Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الدخان
Ad-Dukhan
59 versets
لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ
Ils n'y goûteront pas à la mort sauf leur mort première. Et [Allah] les protègera du châtiment de la Fournaise
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله "لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى" هذا استثناء يؤكد النفي فإنه استثناء منقطع ومعناه أنهم لا يذوقون فيها الموت أبدا كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "يؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ثم يذبح ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت" وقد تقدم الحديث في سورة مريم عليها السلام. وقال عبدالرزاق حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي مسلم الأغر عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقال لأهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا" رواه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد كلاهما عن عبدالرزاق به هكذا يقول أبو إسحاق وأهل العراق أبو مسلم الأغر وأهل المدينة يقولون أبو عبدالله الأغر. وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني حدثنا أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن الحجاج هو ابن حجاج عن عبادة عن عبدالله بن عمرو عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من اتقى الله دخل الجنة ينعم فيها ولا يبأس ويحيا فيها فلا يموت لا تبلي ثيابه ولا يفنى شبابه" وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا سليم بن عبدالله الرقي حدثنا مصعب بن إبراهيم حدثنا عمران بن الربيع الكوفي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال: سئل نبي الله صلى الله عليه وسلم أينام أهل الجنة؟ فقال صلى الله عليه وسلم "النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون" وهكذا رواه أبو بكر بن مردوية في تفسيره حدا أحمد بن القاسم بن صدقه المصري حدثنا المقدام بن داود حدثنا عبدالله بن المغيرة حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون". وقال أبو بكر البزار في مسنده حدثنا الفضل بن يعقوب حدثنا محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله هل ينام أهل الجنة؟ قال صلى الله عليه وسلم "لا النوم أخو الموت" ثم قال لا نعلم أحدا أسنده عن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه إلا الثوري ولا عن الثوري إلا الفريابي هكذا قال وقد تقدم خلاف ذلك والله أعلم وقولـه تعالى "ووقاهم عذاب الجحيم" أي مع هذا النعيم العظيم المقيم قد وقاهم وسلمهم ونجاهم وزحزحهم عن العذاب الأليم في دركات الجحيم فحصل لهم المطلوب ونجاهم من المرهوب.
فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ
c'est là une grâce de ton Seigneur. Et c'est là l'énorme succès
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال عز وجل "فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم" أي إنما كان هذا بفضله عليهم وإحسانه إليهم كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "اعملوا وسددوا وقاربوا واعلموا أن أحدا لن يدخله عمله الجنة" قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل.
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ
Nous ne l'avons facilité dans ta langue, qu'afin qu'ils se rappellent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله تبارك وتعالى "فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون" أي إنما يسرنا هذا القرآن الذي أنزلناه سهلا واضحا بينا جليا بلسانك الذي هو أفصح اللغات وأجلاها وأحلاها وأعلاها "لعلهم يتذكرون" أي يتفهمون ويعلمون ثم لما كان مع هذا الوضوح والبيان من الناس من كفر وخالف وعاند قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم مسليا له وواعدا له بالنصر ومتوعدا لمن كذبه بالعطب والهلاك.
فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ
Attends donc. Eux aussi attendent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"فارتقب" أي انتظر "إنهم مرتقبون" أي فسيعلمون لمن تكون النصرة والظفر وعلو الكلمة في الدنيا والآخرة فإنها لك يا محمد ولإخوانك من النبيين والمرسلين ومن اتبعكم من المومنين كما قال تعالى "كتب الله لأغلبن أنا ورسلي" الآية وقال تعالى "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار" آخر تفسير سورة الدخان ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة.