Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
آل عمران
Ali 'Imran
200 versets
وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
Lorsqu'un matin, tu (Muhammad) quittas ta famille, pour assigner aux croyants les postes de combat et Allah est Audient et Omniscient
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
المراد بهذه الوقعة يوم أحد عند الجمهور قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وغير واحد وعن الحسن البصري المراد بذلك يوم الأحزاب. ورواه ابن جرير وهو غريب لا يعول عليه وكانت وقعة أحد يوم السبت من شوّال سنة ثلاث من الهجرة قال قتادة: لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال وقال عكرمة: يوم السبت للنصف من شوال فالله أعلم. وكان سببها أن المشركين حين قتل من قتل من أشرافهم يوم بدر وسلمت العير بما فيها من التجارة التي كانت مع أبي سفيان قال أبناء من قتل ورؤساء من بقي لأبي سفيان: ارصد هذه الأموال لقتال محمد فأنفقوها في ذلك فجمعوا الجموع والأحابيش وأقبلوا في نحو من ثلاثة آلاف حتى نزلوا قريبا من أحد تلقاء المدينة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة فلما فرغ منها صلى على رجل من بني النجار يقال له مالك بن عمرو واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس "أيخرج إليهم أم يمكث بالمدينة"؟ فأشار عبدالله بن أبي بالمقام بالمدينة فإن أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوها قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم وأن رجعوا رجعوا خائبين وأشار آخرون من الصحابة ممن لم يشهد بدرا بالخروج إليهم فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لامته وخرج عليهم وقد ندم بعضهم وقالوا: لعلنا استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن شئت أن نمكث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يرجع حتى يحكم الله له" فسار صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه فلما كانوا بالشوط رجع عبدالله بن أبيّ بثلث الجيش مغضبا لكونه لم يرجع إلى قوله وقال هو وأصحابه: لو نعلم اليوم قتالا لاتبعناكم ولكنا لا نراكم تقاتلون. واستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرا حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي: وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال "لا يقاتلنّ أحد حتى نأمره بالقتال" وتهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة من أصحابه. وأمر على الرماة عبدالله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف. والرماة يومئذ خمسون رجلا فقال لهم "انضحوا الخيل عنا ولا نؤتين من قبلكم والزموا مكانكم إن كانت النوبة لنا أوعلينا وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم" وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين. وأعطى اللواء مصعب بن عمير أخا بني عبدالدار. وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الغلمان يومئذ وأخر آخرين حتى أمضاهم يوم الخندق بعد هذا اليوم بقريب من سنتين. وتهيأت قريش وهم ثلاثة آلاف. ومعهم مائة فرس قد جنبوها. فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل. ودفعوا اللواء إلى بني عبدالدار ثم كان بين الفريقين ما سيأتي تفصيله في موضعه إن شاء الله تعالى. ولهذا قال تعالى "وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال" أي تنزلهم منازلهم وتجعلهم ميمنة وميسرة وحيث أمرتهم "والله سميع عليم" أي سميع لما تقولون عليم بضمائركم. وقد أورد ابن جرير ههنا سؤالا حاصله كيف تقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد يوم الجمعة بعد الصلاة وقد قال الله تعالى " وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال" الآية. ثم كان جوابه عنه أن غدوه ليبوأهم مقاعد إنما كان يوم السبت أول النهار.
إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ
Quand deux de vos groupes songèrent à fléchir! Alors qu'Allah est leur allié à tous deux! Car, c'est en Allah que les croyants doivent placer leur confiance
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله تعالى "إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا" الآية. قال البخاري: حدثنا علي بن عبدالله حدثنا سفيان قال: قال عمر سمعت جابر بن عبدالله يقول: فينا نزلت "إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا" الآية. قال: نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة وما نحب - وقال سفيان مرة - وما يسرني أنها لم تنزل لقوله تعالى "والله وليهما". وكذا رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة به وكذا قال غير واحد من السلف إنهم بنو حارثة وبنو سلمة.
وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ
Allah vous a donné la victoire, à Badr, alors que vous étiez humiliés. Craignez Allah donc. Afin que vous soyez reconnaissants
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله تعالى "ولقد نصركم الله ببدر" أي يوم بدر وكان يوم جمعة وافق السابع عشر من شهر رمضان من سنة اثنتين من الهجرة وهو يوم الفرقان الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله ودمغ فيه الشرك وخرب محله وحزبه هذا مع قلة عدد المسلمين يومئذ فإنهم كانوا ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا فيهم فارسان وسبعون بعيرا والباقون مشاة ليس معهم من العدد جميع ما يحتاجون إليه. وكان العدو يومئذ ما بين التسعمائة إلى الألف في سوابغ الحديد والبيض والعدة الكاملة والخيول المسومة والحلي الزائد فأعز الله رسوله وأظهر وحيه وتنزيله وبيض وجه النبي وقبيله وأخزى الشيطان وجيله ولهذا قال تعالى ممتنا على عباده المؤمنين وحزبه المتقين "ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة" أي قليل عددكم لتعلموا أن النصر إنما هو من عند الله لا بكثرة العَدد والعُدد ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى "ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا -إلى - غفور رحيم" وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك قال: سمعت عياضا الأشعري قال: شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وابن حسنة وخالد بن الوليد وعياض- وليس عياض هذا الذي حدث سماكا - قال: وقال عمر: إذا كان قتالا فعليكم أبو عبيدة قال: فكتبنا إليه أنه قد جأش إلينا الموت واستمددناه فكتب إلينا إنه قد جاءني كتابكم تستمدونني وإني أدلكم على من هو أعز نصرا وأحصن جندا الله عز وجل فاستنصروه فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد نصر في يوم بدر في أقل من عدتكم فإذا جاءكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني قال: فقاتلناهم فهزمناهم أربع فراسخ قال: وأصبنا أموالا فتشاورنا فأشار علينا عياض أن نعطي عن كل ذي رأس عشرة قال: وقال أبو عبيدة: من يراهنني؟ فقال شاب أنا إن لم تغضب قال: فسبقه فرأيت عقيصتَيْ أبي عبيدة ينفران وهو خلفه على فرس أعرابي وهذا إسناد صحيح وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث بندار عن غندر بنحوه واختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه وبدر محلة بين مكة والمدينة تعرف ببئرها منسوبة إلى رجل حفرها يقال له بدر بن النارين قال الشعبي. بدر بئر لرجل يسمى بدرا: وقوله "فاتقوا الله لعلكم تشكرون" أي تقومون بطاعته.
إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ
(Allah vous a bien donné la victoire) lorsque tu disais aux croyants; «Ne vous suffit-il pas que votre Seigneur vous fasse descendre en aide trois milliers d'Anges?»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
اختلف المفسرون في هذا الوعد هل كان يوم بدر أو يوم أحد؟ على قولين " أحدهما" أن قوله "إذ تقول للمؤمنين" متعلق بقوله "ولقد نصركم الله ببدر" وهذا عن الحسن البصري وعامر الشعبي والربيع بن أنس وغيرهم واختاره ابن جرير قال عباد بن منصور عن الحسن في قوله "إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة" قال: هذا يوم بدر رواه ابن أبي حاتم. ثم قال: حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا داود عن عامر يعني الشعبي أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين فشق ذلك عليهم فأنزل الله تعالى "ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين - إلى قوله - مسومين" قال: فبلغت كرزا الهزيمة فلم يمد المشركين ولم يمد اللّه المسلمين بالخمسة. وقال الربيع بن أنس:أمد الله المسلمين بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف فإن قيل فما الجمع بين هذه الآية على هذا القول وبين قوله في قصة بدر "إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين - إلى قوله - إن الله عزيز حكيم"؟ فالجواب أن التنصيص على الألف ههنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها لقوله "مردفين" بمعنى يردفهم غيرهم ويتبعهم ألوف أخر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أن قتال الملائكة إنما كان يوم بدر والله أعلم. وقال سعيد بن أبي عروبة أمد اللّه المسلمين يوم بدر بخمسة آلاف "القول الثاني" أن هذا الوعد متعلق بقوله "وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال" وذلك يوم أحد وهو قول مجاهد وعكرمة والضحاك والزهري وموسى بن عقبة وغيرهم. لكن قالوا لم يحصل الإمداد بالخمسة الآلاف لأن المسلمين فروا يومئذ زاد عكرمة ولا بالثلاثة الآلاف لقوله تعالى "إن تصبروا وتتقوا" فلم يصبروا بل فروا فلم يمدوا بملك واحد.
بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ
Mais oui! Si vous êtes endurants et pieux, et qu'ils [les ennemis] vous assaillent immédiatement, votre Seigneur vous enverra en renfort cinq mille Anges marqués distinctement
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله تعالى "بلى إن تصبروا وتتقوا" يعني تصبروا على مصابرة عدوكم وتتقوني وتطيعوا أمري. وقوله تعالى "ويأتوكم من فورهم هذا" قال الحسن وقتادة والربيع والسدي: أي من وجههم هذا. وقال مجاهد وعكرمة وأبو صالح أي من غضبهم هذا. وقال الضحاك: من غضبهم ووجههم. وقال العوفي عن ابن عباس: من سفرهم هذا ويقال من غضبهم هذا. وقوله تعالى "يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين" أي معلمين بالسيما. وقال أبو إسحق السبيعي عن حارثة بن مضرب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان سيما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض وكان سيماهم أيضا في نواصي خيولهم رواه ابن أبي حاتم. ثم قال حدثنا أبو زرعة حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذه الآية "مسومين" قال: بالعهن الأحمر وقال مجاهد: "مسومين" أي محذفة أعرافها معلمة نواصيها بالصوف الأبيض في أذناب الخيل وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: أتت الملائكة محمدا صلى الله عليه وسلم مسوّمين بالصوف فسوم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف وقال قتادة وعكرمة "مسومين" أي بسيما القتال. وقال مكحول: مسومين بالعمائم. وروى ابن مردويه من حديث عبدالقدوس بن حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله "مسوّمين" قال "معلمين" وكان سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود ويوم حنين عمائم حمر. وروي من حديث حسين بن مخارق عن سعيد عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر وقال ابن إسحق حدثني من لا أتهم عن مقسم عن ابن عباس قال: كان سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم ويوم حنين عمائم حمر. ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر وكانوا يكونون عددا ومددا لا يضربون ثم رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس فذكر نحوه. وقال ابن أبي حاتم حدثنا الأحمسي حدثنا وكيع حدثنا هشام بن عروة عن يحيي بن عباد: أن الزبير رضي الله عنه كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر رواه ابن مردويه من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن الزبير فذكره.