Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
سبإ
Saba
54 versets
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ
Et ceux qui avaient mécru dirent: «Jamais nous ne croirons à ce Coran ni à ce qui l'a précédé». Et si tu pouvais voir quand les injustes seront debout devant leur Seigneur, se renvoyant la parole les uns aux autres! Ceux que l'on considérait comme faibles diront à ceux qui s'enorgueillissaient: «Sans vous, nous aurions certes été croyants»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى عن تمادي الكفار في طغيانهم وعنادهم وإصرارهم على عدم الإيمان بالقرآن وبما أخبر به من أمر المعاد ولهذا قال تعالى " وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه " قال الله عز وجل متهددا لهم ومتوعدا ومخبرا عن مواقفهم الذليلة بين يديه في حال تخاصمهم وتحاجهم " يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا " وهم الأتباع " للذين استكبروا " منهم وهم قادتهم وسادتهم " لولا أنتم لكنا مؤمنين " أي لولا أنتم تصدونا لكنا اتبعنا الرسل وآمنا بما جاءونا به فقال لهم القادة والسادة وهم الذين استكبروا " أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم " ؟ أي نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بهم الرسل لشهوتكم واختياركم لذلك ولهذا قالوا.
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ
Ceux qui s'enorgueillissaient diront à ceux qu'ils considéraient comme faibles: «Est-ce nous qui vous avons repoussés de la bonne direction après qu'elle vous fut venue? Mais vous étiez plutôt des criminels»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى عن تمادي الكفار في طغيانهم وعنادهم وإصرارهم على عدم الإيمان بالقرآن وبما أخبر به من أمر المعاد ولهذا قال تعالى " وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه " قال الله عز وجل متهددا لهم ومتوعدا ومخبرا عن مواقفهم الذليلة بين يديه في حال تخاصمهم وتحاجهم " يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا " وهم الأتباع " للذين استكبروا " منهم وهم قادتهم وسادتهم " لولا أنتم لكنا مؤمنين " أي لولا أنتم تصدونا لكنا اتبعنا الرسل وآمنا بما جاءونا به فقال لهم القادة والسادة وهم الذين استكبروا " أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم " ؟ أي نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بهم الرسل لشهوتكم واختياركم لذلك ولهذا قالوا.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَآ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Et ceux que l'on considérait comme faibles diront à ceux qui s'enorgueillissaient: «C'était votre stratagème, plutôt, nuit et jour, de nous commander de ne pas croire en Allah et de Lui donner des égaux». Et ils cacheront leur regret quand ils verront le châtiment. Nous placerons des carcans aux cous de ceux qui ont mécru: les rétribuerait-on autrement que selon ce qu'ils œuvraient?»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهـار " أى بل كنتم تمكرون بنا ليلا ونهارا وتغرونا وتمنونا وتخبرونا أنا على هدى وأنا على شيء فإذا جميع ذلك باطل وكذب ومين قال قتادة وابن زيد " بل مكر الليل والنهار "يقول بل مكركم بالليل والنهـار وكذا قال مالك عن زيد بن أسلم مكركم بالليل والنهار " إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا " أي نظراء وآلهة معه وتقيموا لنا شبها وأشياء من المحال تضلونا بها "وأسروا الندامة لما رأوا العذاب " أي الجميع من السادة والأتباع كل ندم على ما سلف منه " وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا " وهي السلاسل التي تجمع أيديهم مع أعناقهم " هل يجزون إلا ما كانوا يعملون " أي إنما نجازيكم بأعمالكم كل بحسبه للقادة عذاب بحسبهم وللأتباع بحسبهم " قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ".قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن أبي سنان ضرار بن صرد عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن جهنم لما سيق إليها أهلها تلقاهم لهبها ثم لفحتهم لفحة فلم يبق لحم إلا سقط على العرقوب " وحدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثنا الطيب أو الحسن عن الحسن بن يحيى الخشني قال ما في جهنم دار ولا مغار ولا غل ولا قيد ولا سلسلة إلا اسم صاحبها عليها مكتوب قال فحدثته أبا سليمان يعني الداراني رحمة الله عليه فبكى ثم قال ويحك فكيف به لو جمع هذا كله عليه فجعل القيد في رجليه والغل في يديه والسلسلة فى عنقه ثم أدخل النار وأدخل المغار ؟ اللهم سلم.
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ
Et Nous n'avons envoyé aucun avertisseur dans une cité sans que ses gens aisés n'aient dit: «Nous ne croyons pas au message avec lequel vous êtes envoyés»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم وآمرا له بالتأسي بمن قبله من الرسل ومخبره بأنه ما بعث نبيا فى قرية إلا كذبه مترفوها واتبعه ضعفاؤهم كما قال قوم نوح عليه الصلاة والسلام " أنؤمن لك واتبعك الأرذلون " " وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي " وقال الكبراء من قوم صالح " للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون " وقال عز وجل " وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين " وقال تعالى: " وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها " وقال جل وعلا " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا " وقال جل وعلا ههنا " وما أرسلنا في قرية من نذير " أي نبي أو رسول " إلا قال مترفوها " وهم أولوا النعمة والحشمة والثروة والرياسة قال قتادة هم جبابرتهم وقادتهم ورؤوسهم في الشر " إنا بما أرسلتم به كافرون " أي لا نؤمن به ولا نتبعه.قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا هارون بن إسحاق حدثنا محمد بن عبد الوهاب عن سفيان عن عاصم عن أبي رزين قال كان رجلان شريكان خرج أحدهما إلى الساحل وبقي الآخر فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى صاحبه يسأله ما فعل.فكتب إليه أنه لم يتبعه أحد من قريش إنما اتبعه أراذل الناس ومساكينهم قال فترك تجارته ثم أتى صاحبه فقال دلني عليه قال وكان يقرأ الكتب أو بعض الكتب قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إلام تدعو؟ قال: " أدعو إلى كذا وكذا " قال أشهد أنك رسول الله قال صلى الله عليه وسلم " وما علمك بذلك ؟ " قال إنه لم يبعث نبي إلا اتبعه أراذل الناس ومساكينهم قال فنزلت هذه الآية " وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون " الآية قال فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل قد أنزل تصديق ما قلت وهكذا قال هرقل لأبي سفيان حين سأله عن تلك المسائل قال فيها وسألتك أضعفاء الناس اتبعه أم أشرافهم فزعمت بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل.وقوله تبارك وتعالى إخبارا عن المترفين المكذبين.
وَقَالُواْ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ
Et ils dirent: «Nous avons davantage de richesses et d'enfants et nous ne serons pas châtiés»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين " أي افتخروا بكثرة الأموال والأولاد واعتقدوا أن ذلك دليل على محبة الله تعالى لهم واعتنائه بهم وأنه ما كان ليعطيهم هذا في الدنيا ثم يعذبهم في الآخرة وهيهات لهم ذلك قال الله تعالى " أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون " وقال تبارك وتعالى: " فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون " وقال عز وجل " ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا " وقد أخر الله عز وجل عن صاحب تينك الجنتين أنه كان ذا مال وثمر وولد ثم لم يغن عنه شيئا بل سلب ذلك كله في الدنيا قبل الآخرة ولهذا قال عز وجل ها هنا.