Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
غافر
Ghafir
85 versets
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ
Ceux qui discutent sur les versets d'Allah sans qu'aucune preuve ne leur soit venue, n'ont dans leurs poitrines qu'orgueil. Ils n'atteindront pas leur but. Implore donc la protection d'Allah, car c'est Lui l'Audient, le Clairvoyant
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم" أي يدفعون الحق بالباطل ويردون الحجج الصحيحة بالشبه الفاسدة بلا برهان ولا حجة من الله "إن فى صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه" أي ما في صدورهم إلا كبر على اتباع الحق واحتقار لمن جاءهم به وليس ما يرومونه من إخماد الحق وإعلاء الباطل بحاصل لهم بل الحق هو المرفوع وقولهم وقصدهم هو الموضوع "فاستعذ بالله" أي من حال مثل هؤلاء أو من شر مثل هؤلاء المجادلين فى آيات الله بغير سلطان هذا تفسير ابن جرير وقال كعب وأبو العالية نزلت هذه الآية في اليهود "إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه" قال أبو العالية وذلك أنهم ادعوا أن الدجال منهم وأنهم يملكون به الأرض فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم آمرا له أن يستعيذ من فتنة الدجال ولهذا قال عز وجل "فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير" وهذا قول غريب وفيه تعسف بعيد وإن كان قد رواه ابن أبي حاتم في كتابه والله سبحانه وتعالى أعلم.
لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ
La création des cieux et de la terre est quelque chose de plus grand que la création des gens. Mais la plupart des gens ne savent pas
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى منبها على أنه يعيد الخلائق يوم القيامة وأن ذلك سهل عليه يسير لديه بأنه خلق السماوات والأرض وخلقهما أكبر من خلق الناس بدأة وإعادة فمن قدر على ذلك فهو قادر على ما دونه بطريق الأولى والأحرى كما قال تعالى "أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير" وقال ههنا "لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون" فلهذا لا يتدبرون هذه الحجة ولا يتأملونها كما كان كثير من العرب يعترفون بأن الله تعالى خلق السماوات والأرض وينكرون المعاد استبعادا وكفرا وعنادا وقد اعترفوا بما هو أولى مما أنكروا.
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ
L'aveugle et le voyant ne sont pas égaux, et ceux qui croient et accomplissent les bonnes œuvres ne peuvent être comparés à celui qui fait le mal. C'est rare que vous vous rappeliez
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي كما لا يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا والبصير الذي يرى ما انتهى إليه بصره بل بينهما فرق عظيم كذلك لا يستوي المؤمنون الأبرار والكفرة الفجار "قليلا ما تتذكرون" أي ما أقل ما يتذكر كثير من الناس.
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ
En vérité; L'Heure va arriver: pas de doute là-dessus; mais la plupart des gens n'y croient pas
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال تعالى "إن الساعة لآتية" أي لكائنة وواقعة "لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون" أي لا يصدقون بها بل يكذبون بوجودها. قال ابن أبي حاتم ثنا محمد بن عبدالله بن عبد الحكم ثنا أشهب حدثنا مالك عن شيخ قديم من أهل اليمن قدم من ثم قال سمعت أن الساعة إذا دنت اشتد البلاء على الناس واشتد حر الشمس والله أعلم.
وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
Et votre Seigneur dit: «Appelez-Moi, Je vous répondrai. Ceux qui, par orgueil, se refusent à M'adorer entreront bientôt dans l'Enfer, humiliés»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
هذا من فضله تبارك وتعالى وكرمه أنه ندب عباده إلى دعائه وتكفل لهم بالإجابة كما كان سفيان الثوري يقول يا من أحب عباده إليه من سأله فأكثر سؤاله ويا من أبغض عباده إليه من لم يسأله وليس أحد كذلك غيرك يا رب. رواه ابن أبي حاتم وفي هذا المعنى يقول الشاعر: الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب وقال قتادة: قال كعب الأحبار أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تعطهن أمة قبلها إلا نبي: كان إذا أرسل الله نبيا قال له أنت شاهد على أمتك وجعلكم شهداء على الناس وكان يقال له ليس عليك في الدين من حرج وقال لهذه الأمة "وما جعل عليكم في الدين من حرج" وكان يقال له ادعني أستجب لك وقال لهذه الأمة "ادعوني أستجب لكم" رواه ابن أبي حاتم. وقال الإمام الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده حدثنا أبو إبراهيم الترجماني حدثنا صالح المدني قال سمعت الحسن يحدث عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال "أربع خصال واحدة منهن لي وواحدة لك وواحدة فيما بيني وبينك وواحدة فيما بينك وبين عبادي فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا وأما التي لك علي فما عملت من خير جزيتك به وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة وأما التي بينك وبين عبادي فارض لهم ما ترضى لنفسك". وقال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حـدثنا الأعمش عن ذر عن يسيع الكندي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الدعاء هو العبادة" ثم قرأ "ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" وهكذا رواه أصحاب السنن الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن جرير كلهم من حديث الأعمش به وقال الترمذي حسن صحيح ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير أيضا من حديث شعبة عن منصور والأعمش كلاهما عن ذر به وكذا رواه ابن يونس عن أسيد بن عاصم بن مهران حدثنا النعمان بن عبد السلام حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن ذر به ورواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما وقال الحاكم صحيح الإسناد. وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثني أبو صالح المدني شيخ من أهل المدينة سمعه عن أبي صالح وقال مرة سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لم يدع الله عز وجل غضب عليه" تفرد به أحمد وهذا إسناد لا بأس به وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا مروان الفزاري حدثنا صبيح أبو المليح سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لا يسأله يغضب عليه" قال ابن معين أبو المليح هذا اسمه: صبيح كذا قيده بالضم عبد الغني بن سعيد وأما أبو صالح هذا فهو الخوزي سكن شعب الخوز قاله البزار في مسنده وكذا وقع في روايته أبو المليح الفارسي عن أبي صالح الخوزي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لم يسأل الله يغضب عليه". وقال الحافظ أبو محمد الحسن بن عبدالرحمن الرامهرمزي حدثنا همام حدثنا إبراهيم بن الحسن حدثنا نائل بن نجيح حدثني عائذ بن حبيب عن محمد بن سعيد قال لما مات محمد بن مسلمة الأنصاري وجدنا في ذؤابة سيفه كتابا بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن لربكم في بقية أيام دهركم نفحات فتعرضوا له لعل دعوة أن توافق رحمة فيسعد بها صاحبها سعادة لا يخسر بعدها أبدا" وقوله عز وجل "إن الذين يستكبرون عن عبادتي" أي عن دعائي وتوحيدي سيدخلون جهنم داخرين أي صاغرين حقيرين كما قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنا في جهنم يقال له بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار". وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أبو بكر بن محمد بن يزيد بن خنيس قال سمعت أبي يحدث عن وهيب بن الورد حدثني رجل قال كنت أسير ذات يوم في أرض الروم فسمعت هاتفا من فوق رأس جبل وهو يقول: يا رب عجبت لمن عرفك كيف يرجو أحدا غيرك يا رب عجبت لمن عرفك كيف يطلب حوائجه إلى أحد غيرك قال ثم ذهبت ثم جاءت الطامة الكبرى قال ثم عاد الثانية فقال يا رب عجبت لمن عرفك كيف يتعرض لشيء من سخطك يرضي غيرك قال وهيب وهذه الطامة الكبرى قال فناديته أجني أنت أم إنسي؟ قال بل إنسي أشغل نفسك بما يعنيك عما لا يعنيك.