Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
النور
An-Nur
64 versets
۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ
O vous qui avez cru! Ne suivez pas les pas du Diable. Quiconque suit les pas du Diable, [sachez que] celui-ci ordonne la turpitude et le blâmable. Et n'eussent été la grâce d'Allah envers vous et Sa miséricorde, nul d'entre vous n'aurait jamais été pur. Mais Allah purifie qui Il veut. Et Allah est Audient et Omniscient
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"خطوات الشيطان" يعني طرائقه ومسالكه وما يأمر به "ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر" هذا تنفير وتحذير من ذلك بأفصح عبارة وأبلغها وأوجزها وأحسنها قال علي ابن أبى طلحة عن ابن عباس "خطوات الشيطان" عمله وقال عكرمة: نزغاته وقال قتادة: كل معصية فهي من خطوات الشيطان وقال أبو مجلز: النذور في المعاصي من خطوات الشيطان وقال مسروق: سأل رجل ابن مسعود فقال: إني حرمت أن آكل طعاما وسماه فقال: هذا من نزعات الشيطان كفر عن يمينك وكل وقال الشعبي في رجل نذر ذبح ولده هذا من نزغات الشيطان وأفتاه أن يذبح كبشا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا حسان بن عبدالله المصري حدثنا السري بن يحيي عن سليمان التيمي عن أبي رافع قال: غضبت على امرأتي فقالت هي يوما يهودية ويوما نصرانية وكل مملوك لها حر إن لم تطلق امرأتك فأتيت عبدالله بن عمر فقال: إنما هذه من نزغات الشيطان وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة وهي يومئذ أفقه امرأه بالمدينة وأتيت عاصم بن عمر فقال مثل ذلك. ثم قال تعالى "ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا" أي لولا هو يرزق من يشاء التوبة والرجوع إليه ويزكي النفوس من شركها وفجورها ودنسها وما فيها من أخلاق رديئة كل بحسبه لما حصل أحد لنفسه زكاة ولا خيرا" ولكن الله يزكي من يشاء" أى من خلقه ويضل من يشاء ويرديه في مهالك الضلال والغي وقوله "والله سميع" أي سميع لأقوال عباده "عليم" بمن يستحق منهم الهدى والضلال.
وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ
Et que les détenteurs de richesse et d'aisance parmi vous, ne jurent pas de ne plus faire des dons aux proches, aux pauvres, et à ceux qui émigrent dans le sentier d'Allah. Qu'ils pardonnent et absolvent. N'aimez-vous pas qu'Allah vous pardonne? et Allah est Pardonneur et Miséricordieux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالي "ولا يأتل" من الألية وهي الحلف أي لا يحلف "أولو الفضل منكم" أى الطول والصدقة والإحسان "والسعة" أي الجدة "أن يؤتوا أولي القربي والمساكين والمهاجرين في سبيل الله" أي لا تحلفوا أن لا تصلوا قراباتكم المساكين والمهاجرين وهذا في غاية الترفق والعطف على صلة الأرحام ولهذا قال تعالى "وليعفوا وليصفحوا" أي عما تقدم منهم من الإساءة والأذى. وهذا من حلمه تعالي وكرمه ولطفه بخلقه مع ظلمهم لأنفسهم وهذه الآية نزلت في الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة أبدا بعدما قال في عائشة ما قال كما تقدم في الحديث فلما أنزل الله براءة أم المؤمنين عائشة وطابت النفوس المؤمنة واستقرت وتاب الله على من كان تكلم من المؤمنين في ذلك وأقيم الحد على من أقيم عليه- شرع تبارك وتعالى وله الفضل والمنة يعطف الصديق على قريبه ونسيبه وهو مسطح بن أثاثة فإنه كان ابن خاله الصديق وكان مسكينا لا مال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر رضي الله عنه وكان من المهاجرين في سبيل الله وقد زلق زلقة تاب الله عليه منها وضرب الحد عليها. وكان الصديق رضي الله عنه معروفا بالمعروف له الفضل والأيادي على الأقارب والأجانب فلما نزلت هذه الآية إلى قوله "ألا تحبون أن يغفر الله لكم" الآية فإن الجزاء من جنس العمل فكما تغفر ذنب من أذنب إليك يغفر الله لك وكما تصفح يصفح عنك فعند ذلك قال الصديق: بلى والله إنا نحب أن تغفر لنا يا ربنا ثم رجع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة وقال: والله لا أنزعها منه أبدا في مقابلة ما كان قال: والله لا أنفعه بنافعة أبدا. فلهذا كان الصديق هو الصديق رضي الله عنه وعن بنته.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ
Ceux qui lancent des accusations contre des femmes vertueuses, chastes [qui ne pensent même pas à commettre la turpitude] et croyantes sont maudits ici-bas comme dans l'au-delà; et ils auront un énorme châtiment
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
هذا وعيد من الله تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات خرج مخرج الغالب فأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة ولا سيما التي كانت سبب النزول وهي عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما غوقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية فإنه كافر لأنه معاند للقرآن وفي بقية أمهات المؤمنين قولان: أصحهما أنهن كهي والله أعلم وقوله تعالى "لعنوا في الدنيا والآخرة". الآية كقوله "إن الذين يؤذون الله ورسوله" الآية. وقد ذهب بعضهم إلى أنها خاصة بعائشة رضي الله عنها فقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عبدالله بن حراش عن العوام عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات" قال نزلت في عائشة خاصة وكذا قال سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان. وقد ذكره ابن جرير عن عائشة فقال حدثنا أحمد بن عمدة الضبي حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: رميت بما رميت به وأنا غافلة فبلغني بعد ذلك قالت فبينا رسول الله جالس عندي إذ أوحي إليه قالت