Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/An-Nisa
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

النساء

An-Nisa

176 versets

Versets 8690 sur 176Page 18 / 36
86S04V86

وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا

Si on vous fait une salutation, saluez d'une façon meilleure; ou bien rendez-la (simplement). Certes, Allah tient compte de tout

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال الله تعالى "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها" فرددناها عليك" وهكذا رواه ابن أبي حاتم معلقا فقال: ذكر عن أحمد بن الحسن والترمذي: حدثنا عبدالله بن السري أبو محمد الأنطاكي قال أبو الحسن وكان رجلا صالحا: حدثنا هشام بن لاحق فذكر بإسناده مثله ورواه أبو بكر بن مردوية: حدثنا عبدالباقي بن قانع حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي حدثنا هشام بن لاحق أبو عثمان فذكره مثله ولم أره في المسند والله أعلم وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا زيادة في السلام على هذه الصفة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إذ لو شرع أكثر من ذلك لزاده رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن كثير أخو سليمان بن كثير حدثنا جعفر بن سليمان عن عوف عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم يا رسول الله فرد عليه السلام ثم جلس فقال عشر ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه ثم جلس فقال عشرون ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه السلام ثم جلس فقال ثلاثون" وكذا رواه أبو داود عن محمد بن كثير وأخرجه الترمذي والنسائي والبزار من حديثه ثم قال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه وفي الباب عن أبي سعيد وعلي وسهل بن حنيف وقال البزار: قد روي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه هذا أحسنها إسنادا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا ابن حرب الموصلي حدثنا حميد بن عبدالرحمن الرواسي عن الحسن بن صالح عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسي ا ذلك بأن الله يقول فحيوا بأحسن منها أوردوها. وقال قتادة: فحيوا بأحسن منها يعني للمسلمين أوردوها يعني لأهل الذمة وهدا التنزيل فيه نظر كما تقدم في الحديث من أن المراد أن يرد بأحسن مما حياه به فإن بلغ المسلم غاية ما شرع في السلام رد عليه مثل ما قال فأما أهل الذمة فلا يبدؤن بالسلام ولا يزادون بل يرد عليهم بما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السلام عليكم فقل وعليك" وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام وإذ لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه". وقال سفيان الثوري عن رجل عن الحسن البصري قال: السلام تطوع والرد فريضة. وهذا الذي قاله هو قول العلماء قاطبة أن الرد واجب على من سلم عليه فيأثم إن لم يفعل لأنه خالف أمر الله في قوله فحيوا بأحسن منها أو ردوها وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم".

87S04V87

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا

Allah! Pas de divinité à part Lui! Très certainement Il vous rassemblera au Jour de la Résurrection, point de doute là-dessus. Et qui est plus véridique qu'Allah en parole

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله الله لا إله إلا هو إخبار بتوحيده وتفرده بالإلهية لجميع المخلوقات وتضمن قسما لقوله "ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه" وهذه اللام موطئة للقسم فقوله "الله لا إله إلا هو" خبر وقسم أنه سيجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد فيجازى كل عامل بعمله وقوله تعالى"ومن أصدق من الله حديثا" أي لا أحد أصدق منه في حديثه وخبره ووعده ووعيده فلا إله إلا هو ولا رب سواه.

88S04V88

۞فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا

Qu'avez-vous à vous diviser en deux factions au sujet des hypocrites? Alors qu'Allah les a refoulés (dans leur infidélité) pour ce qu'ils ont acquis. Voulez-vous guider ceux qu'Allah égare? Et quiconque Allah égare, tu ne lui trouveras pas de chemin (pour le ramener)

