Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
القصص
Al-Qasas
88 versets
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ
Et tu n'étais pas au flanc du Mont Tor quand Nous avons appelé. Mais (tu es venu comme) une miséricorde de ton Seigneur, pour avertir un peuple à qui nul avertisseur avant toi n'est venu, afin qu'ils se souviennent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"وما كنت بجانب الطور إذ نادينا" قال أبو عبدالرحمن النسائي في التفسير من سننه أخبرنا علي بن حجر أخبرنا عيسى بن يونس عن حمزة الزيات عن الأعمشي عن علي بن مدرك عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه "وما كنت بجانب الطور إذ نادينا" قال نودوا أن: يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني وأجبتكم قبل أن تدعوني وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث جماعة عن حمزة وهو ابن حبيب الزيات عن الأعمش ورواه ابن جرير من حديث وكيع ويحيى بن عيسى عن الأعمش عن علي بن مدرك عن أبي زرعة وهو ابن عمرو بن جرير أنه قال ذلك من كلامه والله أعلم. وقال مقاتل بن حيان "وما كنت بجانب الطور إذ نادينا" أمتك في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت وقال قتادة "وما كنت بجانب الطور إذ نادينا" موسى وهذا والله أعلم أشبه بقوله تعالى: "وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر" ثم أخبر ههنا بصيغة أخرى أخص من ذلك وهو النداء كما قال تعالى: "وإذ نادى ربك موسى" وقال تعالى: "إذ ناداه ربه بالوادي المقدس طوى" وقال تعالى: "وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا" وقوله تعالى: "ولكن رحمة من ربك" أي ما كنت مشاهدا لشيء من ذلك ولكن الله تعالى أوحاه إليك وأخبرك به رحمة منه بك وبالعباد بإرسالك إليهم "لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون" أي لعلهم يهتدون بما جئتهم به من الله عز وجل.
وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
Si un malheur les atteignait en rétribution de ce que leurs propres mains avaient préparé, ils diraient: «Seigneur, pourquoi ne nous as-Tu pas envoyé un Messager? Nous aurions alors suivi Tes versets et nous aurions été croyants»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا" الآية أي وأرسلناك إليهم لتقيم عليهم الحجة ولينقطع عذرهم إذا جاءهم عذاب من الله بكفرهم فيحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول ولا نذير كما قال تعالى بعد ذكره إنزال كتابه المبارك وهو القرآن "أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة" وقال تعالى: "رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل" وقال تعالى: "يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير" الآية والآيات في هذا كثيرة.
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ
Mais quand la vérité leur est venue de Notre part, ils ont dit: «Si seulement il avait reçu la même chose que Moïse! «Est-ce qu'ils n'ont pas nié ce qui auparavant fut apporté à Moïse? Ils dirent: «Deux magies se sont mutuellement soutenues!» Et ils dirent: «Nous n'avons foi en aucune»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا عن القوم الذين لو عذبهم قبل قيام الحجة عليهم لاحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول أنهم لما جاءهم الحق من عنده على لسان محمد صلى الله عليه وسلم قالوا على وجه التعنت والعناد والكفر والجهل والإلحاد "لولا أوتي مثل ما أوتي موسى" الآية يعنون والله أعلم من الآيات الكثيرة مثل العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وتنقيص الزروع والثمار مما يضيق على أعداء الله وكفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى إلى غير ذلك من الآيات الباهرة والحجج القاهرة التي أجراها الله تعالى علي يدي موسى عليه السلام حجة وبرهانا له على فرعون وملئه وبني إسرائيل مع هذا كله لم ينجع في فرعون وملئه بل كفروا بموسى وأخيه هارون كما قالوا لهما "أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرضي وما نحن لكما بمؤمنين" وقال تعالى: "فكذبوهما فكانوا من المهلكين" ولهذا قال ههنا "أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل" أي أو لم يكفر البشر بما أوتي موسى من تلك الآيات العظيمة "قالوا سحران تظاهرا" أي تعاونا "وقالوا إنا بكل كافرون" أي بكل منهما كافرون ولشدة التلازم والتصاحب والمقاربة بين موسى وهارون دل ذكر أحدهما على الآخر كما قال الشاعر: فما أدري إذا يممت أرضـا أريد الخير أيهما يليني أي فما أدرى يليني الخير أو الشر. قال مجاهد: أمرت اليهود قريشا أن يقولوا لمحمد صلى الله عليه وسلم ذلك فقال الله "أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا" قال يعني موسى وهارون صلى الله عليهما وسلم "تظاهرا" أي تعاونا وتناصرا وصدق كل منها الآخر وبهذا قال سعيد بن جبير وأبو رزين في قوله "ساحران" يعنون موسى وهارون وهذا قول جيد قوي والله أعلم وقال مسلم بن يسار عن ابن عباس "قالوا ساحران تظاهرا" قال يعنون موسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم وهذا رواية الحسن البصري. وقال الحسن وقتادة. يعني عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وهذا فيه بعد لأن عيسى لم يجر له ذكر ههنا والله أعلم. وأما من قرأ "سحران تظاهرا" فقال علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس يعنون التوراة والقرآن وكذا قال عاصم الجندي والسدي وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم قال السدي: يعني صدق كل واحد منهما الآخر وقال عكرمة: يعنون التوراة والإنجيل وهو رواية عن أبي زرعة واختاره ابن جرير. وقال الضحاك وقتادة: الإنجيل والقرآن والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب والظاهر على قراءة "سحران" أنهم يعنون التوراة والقرآن. لأنه قال بعده "قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه" وكثيرا ما يقرن الله بين التوراة والقرآن كما في قوله تعالى: "قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس - إلى أن قال - وهذا كتاب أنزلناه مبارك" وقال في آخر السورة "ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن" الآية وقال: "وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون" وقالت الجن "إنا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه" وقال ورقة بن نوفل: هذا الناموس الذي أنزل على موسى. وقد علم بالضرورة لذوي الألباب أن الله تعالى لم ينزل كتابا من السماء فيما أنزل من الكتب المتعددة على أنبيائه أكمل ولا أشمل ولا أفصح ولا أعظم ولا أشرف من الكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن وبعده في الشرف والعظمة الكتاب الذي أنزله على موسى بن عمران عليه السلام وهو الكتاب الذي قال الله فيه "إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء" والإنجيل إنما أنزل متمما للتوراة ومحلا لبعض ما حرم على بني إسرائيل.
قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
Dis-leur: «Apportez donc un Livre venant d'Allah qui soit meilleur guide que ces deux-là, et je le suivrai si vous êtes véridiques»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي فيما تدافعون به الحق وتعارضون به من الباطل.
فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
Mais s'ils ne te répondent pas, sache alors que c'est seulement leurs passions qu'ils suivent. Et qui est plus égaré que celui qui suit sa passion sans une guidée d'Allah? Allah vraiment, ne guide pas les gens injustes
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال الله تعالى: "فإن لم يستجيبوا لك" أي فإن لم يجيبوك عما قلت لهم ولم يتبعوا الحق "فاعلم أنما يتبعون أهواءهم" أي بلا دليل ولا حجة "ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله" أي بغير حجة مأخوذة من كتاب الله "إن الله لا يهدي القوم الظالمين".