Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/An-Nur
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

النور

An-Nur

64 versets

Versets 6164 sur 64Page 13 / 13
61S24V61

لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُواْ مِنۢ بُيُوتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ إِخۡوَٰنِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَعۡمَٰمِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخۡوَٰلِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ

Il n'y a pas d'empêchement à l'aveugle, au boiteux, au malade, ainsi qu'à vous-mêmes de manger dans vos maisons, ou dans les maisons de vos pères, ou dans celles de vos mères, ou de vos frères, ou de vos sœurs, ou de vos oncles paternels, ou de vos tantes paternelles ou de vos oncles maternels, ou de vos tantes maternelles, ou dans celles dont vous possédez les clefs, ou chez vos amis. Nul empêchement à vous, non plus, de manger ensemble, ou séparément. Quand donc vous entrez dans des maisons, adressez-vous mutuellement des salutations venant d'Allah, bénies et agréables. C'est ainsi qu'Allah vous expose Ses versets, afin que vous compreniez

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

اختلف المفسرون رحمهم الله في المعنى الذي رفع لأجله الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض ههنا فقال عطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقال إنها نزلت في الجهاد وجعلوا هذه الآية ههنا كالتي في سورة الفتح وتلك فى الجهاد لا محالة أي أنهم لا إثم عليهم فى ترك الجهاد لضعفهم وعجزهم وكما قال تعالى في سورة براءة ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه - إلى قوله - أن لا يجدوا ما ينفقون" وقيل المراد ههنا أنهم كانوا يتحرجون من الأكل مع الأعمى لأنه لا يرى الطعام وما فيه من الطيبات فربما سبقه غيره إلى ذلك ولا مع الأعرج لأنه لا يتمكن من الجلوس فيقتات عليه جليسه والمريض لا يستوفي من الطعام كغيره فكرهوا أن يؤاكلوهم لئلا يظلموهم فأنزل الله هذه الآية رخصة في ذلك وهذا قول سعيد بن جبير ومقسم وقال الضحاك: كانوا قبل البعثة يتحرجون من الأكل مع هؤلاء تقذرا وتعززا ولئلا يتفضلوا عليهم فأنزل الله هذه الآية وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى "ليس على الأعمى حرج" الآية قال: كان الرجل يذهب بالأعمى أو بالأعرج أو بالمريض إلى بيت أبيه أو أخيه أو بيت أخته أو بيت عمته أو بيت خالته فكان الزمنى يتحرجون من ذلك يقولون إنما يذهبون بنا إلى بيوت عشيرتهم فنزلت هذه الآية رخصة لهم وقال السدي: كان الرجل يدخل بيت أبيه أو أخيه أو ابنه فتتحفه المرأة بشئ من الطعام فلا يأكل من أجل أن رب البيت ليس ثم فقال الله تعالى "ليس على الأعمى حرج" الآية وقوله تعالى "ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم" إنما ذكر هذا وهو معلوم ليعطف عليه غيره في اللفظ وليساوي به ما بعده في الحكم وتضمن هذا بيوت الأبناء لأنه لم ينص عليهم ولهذا استدل بهذا من ذهب إلى أن مال الولد بمنزله مال أبيه وقد جاء في المسند والسنن من غير وجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أنت ومالك لأبيك" وقوله: "أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم - إلى قوله - أو ما ملكتم مفاتحه" هذا ظاهر وقد يستدل به من يوجب نفقة الأقارب بعضهم على بعض كما هو مذهب أبي حنيفة والإمام أحمد بن حنبل في المشهور عنهما وأما قوله "أو ما ملكتم مفاتحه" فقال سعيد بن جبير والسدي: هو خادم الرجل من عبد وقهرمان فلا بأس أن يأكل مما استودعه من الطعام بالمعروف وقال الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان المسلمون يذهبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدفعون مفاتحهم إلى ضمنائهم ويقولون قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما احتجتم إليه فكانوا يقولون إنه لا يحل لنا أن نأكل إنهم أذنوا لنا عن غير طيب أنفسهم وإنما نحن أمناء فأنزل الله "أو ما ملكتم مفاتحه" وقوله "أو صديقكم" أي بيوت أصدقائكم وأصحابكم فلا جناح عليكم في الأكل منها إذا علمتم أن ذلك لا يشق عليهم ولا يكرهون ذلك وقال قتادة إذا دخلت بيت صديقك فلا بأس أن تأكل بغير إذنه وقوله "ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية وذلك لما أنزل الله "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" قال المسلمون إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل والطعام من أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل الله "ليس على الأعمى حرج - إلى قوله - أو صديقكم" وكانوا أيضا يأنفون ويتحرجون إن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره فرخص الله لهم في ذلك فقال: "ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا" وقال قتادة: كان هذا الحي من بني كنانة يرى أحدهم أن مخزاة عليه أن يأكل وحده في الجاهلية حتى إن كان الرجل ليسوق الذود الحفل وهو جائع حتى يجد من يؤاكله ويشاربه فأنزل الله "ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا" فهذه رخصة من الله تعالى في أن يأكل الرجل وحده ومع الجماعة وإن كان الأكل مع الجماعة أبرك وأفضل كما رواه الإمام أحمد حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا الوليد بن مسلم عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نأكل ولا نشبع قال: "لعلكم تأكلون متفرقين اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه" ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث الوليد بن مسلم به وقد روى ابن ماجه أيضا من حديث عمرو بن دينار القهرماني عن سالم عن أبيه عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن البركة مع الجماعة" وقوله: "فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم" قال سعيد بن جبير والحسن البصري وقتادة والزهري: يعني فليسلم بعضكم على بعض وقال ابن جريج أخبرني أبو الزبير سمعت جابر بن عبدالله يقول: إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة قال ما رأيته إلا يوجبه قال ابن جريج وأخبرني زياد عن ابن طاوس أنه كان يقول: إذا دخل أحدكم بيته فليسلم قال ابن جريج قلت لعطاء أواجب إذا خرجت ثم دخلت أن أسلم عليهم ؟ قال لا ولا أوثر وجوبه عن أحد ولكن هو أحب إلي وما أدعه إلا ناسيا وقال مجاهد: إذا دخلت المسجد فقل السلام على رسول الله وإذا دخلت على أهلك فسلم عليهم وإذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وروى الثوري عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل بسم الله والحمد لله السلام علينا من ربنا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين; وقال قتادة: إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم وإذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنه كان يؤمر بذلك وحدثنا أن الملائكة ترد عليه وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عويد بن أبي عمران الجوني عن أبيه عن أنس قال: أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم بخمس خصال قال: "يا أنس أسبغ الوضوء يزد في عمرك وسلم على من لقيك من أمتي تكثر حسناتك وإذا دخلت - يعني بيتك - فسلم على أهلك يكثر خير بيتك وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين قبلك يا أنس أرحم الصغير ووقر الكبير تكن من رفقائي يوم القيامة". وقوله "تحية من عند الله مباركة طيبة" قال محمد بن إسحاق حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقول: ما أخذت التشهد إلا من كتاب الله سمعت الله يقول "فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة" فالتشهد في الصلاة: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم يدعو لنفسه ويسلم" وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث ابن إسحاق والذي في صحيح مسلم عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالف هذا والله أعلم. وقوله "كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون" لما ذكر تعالى ما فى السورة الكريمة من الأحكام المحكمة والشرائع المتقنة المبرمة نبه تعالى عباده على أنه يبين لعباده الآيات بيانا شافيا ليتدبروها ويتعقلوها لعلهم يعقلون.

