Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
البقرة
Al-Baqarah
286 versets
إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ
Si vous donnez ouvertement vos aumônes, c'est bien; c'est mieux encore, pour vous, si vous êtes discrets avec elles et vous les donniez aux indigents. Allah effacera une partie de vos méfaits. Allah est Parfaitement Connaisseur de ce que vous faites
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله "إن تبدوا الصدقات فنعما هي" أي إن أظهرتموها فنعم شيء هي. وقوله "وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم" فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها لأنه أبعد عن الرياء إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به فيكون أفضل من هذه الحيثية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة والأصل أن الإسرار أفضل لهذه الآية ولما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع إليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - قال لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت: يا رب هل في خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال نعم الحديد قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد قال: نعم النار قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم الماء قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم الريح قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم ابن آدم يتصدق بيمنه فيخفيها من شماله وقد ذكرنا في فضل آية الكرسي عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال سر إلى فقير أو جهد من مقل ورواه أحمد ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي ذر فذكره وزاد ثم شرع في هذه الآية "إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم" الآية وفي الحديث المروي صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا الحسين بن زياد المحاربي مؤدب محارب أنا موسى بن عمير عن عامر الشعبي في قوله "إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم" قال: أنزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أما عمر فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر قال: خلفت لهم نصف مالي وأما أبو بكر فجاء بماله كله يكاد أن يخفيه من نفسه حتى دفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر؟ فقال عدة الله وعدة رسوله فبكى عمر رضي الله عنه وقال بأبي أنت وأمي يا أبا بكر والله ما استبقنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقا وهذا الحديث روي من وجه آخر عن عمر - رضي الله عنه - وإنما أوردناه ههنا لقول الشعبي إن الآية نزلت في ذلك ثم إن الآية عامة في أن إخفاء الصدقة أفضل سواء كانت مفروضة أو مندوبة لكن روى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال: جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفا وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفا. وقوله "ويكفر عنكم من سيئاتكم" أي بدل الصدقات ولا سيما إذا كانت سرا يحصل لكم الخير في رفع الدرجات ويكفر عنكم السيئات وقد قرئ ويكفر بالجزم عطفا على محل جواب الشرط وهو قوله "فنعما هي" كقوله فأصدق وأكون وأكن وقوله "والله بما تعملون خبير" أي لا يخفى عليه من ذلك شيء وسيجزيكم عليه.
۞لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ
Ce n'est pas à toi de les guider (vers la bonne voie), mais c'est Allah qui guide qui Il veut. Et tout ce que vous dépensez de vos biens sera à votre avantage et vous ne dépensez que pour la recherche de la Face «Wajh» d'Allah. Et tout ce que vous dépensez de vos biens dans les bonnes œuvres vous sera récompensé pleinement. Et vous ne serez pas lésés
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال أبو عبدالرحمن النسائي: أنبأنا محمد بن عبدالسلام بن عبدالرحيم أنبأنا الفريابي حدثنا سفيان عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فسألوا فرخص لهم فنزلت هذه الآية "ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون" وكذا رواه أبو حذيفة وابن المبارك وأبو أحمد الزبيري وأبو داود الحضرمي عن سفيان وهو الثوري به وقال ابن أبي حاتم: أنبأنا أحمد بن القاسم بن عطية حدثني أحمد بن عبدالرحمن يعني الدشتكي حدثني أبي عن أبيه حدثنا أشعث بن إسحق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمر بأن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية "ليس عليك هداهم" إلى آخرها فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين وسيأتي عند قوله تعالى "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم" الآية حديث أسماء بنت الصديق في ذلك وقوله "وما تنفقوا من خير فلأنفسكم" كقوله "من عمل صالحا فلنفسه" ونظائرها في القرآن كثيرة وقوله "وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله" قال الحسن البصري: نفقة المؤمن لنفسه ولا ينفق المؤمن إذا أنفق إلا ابتغاء وجه الله وقال عطاء الخراسانى: يعني إذا أعطيت لوجه الله فلا عليك ما كان عمله وهذا معنى حسن وحاصله أن المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله فقد وقع أجره على الله ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب البر أو فاجر أو مستحق أو غيره وهو مثاب على قصده ومستند هذا تمام الآية "وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون" والحديث المخرج في الصحيحين من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رجل لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبح الناس يتحدثون تصدق على زانية فقال: اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن الليلة بصدقة فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على غني قال: اللهم لك الحمد على غني لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على سارق فقال: اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق فأتى فقيل له أما صدقتك فقد قبلت وأما الزانية فلعلها أن تستعفف بها عن زنا ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله ولعل السارق أن يستعف بها عن سرقته.
لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ
Aux nécessiteux qui se sont confinés dans le sentier d'Allah, ne pouvant pas parcourir le monde, et que l'ignorant croit riches parce qu'ils ont honte de mendier - tu les reconnaîtras à leur aspect - Ils n'importunent personne en mendiant. Et tout ce que vous dépensez de vos biens, Allah le sait parfaitement
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله "للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله" يعني المهاجرين الذين قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله وسكنوا المدينة وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم "ولا يستطيعون ضربا في الأرض" يعني سفرا للتسبب في طلب المعاش والضرب في الأرض هو السفر قال الله تعالى "وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة" وقال تعالى "علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله" الآية. وقوله "يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف" أي الجاهل بأمرهم وحالهم يحسبهم أغنياء من تعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم وفي هذا المعنى الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان والأكلة والأكلتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يسأل الناس شيئا وقد رواه أحمد من حديث ابن مسعود أيضا. وقوله "تعرفهم بسيماهم" أي بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم كما قال تعالى "سيماهم في وجوههم" وقال "ولتعرفنهم في لحن القول" وفي الحديث الذي في السنن "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ "إن في ذلك لآيات للمتوسمين". وقوله "لا يسألون الناس إلحافا" أي لا يلحون في المسألة ويكلفون الناس ما لا يحتاجون إليه فإن من سأل وله ما يغنيه عن المسألة فقد ألحف في المسألة قال البخاري حدثنا ابن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شريك بن أبي نمر أن عطاء بن يسار وعبدالرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قالا: سمعنا أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف اقرءوا إن شئتم يعني قوله "لا يسألون الناس إلحافا" وقد رواه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر المديني عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار وحده عن أبي هريرة به وقال أبو عبدالرحمن النسائي: أخبرنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل أخبرنا شريك وهو ابن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان إنما المسكين المتعفف اقرءوا إن شئتم "لا يسألون الناس إلحافا" وروى البخاري من حديث شعبة عن محمد بن أبي زياد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - نحوه وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبدالأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن أبي ذئب عن أبي الوليد عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ليس المسكين بالطواف عليكم فتطعمونه لقمة لقمة إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحافا وقال ابن جرير: حدثني معتمر عن الحسن بن مالك عن صالح بن سويد عن أبي هريرة قال: ليس المسكين بالطواف الذي ترده الأكلة والأكلتان ولكن المسكين المتعفف في بيته لا يسأل الناس شيئا تصيبه الحاجة اقرءوا إن شئتم "لا يسألون الناس إلحافا" وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رجل من مزينة أنه قالت له أمه ألا تنطلق فتسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يسأله الناس فانطلقت أسأله فوجدته قائما يخطب وهو يقول "ومن استعف أعفه الله ومن استغنى أغناه الله ومن يسأل الناس له عدل خمس أواق فقد سأل الناس إلحافا" فقلت بيني وبين نفسي لِناقةٍ له خير من خمس أواق لغلامه ناقة أخرى فهي خير من خمس أواق فرجعت ولم أسأل وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة حدثنا عبدالرحمن بن أبي الرجال عن عمارة بن عرفة عن عبدالرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: سرحتني أمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فأتيته فقعدت قال: فاستقبلني فقال من استغنى أغناه الله ومن استعف أعفه الله ومن استكف كفاه الله ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف قال فقلت ناقتي الياقوتة خير من أوقية فرجعت فلم أسأله وهكذا رواه أبو داود والنسائي كلاهما عن قتيبة زاد أبو داود وهشام بن عمار كلاهما عن عبدالرحمن بن أبي الرجال بإسناده نحوه وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أبو الجماهر حدثنا عبدالرحمن بن أبي الرجال عن عمارة بن عرفة عن عبدالرحمن بن أبي سعيد قال: قال أبو سعيد الخدري قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سأل وله قيمة أوقية فهو ملحف والأوقية أربعون درهما وقال أحمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبدالرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خـدوشا أو كدوحا في وجهه قالوا: يا رسول الله وما غناه؟ قال: خمسون درهما أو حسابها من الذهب وقد رواه أهل السنن الأربعة من حديث حكيم بن جبير الأسدي الكوفي وقد تركه شعبة بن الحجاج وضعفه غير واحد من الأئمة من جراء هذا الحديث وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي حدثنا أبو حسين عبدالله بن أحمد بن يونس حدثني أبي حدثنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال: بلغ الحارث رجلا كان بالشام من قريش أن أبا ذر كان به عوز فبعث إليه ثلاثمائة دينار فقال: ما وجد عبدالله رجلا أهون عليه مني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول من سأل وله أربعون فقد ألحف ولآل أبي ذر أربعون درهما وأربعون شاة وما هنان قال أبو بكر بن عياش: يعني خادمين وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم أخبرنا إبراهيم بن محمد أنبأنا عبدالجبار أخبرنا سفيان عن داود بن شابور عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من سأل وله أربعون درهما فهو ملحف وهو مثل سف الملة يعني الرمل ورواه النسائي عن أحمد بن سليمان عن أحمد بن آدم عن سفيان وهو ابن عيينة بإسناده نحوه قوله "وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم" أي لا يخفى عليه شيء منه وسيجزي عليه أوفر الجزاء وأتمه يوم القيامة أحوج ما يكون إليه.
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ
Ceux qui, de nuit et de jour, en secret et ouvertement, dépensent leurs biens (dans les bonnes œuvres), ont leur salaire auprès de leur Seigneur. Ils n'ont rien à craindre et ils ne seront point affligés
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
هذا مدح منه تعالى للمنفقين في سبيله وابتغاء مرضاته في جميع الأوقات من ليل أو نهار والأحوال من سر وجهار حتى إن النفقة على الأهل تدخل في ذلك أيضا كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لسعد بن أبي وقاص حين عاده مريضا عام الفتح وفى رواية عام حجة الوداع وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة حتى ما تجعل في في امرأتك وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر وبهز قالا: حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال: سمعت عبدالله بن يزيد الأنصاري يحدث عن أبي مسعود رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة أخرجاه من حديث شعبة به وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا سليمان بن عبدالرحمن حدثنا محمد بن شعيب قال: سمعت سعيد بن يسار عن يزيد بن عبدالله بن عريب المليكي عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال نزلت هذه الآية "الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم" في أصحاب الخيل وقال حنش الصنعاني: عن ابن شهاب عن ابن عباس في هذه الآية قال: هم الذين يعلفون الخيل في سبيل الله رواه ابن أبي حاتم ثم قال: وكذا روي عن أبي أمامة وسعيد بن المسيب ومكحول وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج أخبرنا يحيى بن يمان عن عبدالوهاب بن مجاهد عن ابن جبير عن أبيه قال: كان لعلي أربعة دراهم فأنفق درهما ليلا ودرهما نهارا ودرهما سرا ودرهما علانية فنزلت "الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية" وكذا رواه ابن جرير من طريق عبدالوهاب بن مجاهد وهو ضعيف لكن رواه ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب وقوله "فلهم أجرهم عند ربهم" أي يوم القيامة على ما فعلوا من الإنفاق في الطاعات "ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" تقدم تفسيره.
ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
Ceux qui mangent [pratiquent] de l'intérêt usuraire ne se tiennent (au jour du Jugement dernier) que comme se tient celui que le toucher de Satan a bouleversé. Cela, parce qu'ils disent: «Le commerce est tout à fait comme l'intérêt». Alors qu'Allah a rendu licite le commerce, et illicite l'intérêt. Celui, donc, qui cesse dès que lui est venue une exhortation de son Seigneur, peut conserver ce qu'il a acquis auparavant; et son affaire dépend d'Allah. Mais quiconque récidive... alors les voilà, les gens du Feu! Ils y demeureront éternellement
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
لما ذكر تعالى الأبرار المؤدين النفقات المخرجين الزكوات المتفضلين بالبر والصدقات لذوي الحاجات والقرابات في جميع الأحوال والأوقات شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالباطل وأنواع الشبهات فأخبر عنهم يوم خروجهم من قبورهم وقيامهم منها إلى بعثهم ونشورهم فقال "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له وذلك أنه يقوم قياما منكرا وقال ابن عباس: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق رواه ابن أبي حاتم قال وروي عن عوف بن مالك وسعيد بن جبير والسدي والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك وحكي عن عبدالله بن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان أنهم قالوا: في قوله "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" يعني لا يقومون يوم القيامة وكذا قال ابن أبي نجيح عن مجاهد والضحاك وابن زيد وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حنيف عن أبي عبدالله بن مسعود عن أبيه أنه كان يقرأ: "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يوم القيامة" وقال ابن جرير: حدثني المثنى حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا ربيعة بن كلثوم حدثنا أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب وقرأ "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" وذلك حين يقوم من قبره وفي حديث أبي سعيد في الإسراء كما هو مذكور في سورة سبحان أنه عليه السلام مر ليلتئذ بقوم لهم أجواف مثل البيوت فسأل عنهم فقيل: هؤلاء أكلة الربا رواه البيهقي مطولا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي الصلت عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات تجري من خارج بطونهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا ورواه الإمام أحمد عن حسن وعفان كلاهما عن حماد بن سلمة به وفى إسناده ضعف وقد روى البخاري عن سمرة بن جندب في حديث المنام الطويل فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة وإذا ذلك السابح يسبح ثم يأتي ذلك الذي قد جمع الحجارة عنده فيفغر له فاه فيلقمه حجرا وذكر في نفسه أنه آكل الربا. وقوله "ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا" أي إنما جوزوا بذلك لاعتراضهم على أحكام الله في شرعه وليس هذا قياسا منهم للربا على البيع لأن المشركين لا يعترفون بمشروعية أصل البيع الذي شرعه الله في القرآن ولو كان هذا من باب القياس لقالوا: إنما الربا مثل البيع وإنما قالوا "إنما البيع مثل الربا" أى هو نظيره فلم حرم هذا وأبيح هذا؟ وهذا اعتراض منهم على الشرع أي هذا مثل هذا وقد أحل هذا وحرم هذا يحتمل أن يكون من تمام الكلام ردا عليهم أي على ما قالوه من الاعتراض مع علمهم بتفريق الله بين هذا وهذا حكما وهو العليم الحكيم الذي لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون وهو العالم بحقائق الأمور ومصالحها وما ينفع عباده فيبيحه لهم وما يضرهم فينهاهم عنه وهو أرحم بهم من الوالدة بولدها الطفل ولهذا قال "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله" أي من بلغه نهي الله عن الربا فانتهى حال وصول الشرع إليه فله ما سلف من المعاملة لقوله "عفا الله عما سلف" وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين وأول ربا أضع ربا العباس ولم يأمرهم برد الزيادات المأخوذة في حال الجاهلية عفا عما سلف كما قال تعالى "فله ما سلف وأمره إلى الله" قال سعيد بن جبير والسدي: فله ما سلف ما كان أكل من الربا قبل التحريم وقال ابن أبي حاتم قرأ علي محمد بن عبدالله بن عبدالحكم أخبرنا ابن وهب أخبرني جرير بن حازم عن أبي إسحق الهمداني عن أم يونس يعني امرأته العالية بنت أبقع أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت لها أم بحنة أم ولد زيد بن أرقم يا أم المؤمنين أتعرفين زيد بن أرقم قالت: نعم قالت: فإني بعته عبدا إلى العطاء بثمانمائة فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته قبل محل الأجل بستمائة فقالت: بئس ما اشتريت وبئس ما اشتريت أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بطل إن لم يتب قالت: فقلت أرأيت إن تركت المائتين وأخذت الستمائة قالت: نعم "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف" وهذا الأثر مشهور وهو دليل لمن حرم مسألة العينة مع ما جاء فيها من الأحاديث المذكورة المقررة في كتاب الأحكام ولله الحمد والمنة ثم قال تعالى "من عاد" أي إلى الربا ففعله بعد بلوغه نهي الله عنه فقد استوجب العقوبة وقامت