Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Baqarah
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

البقرة

Al-Baqarah

286 versets

Versets 281285 sur 286Page 57 / 58
281S02V281

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ

Et craignez le jour où vous serez ramenés vers Allah. Alors chaque âme sera pleinement rétribuée de ce qu'elle aura acquis. Et ils ne seront point lésés

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال تعالى يعظ عباده ويذكرهم زوال الدنيا وفناء ما فيها من الأموال وغيرها وإتيان الآخرة والرجوع إليه تعالى ومحاسبته تعالى خلقه على ما عملوا ومجازاته إياهم بما كسبوا من خير وشر ويحذرهم عقوبته: "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون" وقد روي أن هذه الآية آخر آية نزلت من القرآن العظيم فقال ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال آخر ما نزل من القرآن كله "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون" وعاش النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول هذه الآية تسع ليال ثم مات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول رواه ابن أبي حاتم وقد رواه ابن مردويه من حديث المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال آخر آية نزلت "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله" وقد رواه النسائي من حديث يزيد النحوي عن عكرمة عن عبدالله بن عباس قال آخر شيء نزل من القرآن "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون" وكذا رواه الضحاك والعوفي عن ابن عباس وروى الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال آخر آية نزلت "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله" فكان بين نزولها وموت النبي - صلى الله عليه وسلم - واحد وثلاثون يوما. وقال ابن جريج قال ابن عباس آخر آية نزلت "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله" الآية. قال ابن جريج يقولون إن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاش بعدها تسع ليال وبدئ يوم السبت. ومات يوم الاثنين رواه ابن جرير ورواه ابن عطية عن أبي سعيد قال آخر آية نزلت "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون".

282S02V282

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ

O les croyants! Quand vous contractez une dette à échéance déterminée, mettez-la en écrit; et qu'un scribe l'écrive, entre vous, en toute justice; un scribe n'a pas à refuser d'écrire selon ce qu'Allah lui a enseigné; qu'il écrive donc, et que dicte le débiteur: qu'il craigne Allah son Seigneur, et se garde d'en rien diminuer. Si le débiteur est gaspilleur ou faible, ou incapable de dicter lui-même, que son représentant dicte alors en toute justice. Faites-en témoigner par deux témoins d'entre vos hommes; et à défaut de deux hommes, un homme et deux femmes d'entre ceux que vous agréez comme témoins, en sorte que si l'une d'elles s'égare, l'autre puisse lui rappeler. Et que les témoins ne refusent pas quand ils sont appelés. Ne vous lassez pas d'écrire la dette, ainsi que son terme, qu'elle soit petite ou grande: c'est plus équitable auprès d'Allah, et plus droit pour le témoignage, et plus susceptible d'écarter les doutes. Mais s'il s'agit d'une marchandise présente que vous négociez entre vous: dans ce cas, il n'y a pas de péché à ne pas l'écrire. Mais prenez des témoins lorsque vous faites une transaction entre vous; et qu'on ne fasse aucun tort à aucun scribe ni à aucun témoin. Si vous le faisiez, cela serait une perversité en vous. Et craignez Allah. Alors Allah vous enseigne et Allah est Omniscient

