Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
سبإ
Saba
54 versets
فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ
Mais ils se détournèrent. Nous déchaînâmes contre eux l'inondation du Barrage, et leur changeâmes leurs deux jardins en deux jardins aux fruits amers, tamaris et quelques jujubiers
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "فأعرضوا " أي عن توحيد الله وعبادته وشكره على ما أنعم به عليهم وعدلوا إلى عبادة الشمس من دون الله كما قال الهدهد لسليمان عليه الصلاة والسلام " وجئتك من سبإ بنبإ يقين إن وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون" وقال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه بعث الله تعالى إليهم ثلاثة عشر نبيا وقال السدي أرسل الله عز وجل إليهم اثني عشر ألف نبي والله أعلم وقوله تعالى: " فأرسلنا عليهم سيل العرم " المراد بالعرم المياه وقيل الوادي وقيل الجرذ وقيل الماء الغزير فيكون من باب إضافة الاسم إلى صفته مثل مسجد الجامع وسعيد كرز حكى ذلك السهيلي وذكر غير واحد منهم ابن عباس ووهب بن منبه وقتادة والضحاك أن الله عز وجل لما أراد عقوبتهم بإرسال العرم عليهم بعث على السد دابة من الأرض يقال لها الجرذ نقبته قال وهب بن منبه وقد كانوا يجدون في كتبهم أن سبب خراب هذا السد هو الجرذ فكانوا يرصدون عنده السنانير برهة من الزمان فلما جاء القدر غلبت الفأر السنانير وولجت إلى السد فنقبته فانهار عليهم وقال قتادة وغيره الجرذ هو الخلد نقبت أسافله حتى إذا ضعف ووهى وجاءت أيام السيول صدم الماء البناء فسقط فانساب الماء في أسفل الوادي وخرب ما بين يديه من الأبنية والأشجار وغير ذلك ونضب الماء عن الأشجار التي في الجبلين عن يمين وشمال فيبست وتحطمت وتبدلت تلك الأشجار المثمرة الأفيقة النضرة كما قال الله تبارك وتعالى " وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط " فإن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء الخراساني والحسن وقتادة والسدي وهو الأراك وأكلة البربر " وأثل " قال العوفي عن ابن عباس هو الطرفاء وقال غيره هو شجر يشبه الطرفاء وقيل هو السمر والله أعلم وقوله " وشيء من سدر قليل " لما كان أجود هذه الأشجار المبدل بها هو السدر قال " وشيء من سدر قليل " فهذا الذي صار أمر تينك الجنتين إليه بعد الثمار النضيجة والمناظر الحسنة والظلال العميقة والأنهار الجارية تبدلت إلى شجر الأراك والطرقاء والسدر ذي الشوك الكثير والثمر القليل; وذلك بسبب كفرهم وشركهم بالله وتكذيبهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل ولهذا.
ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ
Ainsi les rétribuâmes Nous pour leur mécréance. Saurions-Nous sanctionner un autre que le mécréant
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال تعالى "ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور" أي عاقبناهم بكفرهم قال مجاهد ولا يعاقب إلا الكفور وقال الحسن البصري صدق الله العظيم لا يعاقب بمثل فعله إلا الكفور وقال طاوس لا يناقش إلا الكفور وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أبو عمر بن النحاس الرملي حدثنا حجاج بن محمد حدثنا أبو البيداء عن هشام بن صالح التغلبي عن ابن خيرة وكان من أصحاب علي رضي الله عنه قال: جزاء المعصية الوهن في العبادة والضيق في المعيشة والتعسر في اللذة قيل وما التعسر في اللذة؟ قال لا يصادف لذة حلالا إلا جاءه من ينغصه إياها.
وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ
Et Nous avions placé entre eux et les cités que Nous avions bénies, d'autres cités proéminentes, et Nous avions évalué les étapes de voyage entre elles. «Voyagez entre elles pendant des nuits et des jours, en sécurité»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يذكر تعالى ما كانوا فيه من النعمة والغبطة والعيش الهنيء الرغيد والبلاد المرضية والأماكن الآمنة والقرى المتواصلة المتقاربة بعضها من بعض مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل زاد ولا ماء بل حيث نزل وجد ماء وثمرا وقيل في قرية ويبيت في أخرى بمقدار ما يحتاجون إليه في سيرهم ولهذا قال تعالى " وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها " قال وهب بن منبه هي قرى بصنعاء وكذا قال أبو مالك وقال مجاهد والحسن وسعيد بن جبير ومالك عن زيد بن أسلم وقتادة والضحاك والسدي وابن زيد وغيرهم يعني قرى الشام يعنون أنهم كانوا يسيرون من اليمن إلى الشام في قرى ظاهرة متواصلة وقال العوفي عن ابن عباس القرى التي باركنا فيها بيت المقدس وقال العوفي عنه أيضا هي قرى عربية بين المدينة والشام " قرى ظاهرة " أي بينة واضحة يعرفها المسافرون يقيلون في واحدة ويبيتون في أخرى ولهذا قال تعالى: " وقدرنا فيها السير " أي جعلناها بحسب ما يحتاج المسافرون إليه " سيروا فيها ليالي وأياما آمنين " أي الأمن حاصل لهم في سيرهم ليلا ونهارا.
فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ
Puis, ils dirent: «Seigneur, allonge les distances entre nos étapes», et ils se firent du tort à eux-mêmes. Nous fîmes d'eux, donc, des sujets de légendes et les désintégrâmes totalement. Il y a en cela des avertissements pour tous grand endurant et grand reconnaissant
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم " وقرأ آخرون "بعد بين أسفارنا" وذلك أنهم بطروا هذه النعمة كما قاله ابن عباس ومجاهد والحسن وغير واحد وأحبوا مفاوز ومهامه يحتاجون في قطعها إلى الزاد والرواحل والسير في الحرور والمخاوف كما طلب بنو إسرائيل من موسى أن يخرج الله لهم مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها مع أنهم كانوا في عيش رغيد في من وسلوى وما يشتهون من مآكل ومشارب وملابس مرتفعة ولهذا قال لهم " أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله " وقال عز وجل " وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها " وقال تعالى: " وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون " وقال تعالى في حق هؤلاء " فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم " أي بكفرهم " فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق " أي جعلناهم حديثا للناس وسمرا يتحدثون به من خبرهم وكيف مكر الله بهم وفرق شملهم بعد الاجتماع والألفة والعيش الهنيء تفرقوا في البلاد ههنا وههنا ولهذا تقول العرب في القوم إذا تفرقوا تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ وتفرفوا شذر مذر وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال سمعت أبي يقول سمعت عكرمة يحدث بحديث أهل سبأ قال " لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال - إلى قوله تعالى - فأرسلنا عليهم سيل العرم " وكانت فيهم كهنة وكانت الشياطين يسترقون السمع فأخبروا الكهنة بشيء من أخبار السماء فكان فيهم رجل كاهن شريف كثير المال وأنه خبر أن زوال أمرهم قد دنا وأن العذاب قد أظلهم فلم يدر كيف يصنع لأنه كان له مال كثير من عقار فقال لرجل من بنيه وهو أعزهم أخوالا يا بني إذا كان غدا وأمرتك بأمر فلا تفعله فإذا انتهرتك فانتهرني فإذا لطمتك فالطمني قال يا أبت لا تفعل إن هذا أمر عظيم وأمر شديد; قال يا بني قد حدث أمر لا بد منه فلم يزل به حتى وافاه على ذلك فلما أصبحوا واجتمع الناس قال يا بني افعل كذا وكذا فأبى فانتهره أبوه فأجابه فلم يزل ذلك بينهما حتى تناوله أبوه فلطمه فوثب على أبيه فلطمه فقال ابني يلطمني؟ علي بالشفرة قالوا ما تصنع بالشفرة؟ قال أذبحه قالوا تريد أن تذبح ابنك ؟ الطمه أو اصنع ما بدا لك قال فأبى قال فأرسلوا إلى أخواله فأعلموهم ذلك فجاء أخواله فقالوا خذ منا ما بدا لك فأبى إلا أن يذبحه قالوا فلتموتن قبل أن تذبحه قال فإذا كان الحديث هكذا فإني لا أرى أن أقيم ببلد يحال بيني وبين ابني فيه اشتروا مني دوري اشتروا مني أرضي فلم يزل حتى باع دوره وأرضه وعقاره فلما صار الثمن في يده وأحرزه قال: أي قوم إن العذاب قد أظلكم وزوال أمركم قد دنا فمن أراد منكم دارا جديدا وحمى شديدا وسفرا بعيدا فليلحق بعمان ومن أراد منكم الخمر والخمير والعصير وكلمة- قال إبراهيم لم أحفظها- فليلحق ببصري ومن أراد الراسخات في الوحل المطعمات في المحل المغممات في القحل فليلحق بيثرب ذات نخل فأطاعه قومه فخرج أهل عمان إلى عمان وخرجت غسان إلى بصرى وخرجت الأوس والخزرج وبنو عثمان إلى يثرب ذات النخل قال فأتوا على بطن مر فقال بنو عثمان هذا مكان صالح لا نبغي به بدلا فأقاموا به فسموا لذلك خزاعة لأنهم انخزعوا من أصحابهم واستقامت الأوس والخزرج حتى نزلوا المدينة وتوجه أهل عمان إلى عمان وتوجهت غسان إلى بصرى هذا أثر غريب عجيب وهذا الكاهن هو عمرو بن عامر أحد رؤساء اليمن وكبراء سبأ وكهانهم وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في أول السيرة ما كان من أمر عمرو بن عامر الذي كان أول من خرج من بلاد اليمن بسبب استشعاره بإرسال العرم عليهم فقال: وكان سبب خروج عمرو بن عامر من اليمن فيما حدثني به أبو زيد الأنصاري أنه رأى جرذا يحفر في سد مأرب الذي كان يحبس عنهم الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك فاعتزم على النقلة عن اليمن وكاد قومه فأمر أصغر ولده إذا أغلظ له لطمه أن يقوم إليه فيلطمه ففعل ابنه ما أمره به فقال عمرو: لا أقيم ببلد لطم وجهي فيها أصغر ولدي وعرض أمواله فقال أشراف من أشراف اليمن اغتنموا غضبة عمرو فاشتروا منه أمواله وانتقل هو في ولده وولد ولده وقالت الأسد لا نتخلف عن عمرو بن عامر فباعوا أموالهم وخرجوا معه فساروا حتى نزلوا بلاد عك مجتازين يرتادون البلدان فحاربتهم عك وكانت حربهم سجالا ففي ذلك يقول عباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه: رعك بن عدنان الذين تلعبوا بغسان حـتى طردوا كل مطرد وهذا البيت من قصيدة له قال ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلدان فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام ونزلت الأوس والخزرج يثرب ونزلت خزاعة مرا ونزلت أزد السراة السراة ونزلت أزد عمان عمان ثم أرسل الله تعالى على السد السيل فهدمه وفي ذلك أنزل الله عز وجل هذه الآيات وقد ذكر السدي قصة عمرو بن عامر بنحو مما ذكر محمد بن إسحاق إلا أنه قال فأمر ابن أخيه مكان ابنه - إلى قوله - فباع ماله وارتحل بأهله فتفرقوا رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد أخبرنا سلمة عن ابن إسحاق قال يزعمون أن عمرو بن عامر وهو عم القوم كان كاهنا فرأى في كهانته أن قومه سيمزقون ويباعد بين أسفارهم فقال لهم إنى قد علمت أنكم ستمزقون فمن كان منكم ذا هم بعيد وحمل شديد ومزاد حديد فليلحق بكاس أو كرود قال فكانت وادعة بن عمرو ومن كان منكم ذا هم مدن وأمر دعن فليلحق بأرض شن فكانت عوف بن عمرو هم الذين يقال لهم بارق ومن كان منكم يريد عيشا آنيا وحرما آمنا فليلحق بالأرزين فكانت خزاعة ومن كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطمعات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل فكانت الأوس والخزرج وهما هذان الحيان من الأنصار ومن كان منكم يريد خمرا وخميرا وذهبا وحريرا وملكا وتأميرا فليلحق بكوثي وبصرى فكانت غسان بنو جفنة ملوك الشام ومن كان منهم بالعراق قال ابن إسحاق وقد سمعت بعض أهل العلم يقول إنما قالت هذه المقالة طريقة امرأة عمرو بن عامر وكانت كاهنة فرأت في كهانتها ذلك فالله أعلم أي ذلك كان.وقال سعيد عن قتادة عن الشعبي: أما غسان فلحقوا بعمان فمزقهم الله كل ممزق بالشام وأما الأنصار فلحقوا بيثرب وأما خزاعة فلحقوا بتهامة وأما الأزد فلحقوا بعمان فمزقهم الله كل ممزق.رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ثم قال محمد بن إسحاق حدثني أبو عبيدة قال: قال الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة واسمه ميمون بن قيس: وفي ذاك للمؤتسي أسـوة ومأرب قفى عليها العـرم رجام بنته لهم حميـــر إذا جاء ماؤهم لم يــرم فأروى الزروع وأعنابها علـى سعة ماؤهم إذ قسـم فصاروا أيادي ما يقدرو ن منه على شرب طفل فطـم وقوله تعالى " إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور " أي إن في هذا الذي حل بهؤلاء من النقمة والعذاب وتبديل النعمة وتحويل العافية عقوبة على ما ارتكبوه من الكفر والآثام لعبرة ودلالة لكل عبد صبار على المصائب شكور على النعم.قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن وعبد الرزاق المعني قالا أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن عمر بن سعد عن أبيه هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عجبت من قضاء الله تعالى للمؤمن إن أصابه خير حمد ربه وشكر وإن أصابته مصيبة حمد ربه وصبر يؤجر المؤمن في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها إلى في امرأته ".وقد رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث أبي إسحاق السبيعي به وهو حديث عزيز من رواية عمر بن سعد عن أبيه ولكن له شاهد فى الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه " عجبا للمؤمن لا يقضي الله تعالى له قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ; وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ".قال عبد حدثنا يونس عن سفيان عن قتادة " إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور " قال كان مطرف يقول: نعم العبد الصبار الشكور الذي إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر.
وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
Et Satan a très certainement rendu véridique sa conjecture à leur égard. Ils l'ont suivi donc, sauf un groupe parmi les croyants
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ " لما ذكر تعالى قصة سبأ وما كان من أمرهم في اتباعهم الهوى والشيطان أخبر عنهم وعن أمثالهم ممن اتبع إبليس والهوى وخالف الرشاد والهدى فقال " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره هذه الآية كقوله تعالى: إخبارا عن إبليس حين امتنع من السجود لآدم عليه الصلاة والسلام ثم قال " أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا " وقال " ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين " والآيات في هذا كثيرة وقال الحسن البصري لما أهبط الله آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة ومعه حواء هبط إبليس فرحا بما أصاب منهما وقال إذا أصبت من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف وكان ذلك ظنا من إبليس فأنزل الله عز وجل: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " فقال عند ذلك إبليس لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح أعده وأمنيه وأخدعه فقال الله تعالى وعزتي وجلالي لا أحجب عنه التوبة ما لم يغرغر بالموت ولا يدعوني إلا أجبته ولا يسألني إلا أعطيته ولا يستغفرني إلا غفرت له رواه ابن أبى حاتم.وقوله تبارك وتعالى: " وما كان له عليهم من سلطان " قال ابن عباس رضي الله عنهما أي من حجة وقال الحسن البصري والله ما ضربهم بعصا ولا أكرههم على شيء وما كان إلا غرورا وأماني دعاهم إليها فأجابوه.وقوله عز وجل " إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك " أي إنما سلطناه عليهم ليظهر أمر من هو مؤمن بالآخرة وقيامها والحساب فيها والجزاء فيحسن عبادة ربه عز وجل في الدنيا بمن هو منها في شك. وقوله تعالى " وربك على كل شيء حفيظ " أي ومع حفظه ضل من ضل من اتباع إبليس وبحفظه وكلاءته سلم من سلم من المؤمنين أتباع الرسل.