Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Ahqaf
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الأحقاف

Al-Ahqaf

35 versets

Versets 3135 sur 35Page 7 / 7
31S46V31

يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ

O notre peuple! Répondez au prédicateur d'Allah et croyez en lui. Il [Allah] vous pardonnera une partie de vos péchés et vous protègera contre un châtiment douloureux

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

"يا قومنا أجيبوا داعي الله " فيه دلالة على أنه تعالى أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين الجن والإنس حيث دعاهم إلى الله تعالى وقرأ عليهم السورة التي فيها خطاب الفريقين وتكليفهم ووعدهم ووعيدهم وهى سورة الرحمن ولهذا قال "أجيبوا داعي الله وآمنوا به" وقوله تعالى "يغفر لكم من ذنوبكم" قيل إن ههنا زائدة وفيه نظر لأن زيادتها في الإثبات قليل وقيل إنها على بابها للتبغيض "ويجركم من عذاب أليم" أي ويقيكم من عذابه الأليم. وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى أن الجن المؤمنين لا يدخلون الجنة وإنما جزاء صالحيهم أن يجاروا من عذاب النار يوم القيامة ولهذا قالوا هذا في هذا المقام وهو مقام تبجح ومبالغة فلو كان لهم جزاء على الإيمان أعلى من هذا لأوشك أن يذكروه. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي قال حدثت عن جرير عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا يدخل مؤمنو الجن الجنة لأنهم من ذرية إبليس ولا ندخل ذرية إبليس الجنة والحق أن مؤمنيهم كمؤمني الإنس يدخلون الجنة كما هو مذهب جماعة من السلف وقد استدل بعضهم لهذا بقوله عز وجل "لم يطمئن إني قبلهم ولا جان" وفي هذا الاستدلال نظر وأحسن منه قوله جل وعلا "ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان" فقد امتن تعالى على الثقلين بأن جعل جزاء محسنهم الجنة وقد قابلت الجن هذه الآية بالشكر القولي أبلغ من الإنس فقالوا ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد فلم يكن تعالى ليمتن عليهم بجزاء لا يحصل لهم وأيضا فإنه إذا كان يجازى كافرهم بالنار وهو مقام عدل فلأن يجازي مؤمنهم بالجنة وهو مقام فضل بطريق الأولى والأحرى. ومما يدل أيضا على ذلك عموم قوله تعالى "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا" وما أشبه ذلك من الآيات. وقد أفردت هذه المسألة في جزء على حدة ولله الحمد والمنة وهذه الجنة لا يزال فيها فضل حتى ينشئ الله تعالى لها خلقا أفلا يسكنها من آمن به وعمل له صالحا وما ذكروه ههنا على الإيمان من تكفير الذنوب والإجارة من العذاب الأليم هو يستلزم دخول الجنة لأنه ليس في الآخرة إلا الجنة أو النار فمن أجير من النار دخل الجنة لا محالة ولم يرد معنا نص صريح ولا ظاهر عن الشارع أن مؤمني الجن لا يدخلون الجنة وإن أجيروا من النار ولو صح لقلنا به والله أعلم. وهذا نوح عليه الصلاة والسلام يقول لقومه "يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى" ولا خلاف أن مؤمني قومه في الجنة فكذلك هؤلاء.. وقد حكي فيهم أقوال غريبة فعن عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه أنهم لا يدخلون بحبوحة الجنة وإنما يكونون في ربضها وحولها وفي أرجائها ومن الناس من زعم أنهم في الجنة يراهم بنو آدم ولا يرون بني آدم بعكس ما كانوا عليه في الدار الدنيا ومن الناس من قال لا يأكلون في الجنة ولا يشربون وإنما يلهمون التسبيح والتحميد والتقديس عوضا عن الطعام والشراب كالملائكة لأنهم من جنسهم وكل هذه الأقوال فيها نظر ولا دليل عليها.

