Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Az-Zumar
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الزمر

Az-Zumar

75 versets

Versets 610 sur 75Page 2 / 15
6S39V06

خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ

Il vous a créés d'une personne unique et a tiré d'elle son épouse. Et Il a fait descendre [créé] pour vous huit couples de bestiaux. Il vous crée dans les ventres de vos mères, création après création, dans trois ténèbres. Tel est Allah, votre Seigneur! A Lui appartient toute la Royauté. Point de divinité à part Lui. Comment pouvez-vous vous détourner [de son culte]

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله جلت عظمته "خلقكم من نفس واحدة" أي خلقكم مع اختلاف أجناسكم وأصنافكم وألسنتكم وألوانكم من نفس واحدة وهو آدم عليه الصلاة والسلام "ثم جعل منها زوجها" وهي حواء عليها السلام كقوله تعالى "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء" وقوله تعالى "وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج" أي وخلق لكم من ظهور الأنعام ثمانية أزواج وهي المذكورة في سورة الأنعام ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين وقوله عز وجل "يخلقكم في بطون أمهاتكم" أي قدركم في بطون أمهاتكم "خلقا من بعد خلق" يكون أحدكم أولا نطفة ثم يكون علقة ثم يكون مضغة ثم يخلق فيكون لحما وعظما وعصبا وعروقا وينفخ فيه الروح فيصير خلق آخر "فتبارك الله أحسن الخالقين". وقوله جل وعلا "في ظلمات ثلاث" يعني في ظلمة الرحم وظلمة المشيمة التي هي كالغشاوة والوقاية على الولد وظلمة البطن كذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وأبو مالك والضحاك وقتادة والسدي وابن زيد. وقوله جل جلاله "ذلكم الله ربكم" أي هذا الذي خلق السموات والأرض وما بينهما وخلقكم وخلق آباءكم هو الرب له الملك والتصرف في جميع ذلك "لا إله إلا هو" أي الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له "فأنى تصرفون" أي فكيف تعبدون معه غيره؟ أين يذهب بعقولكم؟.

7S39V07

إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Si vous ne croyez pas, Allah se passe largement de vous. De Ses serviteurs cependant, Il n'agrée pas la mécréance. Et si vous êtes reconnaissants, Il l'agrée pour vous. Nul pécheur ne portera les péchés d'autrui. Ensuite, vers votre Seigneur sera votre retour: Il vous informera alors de ce que vous faisiez car Il connaît parfaitement le contenu des poitrines

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تبارك وتعالى مخبرا عن نفسه تبارك وتعالى أنه الغني عما سواه من المخلوقات كما قال موسى عليه الصلاة والسلام "إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد" وفي صحيح مسلم "يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا". وقوله تعالى "ولا يرضى لعباده الكفر" أي لا يحبه ولا يأمر به "وإن تشكروا يرضه لكم" أي يحبه لكم ويزدكم من فضله "ولا تزر وازرة وزر أخرى" أي لا تحمل نفس عن نفس شيئا بل كل مطالب بأمر نفسه "ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور" أي فلا تخفى عليه خافية.

8S39V08

۞وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ

Et quand un malheur touche l'homme, il appelle son Seigneur en se tournant vers Lui. Puis quand Il lui accorde de Sa part un bienfait, il oublie la raison pour laquelle il faisait appel, et il assigne à Allah des égaux, afin d'égarer (les gens) de son chemin. Dis «Jouis de ta mécréance un court moment. Tu fais partie des gens du Feu»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله عز وجل "وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه" أي عند الحاجة يتضرع ويستغيث بالله وحده لا شريك له كما قال تعالى "وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا" ولهذا قال تبارك وتعالى "ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل" أي في حال الرفاهية ينسى ذلك الدعاء والتضرع كما قال جل جلاله "وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه" وقوله تعالى "وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله" أي في حال العافية يشرك بالله ويجعل له أندادا "قل تمتع بكفرك فليلا إنك من أصحاب النار" أي قل لمن هذه حالته وطريقته ومسلكه تمتع بكفرك قليلا وهو تهديد شديد ووعيد أكيد كقوله تعالى "قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار" وقوله تعالى" نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ".

9S39V09

أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ

Est-ce que celui qui, aux heures de la nuit, reste en dévotion, prosterné et debout, prenant garde à l'au-delà et espérant la miséricorde de son Seigneur... Dis: «Sont-ils égaux, ceux qui savent et ceux qui ne savent pas?» Seuls les doués d'intelligence se rappellent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول عز وجل أمن هذه صفته كمن أشرك بالله وجعل له أندادا؟ لا يستوون عند الله كما قال تعالى "ليسوا سواء من أهل الكتاب أما قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون" وقال تبارك وتعالى ههنا "أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما" أي في حال سجوده وفي حال قيامه ولهذا استدل بهذه الآية من ذهب إلى أن القنوت هو الخشوع في الصلاة ليس هو القيام وحده كما ذهب إليه آخرون. قال الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: القانت المطيع لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن والسدي وابن زيد آناء الليل جوف الليل وقال الثوري عن منصور بلغنا أن ذلك بين المغرب والعشاء وقال الحسن وقتادة آناء الليل أوله وأوسطه وآخره وقوله تعالى "يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه" أي في حال عبادته خائف راج ولا بد في العبادة من هذا وهذا وأن يكون الخوف في مدة الحياة هو الغالب ولهذا قال تعالى "يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه" فإذا كان عند الاحتضار فليكن الرجاء هو الغالب عليه كما قال الإمام عبد بن حميد في مسنده حدثنا يحيى بن عبدالحميد حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت عن أنس رضي الله عنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وهو في الموت فقال له "كيف تجدك؟" فقال له أرجو وأخاف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله عز وجل الذي يرجو وأمنه الذي يخافه".. ورواه الترمذي والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه من حديث سيار بن حاتم عن جعفر بن سليمان به قال الترمذي غريب وقد رواه بعضهم عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمر بن أبي شيبة عن عبيدة النميري حدثنا أبو خلف بن عبدالله بن عيسى الخراز حدثنا يحيى البكاء أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقرأ "أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه" قال ابن عمر ذاك عثمان بن عفان رضي الله عنه وإنما قال ابن عمر رضي الله عنهما ذلك لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه بالليل وقراءته حتى أنه ربما قرأ القرآن في ركعه كما روى ذلك أبو عبيدة عنه رضي الله تعالى عنه وقال الشاعر: ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا وقال الإمام أحمد كتب إلى الربيع بن نافع حدثنا الهيثم بن حميد عن زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير بن مرة عن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ بمائة أية في ليلة كتب له قنوت ليلة" وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة عن إبراهيم بن يعقوب عن عبدالله بن يوسف والربيع بن نافع كلاهما عن الهيثم بن حميد به. وقوله تعالى "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" أي هل يستوي هذا والذي قبله ممن جعل لله أندادا ليضل عن سبيله "إنما يتذكر أولوا الألباب" أي إنما يعلم الفرق بين هذا وهذا ومن له لب وهو العقل والله أعلم.

10S39V10

قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ

Dis: «O Mes serviteurs qui avez cru! Craignez votre Seigneur». Ceux qui ici-bas font le bien, auront une bonne [récompense]. La terre d'Allah est vaste et les endurants auront leur pleine récompense sans compter

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بالاستمرار على طاعته وتقواه "قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة" أي لمن أحسن العمل في هذه الدنيا حسنة في دنياهم وأخراهم. وقوله "وأرض الله واسعة" قال مجاهد فهاجروا فيها وجاهدوا واعتزلوا الأوثان وقال شريك عن منصور عن عطاء في قوله تبارك وتعالى "وأرض الله واسعة" قال إذا دعيتم إلى معصيته فاهربوا ثم قرأ "ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها" وقوله تعالى "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" قال الأوزاعي ليس يوزن لهم ولا يكال لهم إنما يغرف لهم غرفا وقال ابن جريج بلغني أنه لا يحسب عليهم ثواب عملهم قط ولكن يزادون على ذلك وقال السدي "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" يعني في الجنة.