Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
المؤمنون
Al-Mu'minun
118 versets
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ
Puis quand on soufflera dans la Trompe, il n'y aura plus de parenté entre eux ce jour là, et ils ne se poseront pas de questions
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى أنه إذا نفخ في الصور نفخة النشور وقام الناس من القبور " فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " أي لا تنفع الأنساب يومئذ ولا يرثي والد لولده ولا يلوي عليه قال الله تعالى " ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم " أي لا يسأل القريب عن قريبه وهو يبصره ولو كان عليه من الأوزار ما قد أثقل ظهره وهو كان أعز الناس عليه في الدنيا ما التفت إليه ولا حمل عنه وزن جناح بعوضة قال الله تعالى " يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه " الآية وقال ابن مسعود: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم نادى مناد: ألا من كان له مظلمة فليجئ فليأخذ حقه - قال - فيفرح المرء أن يكون له الحق على والده أو ولده أو زوجته وإن كان صغيرا ; ومصداق ذلك في كتاب الله قال الله تعالى " فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " رواه ابن أبي حاتم. وقال الإمام أحمد حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عبدالله بن جعفر حدثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن عبدالله بن أبي رافع عن المسور- هو ابن مخرمة - رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فاطمة بضعة مني يغيظني ما يغيظها وينشطني ما ينشطها وإن الانساب تنقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري "وهذا الحديث له أصل في الصحيحين عن المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها ويؤذيني ما آذاها "وقال الإمام أحمد حدثنا أبو عامر حدثنا زهير عن عبدالله بن محمد عن حمزة بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر " ما بال رجال يقولون إن رحم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنفع قومه؟ بلى والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة وإني أيها الناس فرط لكم إذا جئتم "قال رجل يا رسول الله أنا فلان بن فلان " فأقول لهم: أما النسب فقد عرفت ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى "وقد ذكرنا في مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من طرق متعددة عنه رضي الله عنه أنه لما تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب " قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " كل سبب ونسب فإنه منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي "رواه الطبراني والبزار الهيثم بن كليب والبيهقي والحافظ الضياء في المختارة وذكر أنه أصدقها أربعين ألفا إعظاما وإكراما رضي الله عنه فقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أبي القاسم البغوي حدثنا سليمان بن عمر بن الأقطع حدثنا إبراهيم بن عبد السلام عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري "وروي فيها من طريق عمار بن سيف عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن عمرو مرفوعا " سألت ربي عز وجل أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك "ومن حديث عمار بن سيف عن إسماعيل عن عبدالله بن عمرو.
فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ
Ceux dont la balance est lourde seront les bienheureux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى " فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون " أي من رجحت حسناته على سيئاته ولو بواحدة قاله ابن عباس " فأولئك هم المفلحون " أي الذين فازوا فنجوا من النار وأدخلوا الجنة وقال ابن عباس: أولئك الذين فازوا بما طلبوا ونجو من شر ما منه هربوا.
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ
et ceux dont la balance est légère seront ceux qui ont ruiné leurs propres âmes et ils demeureront éternellement dans l'Enfer
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" ومن خفت موازينه " أي ثقلت سيئاته على حسناته " فأولئك الذين خسروا أنفسهم " أي خابوا وهلكوا وفازوا بالصفقة الخاسرة وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث حدثنا داود بن المحبر حدثنا صالح المري عن ثابت البناني وجعفر بن زيد ومنصور بن زاذان عن أنس بن مالك يرفعه قال: إن لله ملكا موكلا بالميزان فيؤتى بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان فإن ثقل ميزانه نادى ملك بصوت يسمعه الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا وإن خف ميزانه نادى ملك بصوت يسمع الخلائق شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا إسناده ضعيف فإن داود بن المحبر ضعيف متروك ولهذا قال تعالى " في جهنم خالدون " أي ماكثون فيها دائمون مقيمون فلا يظعنون.
تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ
Le feu brûlera leurs visages et ils auront les lèvres crispées
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" تلفح وجوههم النار " كما قال تعالى " وتغشى وجوههم النار " وقال تعالى " لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم " الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا محمد بن سليمان الأصبهاني عن أبي سنان ضرار بن مرة عن عبدالله بن أبي الهذيل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن جهنم لما سيق لها أهلها تلقاهم لهبها ثم تلفحهم لفحة فلم يبق لهم لحم إلا سقط على العرقوب وقال ابن مردوية حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى القزاز حدثنا الخضر بن علي بن يونس القطان حدثنا عمرو بن أبي الحارث بن الخضر القطان حدثنا سعيد بن سعيد المقبري عن أخيه عن أبيه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى " تلفح وجوههم النار " قال تلفحهم لفحة تسيل لحومهم على أعقابهم وقوله تعالى " وهم فيها كالحون " قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني عابسون وقال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود " وهم فيها كالحون " قال ألم تر إلى الرأس المشيط الذي قد بدا أسنانه وقلصت شفتاه. وقال الإمام أحمد أخبرنا علي بن إسحاق أخبرنا عبدالله هو ابن المبارك رحمه الله أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " وهم فيها كالحون " قال- تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه. وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته" ورواه الترمذي عن سويد بن نصر عن عبدالله بن المبارك به وقال حسن غريب.
أَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ
«Mes versets ne vous étaient-ils pas récités et vous les traitiez alors de mensonges?»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
هذا تقريع من الله وتوبيخ لأهل النار على ما ارتكبوه من الكفر والمآثم والمحارم والعظائم التي أوبقتهم في ذلك فقال تعالى " ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون " أي قد أرسلت إليكم الرسل وأنزلت عليكم الكتب وأزلت شبهكم ولم يبق لكم حجة كما قال تعالي " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " وقال تعالى " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " وقال تعالى " كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير- إلى قوله - فسحقا لأصحاب السعير ".