Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Hajj
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الحج

Al-Hajj

78 versets

Versets 2630 sur 78Page 6 / 16
26S22V26

وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ

Et quand Nous indiquâmes pour Abraham le lieu de la Maison (La Kaaba) [en lui disant]: «Ne M'associe rien; et purifie Ma Maison pour ceux qui tournent autour, pour ceux qui s'y tiennent debout et pour ceux qui s'y inclinent et se prosternent»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله وأشرك به من قريش في البقعة التي أسست من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له فذكر تعالى أنه بوأ إبراهيم مكان البيت أي أرشده إليه وسلمه له وأذن له في بنائه واستدل به كثير ممن قال إن إبراهيم عليه السلام هو أول من بنى البيت العتيق وأنه لم يبن قبله كما ثبت في الصحيح عن أبي ذر قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول ؟ قال " المسجد الحرام " قلت ثم أي ؟ قال " بيت المقدس " قلت كم بينهما ؟ قال " أربعون سنة " وقد قال الله تعالى " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " الآيتين وقال تعالى " وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود " وقد قدمنا ذكر ما ورد بناء البيت من الصحاح والآثار بما أغنى عن إعادته ههنا وقال تعالى ههنا " أن لا تشرك بي شيئا أي ابنه على اسمي وحدي " وطهر بيتي " قال قتادة ومجاهد من الشرك " للطائفين والقائمين والركع السجود " أي اجعله خالصا لهؤلاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له فالطائف به معروف وهو أخص العبادات عند البيت فإنه لا يفعل ببقعة من الأرض سواها " والقائمين " أي في الصلاة ولهذا قال " والركع السجود " فقرن الطواف بالصلاة لأنهما لا يشرعان إلا مختصين بالبيت فالطواف عنده والصلاة إليه في غالب الأحوال إلا ما استثني من الصلاة عند اشتباه القبلة وفي الحرب وفي النافلة في السفر والله أعلم.

27S22V27

وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ

Et fais aux gens une annonce pour le Hajj. Ils viendront vers toi, à pied, et aussi sur toute monture, venant de tout chemin éloigné

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله " وأذن في الناس بالحج " أي ناد في الناس بالحج داعيا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه فذكر أنه قال يا رب كيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم فقال ناد وعلينا البلاغ فقام على مقامه وقيل على الحجر وقيل على الصفا وقيل على أبي قبيس وقال: يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه فيقال إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض وأسمع من في الأرحام والأصلاب وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة لبيك اللهم لبيك هذا مضمون ما ورد عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف والله أعلم وأوردها ابن جرير وابن أبي حاتم مطولة وقوله " يأتوك رجالا وعلى كل ضامر " الآية قد يستدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى أن الحج ماشيا لمن قدر عليه أفضل من الحج راكبا لأنه قدمهم في الذكر فدل على الاهتمام بهم وقوة هممهم وشدة عزمهم وقال وكيع عن أبي العميس عن أبي حلحلة عن محمد بن كعب عن ابن عباس قال شيء إلا أني وددت أني كنت حججت ماشياً لأن الله يقول " يأتوك رجالا " والذي عليه الأكثرون أن الحج راكبا أفضل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه حج راكبا مع كمال قوته عليه السلام وقوله " يأتين من كل فج " يعني طريق كما قال " وجعلنا فيها فجاجا سبلا " وقوله " عميق " أي بعيد قاله مجاهد وعطاء والسدي وقتادة ومقاتل ابن حيان والثوري وغير واحد وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن إبراهيم حيث قال في دعائه " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " فليس أحد من أهل الإسلام إلا وهو يحن إلى رؤية الكعبة والطواف والناس يقصدونها من سائر الجهات والأقطار.

28S22V28

لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ

pour participer aux avantages qui leur ont été accordés et pour invoquer le nom d'Allah aux jours fixés, sur la bête de cheptel qu'Il leur a attribuée, «Mangez-en vous-mêmes et faites-en manger le besogneux misérable