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

هذه الآية الكريمة أطول آية في القرآن العظيم وقد قال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين وقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أنه قال لما نزلت آية الدين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إن أول من جحد آدم عليه السلام إن الله لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذار إلى يوم القيامة فجعل يعرض ذريته عليه فرأى فيهم رجلا يزهر فقال أي رب من هذا؟ قال هو ابنك داود قال أي رب كم عمره؟ قال ستون عاما قال رب زد في عمره قال لا إلا أن أزيده من عمرك وكان عمر آدم ألف سنة فزاده أربعين عاما فكتب عليه بذلك كتابا وأشهد عليه الملائكة فلما احتضر آدم وأتته الملائكة قال إنه قد بقي من عمري أربعون عاما فقيل له إنك قد وهبتها لابنك داود قال ما فعلت فأبرز الله عليه الكتاب وأشهد عليه الملائكة" وحدثنا أسود بن عامر عن حماد بن سلمة فذكره وزاد فيه "فأتمها الله لداود مائة وأتمها لآدم ألف سنة". وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يوسف بن أبي حبيب عن أبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة. هذا حديث غريب جدا وعلي بن زيد بن جدعان في أحاديثه نكارة وقد رواه الحاكم في مستدركه بنحوه من حديث الحارث بن عبدالرحمن بن أبي وثاب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ومن رواية أبي داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة ومن طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ومن حديث تمام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بنحوه. فقوله "يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه" هذا إرشاد منه تعالى لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجلة أن يكتبوها ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها وأضبط للشاهد فيها وقد نبه على هذا في آخر الآية حيث قال "ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا" وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في قوله "يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه" قال أنزلت في السلم إلى أجل معلوم وقال قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس قال أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أحله وأذن فيه ثم قرأ "يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى". رواه البخاري وثبت في الصحيحين من رواية سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عبدالله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس. قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم" وقوله "فاكتبوه" أمر منه تعالى بالكتابة للتوثقة والحفظ فإن قيل فقد ثبت في الصحيحين عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" فما الجمع بينه وبين الأمر بالكتابة فالجواب أن الدين من حيث هو غير مفتقر إلى كتابة أصلا لأن كتاب الله قد سهل الله ويسر حفظه على الناس والسنن أيضا محفوظة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي أمر الله بكتابته إنما هو أشياء جزئية تقع بين الناس فأمروا أمر إرشاد لا أمر إيجاب كما ذهب إليه بعضهم قال ابن جريج من ادان فليكتب ومن ابتاع فليشهد وقال قتادة ذكر لنا أن أبا سليمان المرعشي كان رجلا صحب كعبا فقال ذات يوم لأصحابه هل تعلمون مظلوما دعا ربه فلم يستجب له؟ فقالوا وكيف يكون ذلك؟ قال رجل باع بيعا إلى أجل فلم يشهد ولم يكتب فلما حل ماله جحده صاحبه فدعا ربه فلم يستجب له لأنه قد عصى ربه. وقال أبو سعيد والشعبي والربيع بن أنس والحسن وابن جريج وابن زيد وغيرهم كان ذلك واجبا ثم نسخ بقوله"فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته" والدليل على ذلك أيضا الحديث الذي حكي عن شرع من قبلنا مقررا في شرعنا ولم ينكر عدم الكتابة والإشهاد قال الإمام أحمد حدثنا يونس بن محمد حدثنا ليث عن جعفر بن ربيعة عن عبدالرحمن بن هرمز عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر أن رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال ائتني بشهداء أشهدهم قال كفى بالله شهيدا قال ائتني بكفيل قال كفى بالله كفيلا قال صدقت فدفعها إليه إلى أجل مسمى فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبا يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة معها إلى صاحبها ثم زجج موضعها ثم أتى بها البحر ثم قال اللهم إنك قد علمت أني استسلفت فلانا ألف دينار فسألني كفيلا فقلت: كفى بالله كفيلا فرضي بذلك وسألني شهيدا فقلت كفى بالله شهيدا فرضي بذلك وإنى قد جهدت أن أجد مركبا أبعث بها إليه بالذي أعطاني فلم أجد مركبا وإني استودعتكها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يطلب مركبا إلى بلده فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا تجيئه بماله فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حطبا فلما كسرها وجد المال والصحيفة ثم قدم الرجل الذي كان تسلف منه فأتاه بألف دينار وقال: والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه. قال هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال ألم أخبرك أني لم أجد مركبا قبل هذا الذي جئت فيه؟ قال فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة فانصرف بألفك راشدا. وهذا إسناد صحيح وقد رواه البخاري في سبعة مواضع من طرق صحيحة معلقا بصيغة الجزم فقال: وقال الليث بن سعيد فذكره ويقال إنه رواه في بعضها عن عبدالله بن صالح كاتب الليث عنه.

283S02V283

۞وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ

Mais si vous êtes en voyage et ne trouvez pas de scribe, un gage reçu suffit. S'il y a entre vous une confiance réciproque, que celui à qui on a confié quelque chose la restitue; et qu'il craigne Allah son Seigneur. Et ne cachez pas le témoignage: quiconque le cache a, certes, un cœur pécheur. Allah, de ce que vous faites, est Omniscient

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى "وإن كنتم على سفر" أي مسافرين وتداينتم إلى أجل مسمى "ولم تجدوا كاتبا" يكتب لكم قال ابن عباس أو وجدوه ولم يجدوا قرطاسا أو دواة أو قلما فرهان مقبوضة أي فليكن بدل الكتابة رهان مقبوضة أي في يد صاحب الحق وقد استدل بقوله "فرهان مقبوضة" على أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض كما هو مذهب الشافعي والجمهور واستدل بها آخرون على أنه لا بد أن يكون الرهن مقبوضا في يد المرتهن وهو رواية عن الإمام أحمد وذهب إليه طائفة واستدل آخرون من السلف بهذه الآية على أنه لا يكون الرهن مشروعا إلا في السفر قاله مجاهد وغيره وقد ثبت في الصحيحين عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين وسقا من شعير رهنها قوتا لأهله وفي رواية من يهود المدينة وفي رواية الشافعي عند أبي الشحم اليهودي وتقرير هذه المسائل في كتاب الأحكام الكبير ولله الحمد والمنة وبه المستعان. وقوله "فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذين ائتمن أمانته" روى ابن أبي حاتم بإسناد جيد عن أبي سعيد الخدري أنه قال: هذه نسخت ما قبلها وقال الشعبي: إذا ائتمن بعضكم بعضا فلا بأس أن لا تكتبوا أو لا تشهدوا وقوله "وليتق الله ربه" يعنى المؤتمن كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن من رواية قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "على اليد ما أخذت حتى تؤديه". وقوله "ولا تكتموا الشهادة" أي لا تخفوها وتغلوها ولا تظهروها قال ابن عباس وغيره: شهادة الزور من أكبر الكبائر وكتمانها كذلك ولهذا قال "ومن يكتمها فإنه آثم قلبه" قال السدي يعني فاجر قلبه وهذه كقوله تعالى "ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين" وقال تعالى "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا" وهكذا قال ههنا "ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم".

