Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
النساء
An-Nisa
176 versets
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا
O les croyants! Soyez fermes en votre foi en Allah, en Son messager, au Livre qu'Il a fait descendre sur Son messager, et au Livre qu'Il a fait descendre avant. Quiconque ne croit pas en Allah, en Ses anges, en Ses Livres, en Ses messagers et au Jour dernier, s'égare, loin dans l'égarement
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالدخول في جميع شرائع الإيمان وشعبه وأركانه ودعائمه وليس هذا من باب تحصيل الحاصل بل من باب تكميل الكامل وتقريره وتثبيته والاستمرار عليه كما يقول المؤمن في كل صلاة اهدنا الصراط المستقيم أي بصرنا فيه وزدنا هدى وثبتنا عليه فأمرهم بالإيمان به وبرسوله كما قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله" وقوله "والكتاب الذي نزل على رسوله" يعني القرآن والكتاب الذي أنزل من قبل وهذا جنس يشمل جميع الكتب المتقدمة وقال في القرآن نزل لأنه "نزل" متفرقا منجما على الوقائع بحسب ما يحتاج إليه العباد في معاشهم ومعادهم وأما الكتب المتقدمة فكانت تنزل جملة واحدة لهذا قال تعالى "والكتاب الذي أنزل من قبل" ثم قال تعالى "ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا" أي فقد خرج عن طريق الهدى وبعد عن القصد كل البعد.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا
Ceux qui ont cru, puis sont devenus mécréants, puis ont cru de nouveau, ensuite sont redevenus mécréants, et n'ont fait que croître en mécréance, Allah ne leur pardonnera pas, ni les guidera vers un chemin (droit)
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى عمن دخل في الإيمان ثم رجع عنه ثم عاد فيه ثم رجع واستمر على ضلاله وازداد حتى مات فإنه لا توبة بعد موته ولا يغفر الله له ولا يجعل له مما هو فيه فرجا ولا مخرجا ولا طريقا إلى الهدى ولهذا قال" لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا" قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حفص بن جميع عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى "ثم ازدادوا كفرا" قال: تمادوا على كفرهم حتى ماتوا وكذا قال مجاهد. وروى ابن أبي حاتم من طريق جابر المعلى عن عامر الشعبي عن علي رضي الله عنه أنه قال: يستتاب المرتد ثلاثا ثم تلا هذه الآية "إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا".
بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا
Annonce aux hypocrites qu'il y a pour eux un châtiment douloureux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال يعني أن المنافقين من هذه الصفة فإنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم ثم وصفهم بأنهم يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين بمعنى أنهم معهم في الحقيقة " يوالونهم ويسرون إليهم بالمودة ويقولون لهم إذا خلوا بهم إنما نحن معكم إنما نحن مستهزءون أي بالمؤمنين في إظهارنا لهم الموافقة.
ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا
ceux qui prennent pour alliés des mécréants au lieu des croyants, est-ce la puissance qu'ils recherchent auprès d'eux? (En vérité) la puissance appartient entièrement à Allah
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
فقال الله تعالى منكرا عليهم فيما سلكوه من موالاة الكافرين "أيبتغون عندهم العزة" ثم أخبر الله تعالى بأن العزة كلها لله وحده لا شريك له ولمن جعلها له كما قال تعالى في الآية الأخرى "من كان يريد العزة فلله العزة" جميعا وقال تعالى "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون" والمقصود من هذا التهييج على طلب العزة من جناب الله والإقبال على عبوديته والانتظام في جملة عباده المؤمنين الذين لهم النصرة في هذه الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ويناسب هنا أن نذكر الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد حدثنا أبو بكر بن عياش عن حميد الكندي عن عبادة بن نسي عن أبي ريحانه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا وفخرا فهو عاشرهم في النار " تفرد به أحمد وأبو ريحانة هذا هو أزدي ويقال أنصاري واسمه شمعون بالمعجمة فيما قاله البخاري وقال غيره بالمهملة والله أعلم.
وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا
Dans le Livre, Il vous a déjà révélé ceci: lorsque vous entendez qu'on renie les versets (le Coran) d'Allah et qu'on s'en raille, ne vous asseyez point avec ceux-là jusqu'à ce qu'ils entreprennent une autre conversation. Sinon, vous serez comme eux. Allah rassemblera, certes, les hypocrites et les mécréants, tous, dans l'Enfer
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله "وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم" أي إنكم إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بأيات الله ويستهزأ وينتقص بها وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه فلهذا قال تعالى"إنكم إذا مثلهم" في المأثم كما جاء في الحديث " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر " والذي أحيل عليه في هذه الآية من النهي في ذلك هو قوله تعالى في سورة الأنعام وهي مكية"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا" فأعرض عنهم الآية قال مقاتل بن حيان: نسخت هذه الآية التي في سورة الأنعام يعني نسخ قوله" إنكم إذا مثلهم لقوله وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء" ولكن ذكرى لعلهم يتقون وقوله إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا أي كما أشركوهم في الكفر كذلك يشارك الله بينهم في الخلود في نار جهنم أبدا ويجمع بينهم في دار العقوبة والنكال والقيود والأغلال وشراب الحميم والغسلين لا الزلال.