Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
آل عمران
Ali 'Imran
200 versets
لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ
Allah a certainement entendu la parole de ceux qui ont dit: «Allah est pauvre et nous sommes riches.» Nous enregistrons leur parole, ainsi que leur meurtre, sans droit, des prophètes. Et Nous leur dirons: «Goûtez au châtiment de la fournaise
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: لما نزل قوله تعالى "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة" قالت اليهود: يا محمد: افتقر ربك فسأل عباده القرض؟ فأنزل الله "لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء" الآية رواه ابن مردويه وابن أبي حاتم. وقال محمد بن إسحق: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أنه حدثه عن ابن عباس قال: دخل أبو بكر الصديق بيت المدارس فوجد من يهود ناسا كثيرة قد اجتمعوا على رجل منهم يقال له فنحاص وكان من علمائهم وأحبارهم ومعه حبر يقال له أشيع فقال له أبو بكر: ويحك يا فنحاص اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول من عند الله قد جاءكم بالحق من عنده تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل. فقال فنحاص: والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من حاجة من فقر وإنه إلينا لفقير ما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا وإنا عنه لأغنياء ولو كان عنا غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان غنيا ما أعطاك الربا فغضب أبو بكر رضي الله عنه فضرب وجه فنحاص ضربا شديدا وقال: والذي نفسي بيده لولا الذي بيننا وبينك من العهد لضربت عنقك يا عدو الله فأكذبوك ما استطعتم إن كنتم صادقين. فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا محمد أبصر ما صنع بي صاحبك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما حملك على ما صنعت يا أبا بكر" فقال: يا رسول الله إن عدو الله قال قولا عظيما يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فلما قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه فجحد فنحاص ذلك وقال: ما قلت ذلك فأنزل الله فيما قال فنحاص "لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء" الآية. رواه ابن أبي حاتم وقوله "سنكتب ما قالوا" تهديد ووعيد ولهذا قرنه تعالى بقوله "وقتلهم الأنبياء بغير حق" أي هذا قولهم في الله وهذه معاملتهم رسل الله وسيجزيهم الله على ذلك شر الجزاء.
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ
Cela, à cause de ce que vos mains ont accompli (antérieurement)!» Car Allah ne fait point de tort aux serviteurs
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال تعالى "ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد" أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وتحقيرا وتصغيرا.
ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ قُلۡ قَدۡ جَآءَكُمۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِي بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِي قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
Ceux-là mêmes qui ont dit: «Vraiment Allah nous a enjoint de ne pas croire en un messager tant qu'Il ne nous a pas apporté une offrande que le feu consume». - Dis: «Des messagers avant moi vous sont, certes, venus avec des preuves, et avec ce que vous avez dit [demandé]. Pourquoi donc les avez-vous tués, si vous êtes véridiques?»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله تعالى "الذين قالوا إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار" يقول تعالى تكذيبا لهؤلاء الذين زعموا أن الله عهد إليهم في كتبهم أن لا يؤمنوا لرسول حتى يكون من معجزاته أن من تصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه أن تنزل نار من السماء تأكلها قاله ابن عباس والحسن وغيرهما. قال الله عز وجل "قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات" أي بالحجج والبراهين "وبالذي قلتم" أي وبنار تأكل القرابين المتقبلة "فلم قتلتموهم" أي فلم قابلتموهم بالتكذيب والمخالفة والمعاندة وقتلتموهم "إن كنتم صادقين" أنكم تتبعون الحق وتنقادون للرسل.
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ
S'ils te (Muhammad) traitent de menteur, des prophètes avant toi, ont certes été traités de menteurs. Ils étaient venus avec les preuves claires, les Psaumes et le Livre lumineux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم "فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير" أي لا يوهنك تكذيب هؤلاء لك فلك أسوة بمن قبلك من الرسل الذين كذبوا مع ما جاءوا به من البينات وهي الحجج والبراهين القاطعة "والزبر" وهي الكتب المتلقاة من السماء كالصحف المنزلة على المرسلين والكتاب المنير أي الواضح الجلي.
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ
Toute âme goûtera la mort. Mais c'est seulement au Jour de la Résurrection que vous recevrez votre entière rétribution. Quiconque donc est écarté du Feu et introduit au Paradis, a certes réussi. Et la vie présente n'est qu'un objet de jouissance trompeuse
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى إخبارا عاما يعم جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت كقوله تعالى "كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" فهو تعالى وحده الذي لا يموت والجن والإنس يموتون وكذلك الملائكة وحملة العرش وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء فيكون آخرا كما كان أولا وهذه الآية فيها تعزية لجميع الناس فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت فإذا انقضت العدة وفرغت النطفة التي قدر الله وجودها من صلب آدم وانتهت البرية أقام الله القيامة وجازى الخلائق بأعمالها جليلها وحقيرها قليلها وكثيرها كبيرها وصغيرها فلا يظلم أحدا مثقال ذرة ولهذا قال تعالى "وإنما توفون أجوركم يوم القيامة" قال ابن أبي حاتم حدثنا عبدالعزيز الأويسي حدثنا علي بن أبي علي الهاشمي عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبى طالب رضي الله عنه قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته "كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة" إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال جعفر بن محمد فأخبرني أبي أن على بن أبي طالب قال:أتدرون من هذا؟ هذا الخضر عليه السلام. وقوله "فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز" أي من جنب النار ونجا منها وأدخل الجنة فقد فاز كل الفوز قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن عبدالله الأنصاري حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها اقرءوا إن شئم "فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز" هذا حديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه بدون هذه الزيادة. وقد رواه بهذه الزيادة أبو حاتم وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من حديث محمد بن عمرو. هذا ورواه ابن مردويه من وجه آخر فقال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن يحيى أنبأنا حميد بن مسعدة أنبأنا عمرو بن علي عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها" ثم تلا هذه الآية "فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز" وتقدم عند قوله تعالى "ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" ما رواه وكيع بن الجراح في تفسيره عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبدالرحمن بن عبد رب الكعبة عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه". وقد رواه الإمام أحمد في مسنده عن وكيع به وقوله تعالى "وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" تصغير لشأن الدنيا وتحقير لأمرها وأنها دنيئة فانية قليلة زائلة كما قال تعالى "بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى" وقال "وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى". وفي الحديث "والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم ترجع إليه" وقال قتادة في قوله تعالى "وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" قال: هي متاع متروكة أوشكت والله الذي لا إله إلا هو أن تضمحل عن أهلها فخذوا من هذا المتاع طاعة الله إن استطعتم ولا قوة إلا بالله.