Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
سبإ
Saba
54 versets
۞قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ
Dis: «Je vous exhorte seulement à une chose: que pour Allah vous vous leviez, par deux ou isolément, et qu'ensuite vous réfléchissiez. Votre compagnon (Muhammad) n'est nullement possédé: il n'est pour vous qu'un avertisseur annonçant un dur châtiment»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تبارك وتعالى قل يا محمد لهؤلاء الكافرين الزاعمين أنك مجنون " إنما أعظكم بواحدة " أي إنما آمركم بواحدة وهي " أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة " أي تقوموا قياما خالصا لله عز وجل من غير هوى ولا عصبية فيسأل بعضكم بعضا هل بمحمد من جنون فينصح بعضـكم بعضا " ثم تتفكروا " أي ينظر الرجل لنفسه في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ويسأل غيره من الناس عن شأنه إنه أشكل عليه ويتفكر فى ذلك ولهذا قال تعالى: " أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة " هذا معنى ما ذكره مجاهد ومحمد بن كعب والسدي وقتادة وغيرهم وهذا هو المراد من الآية فأما الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم حدثنا أبي هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم غن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول " أعطيت ثلاثا لم يعطهن أحد قبلي ولا فخر: أحلت لي الغنائم ولم تحل لمن قبلي كانوا قبلي يجمعون غنائمهم فيحرقونها وبعثت إلى كل أحمر وأسود وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أتيمم بالصعيد وأصلي فيها حيث أدركتني الصلاة قال الله تعالى: " أن تقوموا لله مثنى وفرادى " وأعنت بالرعب مسيرة شهر بين يدي " فهو حديث ضعيف الإسناد وتفسير الآية بالقيام في الصلاة في جماعة وفرادى بعيد ولعله مقحم في الحديث من بعض الرواة فإن أصله ثابت في الصحاح وغيرها والله أعلم. وقوله تعالى: " إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد " قال البخاري عندها حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد ابن حازم حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا ذات يوم فقال " يا صباحاه " فاجتمعت إليه قريش فقالوا مالك ؟ فقال " أرأيتم لو أخرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكـم أما كنتم تصدقوني " قالوا بلى ! قال صلى الله عليه وسلم " فإنى نذير لكم بين يدي عذاب شديد " فقال أبو لهب تبا لك ألهذا جمعتنا " فأنزل الله عز وجل " تبت يدا أبي لهب وتب " وقد تقدم عند قوله تعالى " وأنذر عشيرتك الأقربين ".وقال الإمام أحمد حدثني أبو نعيم حدثنا بشير بن المفاجر حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فنادى ثلاث مرات فقال: " أيها الناس أتدرون ما مثلي ومثلكـم ؟ " قالوا الله ورسوله أعلم قال صلى الله عليه وسلم " إنما مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا يأتيهم فبعثوا رجلا يتراءى لهم فبينما هو كذلك أبصر العدو فأقبل لينذرهم وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه فأهوى بثوبه أيها الناس أوتيتم أيها الناس أوتيتم " ثلاث مرات وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بعثت أنا والساعة جميعا إن كادت لتسبقني " تفرد به الإمام أحمد في مسنده.
قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ
Dis: «Ce que je vous demande comme salaire, c'est pour vous-mêmes. Car mon salaire n'incombe qu'à Allah. Il est Témoin de toute chose»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين " ما سألتكم من أجر فهو لكـم " أي لا أريد منكم جعلا ولا عطاء على أداء رسالة الله عز وجل إليكم ونصحي إياكم وأمركم بعبادة الله " إن أجري إلا على الله " أي إنما أطلب ثواب ذلك من عند الله " وهو على كل شيء شهيد" أي عالم بجميع الأمور بما أنا عليه من إخباري عنه بإرساله إياي إليكم وما أنتم عليه.وقوله عز وجل:
قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُيُوبِ
Dis: «Certes, mon Seigneur lance la Vérité, [à Ses messagers], Il est le Parfait Connaisseur des inconnaissables»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب " كقوله تعالى: " يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده" أو يرسل الملك إلى من يشاء من عباده من أهل الأرض وهو علام الغيوب فلا تخفى عليه خافية في السموات ولافي الأرض.
قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ
Dis: «La vérité [l'Islam] est venue. Et le Faux [la mécréance] ne peut rien commencer ni renouveler»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تبارك وتعالى "قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد " أي جاء الحق من الله والشرع العظيم وذهب الباطل زهق واضمحل كقوله تعالى: " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق " ولهذا لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام يوم الفتح ووجد تلك الأصنام منصوبة حول الكعبة جعل يطعن الصنم منها بسية قوسه ويقرأ " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" " قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد" رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وحده عند هذه الآية كلهم من حديث الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة عن ابن مسعود رضي الله عنه به أي لم يبق للباطل مقالة ولا رياسة ولا كلمة وزعم قتادة والسدي أن المراد بالباطل ها هنا إبليس أنه لا يخلق أحدا ولا يعيده ولا يقدر على ذلك وهذا وإن كان حقا ولكن ليس هو المراد ههنا والله أعلم.
قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ
Dis: «Si je m'égare, je ne m'égare qu'à mes dépens; tandis que si je me guide, alors c'est grâce à ce que Mon Seigneur me révèle, car Il est Audient et Proche»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تبارك وتعالى " قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي " أي الخير كله من عند الله وفيما أنزله الله عز وجل من الوحي والحق المبين فيه الهدى والبيان والرشاد ومن ضل فإنما يضل من تلقاء نفسه كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما سئل عن تلك المسئلة في المفوضة أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه.وقوله تعالى: " إنه سميع قريب " أي سميع لأقوال عباده قريب مجيب دعوة الداعي إذا دعاه وقد روى النسائي ههنا حديث أبي موسى الذي في الصحيحين " إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا قريبا مجيبا ".