Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Ash-Shuraa
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الشورى

Ash-Shuraa

53 versets

Versets 1115 sur 53Page 3 / 11
11S42V11

فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ

Créateur des cieux et de la terre. Il vous a donné des épouses [issues] de vous-mêmes et des bestiaux par couples; par ce moyen Il vous multiplie. Il n'y a rien qui Lui ressemble; et c'est Lui l'Audient, le Clairvoyant

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله جل جلاله "فاطر السموات والأرض" أي خالقهما وما بينهما "جعل لكم من أنفسكم أزواجا" أي من جنسكم وشكلكم منة عليكم وتفضلا جعل من جنسكم ذكرا وأنثى "ومن الأنعام أزواجا" أي وخلق لكم من الأنعام ثمانية أزواج وقوله تبارك وتعالى "يذرؤكم فيه" أي يخلقكم فيه أي في ذلك الخلق على هذه الصفة لا يزال يذرؤكم فيه ذكورا وإناثا خلقا من بعد خلق وجيلا بعد جيل ونسلا بعد نسل من الناس والأنعام وقال البغوي يذرؤكم فيه أي في الرحم وقيل في البطن وقيل في هذا الوجه من الخلقة. قال مجاهد نسلا بعد نسل من الناس والأنعام وقيل في بمعنى الباء أي يذرؤكم به "ليس كمثله شيء" أي ليس كخالق الأزواج كلها شيء لأنه الفرد الصمد الذي لا نظير له "وهو السميع البصير".

12S42V12

لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ

Il possède les clefs [des trésors] des cieux et de la terre. Il attribue Ses dons avec largesse, ou les restreint à qui Il veut. Certes, Il est Omniscient

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله عز وجل "له مقاليد السماوات والأرض" قال مجاهد: المقاليد هي المفاتيح بالفارسية وكذا قال قتادة وابن زيد وسفيان بن عيينة وقال السدي "له مقاليد السماوات والأرض" أي خزائن السماوات والأرض والمعنى على كلا القولين أن أزمة الأمور بيده تبارك وتعالى له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وحاصل ذلك أنه المتصرف الحاكم فيهما "يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر" أي يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء وله الحكمة والعدل التام "إنه بكل شيء عليم".

13S42V13

۞شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ

Il vous a légiféré en matière de religion, ce qu'Il avait enjoint à Noé, ce que Nous t'avons révélé, ainsi que ce que Nous avons enjoint à Abraham, à Moïse et à Jésus: «Etablissez la religion; et n'en faites pas un sujet de divisions». Ce à quoi tu appelles les associateurs leur paraît énorme Allah élit et rapproche de Lui qui Il veut et guide vers Lui celui qui se repent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى لهذه الأمة "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك" فذكر أول الرسل بعد آدم عليه السلام وهو نوح عليه السلام وآخرهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذكر من بين ذلك من أولي العزم وهو إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وهذه الآية انتظمت ذكر الخمسة كما اشتملت آية الأحزاب عليهم في قوله تبارك وتعالى "وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم" الآية والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو عبادة الله وحده لا شريك له كما قال عز وجل "وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون". وفي الحديث "نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد" أي القدر المشترك بينهم هو عبادة الله وحده لا شريك له وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم كقوله جل جلاله "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا" ولهذا قال تعالى ههنا "أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه" أي أوصى الله تعالى جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالائتلاف والجماعة ونهاهم عن الافتراق والاختلاف. وقوله عز وجل "كبر على المشركين ما تدعوهم إليه" أي شق عليهم وأنكروا ما تدعوهم إليه يا محمد من التوحيد. ثم قال جل جلاله "الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب" أي هو الذي يقدر الهداية لمن يستحقها ويكتب الضلالة على من آثرها على طريق الرشد.

14S42V14

وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ

Ils ne se sont divisés qu'après avoir reçu la science et ceci par rivalité entre eux. Et si ce n'était une parole préalable de ton Seigneur pour un terme fixé, on aurait certainement tranché entre eux. Ceux à qui le Livre a été donné en héritage après eux sont vraiment à son sujet, dans un doute troublant

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال تبارك وتعالى "وما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم" أي إنما كان مخالفتهم للحق بعد بلوغه إليهم وقيام الحجة عليهم وما حملهم على ذلك إلا البغي والعناد والمشاقة ثم قال عز وجل "ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى" أي لولا الكلمة السابقة من الله تعالى بإنظار العباد بإقامة حسابهم إلى يوم المعاد لعجل عليهم العقوبة في الدنيا سريعا. وقوله جلت عظمته "وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم" يعني الجيل المتأخر بعد القرن الأول المكذب للحق "لفي شك منه مريب" أي ليسوا على يقين من أمرهم وإيمانهم وإنما هم مقلدون لآبائهم وأسلافهم بلا دليل ولا برهان وهم في حيرة من أمرهم وشك مريب وشقاق بعيد.

15S42V15

فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ

Appelle donc (les gens) à cela; reste droit comme il t'a été commandé; ne suis pas leurs passions; et dis: «Je crois en tout ce qu'Allah a fait descendre comme Livre, et il m'a été commandé d'être équitable entre vous. Allah est notre Seigneur et votre Seigneur. A nous nos œuvres et à vous vos œuvres. Aucun argument [ne peut trancher] entre nous et vous. Allah nous regroupera tous. Et vers Lui est la destination»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

اشتملت هذه الآية الكريمة على عشر كلمات مستقلات كل منها منفصلة عن التي قبلها حكم برأسها قالوا ولا نظير لها سوى آية الكرسي فإنها أيضا عشر فصول كهذه. وقوله "فلذلك فادع" أي فللذي أوحينا إليك من الدين الذي وصينا به جميع المرسلين قبلك أصحاب الشرائع الكبار المتبعة كأولي العزم وغيرهم فادع الناس إليه. وقوله عز وجل "واستقم كما أمرت" أي واستقم أنت ومن اتبعك على عبادة الله تعالى كما أمركم الله عز وجل وقوله تعالى "ولا تتبع أهواءهم" يعني المشركين فيما اختلفوا فيه وكذبوه وافتروه من عبادة الأوثان. وقوله جل وعلا "وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب" أي صدقت بجميع الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء لا نفرق بين أحد منهم. وقوله "وأمرت لأعدل بينكم" أي في الحكم كما أمرني الله وقوله جلت عظمته "الله ربنا وربكم" أي هو المعبود لا إله غيره فنحن نقر بذلك اختيارا وأنتم وإن لم تفعلوه اختيارا فله يسجد من في العالمين طوعا وإجبارا. وقوله تبارك وتعالى "لنا أعمالنا ولكم أعمالكم" أي نحن برآء منكم كما قال سبحانه وتعالى "وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون" وقوله تعالى "لا حجة بيننا وبينكم" قال مجاهد أي لا خصومة قال السدي وذلك قبل نزول آية السيف وهذا متجه لأن هذه الآية مكية وآية السيف بعد الهجرة. وقوله عز وجل "الله يجمع بيننا" أي يوم القيامة كقوله "قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم" وقوله جل وعلا "وإليه المصير" أي المرجع والمآب يوم الحساب.