Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
آل عمران
Ali 'Imran
200 versets
لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ
Ils ne sauront jamais vous causer de grand mal, seulement une nuisance (par la langue); et s'ils vous combattent, ils vous tourneront le dos, et ils n'auront alors point de secours
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال تعالى مخبرا عباده المؤمنين ومبشرا لهم أن النصر والظفر لهم على أهل الكتاب الكفرة الملحدين فقال تعالى "لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون" هكذا وقع فإنهم يوم خيبر أذلهم الله وأرغم أنوفهم وكذلك من قبلهم من يهود المدينة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة كلهم أذلهم الله. وكذلك النصارى بالشام كسرهم الصحابة في غير ما موطن وسلبوهم ملك الشام أبد الآبدين ودهر الداهرين ولا تزال عصابة الإسلام قائمة بالشام حتى ينزل عيسى ابن مريم وهم كذلك ويحكم بملة الإسلام وشرع محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام.
ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ
Où qu'ils se trouvent, ils sont frappés d'avilissement, à moins d'un secours providentiel d'Allah ou d'un pacte conclu avec les hommes. Ils ont encouru la colère d'Allah, et les voilà frappés de malheur, pour n'avoir pas cru aux signes d'Allah, et assassiné injustement les prophètes, et aussi pour avoir désobéi et transgressé
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال تعالى "ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس" أي ألزمهم الله الذلة والصغار أينما كانوا فلا يأمنون "إلا بحبل من الله" أي بذمّة من الله وهو عقد الذمة لهم وضرب الجزية عليهم وإلزامهم أحكام الملة "وحبل من الناس" أي أمان منهم لهم كما في المهادن والمعاهد والأسير إذا أمَّنه واحد من المسلمين ولو امرأة وكذا عبد على أحد قولي العلماء قال ابن عباس "إلا بحبل من الله وحبل من الناس" أي بعهد من الله وعهد من الناس وكذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي والربيع بن أنس. وقوله "وباءوا بغضب من الله" أي ألزموا فالتزموا بغضب من الله وهم يستحقونه "وضربت عليهم المسكنة" أي ألزموها قدرا وشرعا. ولهذا قال "ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق" أي إنما حملهم على ذلك الكبر والبغي والحسد فأعقبهم ذلك الذلة والصغار والمسكنة أبدا متصلا بذل الآخرة ثم قال تعالى "ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون" أي إنما حملهم على الكفر بآيات الله وقتل رسل الله وقيضوا لذلك أنهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر الله والغشيان لمعاصي الله والاعتداء في شرع الله فعياذا بالله من ذلك والله عز وجل المستعان. قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر الأزدي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلثمائة نبي ثم يقوم سوق بقلهم في آخر النهار.
۞لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ
Mais ils ne sont pas tous pareils. Il est, parmi les gens du Livre, une communauté droite qui, aux heures de la nuit, récite les versets d'Allah en se prosternant
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال ابن أبي نجيح: زعم الحسن بن أبي يزيد العجلي عن ابن مسعود في قوله تعالى "ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة" قال: لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد صلى الله عليه وسلم وهكذا قال السدي. ويؤيد هذا القول الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده حدثنا أبو النضر وحسن بن موسى قالا: حدثنا شيبان عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال: "أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم" قال فنزلت هذه الآيات "ليسوا سواء من أهل الكتاب - إلى قوله - والله عليم بالمتقين" والمشهور عند كثير من المفسرين كما ذكره محمد بن إسحق وغيره. ورواه العوفي عن ابن عباس: أن هذه الآيات نزلت فيمن آمن من أحبار أهل الكتاب كعبدالله بن سلام وأسد بن عبيد وثعلبة بن شعبة وغيرهم. أي لا يستوي من تقدم ذكرهم بالذم من أهل الكتاب وهؤلاء الذين أسلموا ولهذا قال تعالى "ليسوا سواء" أي ليسوا كلهم على حد سواء بل منهم المؤمن ومنهم المجرم ولهذا قال تعالى "من أهل الكتاب أمة قائمة" أي قائمة بأمر الله مطيعة لشرعه متبعة نبي الله فهي قائمة يعني مستقيمة "يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون" أي يقيمون الليل ويكثرون التهجد ويتلون القرآن في صلواتهم.
يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ
Ils croient en Allah et au Jour dernier, ordonnent le convenable, interdisent le blâmable et concourent aux bonnes œuvres. Ceux-là sont parmi les gens de bien
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين" وهؤلاء هم المذكورون في آخر السورة وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله الآية.
وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ
Et quelque bien qu'ils fassent, il ne leur sera pas dénié. Car Allah connaît bien les pieux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال تعالى ههنا "وما يفعلوا من خير فلن يكفروه" أي لا يضيع عند الله بل يجزيهم به أوفر الجزاء "والله عليم بالمتقين" أي لا يخفى عليه عمل عامل ولا يضيع لديه أجر من أحسن عملا.