32S46V32

وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَـٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ

Et quiconque ne répond pas au prédicateur d'Allah ne saura échapper au pouvoir [d'Allah] sur terre. Et il n'aura pas de protecteurs en dehors de Lui. Ceux-là sont dans un égarement évident

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال مخبرا عنهم "ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض" أي بل قدرة الله شاملة له ومحيطة به "وليس لهم من دونه أولياء" أي لا يجيرهم منه أحد "أولئك في ضلال مبين" وهذا مقام تهديد وترهيب فدعوا قومهم بالترغيب والترهيب ولهذا نجع في كثير منهم وجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفودا وفودا كما تقدم بيانه ولله الحمد والله أعلم.

33S46V33

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

Ne voient-ils pas qu'Allah qui a créé les cieux et la terre, et qui n'a pas été fatigué par leur création, est capable en vérité de redonner la vie aux morts? Mais si. Il est certes Omnipotent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى أو لم ير هؤلاء المنكرون للبعث يوم القيامة المستبعدون لقيام الأجساد يوم المعاد "أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن" أي ولم يكرثه خلقهن بل قال لها كوني فكانت بلا ممانعة ولا مخالفة بل طائعة مجيبة خائفة وجلة أفليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى؟ كما قال عز وجل في الآية الأخرى "لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون" ولهذا قال تعالى بلى إنه على كل شيء قدير.

34S46V34

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ

Et le jour où seront présentés au Feu ceux qui ont mécru (on leur dira): «Ceci n'est-il pas la vérité?» Ils diront: «Mais si, par notre Seigneur». Il dira: «Eh bien, goûtez le châtiment pour votre mécréance»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال جل جلاله مهددا ومتوعدا لمن كفر به "ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق" أي يقال لهم أما هذا حق أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ؟ "قالوا بلى وربنا" أي لا يسعهم إلا الاعتراف "قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون".

35S46V35

فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ

Endure (Muhammad) donc, comme ont enduré les messagers doués de fermeté; et ne te montre pas trop pressé de les voir subir [leur châtiment]. Le jour où ils verront ce qui leur est promis, il leur semblera qu'ils n'étaient restés [sur terre] qu'une heure d'un jour. Voilà une communication. Qui sera donc anéanti sinon les gens pervers

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال تبارك وتعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر تكذيب من كذبه قومه "فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل" أي على تكذيب قومهم لهم وقد اختلفوا في تعداد أولي العزم على أقوال وأشهرها أنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم الأنبياء كلهم محمد صلى الله عليه وسلم قد نص الله تعالى على أسمائهم من بين الأنبياء في آيتين من سورتي الأحزاب والشورى وقد يحتمل أن يكون المراد بأولي العزم جميع الرسل فتكون "من" في قوله من الرسل لبيان الجنس والله أعلم وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي حدثنا السري بن حيان حدثنا عباد بن عباد حدثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال: قالت يا عائشة رضي الله عنها ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما ثم طواه ثم ظل صائما ثم طواه ثم ظل صائما ثم قال " يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد يا عائشة إن الله تعالى لم يرض من أولى العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم "فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل" وإني والله لأصبرن كما صبروا جهدي ولا قوة إلا بالله " "ولا تستعجل لهم" أي لا تستعجل لهم حلول العقوبة بهم كقوله تبارك وتعالى "فذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا" وكقوله تعالى "فمهل الكافرين أمهلهم رويدا" "كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار" كقوله جل وعلا "كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها" وكقوله عز وجل "ويوم نحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم" الآية وقوله جل وعلا "بلاغ" قال ابن جرير يحتمل معنيين "أحدهما" أن يكون تقديره وذلك لبث بلاغ "وآخر" أن يكون تقديره هذا القرآن بلاغ. وقوله تعالى "فهل يهلك إلا القوم الفاسقون" أي لا يهلك على الله إلا هالك. وهذا من عدله عز وجل أنه لا يعذب إلا من يستحق العذاب والله أعلم. آخر تفسير سورة الأحقاف ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة.