Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
المؤمنون
Al-Mu'minun
118 versets
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ
Dis: «Qui est le Seigneur des sept cieux et le Seigneur du Trône sublime?»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم " أي من هو خالق العالم العلوي بما فيه من الكواكب النيرات والملائكة الخاضعين له في سائر الأقطار منها والجهات ومن هو رب العرش العظيم يعني الذي هو سقف المخلوقات كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " شأن الله أعظم من ذلك إن عرشه على سمواته هكذا "وأشار بيده مثل القبة وفي الحديث الآخر " ما السموات السبع والأرضون السبع وما بينهن وما فيهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وإن الكرسي بما فيه بالنسبة إلى العرش كتلك الحلقة في تلك الفلاة ".ولهذا قال بعض السلف: إن مسافة ما بين قطري العرش من جانب إلى جانب مسيره خمسين ألف سنة وارتفاعه عن الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة وقال الضحاك عن ابن عباس: إنما سمي عرشا لارتفاعه. وقال الأعمش عن كعب الأحبار: إن السموات والأرض في العرش كالقنديل المعلق بين السماء والأرض وقال مجاهد: ما السموات والأرض في العرش إلا كحلقة في أرض فلاة. وقال ابن أبي حاتم حدثنا العلاء بن سالم حدثنا وكيع حدثنا سفيان الثوري عن عمار الذهبي عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: العرش لا يقدر قدره أحد. وفي رواية: إلا الله عز وجل وقال بعض السلف: العرش من ياقوتة حمراء ولهذا قال ههنا " ورب العرش العظيم " أي الكبير وقال في آخر السورة " رب العرش الكريم " أي الحسن البهي فقد جمع العرش بين العظمة في الاتساع والعلو والحسن الباهر ولهذا قال من قال إنه من ياقوتة حمراء وقال ابن مسعود: إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار نور العرش من نور وجهه.
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ
Ils diront: [ils appartiennent] «A Allah». Dis: «Ne craignez-vous donc pas?»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " سيقولون لله قل أفلا تتقون " أي إذا كنتم تعترفون بأنه رب السموات ورب العرش العظيم أفلا تخافون عقابه وتحذرون عذابه في عبادتكم معه غيره وإشراككم به. قال أبو بكر عبدالله ابن محمد بن أبي الدنيا القرشي في كتاب "التفكر والاعتبار": حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبيد الله بن جعفر أخبرني عبدالله بن دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يحدث عن امرأة كانت في الجاهلية على رأس جبل معها ابن لها يرعى غنما فقال لها ابنها يا أمه من خلقك ؟ قالت: الله قال فمن خلق أبي ؟ قالت الله قال فمن خلقني؟ قالت: الله قال فمن خلق السموات؟ قالت: الله قال فمن خلق الأرض ؟ قالت: الله قال فمن خلق الجبل؟ قالت: الله قال فمن خلق هذه الغنم ؟ قالت: الله قال فإني أسمع لله شأنا ثم ألقى نفسه من الجبل فتقطع. قال ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يحدثنا هذا الحديث قال عبدالله بن دينار كان ابن عمر كثيرا ما يحدثنا بهذا الحديث قلت في إسناده عبيد الله بن جعفر المديني والد الإمام علي بن المديني وقد تكلموا فيه فالله أعلم.
قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
Dis: «Qui détient dans sa main la royauté absolue de toute chose, et qui protège et n'a pas besoin d'être protégé? [Dites], si vous le savez!»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" قل من بيده ملكوت كل شيء " أي بيده الملك " ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها " أي متصرف فيها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا والذي نفسي بيده "وكان إذا اجتهد في اليمين قال " لا ومقلب القلوب "فهو سبحانه الخالق المالك المتصرف "وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون " كانت العرب إذا كان السيد فيهم فأجار أحدا لا يخفر في جواره وليس لمن دونه أن يجير عليه لئلا يفتات عليه ولهذا قال الله " وهو يجير ولا يجار عليه " أي وهو السيد العظيم الذي لا أعظم منه الذي له الخلق والأمر ولا معقب لحكمه الذي لا يمانع ولا يخالف وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وقال الله " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " أي لا يسأل عما يفعل لعظمته وكبريائه وغلبته وقهره وعزته وحكمته وعدله فالخلق كلهم يسألون عن أعمالهم كما قال تعالى " فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ".
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ
Ils diront: «Allah». Dis: «Comment donc se fait-il que vous soyez ensorcelés?» [au point de ne pas croire en Lui]
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " سيقولون لله " أي سيعترفون أن السيد العظيم الذي يجير ولا يجار عليه هو الله تعالى وحده لا شريك له " قل فأنى تسحرون " أي فكيف تذهب عقولكم في عبادتكم معه غيره مع اعترافكم وعلمكم بذلك.
بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ
Nous leur avons plutôt apporté la vérité et ils sont assurément des menteurs
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال تعالى " بل أتيناهم بالحق " وهو الإعلام بأنه لا إله إلا الله وأقمنا الأدلة الصحيحة الواضحة القاطعة علي ذلك " وإنهم لكاذبون " أي في عبادتهم مع الله غيره ولا دليل لهم على ذلك كما قال في آخر السورة " ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون " فالمشركون لا يفعلون ذلك عن دليل قادهم إلى ما هم فيه من الإفك والضلال وإنما يفعلون ذلك اتباعا لآبائهم وأسلافهم الحيارى الجهال كما قال الله عنهم " إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ".