Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Ali 'Imran
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

آل عمران

Ali 'Imran

200 versets

Versets 9195 sur 200Page 19 / 40
91S03V91

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ

Ceux qui ne croient pas et qui meurent mécréants, il ne sera jamais accepté, d'aucun d'eux de se racheter même si pour cela il (donnait) le contenu, en or, de la terre. Ils auront un châtiment douloureux, et ils n'auront point de secoureurs

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال تعالى "إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به" أي من مات على الكفر فلن يقبل منه خير أبدا ولو كان قد أنفق ملء الأرض ذهبا فيما يراه قربة كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن عبدالله بن جدعان وكان يقري الضيف ويفك العاني ويطعم الطعام هل ينفعه ذلك؟ فقال "لا إنه لم يقل يوما من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" وكذلك لو افتدى بملء الأرض أيضا ذهبا ما قبل منه كما قال تعالى "ولا يقبل منها عدل ولا ينفعها شفاعة" وقال "لا بيع فيه ولا خلال" وقال "إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم" ولهذا قال تعالى ههنا "إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به" فعطف ولو افتدى به على الأول فدل على أنه غيره. وما ذكرناه أحسن من أن يقال إن الواو زائدة والله أعلم ويقتضي ذلك أن لا ينقذه من عذاب الله شيء ولو كان قد أنفق مثل الأرض ذهبا ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبا بوزن جبالها وتلالها وترابها ورمالها وسهلها ووعرها وبرها وبحرها. وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج حدثني شعبة عن أبي عمران الجوني عن أكنت مفتديا به؟ قال: فيقول نعم فيقول نعم فيقول الله قد أردت منك أهون من ذلك قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم ان لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك". وهكذا أخرجه البخاري ومسلم " طريق أخرى" وقال الإمام أحمد: حدثنا روح حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول له يا ابن آدم كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب خير منزل فيقول: سل وتمن فيقول: ما أسأل ولا أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرار لما يرى من فضل الشهادة ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له يا ابن آدم كيف وجدت منزلك؟ فيقول: يا رب شر منزل فيقول له أتفتدي مني بطلاع الأرض ذهبا؟ فيقول أي رب نعم فيقول: "كذبت قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل فيرد إلى النار" ولهذا قال "أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين" أي وما لهم من أحد ينقذهم من عذاب الله ولا يجيرهم من أليم عقابة.

92S03V92

لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ

Vous n'atteindrez la (vraie) piété, que si vous faites largesses de ce que vous chérissez. Tout ce dont vous faites largesses, Allah le sait certainement bien

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

روى وكيع في تفسيره عن شريك عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون "لن تنالوا البر" قال الجنة وقال الإمام أحمد: حدثنا روح حدثنا مالك عن أبي إسحق بن عبدالله بن أبي طلحة سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس: فلما نزلت "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" قال أبو طلحة: يا رسول الله إن الله يقول "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" وإن أحب أموالي إلى بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو بها برها وذخرها عند الله تعالى يا رسول الله حيث أراك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم بخ بخ ذاك مال رابح ذاك مال رابح وقد سمعت وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه أخرجاه وفي الصحيحين أن عمر قال: يا رسول الله لم أصب مالا قط هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر فما تأمرني به؟ قال "حبس الأصل وسبل الثمرة" وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني حدثنا يزيد بن هرون حدثنا محمد بن عمرو عن أبي عمرو بن حماس عن حمزة بن عبدالله بن عمر قال: قال عبدالله حضرتني هذه الآية "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" فذكرت ما أعطاني الله فلم أجد شيئا أحب إلى من جارية لي رومية فقلت: هي حرة لوجه الله فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها يعني تزوجتها.

93S03V93

۞كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَـٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

Toute nourriture était licite aux enfants d'Israël, sauf celle qu'Israël lui-même s'interdit avant que ne descendît la Thora. Dis-[leur]: «Apportez la Thora et lisez-la, si ce que vous dites est vrai!»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عبدالحميد حدثنا شهر قال: قال ابن عباس: حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي قال "سلوني عما شئتم ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام" قالوا فذلك لك قالوا: أخبرنا على أربع خلال أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه؟ وكيف ماء المرأة وماء الرجل؟ وكيف يكون الذكر منه والأنثى وأخبرنا بهذا النبي الأمي في النوم ومن وليه من الملائكة؟ فأخذ عليهم العهد لئن أخبرهم ليتابعنه فقال "أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديد وطال سقمه فنذر لله نذرا لئن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها" فقالوا: اللهم نعم فقال "اللهم اشهد عليهم" وقال "أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله إن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كان أنثى بإذن الله" قالوا: نعم قال "اللهم اشهد عليهم" قال "وأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه" قالوا: اللهم نعم قاله "اللهم اشهد" قال "وإن وليي جبريل ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه" قالوا: فعند ذلك نفارقك ولو كان وليك غيره لتابعناك فعند ذلك قال الله تعالى "قل من كان عدوا لجبريل" الآية ورواه أحمد أيضا عن حسين بن محمد عن عبدالحميد به " طريق أخرى" قال أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيرى حدثنا عبدالله بن الوليد العجلي عن بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال "والله على ما نقول وكيل" قال "هاتوا" قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؟ قال " تنام عيناه ولا ينام قلبه " قالوا: أخبرك كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر قال " يلتقي الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت وإذا علا ماء المراة أنثت " قالوا أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال " كان يشتكي عرق النساء فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا - قال أحمد: قال بعضهم يعني الإبل- فحرم لحومها "قالوا: صدقت قالوا: أخبرك ما هذا الرعد ؟ قال " ملك من ملائكة الله عز وجل موكل بالسحاب بيده - أو في يديه - مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله عز وجل " قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع؟ قال " صوته " قالوا: صدقت إنما بقيت واحدة وهي التي فتابعك إن أخبرتنا بها: إنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر فأخبرنا من صاحبك؟ قال "جبريل عليه السلام" قالوا: جبريل ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان فأنزل الله تعالى "قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين" والآية بعدها وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث عبدالله بن الوليد العجلي به نحوه وقال الترمذي حسن غريب. وقال ابن جريج والعوفي عن ابن عباس: كان إسرائيل عليه السلام- وهو يعقوب - يعتريه عرق النسا بالليل. وكان يقلقه ويزعجه عن النوم ويقلع الوجع عنه بالنهار فنذر لله لئن عافاه الله لا يأكل عرقا ولا يأكل ولد ماله عرق وهكذا قال الضحاك والسدي كذا رواه وحكاه ابن جرير في تفسيره قال: فاتبعه بنوه في تحريم ذلك استنانا به واقتداء بطريقه قال: وقوله "من قبل أن تنزل التوراة" أي حرم ذلك على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قلت: ولهذا السياق بعد ما تقدم مناسبتان. " إحداهما" أن إسرائيل عليه السلام حرم أحب الأشياء إليه وتركها لله وكان هذا سائغا في شريعتهم فله مناسبة بعد قوله "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون".فهذا هو المشروع عندنا وهو الإنفاق في طاعة الله مما يحبه العبد ويشتهيه كما قال تعالى "وآتى المال على حبه" وقال تعالى "ويطعمون الطعام على حبه" الآية " المناسبة الثانية" لما تقدم بيان الرد على النصارى واعتقادهم الباطل في المسيح وتبيين زيف ما ذهبوا إليه وظهور الحق واليقين في عيسى وأمه كيف خلقه الله بقدرته ومشيئته وبعثه إلى بني إسرائيل يدعو إلى عبادة ربه تبارك وتعالى شرع في الرد على اليهود قبحهم الله تعالى وبيان أن النسخ الذي أنكروا وقوعه وجوازه قد وقع فإن الله تعالى قد نص في كتابهم التوراة أن نوحا عليه السلام لما خرج من السفينة أباح الله له جميع دواب الأرض يأكل منها ثم بعد هذا حرم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل وألبانها فاتبعه بنوه في ذلك وجاءت التوراة بتحريم ذلك وأشياء أخرى زيادة على ذلك وكان الله عز وجل قد أذن لآدم في تزويج بناته من بنيه وقد حرم ذلك بعد ذلك وكان التسري على الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم عليه السلام وقد فعله إبراهيم في هاجر لما تسرى بها على سارة. وقد حرم مثل هذا في التوراة عليهم وكذلك كان الجمع بين الأختين سائغا وقد فعله يعقوب عليه السلام جمع بين الأختين ثم حرم عليهم ذلك في التوراة. وهذا كله منصوص عليه في التوراة عندهم وهذا هو النسخ بعينه. فكذلك فليكن ما شرعه الله للمسيح عليه السلام في إحلاله بعض ما حرم في التوراة فما بالهم لم يتبعوه بل كذبوه وخالفوه؟ وكذلك ما بعث الله به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين القويم والصراط المستقيم وملة أبيه إبراهيم فما بالهم لا يؤمنون؟ ولهذا قال تعالى "كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة" أي كان حلا لهم جميع الأطعمة قبل نزول التوراة إلا ما حرمه إسرائيل ثم قال تعالى "قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين" فإنها ناطقة بما قلناه.

94S03V94

فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ

Donc, quiconque, après cela, invente des mensonges contre Allah... ceux-là sont, donc, les vrais injustes

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

أي فمن كذب على الله وادعى أنه شرع لهم السبت والتمسك بالتوراة دائما وإنه لم يبعث نبيا آخر يدعو إلى الله تعالى بالبراهين والحجج بعد هذا الذي بيناه من وقوع النسخ وظهور ما ذكرنا "فأولئك هم الظالمون".

95S03V95

قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ

Dis: «C'est Allah qui dit la vérité. Suivez donc la religion d'Abraham, Musulman droit. Et il n'était point des associateurs»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال تعالى "قل صدق الله" أي قل يا محمد صدق الله فيما أخبر به وفيما شرعه في القرآن "فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" أي اتبعوا ملة إبراهيم التي شرعها الله في القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فإنه الحق الذي لا شك فيه ولا مرية وهي الطريقة التي لم يأت نبي بأكمل منها ولا أبين ولا أوضح ولا أتم كما قال تعالى "قل إنني هدانى ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" وقال تعالى "ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين".