Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الأحقاف
Al-Ahqaf
35 versets
وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ
Et quand les gens seront rassemblés [pour le Jugement] elles seront leurs ennemies et nieront leur adoration [pour elles]
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تبارك وتعالى "وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين" كقوله عز وجل "واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا" أي سيخونونهم أحرج ما يكونون إليهم وقال الخليل عليه الصلاة والسلام "إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين".
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ
Et quand on leur récite Nos versets bien clairs, ceux qui ont mécru disent à propos de la vérité, une fois venue à eux: «C'est de la magie manifeste»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول عز وجل مخبرا عن المشركين في كفرهم وعنادهم أنهم إذا تتلى عليهم آيات الله بينات أي في حال بيانها ووضوحها وجلائها يقولون هذا سحر مبين أي سحر واضح وقد كذبوا وافتروا وضلوا وكفروا.
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
Ou bien ils disent: «Il l'a inventé!» Dis: «Si je l'ai inventé alors vous ne pourrez rien pour moi contre [la punition] d'Allah. Il sait parfaitement ce que vous propagez (en calomnies contre le Coran): Allah est suffisant comme témoin entre moi et vous. Et c'est Lui le Pardonneur, le Très Miséricordieux»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أم يقولون افتراه يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم. قال الله عز وجل قل "إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا " أي لو كذبت عليه وزعمت أنه أرسلني وليس كذلك لعاقبني أشد العقوبة ولم يقدر أحد من أهل الأرض لا أنتم ولا غيركم أن يجيرني منه كقوله تبارك وتعالى "قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته" وقال تعالى "ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين" ولهذا قال سبحانه وتعالى ههنا "قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم" هذا تهديد لهم ووعيد أكيد وترهيب شديد. وقوله جل وعلا "وهو الغفور الرحيم" ترغيب لهم إلى التوبة والإنابة أي ومع هذا كله إن رجعتم وتبتم تاب عليكم وعفا عنكم وغفر ورحم وهذه الآية كقوله عز وجل في سورة الفرقان "وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما ".
قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ
Dis: «Je ne suis pas une innovation parmi les messagers; et je ne sais pas ce que l'on fera de moi, ni de vous. Je ne fais que suivre ce qui m'est révélé; et je ne suis qu'un avertisseur clair»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تبارك وتعالى "قل ما كنت بدعا من الرسل" أي لست بأول رسول طرق العالم بل قد جاءت الرسل من قبلي فما أنا بالأمر الذي لا نظير له حتى تستنكروني وتستبعدون بعثتي إليكم فإنه قد أرسل الله جل وعلا قبلي جميع الأنبياء إلى الأمم قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة "وما كنت بدعا من الرسل" ما أنا بأول رسول ولم يحك ابن جرير ولا ابن أبي حاتم غير ذلك. وقوله تعالى "وما أدري ما يفعل بي ولا بكم" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية نزل بعدها "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر" وهكذا قال عكرمة والحسن وقتادة إنها منسوخة بقوله تعالى "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر" قالوا ولما نزلت هذه الآية قال رجل من المسلمين هذا قد بين الله تعالى ما هو فاعل بك يا رسول الله فما هو فاعل بنا؟ فأنزل الله تعالى "ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار" هكذا قال والذي هو ثابت في الصحيح أن المؤمنين قالوا هنيئا لك يا رسول الله فما لنا؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية وقال الضحاك "وما أدري ما يفعل بي ولا بكم" أي ما أدري بماذا أومر وبماذا أنهى بعد هذا؟ وقال أبو بكر الهذلي عن الحسن البصري في قوله تعالى "وما أدري ما يفعل بي ولا بكم" قال أما في الآخرة فمعاذ الله وقد علم أنه في الجنة ولكن قال لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا أخرج كما أخرجت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قبلي؟ أم أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي؟ ولا أدري أيخسف بكم أو ترمون بالحجارة؟ وهذا القول هو الذي عول عليه ابن جرير وأنه لا يجوز غيره ولا شك أن هذا هو اللائق به صلى الله عليه وسلم فإنه بالنسبة إلى الآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتبعه. وأما في الدنيا فلم يدر ما كان يؤول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا؟ أيؤمنون أم يكفرون فيعذبون فيستأصلون بكفرهم فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء وهى امرأة من نسائهم أخبرته وكانت بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين عثمان بن مظعون رضي الله عنهما فاشتكى عثمان رضي الله عنهما عندنا فمرضناه حتى إذا توفي أدرجناه في أثوابه فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله عز وجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "وما يدريك أن الله تعالى أكرمه؟" فقلت لا أدري بأبي أنت وأمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أما هو فقد جاءه اليقين من ربه وإني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي" قالت: فقلت والله لا أزكي أحدا بعده أبدا وأحزنني ذلك فنمت فرأيت لعثمان رضي الله عنهما عينا تجري فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ذاك عمله" فقد انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم وفي لفظ له "ما أدري وأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يفعل به" وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ بدليل قولها فأحزنني ذلك وفي هذا وأمثاله دلالة على أنه لا يقطع لمعين بالجنة إلا الذي نص الشارع على تعينهم كالعشرة ابن سلام والعميصاء وبلال وسراقة وعبد الذين عمرو بن حرام والد جابر والقراء السبعين الذين قتلوا ببئر معونة وزيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة وما أشبه هؤلاء. وقوله إن اتبع إلا ما يوحى إلي أي إنما أتبع ما ينزله الله علي من الوحي وما أنا إلا نذير مبين أي بين النذارة أمري ظاهر لكل ذي لب وعقل والله أعلم.
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
Dis: «Que direz-vous si [cette révélation s'avère] venir d'Allah et que vous n'y croyez pas qu'un témoin parmi les fils d'Israël en atteste la conformité [au Pentateuque] et y croit pendant que vous, vous le repoussez avec orgueil... En vérité Allah ne guide pas les gens injustes!»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى "قل" يا محمد لهؤلاء المشركين الكافرين بالقرآن "أرأيتم إن كان" هذا القرآن "من عند الله وكفرتم به" أي ما ظنكم أن الله صانع بكم إن كان هذا الكتاب الذي جئتكم به قد أنزله علي لأبلغكموه وقد كفرتم به وكذبتموه "وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله" أي وقد شهدت بصدقه وصحته الكتب المتقدمة المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبلي بشرت به وأخبرت بمثل ما أخبر هذا القرآن به. وقوله عز وجل "فآمن" أي هذا الذي شهد بصدقه من بني إسرائيل لمعرفته بحقيقته "واستكبرتم" أنتم عن اتباعه وقال مسروق فآمن هذا الشاهد بنبيه وكتابه وكفرتم أنتم بنبيكم وكتابكم "إن الله لا يهدي القوم الظالمين" وهذا الشاهد اسم جنس يعم عبدالله بن سلام وغيره فإن هذه الآية مكية نزلت قبل إسلام عبدالله بن سلام رضي الله عنه وهذه كقوله تبارك وتعالى "وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين" وقال "إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا" قال مسروق والشعبي ليس بعبدالله بن سلام هذه الآية مكية وإسلام عبدالله بن سلام كان بالمدينة. رواه عنهما ابن جرير وابن أبي حاتم واختاره ابن جرير. وقال مالك عن أبي النضر عن عامر بن سعد عن أبيه قال ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبدالله بن سلام رضي الله عنه قال وفيه نزلت "وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله" رواه البخاري ومسلم والنسائي من حديث مالك به. وكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد والضحاك وقتادة وعكرمة ويوسف بن عبدالله بن سلام وهلال بن يساف والسدي والثوري ومالك بن أنس وابن زيد أنهم كلهم قالوا: إنه عبدالله بن سلام.