Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
العنكبوت
Al-'Ankabut
69 versets
وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ
Allah connaît parfaitement les croyants et connaît parfaitement les hypocrites
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي وليختبرن الله الناس بالضراء والسراء ليتميز هؤلاء من هؤلاء من يطيع الله في الضراء والسراء ومن إنما يطيعه في حظ نفسه كما قال تعالى: "ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم" وقال تعالى بعد وقعة أحد التي كان فيها ما كان من الاختبار والامتحان "ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب" الآية.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ
Et ceux qui ne croient pas disent à ceux qui croient; «Suivez notre sentier, et que nous supportions vos fautes». Mais ils ne supporteront rien de leurs fautes. En vérité ce sont des menteurs
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا عن كفار قريش أنهم قالوا لمن آمن منهم واتبع الهدى: ارجعوا من دينكم إلى ديننا واتبعوا سبيلنا "ولنحمل خطاياكم" أي وآثامكم إن كانت لكم آثام في ذلك علينا وفي رقابنا كما يقول القائل افعل هذا وخطيئتك في رقبتي قال الله تعالى تكذيبا لهم "وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون" أي فيما قالوه إنهم يحتملون عن أولئك خطاياهم فإنه لا يحمل أحد وزر أحد. قال الله تعالى: "وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى" وقال تعالى: "ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم".
وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ
Et très certainement, ils porteront leurs fardeaux et d'autres fardeaux en plus de leurs propres fardeaux. et ils seront interrogés, le Jour de la Résurrection, sur ce qu'ils inventaient
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى: "وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم" إخبار عن الدعاة إلى الكفر والضلالة أنهم يحملون يوم القيامة أوزار أنفسهم وأوزارا أخرى بسبب ما أضلوا من الناس من غير أن ينقص من أوزار أولئك شيئا كما قال تعالى: "ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم" الآية وفي الصحيح "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من آثامهم شيئا" وفي الصحيح "ما قتلت نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل" وقوله تعالى: "وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون" أي يكذبون ويختلقون من البهتان وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديثا فقال: حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة حدثنا عثمان بن حفص بن أبي العالية حدثني سليمان بن حبيب المحاربي عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ ما أرسل به ثم قال: "إياكم والظلم فإن الله يعزم يوم القيامة" فيقول: وعزتي وجلالي لا يجوزني اليوم ظلم ثم ينادي مناد فيقول أين فلان بن فلان؟ فيأتي يتبعه من الحسنات أمثال الجبال فيشخص الناس إليها أبصارهم حتى يقوم بين يدي الرحمن عز وجل ثم يأمر المنادي فينادي من كانت له تباعة أو ظلامة عند فلان بن فلان فهلم فيقبلون حتى يجتمعوا قياما بين يدي الرحمن فيقول الرحمن اقضوا عن عبدي فيقولون كيف نقضي عنه؟ فيقول خذوا لهم من حسناته فلا يزالون يأخذون منها حتى لا يبقى منها حسنة وقد بقي من أصحاب الظلامات. فيقول اقضوا عن عبدى فيقولون لم يبق له حسنة فيقول خذوا من سيئاتهم فاحملوها عليه ثم نزع النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية الكريمة "وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون" وهذا الحديث له شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه "إن الرجل ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال وقد ظلم هذا وأخذ مال هذا وأخذ من عرض هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا لم تبق له حسنة أخذ من سيئاتهم فطرح عليه". وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثنا أبو بشر الحذاء عن أبي حمزة الثمالي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يامعاذ إن المؤمن يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى عن كحل عينيه وعن فتات الطينة بأصبعيه فلا ألفينك تأتي يوم القيامة وأحد أسعد بما آتاك الله منك".
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ
Et en effet, Nous avons envoyé Noé vers son peuple. Il demeura parmi eux mille ans moins cinquante années. Puis le déluge les emporta alors qu'ils étaient injustes
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
هذه تسلية من الله تعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم يخبره عن نوح عليه السلام أنه مكث في قومه هذه المدة يدعوهم إلى الله تعالى ليلا ونهارا وسرا وجهارا ومع هذا ما زادهم ذلك إلا فرارا عن الحق وإعراضا عنه وتكذيبا له وما آمن معه منهم إلا قليل ولهذا قال تعالى: "فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون" أي بعد هذه المدة الطويلة ما نجع فيهم البلاغ والإنذار فأنت يا محمد لا تأسف على من كفر بك من قومك ولا تحزن عليهم فإن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وبيده الأمر وإليه ترجع الأمور "إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية" الآية واعلم أن الله سيظهرك وينصرك ويؤيدك ويذل عدوك ويكبتهم ويجعلهم أسفل السافلين. قال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس قال: بعث نوح وهو لأربعين سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان ستين عاما حتى كثر الناس وفشوا وقال قتادة يقال إن عمره كله ألف سنة إلا خمسين عاما لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاث مائة سنة ودعاهم ثلاث مائة سنة ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين عاما وهذا قول غريب وظاهر السياق من الآية أنه مكث في قومه يدعوهم إلى الله ألف سنة إلا خمسين عاما. وقال عون بن أبي شداد إن الله تعالى أرسل نوحا إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاث مائة سنة فدعاهم ألف سنة إلا خمسين عاما ثم عاش بعد ذلك ثلاث مائة وخمسين سنة وهذا أيضا غريب رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وقول ابن عباس أقرب والله أعلم. وقال الثوري عن سلمة بن كهيل عن مجاهد قال: قال لي ابن عمر كم لبث نوح في قومه؟ قال قلت ألف سنة إلا خمسين عاما قال فإن الناس لم يزالوا في نقصان من أعمارهم وأحلامهم وأخلاقهم إلى يومك هذا.
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ
Puis Nous le sauvâmes, lui et les gens de l'arche; et Nous en fîmes un avertissement pour l'univers
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى: "فأنجيناه وأصحاب السفينة" أي الذين آمنوا بنوح عليه السلام وقد تقدم ذكر ذلك مفصلا في سورة هود وتقدم تفسيره بما أغنى عن إعادته: وقوله تعالى: "وجعلناها آية للعالمين" أي وجعلنا تلك السفينة باقية إما عينها كما قال قتادة أنها بقيت إلى أول الإسلام على جبل الجودي أو نوعها جعله للناس تذكرة لنعمه على الخلق كيف أنجاهم من الطوفان كما قال تعالى: "وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون - إلى قوله - ومتاعا إلى حين" وقال تعالى: "إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية" وقال ههنا "فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين" وهذا من باب التدريج من الشخص إلى الجنس كقوله تعالى: "ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين" أي وجعلنا نوعها رجوما فإن التي يرمى بها ليست هي زينة للسماء وقال تعالى: "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين" ولهذا نظائر كثيرة وقال ابن جرير لو قيل إن الضمير في قوله: "وجعلناها" عائد إلى العقوبة لكان وجها والله أعلم:.