عليه الحجة ولهذا قال "فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" وقد قال أبو داود: حدثنا يحيى أبو داود حدثنا يحيى بن معين أخبرنا عبدالله بن رجاء المكي عن عبدالله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال: لما نزلت "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله ورواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي خيثم وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وإنما حرمت المخابرة وهي المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض والمزابنة وهي اشتراء الرطب في رءوس النخل بالتمر على وجه الأرض والمحاقلة وهي اشتراء الحب في سنبله في الحقل بالحب على وجه الأرض إنما حرمت هذه الأشياء وما شاكلها حسما لمادة الربا لأنه لا يعلم التساوي بين الشيئين قبل الجفاف ولهذا قال الفقهاء: الجهل بالمماثلة كحقيقه المفاضلة ومن هذا حرموا أشياء بما فهموا من تضييق المسالك المفضية إلى الربا والوسائل الموصلة إليه وتفاوت نظرهم بحسب ما وهب الله لكل منهم من العلم وقد قال تعالى "وفوق كل ذي علم عليم" وباب الربا من أشكل الأبواب على كثير من أهل العلم وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ثلاث وددت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه: الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا - يعني بذلك بعض المسائل التي فيها شائبة الربا والشريعة شاهدة بأن كل حرام فالوسيلة إليه مثله لأن ما أفضى إلى الحرام حرام كما أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وقد ثبت في الصحيحين عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه وفي السنن عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وفي الحديث الآخر الإثم ما حاك في القلب وترددت فيه النفس وكرهت أن يطلع عليه الناس وفي رواية استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك وقال الثوري عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس قال: آخر ما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آية الربا رواه البخاري عن قبيصة عنه وقال أحمد عن يحيى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن عمر قال من آخر ما نزل آية الربا وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبض قبل أن يفسرها لنا فدعوا الربا والريبة وقال: رواه ابن ماجه وابن مردويه عن طريق هياج بن بسطام عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: إني لعلي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم وآمركم بأشياء لا تصلح لكم وإن من آخر القرآن نزولا آية الربا وإنه قد مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبينه لنا فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم وقد قال ابن أبي عدي بالإسناد موقوفا فذكره ورده الحاكم في مستدركه وقد قال ابن ماجه حدثنا عمرو بن علي الصيرفي حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن زبيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبدالله هو ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الربا ثلاثة وسبعون بابا ورواه الحاكم في مستدركه من حديث عمرو بن علي الفلاس بإسناد مثله وزاد أيسرها أن ينكح الرجل أمه وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال ابن ماجه حدثنا عبدالله بن سعيد حدثنا عبدالله بن إدريس عن أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الربا سبعون جزءا أيسرها أن ينكح الرجل أمه وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم عن عباد بن راشد عن سعيد بن أبي خيرة حدثنا الحسن منذ نحو من أربعين أو خمسين سنة عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا قال قيل له الناس كلهم؟ قال من لم يأكله ناله من غباره وكذا روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من غير وجه عن سعيد بن أبي خيرة عن الحسن به ومن هذا القبيل تحريم الوسائل المفضية إلى المحرمات الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد فقرأهن فحرم التجارة في الخمر وقد أخرجه الجماعة سوى الترمذي من طرق عن الأعمش به وهكذا لفظ رواية البخاري عند تفسير هذه الآية فحرم التجارة وفي لفظ له عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات من أخر سورة البقرة في الربا قرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس ثم حرم التجارة في الخمر قال بعض من تكلم على هذا الحديث من الأئمة لما حرم الربا ووسائله حرم الخمر وما يفضي إليه من تجارة ونحو ذلك كما قال عليه السلام في الحديث المتفق عليه لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها وقد تقدم في حديث علي وابن مسعود وغيرهما عند لعن المحلل في تفسيره قوله "حتى تنكح زوجا غيره" قوله - صلى الله عليه وسلم - لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه قالوا وما يشهد عليه ويكتب إلا إذا أظهر في صورة عقد شرعي ويكون داخله فاسدا فالاعتبار بمعناه لا بصورته لأن الأعمال بالنيات وفي الصحيح "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" وقد صنف الإمام العلامة أبو العباس بن تيمية كتابا في إبطال التحليل تضمن النهي عن تعاطي الوسائل المفضية إلى كل باطل وقد كفى في ذلك وشفى فرحمه الله ورضي عنه.