجته فصرخ به جبريل يا محمد يا محمد فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا فلم ير أحدا ثلاثا ثم رفع بصره فإذا هو ثاني إحدى رجليه مع الأخرى على أفق السماء فقال يا محمد جبريل جبريل يسكنه فهرب النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخل في الناس فنظر فلم ير شيئا ثم خرج من الناس ثم نظر فرآه فدخل في الناس فلم ير شيئا ثم خرج فنظر فرآه فذلك قول الله عز وجل "والنجم إذا هوى - إلى قوله ثم دنا فتدلى" يعني جبريل إلى محمد عليهما الصلاة والسلام "فكاد قاب قوسين أو أدنى" ويقولون: القاب نصف أصبع وقال بعضهم ذراعين كان بينهما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث ابن وهب به وفي حديث الزهري عن أبي سلمة عن جابر شاهدا لهذا. وروى البخاري عن طلق بن غنام عن زائدة عن الشيباني قال سألت زرا عن قوله "فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى" قال حدثنا عبدالله أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائه جناح. وقال ابن جرير حدثني ابن بزيع البغدادي حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله "ما كذب الفؤاد ما رأى" قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه حلتا رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض.

10S53V10

فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ

Il révéla à Son serviteur ce qu'Il révéla

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

معناه فأوحى جبريل إلى عبدالله محمد ما أوحى أو فأوحى الله إلى عبده محمد ما أوحى بواسطة جبريل وكلا المعنيين صحيح وقد ذكر عن سعيد بن جبير في قوله تعالى "فأوحى إلى عبده ما أوحى" قال أوحى الله إليه: ألم أجدك يتيما - ورفعنا لك ذكرك. وقال غيره أوحى الله إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك.