Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الشورى
Ash-Shuraa
53 versets
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ
Quant à ceux qui ripostent après avoir été lésés, ...ceux-là pas de voie (recours légal) contre eux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي ليس عليهم جناح في الانتصار ممن ظلمهم قال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا ابن عون قال كنت أسأل عن الانتصار "ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل" فحدثني علي بن زيد بن جدعان عن أم محمد امرأة أبيه - قال ابن عون: زعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها - قالت: قالت أم المؤمنين رضي الله عنها دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندنا زينب بنت جحش رضي الله عنها فجعل صلى الله عليه وسلم يصنع بيده شيئا فلم يفطن لها فقلت بيده حتى فطنته لها فأمسك وأقبلت زينب رضي الله عنها تفحم لعائشة رضي الله عنها فنهاها فأبت أن تنتهي فقال لعائشة رضي الله عنها "سبيها" فسبتها فغلبتها وانطلقت زينب رضي الله عنها فأتت عليا رضي الله عنه فقالت إن عائشة تقع بكم وتفعل بكم فجاءت فاطمة رضي الله عنها فقال صلى الله عليه وسلم لها "إنها حبة أبيك ورب الكعبة" فانصرفت وقالت لعلي رضي الله عنه إني قلت له صلى الله عليه وسلم كذا وكذا فقال لي كذا وكذا قال وجاء علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكلمه في ذلك هكذا أورد هذا السياق وعلي بن زيد بن جدعان يأتي في رواياته بالمنكرات غالبا وهذا فيه نكارة والصحيح خلاف هذا السياق كما رواه النسائي وابن ماجة من حديث خالد بن سلمة الفأفاء عن عبدالله البهي عن عروة قال: قالت عائشة رضي الله عنها ما علمت حتى دخلت علي زينب بغير إذن وهي غضبى ثم قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حسبك إذا قلبت لك ابنة أبي بكر درعها ثم أقبلت علي فأعرضت عنها حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم "دونك فانتصري" فأقبلت عليها حتى رأيت ريقها قد يبس في فمها ما ترد علي شيئا فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه وهذا لفظ النسائي. وقال البزار حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو غسان حدثنا أبو الأحوص عن أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من دعا على من ظلمه فقد انتصر" ورواه الترمذي من حديث أبي الأحوص عن أبي حمزة واسمه ميمون ثم قال لا نعرفه إلا من حديثه وقد تكلم فيه من قبل حفظه.
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ
il n'y a de voie [de recours] que contre ceux qui lèsent les gens et commettent des abus, contrairement au droit, sur la terre: ceux-là auront un châtiment douloureux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله عز وجل "إنما السبيل" أي إنما الحرج والعنت "على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق" أي يبدءون الناس بالظلم كما جاء في الحديث الصحيح "المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم" "أولئك لهم عذاب أليم" أي شديد موجع. قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى حدثنا سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد حدثنا عثمان الشحام حدثنا محمد بن واسع قال قدمت مكة فإذا على الخندق قنطرة فأخذت فانطلق بي إلى مروان بن المهلب وهو أمير على البصرة فقال ما حاجتك يا أبا عبدالله؟ قلت أحاجتي إن استطعت أن تكون كما كان أخو بني عدي قال ومن أخو بني عدي؟ قال العلاء بن زياد استعمل صديقا له مرة على عمل فكتب إليه أما بعد فإن استطعت أن لا تبيت إلا وظهرك خفيف وبطنك خميص وكفك نقية من دماء المسلمين وأموالهم فإنك إذا فعلت ذلك لم يكن عليك سبيل "إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم" فقال مروان صدق والله ونصح ثم قال ما حاجتك يا أبا عبدالله؟ قلت حاجتي أن تلحقني بأهلي قال نعم رواه ابن أبي حاتم.