62S24V62

إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

Les vrais croyants sont ceux qui croient en Allah et en Son messager, et qui, lorsqu'ils sont en sa compagnie pour une affaire d'intérêt général, ne s'en vont pas avant de lui avoir demandé la permission. Ceux qui te demandent cette permission sont ceux qui croient en Allah et en Son messager. Si donc ils te demandent la permission pour une affaire personnelle, donne-la à qui tu veux d'entre eux; et implore le pardon d'Allah pour eux, car Allah est Pardonneur et Miséricordieux

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وهذا أيضا أدب أرشد الله عباده المؤمنين إليه فكما أمرهم بالاستئذان عند الدخول كذلك أمرهم بالاستئذان عند الانصراف لا سيما إذا كانوا في أمر جامع مع الرسول صلوات الله وسلامه عليه من صلاة جمعة أو عيد جماعة أو اجتماع في مشورة ونحو ذلك أمرهم الله تعالى أن لا يتفرقوا عنه والحالة هذه إلا بعد استئذانه ومشاورته وإن من يفعل ذلك فإنه من المؤمنين الكاملين ثم أمر رسوله صلوات الله وسلامه عليه إذا استأذنه أحد منهم في ذلك أن يأذن له إن شاء ولهذا قال "فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم" الآية وقد قال أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا حدثنا بشر هو ابن المفضل عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أنتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة" وهكذا رواه الترمذي والنسائي من حديث محمد بن عجلان به وقال الترمذي: حديث حسن.

63S24V63

لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ

Ne considérez pas l'appel du messager comme un appel que vous vous adresseriez les uns aux autres. Allah connaît certes ceux des vôtres qui s'en vont secrètement en s'entrecachant. Que ceux, donc, qui s'opposent à son commandement prennent garde qu'une épreuve ne les atteigne, ou que ne les atteigne un châtiment douloureux

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال الضحاك عن ابن عباس: كانوا يقولون يا محمد يا أبا القاسم فنهاهم الله عز وجل عن ذلك إعظاما لنبيه صلى الله عليه وسلم قال: فقولوا يا نبي الله يا رسول الله وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وقال قتادة: أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم وأن يبجل وأن يعظم وأن يُسود وقال مقاتل في قوله "لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا" يقول لا تسموه إذا دعوتموه يا محمد ولا تقولوا يا ابن عبدالله ولكن شرفوه فقولوا يا نبي الله يا رسول الله وقال مالك عن زيد بن أسلم في قوله "لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا" قال: أمرهم الله أن يشرفوه هذا قول وهو الظاهر من السياق كقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا" إلى آخر الآية وقوله "يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون - إلى قوله - إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم" الآية فهذا كله من باب الأدب في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم والكلام معه وعنده كما أمروا بتقديم الصدقة قبل مناجاته والقول الثاني في ذلك أن المعنى في "لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا" أي لا تعتقدوا أن دعاءه على غيره كدعاء غيره فإن دعاءه مستجاب فاحذروا أن يدعو عليكم فتهلكوا حكاه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن البصري وعطية العوفي والله أعلم وقوله: "قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا" قال مقاتل ابن حيان هم المنافقون كان يثقل عليهم الحديث في يوم الجمعة ويعني بالحديث الخطبة فيلوذون ببعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حتى يخرجوا من المسجد وكان لا يصح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من النبي صلى الله عليه وسلم فى يوم الجمعة بعدما يأخذ في الخطبة وكان إذا أراد أحدهم الخروج أشار بأصبعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيأذن له من غير أن يتكلم الرجل لأن الرجل منهم كان إذا تكلم والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب بطلت جمعته وقال السدي: كانوا إذا كانوا معه في جماعة لاذ بعضهم ببعض حثى يتغيبوا عنه فلا يراهم وقال قتادة في قوله "قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا" يعني لواذا عن نبي الله وعن كتابه وقال سفيان "قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا" قال من الصف وقال مجاهد فى الآية "لواذا" خلافا وقوله "فليحذر الذين يخالفون عن أمره" أي عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قبل وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان كما ثبت فى الصحيحين وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" أي فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطنا وظاهرا "أن تصيبهم فتنة" أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة "أو يصيبهم عذاب أليم" أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك كما روى الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثلي ومثلكم كمثل رجل استوفد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب اللائي يقعن في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها - قال - فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار فتغلبوني وتقتحمون فيها". أخرجاه من حديث عبد الرزاق.

64S24V64

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ

C'est à Allah, vraiment, qu'appartient tout ce qui est dans les cieux et sur la terre. Il sait parfaitement l'état dans lequel vous êtes, et le Jour où les hommes seront ramenés vers Lui, Il les informera alors de ce qu'ils œuvraient. Allah est Omniscient

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض وأنه عالم الغيب والشهادة وهو عالم بما العباد عاملون في سرهم وجهرهم فقال "قد يعلم ما أنتم عليه" وقد للتحقيق كما قال قبلها "قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا" وقال تعالى: "قد يعلم الله المعوقين منكم" الآية وقال تعالى: "قد سمع الله قول التي تجادلك" الآية وقال: "قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون" وقال: "قد نرى تقلب وجهك في السماء" الآية فكل هذه الآيات فيها تحقيق الفعل بقد كقول المؤذن تحقيقا وثبوتا: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فقوله تعالى: "قد يعلم ما أنتم عليه" أي هو عالم به مشاهد له لا يعزب عنه مثقال ذرة كما قال تعالى: "وتوكل على العزيز الرحيم - إلى قوله - إنه هو السميع العليم" وقوله "وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين" وقال تعالى: "أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت" أي هو شهيد على عباده بما هم فاعلون من خير وشر وقال تعالى: "ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون" وقال تعالى: "سواء منكم من أسر القول ومن جهر به" الآية وقال تعالى: "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين" وقال: "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين" والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا وقوله "ويوم يرجعون إليه" أي ويوم يرجع الخلائق إلى الله وهو يوم القيامة" فينبئهم بما عملوا" أي يخبرهم بما فعلوا في الدنيا من جليل وحقير وصغير وكبير كما قال تعالى " ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر" وقال: "ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا" ولهذا قال ههنا "ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم". والحمد لله رب العالمين ونسأله التمام آخر تفسير سورة النور ولله الحمد والمنة.