وكان إذا أوحي إليه أخذه كهيئة السبات وإنه أوحي إليه وهو جالس عندي ثم استوي جالسا يمسح على وجهه وقال "يا عائشة أبشري" قالت فقلت بحمد الله لا بحمدك فقرأ "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات - حتى بلغ - أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم" هكذا أورده وليس فيه أن الحكم خاص بها وإنما فيه أنها سبب النزول دون غيرها وإن كان الحكم يعمها كغيرها ولعله مراد ابن عباس ومن قال كقوله والله أعلم. وقال الضحاك وأبو الجوزاء وسلمة ابن نبيط: المراد بها أزواج النبي خاصة دون غيرهن من النساء وقال العوفي عن ابن عباس في الآية "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات" الآية يعني أزواج النبي صلى الله عليه وسلم رماهن أهل النفاق فأوجب الله لهم اللعنة والغضب وباءوا بسخط من الله فكان ذلك في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزل بعد ذلك " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء - إلى قوله - فإن الله غفور رحيم" فأنزل الله الجلد والتوبة فالتوبة تقبل والشهادة ترد. وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا هشيم أخبرنا العوام بن حوشب عن شيخ من بني أسد عن ابن عباس قال فسر سورة النور فلما أتي على هذه الآية "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات" الآية قال في شأن عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهي مبهمة وليست لهم توبة ثم قرأ "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء - إلى قوله- إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا" الآية قال فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لمن قذف أولئك توبة قال فهم بعض القوم أن يقوم إليه فيقبل رأسه من حسن ما فسر به سورة النور فقوله وهي مبهمة أي عامة في تحريم قذف كل محصنة ولعنته في الدنيا والآخرة وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هذا في عائشة ومن صنع مثل هذا أيضا اليوم فى المسلمات فله ما قال الله تعالى ولكن عائشة كانت أما في ذلك. وقد اختار ابن جرير عمومها وهو الصحيح ويعضد العموم ما رواه ابن أبى حاتم حدثنا أحمد بن عبدالرحمن ابن أخي وهب حدثني عمي حدثنا سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل وما هن يا رسول الله؟ قال "الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق. وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" أخرجاه في الصحيحين من حديث سليمان بن بلال به وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا محمد بن عمر أبي خالد الطائي المحرمي حدثني أبي وحدثنا أبو شعيب الحراني حدثنا جدي أحمد بن أبي شعيب حدثني موسي بن أعين عن ليث عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة".
يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Le jour où leurs langues, leurs mains et leurs pieds témoigneront contre eux de ce qu'ils faisaient
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو يحيي الرازي عن عمرو بن أبي قيس عن مطرف عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إنهم يعني المشركين إذا رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة قالوا تعالوا حتى نجحد فيجحدون فيختم على أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثا وروى ابن أبي حاتم وابن جرير أيضا حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ع قال "إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فيجحد ويخاصم فيقال هؤلاء جيرانك يشهدون عليك فيقول كذبوا فيقال أهلك وعشيرتك فيقول كذبوا فيقال احلفوا فيحلفون ثم يصمهم الله فتشهد عليه أيديهم وألسنتهم ثم يدخلهم النار" وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أبو شيبة إبراهيم عن عبدالله بن أبن شيبة الكوف حدثنا منجاب بن الحارث التميمي حدثنا أبو عامر الأسدي حدثنا سفيان بن عبيد المكتب عن فضيل بن عمرو الفقيمي عن الشعبي عن أنس بن مالك قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتي بدت نواجذه ثم قال: "أتدرون مم أضحك؟ " قلنا الله ورسوله أعلم قال من مجادلة العبد لربه يقول يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول بلى فيقول لا أجيز علي إلا شاهدا من نفسي فيقول كفي بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام عليك شهودا فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي فتنطق بعمله ثم يخلي بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل" وقد رواه مسلم والنسائي جميعا عن أبي بكر ابن أبي النضر عن أبيه عن عبدالله الأشجعي عن سفيان الثوري به ثم قال النسائي لا أعل أحدأ روى هذا الحديث عن سفيان الثوري غير الأشجعي وهو حديث غريب والله أعلم هكذا قال وقال قتادة بن أدم: والله إن عليك لشهودا غير متهمة من بذلك فراقبهم واتق الله في سرك وعلانيتك فإنه لا يخفي عنه خافية والظلمة عنده ضوء والسر عنده علانية فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن فليفعل ولا قوة إلا بالله.
يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ
Ce Jour-là, Allah leur donnera leur pleine et vraie rétribution; et ils sauront que c'est Allah qui est le Vrai de toute évidence
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال ابن عباس "دينهم" أي حسابهم وكل ما في القرآن دينهم أي حسابهم وكذا قال غير واحد ثم إن قراءة الجمهور بنصب الحق على أنه صفة لدينهم وقرأ مجاهد بالرفع على أنه نعت الجلالة وقرأها بعض السلف في مصحف أبي بن كعب: يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق. وقوله "ويعلمون أن الله هو الحق المبين" أي وعده ووعيده وحسابه هو العدل الذي لا جوز فيه.