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ
Et celui qui endure et pardonne, cela en vérité, fait partie des bonnes dispositions et de la résolution dans les affaires
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
إن الله تعالى لما ذم الظلم وأهله وشرع القصاص قال نادبا إلى العفو والصفح "ولمن صبر وغفر" أي صبر على الأذى وستر السيئة "إن ذلك لمن عزم الأمور" قال سعيد بن جبير يعني لمن حق الأمور التي أمر الله تعالى بها أي لمن الأمور المشكورة والأفعال الحميدة التي عليها ثواب جزيل وثناء جميل وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمران بن موسى الطرسوسي حدثنا عبدالصمد بن يزيد خادم الفضيل بن عياض قال سمعت الفضيل بن عياض يقول إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلا فقل يا أخى اعف عنه فإن العفو أقرب للتقوى فإن قال لا يحتمل قلبي العفو ولكن أنتصر كما أمرني الله عز وجل فقل له إن كنت تحسن أن تنتصر وإلا فارجع إلى باب العفو فإنه باب واسع فإنه من عفا وأصلح فأجره على الله وصاحب العفو ينام على فراشه بالليل وصاحب الانتصار يقلب الأمور. وقال الإمام أحمد حدثنا يحيى يعني ابن سعيد القطان عن ابن عجلان حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن رجلا شتم أبا بكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ويتبسم فلما أكثر رد عليه بعض قوله فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام فلحقه أبو بكر رضي الله عنه فقال يا رسول الله إنه كان يشتمني وأنت جالس فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت قال "إنه كان معك ملك يرد عنك فلما رددت عليه بعض قوله حضر الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان - ثم قال - يا أبا بكر ثلاث كلهن حق ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها لله إلا أعزه الله تعالى بها ونصره وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة وما فتح رجل باب مسئلة يريد بها كثرة إلا زاده الله عز وجل بها قلة" كذا رواه أبو داود عن عبدالأعلى بن حماد عن سفيان بن عيينة قال ورواه صفوان بن عيسى كلاهما عن محمد بن عجلان ورواه من طريق الليث عن سعيد المقبري عن بشير بن المحرر عن سعيد بن المسيب مرسلا وهذا الحديث في غاية الحسن في المعنى وهو مناسب للصديق رضي الله عنه.
وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّـٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ
Et quiconque Allah égare n'a aucun protecteur après Lui. Cependant tu verras les injustes dire, en voyant le châtiment: «Y a-t-il un moyen de retourner [sur terre]?»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة أنه ما شاء كان ولا راد له وما لم يشأ لم يكن فلا موجد له وأنه من هداه فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له كما قال عز وجل "ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا" ثم قال عز وجل مخبرا عن الظالمين وهم المشركون بالله "لما رأوا العذاب" أي يوم القيامة تمنوا الرجعة إلى الدنيا "يقولون هل إلى مرد من سبيل" كما قال جل وعلا "ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون".
وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ
Et tu les verras exposés devant l'Enfer, confondus dans l'avilissement, et regardant d'un œil furtif, tandis que ceux qui ont cru diront: «Les perdants sont certes, ceux qui au Jour de la Résurrection font leur propre perte et celle de leurs familles». Les injustes subiront certes un châtiment permanent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله عز وجل "وتراهم يعرضون عليها" أي على النار "خاشعين من الذل" أي الذي قد اعتراهم بما أسلفوا من عصيان الله تعالى "ينظرون من طرف خفي" قال مجاهد يعني ذليل أي ينظرون إليها مسارقة خوفا منهـا والذي يحذرون منه واقع بهم لا محالة وما هو أعظم مما في نفوسهم أجارنا الله من ذلك "وقال الذين آمنوا" أي يقولون يوم القيامة "إن الخاسرين" أي الخسار الأكبر "الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة" أي ذهب بهم إلى النار فعدموا لذتهم في دار الأبد وخسروا أنفسهم وفرق بينهم وبين أحبابهم وأصحابهم وأهاليهم وقراباتهم فخسروهم "ألا إن الظالمين في عذاب مقيم" أي دائم سرمدي أبدي لا خروج لهم منها ولا محيـد لهم عنها.