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى منكرا على المؤمنين في اختلافهم في المنافقين على قولين: واختلف في سبب ذلك فقال الإمام أحمد حدثنا بهز حدثنا شعبة قال عدي بن ثابت أخبرني عبدالله بن يزيد عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين فرقة تقول نقتلهم وفرقة تقول: لا هم المؤمنون فأنزل الله فما لكم في المنافقين فئتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد" أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في وقعة أحد أن عبدالله بن أبي ابن سلول رجع يومئذ بثلث الجيش رجع بثلثمائة وبقي النبي صلى الله عليه وسلم في سبعمائة وقال العوفي عن ابن عباس نزلت في قوم كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم فقالوا إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس وإن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم: وقالت فئة أخرى من المؤمنين سبحان الله أو كما قالوا أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجروا ولم يتركوا ديارهم نستحل دماءهم وأموالهم فكانوا كذلك فئتين والرسول عندهم لا ينهي واحدا من الفريقين عن شيء فنزلت "فما لكم في المنافقين فئتين". رواه ابن أبي حاتم وقد روى عن أبي سلمة بن عبدالرحمن وعكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم قريب من هذا وقال زيد بن أسلم عن ابن لسعد بن معاذ أنها نزلت في تقاول الأوس والخزرج في شأن عبدالله بن أبي حين استعذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر في قضية الإفك وهذا غريب وقيل غير ذلك وقوله تعالى والله "أركسهم بما كسبوا" أي ردهم وأوقعهم في الخطأ قال ابن عباس "أركسهم" أي أوقعهم وقال قتادة أهلكهم وقال السدي أضلهم وقوله بما كسبوا أي بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول واتباعهم الباطل "أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا" أي لا طريق له إلى الهدى ولا مخلص له إليه.

89S04V89

وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا

Ils aimeraient vous voir mécréants comme ils ont mécru: alors vous seriez tous égaux! Ne prenez donc pas d'alliés parmi eux, jusqu'à ce qu'ils émigrent dans le sentier d'Allah. Mais s'ils tournent le dos, saisissez-les alors, et tuez-les où que vous les trouviez; et ne prenez parmi eux ni allié ni secoureur

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله "ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء" أي هم يودون لكم الضلالة لتستووا أنتم وإياهم فيها وما ذاك إلا لشدة عداوتهم وبغضهم لكم ولهذا قال "فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا" أي تركوا الهجرة قاله العوفي عن ابن عباس وقال السدي أظهروا كفرهم فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا أي لا توالوهم ولا تستنصروا بهم على أعداء الله ما داموا كذلك ثم استثنى الله من هؤلاء.

90S04V90

إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا

excepté ceux qui se joignent à un groupe avec lequel vous avez conclu une alliance, ou ceux qui viennent chez vous, le cœur serré d'avoir à vous combattre ou à combattre leur propre tribu. Si Allah avait voulu, Il leur aurait donné l'audace (et la force) contre vous, et ils vous auraient certainement combattu. (Par conséquent,) s'ils restent neutres à votre égard et ne vous combattent point, et qu'ils vous offrent la paix, alors, Allah ne vous donne pas de chemin contre eux

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

فقال "إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق" أي إلا الذين لجأوا وتحيزوا إلى قوم بينكم وبينهم مهادنه أو عقد ذمة فاجعلوا حكمهم كحكمهم وهذا قول السدي وابن زيد وابن جرير. وقد روى ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال: لما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على أهل بدو وأحد وأسلم من حولهم قال سراقة بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مدلج فأتيته فقلت أنشدك النعمة فقالوا صه فقال النبي صلى الله عليه وسلم "دعوه ما تريد؟" قال بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي وأنا أريد أن توادعهم فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام وإن لم يسلموا لم تخشن قلوب قومك عليهم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد خالد بن الوليد فقال اذهب معه فافعل ما يريد فصالحهم خالد على أن لا يعينوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أسلمت قريش أسلموا معهم فأنزل الله ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء" ورواه ابن مردوية من طريق حماد بن سلمة وقال فأنزل الله "إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق" فكان من وصل إليهم كان معهم على عهدهم وهذا أنسب لسياق الكلام. وفي صحيح البخاري في قصة صلح الحديبية فكان من أحب أن يدخل في صلح قريش وعهدهم ومن أحب أن يدخل في صلح محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وعهدهم. وقد روى عن ابن عباس أنه قال نسخها قوله "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" الآية. وقوله "أو جاءوكم حصرت صدورهم" الآية. هؤلاء قوم آخرون من المستثنين من الأمر بقتالهم وهم الذين يجيؤن إلى المصاف وهم حصرت صدورهم أي ضيقة صدورهم مبغضين أن يقاتلوكم ولا يهون عليهم أيضا أن يقاتلوا قومهم معكم بل هم لا لكم ولا عليكم "ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم" أي من لطفه بكم أن كفهم عنكم "فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم" أي المسالمة"فما جعل الله لكم عليهم سبيلا" أي فليس لكم أن تقاتلوهم ما دامت حالهم كذلك وهؤلاء كالجماعة الذين خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين فحضروا القتال وهم كارهون كالعباس ونحوه ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عن قتل العباس وأمر بأسره.