284S02V284

لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ

C'est à Allah qu'appartient tout ce qui est dans les cieux et sur la terre. Que vous manifestiez ce qui est en vous ou que vous le cachiez, Allah vous en demandera compte. Puis Il pardonnera à qui Il veut, et châtiera qui Il veut. Et Allah est Omnipotent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض وما فيهن وما بينهن وأنه المطلع على ما فيهن لا تخفى عليه الظواهر ولا السرائر والضمائر وإن دقت وخفيت وأخبر أنه سيحاسب عباده على ما فعلوه وما أخفوه في صدورهم كما قال تعالى "قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض والله على كل شيء قدير". وقال "يعلم السر وأخفى" والآيات في ذلك كثيرة جدا وقد أخبر في هذه بمزيد على العلم وهو المحاسبة على ذلك ولهذا لما نزلت هذه الآية اشتد ذلك على الصحابة وخافوا منها ومن محاسبة الله لهم على جليل الأعمال وحقيرها وهذا من شدة إيمانهم وإيقانهم قال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم حدثني أبو عبدالرحمن يعني العلاء عن أبيه عن أبي هريره قال: لما نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير" اشتد ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جثوا على الركب وقالوا: يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير". فلما أقر بها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله: "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" إلى آخره ورواه مسلم منفردا به من حديث يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكر مثله ولفظه فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" قال نعم "ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا" قال نعم "ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به" قال نعم "واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين" قال نعم حديث ابن عباس في ذلك قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن آدم بن سليمان سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله" قال دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا" فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" إلى قوله "فانصرنا على القوم الكافرين" وهكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحق بن إبراهيم ثلاثتهم عن وكيع به وزاد "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" قال قد فعلت "ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا" قال قد فعلت "ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به" قال قد فعلت "واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين" قال قد فعلت "طريق أخرى" عن ابن عباس قال الإمام أحمد حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن حميد الأعرج عن مجاهد قال: دخلت على ابن عباس فقلت يا أبا عباس كنت عند ابن عمر فقرأ هذه الآية فبكى قال: أية آية؟ قلت "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه" قال ابن عباس إن هذه الآية حين أنزلت غمت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غما شديدا وغاظتهم غيظا شديدا يعني وقالوا يا رسول الله هلكنا إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا وبما نعمل فأما قلوبنا فليست بأيدينا فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "قولوا سمعنا وأطعنا" فقالوا سمعنا وأطعنا قال فنسختها هذه الآية "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله" إلى "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت" فتجوز لهم عن حديث النفس وأخذوا بالأعمال "طريق أخرى" عنه قال ابن جرير: حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن مرجانة سمعه يحدث أنه بينما هو جالس مع عبدالله بن عمر تلا هذه الآية "لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء" الآية فقال: والله لئن واخذنا الله بهذا لنهلكن ثم بكى ابن عمر حتى سمع نشيجه قال ابن مرجانة: فقمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ما قال ابن عمر وما فعل حين تلاها فقال ابن عباس يغفر الله لأبي عبدالرحمن لعمري لقد وجد المسلمون منها حين أنزلت مثل ما وجد عبدالله بن عمر فأنزل الله بعدها "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" إلى آخر السورة قال ابن عباس: فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها وصار الأمر إلى أن قضى الله عز وجل أن للنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت في القول والفعل "طريق أخرى" قال ابن جرير: حدثني المثنى حدثنا إسحق حدثنا يزيد بن هرون عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم أن أباه قرأ "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكـم به الله" فدمعت عيناه فبلغ صنيعه ابن عباس فقال: يرحم الله أبا عبدالرحمن لقد صنع كما صنع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزلت فنسختها الآية التي بعدها "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" فهذه طرق صحيحة عن ابن عباس وقد ثبت عن ابن عمر كما ثبت عن ابن عباس قال البخاري: حدثنا إسحق حدثنا روح حدثنا شعبة عن خالد الحذاء عن مروان الأصغر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحسبه ابن عمر "إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه" قال: نسختها الآية التي بعدها وهكذا روي عن علي وابن مسعود وكعب الأحبار والشعبي والنخعي ومحمد بن كعب القرظي وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة أنها منسوخة بالتي بعدها وقد ثبت بما رواه الجماعة في كتبهم الستة من طريق قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعلم". وفى الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "قال الله إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرا" لفظ مسلم وهو في إفراده من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "قال الله: إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة فإن عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف وإذا هم بسيئة فلم يعملها لم أكتبها عليه فإن عملها كتبتها سيئة واحدة" وقال عبدالرزاق: أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "قال الله إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها فإن عملها فأنا أكتبها له بمثلها" وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "قالت الملائكة رب وذاك أن عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به فقال ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة وإنما تركها من جراي "وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إذا أحسن أحد إسلامه فإن له بكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة تكتب بمثلها حتى يلقى الله عز وجل" تفرد به مسلم عن محمد بن رافع عن عبدالرزاق بهذا السياق واللفظ وبعضه في صحيح البخاري وقال مسلم أيضا: حدثنا أبو كريب حدثنا خالد الأحمر عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب له وإن عملها كتبت" تفرد به مسلم دون غيره من أصحاب الكتب وقال مسلم أيضا: حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عبدالوارث عن الجعد أبي عثمان حدثنا أبو رجاء العطاردي عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه تعالى قال "إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده سيئة واحدة" ثم رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن جعفر بن سليمان عن الجعد أبي عثمان في هذا الإسناد بمعنى حديث عبدالرزاق زاد "ومحاها الله ولا يهلك على الله إلا هالك" وفي حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: جاء ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوه فقالوا إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال "وقد وجدتموه؟" قالوا نعم قال "ذاك صريح الإيمان" لفظ مسلم وهو عند مسلم أيضا من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به وروى مسلم أيضا من حديث مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة قال "تلك صريح الإيمان". وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله" فإنها لم تنسخ لكن الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم يطلع عليه ملائكتي فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم وهو قوله "يحاسبكم به الله" يقول يخبركم وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوه من التكذيب وهو قوله "فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء" وهو قوله "ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم" أي من الشك والنفاق وقد روى العوفي والضحاك عنه قريبا من هذا. وروى ابن جرير عن مجاهد والضحاك نحوه وعن الحسن البصري أنه قال: هي محكمة لم تنسخ واختار ابن جرير ذلك واحتج على أنه لا يلزم من المحاسبة المعاقبة وأنه تعالى قد يحاسب ويغفر وقد يحاسب ويعاقب بالحديث الذي رواه عند هذه الآية قائلا: حدثنا ابن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد بن هشام "ح" وحدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا ابن هشام قالا جميعا في حديثهما عن قتادة عن صفوان بن محرز قال: بينما نحن نطوف بالبيت مع عبدالله بن عمر وهو يطوف إذا عرض له رجل فقال يا ابن عمر ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في النجوى ؟ قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول "يدنو المؤمن من ربه عز وجل حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول له هل تعرف كذا فيقول رب أعرف مرتين حتى إذا بلغ به ما شاء الله أن يبلغ قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم قال فيعطى صحيفة حسناته أو كتابه بيمينه وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رءوس الأشهاد "هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين" وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرق متعددة عن قتادة به وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبيه قال: سألت عائشة عن هذه الآية "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله" فقالت: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها فقالت: هذه مبايعة الله العبد وما يصيبه من الحمى والنكبة والبضاعة يضعها في يد كمه فيفقدها فيفزع لها ثم يجدها في ضبنته حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر وكذا رواه الترمذي وابن جرير من طريق حماد بن سلمة به وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديثه قلت وشيخه علي بن زيد بن جدعان ضعيف يغرب في رواياته وهو يروي هذا الحديث عن امرأة أبيه أم محمد أمية بنت عبدالله عن عائشة وليس لها عنها في الكتب سواه.

285S02V285

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ

Le Messager a cru en ce qu'on a fait descendre vers lui venant de son Seigneur, et aussi les croyants: tous ont cru en Allah, en Ses anges, à Ses livres et en Ses messagers; (en disant): «Nous ne faisons aucune distinction entre Ses messagers». Et ils ont dit: «Nous avons entendu et obéi. Seigneur, nous implorons Ton pardon. C'est à Toi que sera le retour»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

"ذكر الأحاديث الواردة في فضل هاتين الآيتين الكريمتين نفعنا الله بهما" "الحديث الأول" قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن عبدالرحمن عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال "من قرأ الآيتين وحدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبدالرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ بالآيتين - من آخر سورة البقرة - في ليلة كفتاه" وقد أخرجه بقية الجماعة من طريق سليمان بن مهران الأعمش بإسناده مثله وهو في الصحيحين من طريق الثوري عن منصور عن إبراهيم عن عبدالرحمن عنه به وهو في الصحيحين أيضا عن عبدالرحمن عن علقمة عن ابن مسعود قال عبدالرحمن: ثم لقيت أبا مسعود فحدثني به وهكذا رواه أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شريك عن عاصم عن المسيب بن رافع عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلته كفتاه. "الحديث الثاني" قال الإمام أحمد: حدثنا حسين حدثنا شيبان عن منصور عن ربعي عن خرشة بن الحر عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبلي" وقد رواه ابن مردويه من حديث الأشجعي عن الثوري عن منصور عن ربعي عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش". "الحديث الثالث" قال مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا مالك بن مغول "ح" وحدثنا ابن نمير وزهير بن حرب جميعا عن عبدالله بن نمير وألفاظهم متقاربة قال ابن نمير: حدثنا أبي حدثنا مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة عن مرة عن عبدالله قال: لما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهي به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السابعة إليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها فيقبض منها. قال "إذ يغشى السدرة ما يغشى" قال فراش من ذهب قال وأعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا أعطي الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات. "الحديث الرابع" قال أحمد: حدثنا إسحق بن إبراهيم الرازي حدثنا سلمة بن الفضل حدثني محمد بن إسحق عن يزيد أبي حبيب عن مرثد بن عبدالله اليزني عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "اقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فإني أعطيتهما من كنز تحت العرش" هذا إسناد حسن ولم يخرجوه في كتبهم. "الحديث الخامس" قال ابن مردويه: حدثنا أحمد بن كامل حدثنا إبراهيم بن إسحق الحربي أخبرنا مروان أنبأنا ابن عوانة عن أبي مالك عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "فضلنا على الناس بثلاث أوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش لم يعطها أحد قبلي ولا يعطاها أحد بعدي" ثم رواه من حديث نعيم بن أبي هندي عن ربعي عن حذيفة بنحوه. "الحديث السادس" قال ابن مردويه حدثنا عبدالباقي بن نافع أنبأنا إسماعيل بن الفضل أخبرنا محمد بن حاتم بن بزيع أخبرنا جعفر بن عون عن مالك بن مغول عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: لا أرى أحدا عقل الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة فإنها من كنز عطية نبيكم - صلى الله عليه وسلم - من تحت العرش ورواه وكيع في تفسيره عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمير بن عمرو المخارقي عن علي قال: ما أرى أحدا يعقل بلغه الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة فإنها من كنز تحت العرش. "الحديث السابع" قال أبو عيسى الترمذي حدثنا بندار حدثنا عبدالرحمن بن مهـدي حدثنا حماد بن سلمة عن أشعث بن عبدالرحمن الحرمي عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن النعمان بن بشير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال "إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يقرأ بهن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان" ثم قال هذا حديث غريب وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث حماد بن سلمة به وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. "الحديث الثامن" قال ابن مردويه حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن مدين أخبرنا الحسن بن الجهم أخبرنا إسماعيل بن عمرو أخبرنا ابن مريم حدثني يوسف بن أبي الحجاج عن سعيد عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ آخر سورة البقرة وآية الكرسي ضحك وقال "إنهما من كنز الرحمن تحت العرش" وإذا قرأ "من يعمل سوءا يجز به" "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى" استرجع واستكان. "الحديث التاسع" قال ابن مردويه حدثنا عبدالله بن محمد بن كوفي حدثنا أحمد بن يحيى بن حمزة حدثنا محمد بن بكر حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا عبدالله بن أبي حميد عن أبي مليح عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش والمفصل نافلة". "الحديث العاشر" قد تقدم في فضائل الفاتحة من رواية عبدالله بن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده جبريل إذ سمع نقيضا فوقه فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط قال: فنزل منه ملك فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته رواه مسلم والنسائي وهذا لفظه. فقوله تعالى "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه" إخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك قال ابن جرير: حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لما نزلت عليه هذه الآية "ويحق له أن يؤمن" وقد روى الحاكم في مستدركه حدثنا أبو النضر الفقيه: حدثنا معاذ بن نجدة القرشي حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا أبو عقيل عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك قال: لما نزلت هذه الآية على النبي - صلى الله عليه وسلم - "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه" قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "حق له أن يؤمن" ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقوله "والمؤمنون" عطف على الرسول ثم أخبر عن الجميع فقال "كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله" فالمؤمنون يؤمنون بأن الله واحد أحد فرد صمد لا إله غيره ولا رب سواه ويصدقون بجميع الأنبياء والرسل والكتب المنزلة من السماء على عباد الله المرسلين والأنبياء لا يفرقون بين أحد منهم فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض بل الجميع عندهم صادقون بارون راشدون مهديون هادون إلى سبيل الخير وإن كان بعضهم ينسخ شريعة بعض بإذن الله حتى نسخ الجميع بشرع محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين الذي تقوم الساعة على شريعته ولا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين وقوله "وقالوا سمعنا وأطعنا" أي سمعنا قولك يا ربنا وفهمناه وقمنا به وامتثلنا العمل بمقتضاه "غفرانك ربنا" سؤال للمغفرة والرحمة واللطف قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا ابن فضل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون" إلى قوله "غفرانك ربنا" قال قد غفرت لكم "وإليك المصير" أي المرجع والمآب يوم الحساب. قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن سنان عن حكيم عن جابر قال: لما نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" قال جبريل إن الله قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه فسأل "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" إلى آخر الآية.