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

عباس " ليشهدوا منافع لهم " قال منافع الدنيا والآخرة: أما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والذبائح والتجارات وكذا قال مجاهد وغير واحد إنها منافع الدنيا والآخرة ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم " وقوله " ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام " قال شعبة وهشيم عن أبي بشر عن سعيد عن ابن عباس رضي الله عنهما: الأيام المعلومات أيام العشر وعلقه البخاري عنه بصيغة الجزم به وروي مثله عن أبي موسى الأشعري ومجاهد وقتادة وعطاء بن جبير والحسن والضحاك وعطاء الخراساني وإبراهيم النخعي وهو مذهب الشافعي والمشهور عن أحمد ابن حنبل وقال البخاري حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن سليمان عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما العمل في أيام أفضل منها في هذه " قالوا ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل يخرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء " رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بنحوه وقال الترمذي حديث حسن غريب صحيح. وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر قلت وقد تقصيت هذه الطرق وأفردت لها جزأ على حدة فمن ذلك ما قال الإمام أحمد حدثنا عثمان أنبأنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " وروي من وجه آخر مجاهد عن ابن عمر بنحوه وقال البخاري وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما وقد روى أحمد عن جابر مرفوعا أن هذا هو العشر الذي أقسم الله به في قوله " والفجر وليال عشر " وقال بعض السلف إنه المراد بقوله " وأتممناها بعشر " وفي سنن أبي داود أن رسول الله كان يصوم هذا العشر وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في صحيح مسلم عن أبي قتادة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة فقال أحتسب على الله أن يكفر به السنة الماضية والآتية ويشتمل على يوم النحر الذي هو يوم الحج الأكبر وقد ورد في حديث أنه أفضل الأيام عند الله وبالجملة فهذا العشر قد قيل إنه أفضل أيام السنة كما نطق به الحديث وفضله كثير على عشر رمضان الأخير لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك من صلاة وصيام وصدقة وغيره ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه وقيل ذاك أفضل لاشتماله على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر وتوسط آخرون فقالوا أيام هذا أفضل وليالي ذاك أفضل وبهذا يجتمع شمل الأدلة والله أعلم "قول ثان" في الأيام المعلومات قال الحكم عن مقسم عن ابن عباس الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده ويروى هذا عن ابن عمر وإبراهيم النخعي وإليه ذهب أحمد بن حنبل في رواية عنه " قول ثالث " قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن المديني حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ابن عجلان حدثني نافع أن ابن عمر كان يقول: الأيام المعلومات المعدودات هن جميعهن أربعة أيام فالأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده والأيام المعدودات ثلاثة أيام بعد يوم النحر هذا إسناد صحيح إليه وقاله السدي وهو مذهب الإمام مالك بن أنس ويعضد هذا القول والذي قبله قوله تعالى " على ما رزقهم من بهيمة الأنعام " يعني به ذكر الله عند ذبحها " قول رابع إنها يوم عرفة ويوم النحر ويوم آخر بعده وهو مذهب أبي حنيفة وقال ابن وهب حدثني ابن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال المعلومات يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق وقوله " على ما رزقهم من بهيمة الأنعام " يعني الإبل والبقر والغنم كما فصلها تعالى في سورة الأنعام " ثمانية أزواج " الآية فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير " استدل بهذه الآية من ذهب إلى وجوب الأكل من الأضاحي وهو قول غريب والذي عليه الأكثرون أنه من باب الرخصة أو الاستحباب كما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ فأكل من لحمها وحسا من مرقها قال عبد الله بن وهب قال لي مالك أحب أن يأكل من أضحيته لأن الله يقول " فكلوا منها " قال ابن وهب وسألت الليث فقال لي مثل ذلك وقال سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم " فكلوا منها " قال كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمين فمن شاء أكل ومن لم يشأ لم يأكل وروي عن مجاهد وعطاء نحو ذلك قال هشيم عن حصين عن مجاهد في قوله " فكلوا منها " قال هي كقوله " فإذا حللتم فاصطادوا " " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض " وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره واستدل من نصر القول بأن الآضاحي يتصدق منها بالنصف بقوله في هذه الآية " فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير" فجزأها نصفين نصف للمضحي ونصف للفقراء والقول الآخر أنها تجزأ ثلاثة أجزاء ثلث له وثلث يهديه وثلث يتصدق به لقوله تعالى في الآية الأخرى " فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر " وسيأتي الكلام عليها عندها إن شاء الله وبه الثقة وقوله " البائس الفقير " قال عكرمة هو المضطر الذي عليه البؤس وهو الفقير المتعفف وقال مجاهد هو الذي لا يبسط يده وقال قتادة هو الزمن وقال مقاتل بن حيان هو الضرير.

29S22V29

ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ

Puis qu'ils mettent fin à leurs interdits (qu'ils nettoient leurs corps), qu'ils remplissent leurs vœux, et qu'ils fassent les circuits autour de l'Antique Maison»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله " ثم ليقضوا تفثهم " قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو وضع الإحرام من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظافر ونحو ذلك وهكذا روى عطاء ومجاهد عنه وكذا قال عكرمة ومحمد بن كعب القرظي وقال عكرمة عن ابن عباس " ثم ليقضوا تفثهم " قال التفث المناسك وقوله " وليوفوا نذورهم " قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني نحر ما نذر من أمر البدن وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد " وليوفوا نذورهم " نذر الحج والهدي وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحج وقال إبراهيم بن ميسرة عن مجاهد " وليوفوا نذورهم " قال الذبائح وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد " وليوفوا نذورهم " كل نذر إلى أجل وقال عكرمة " وليوفوا نذورهم " قال حجهم وكذا روى الإمام أحمد وابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان في قوله " وليوفوا نذورهم " قال نذور الحج فكل من دخل الحج فعليه من العمل فيه الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة وعرفة ومزدلفة ورمي الجمار على ما أمروا به وروي عن مالك نحو هذا وقوله " وليطوفوا بالبيت العتيق " قال مجاهد يعني الطواف الواجب يوم النحر وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أبي حمزة قال: قال لي ابن عباس أتقرأ سورة الحج يقول الله تعالى " وليطوفوا بالبيت العتيق " فإن آخر المناسك الطواف بالبيت العتيق: قلت وهكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لما رجع إلى منى يوم النحر بدأ برمي الجمرة فرماها بسبع حصيات ثم نحر هديه وحلق رأسه ثم أفاض فطاف بالبيت وفي الصحيحين عن ابن عباس أنه قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف إلا أنه خفف عن المرأة الحائض وقوله " بالبيت العتيق " فيه مستدل لمن ذهب إلى أنه يجب الطواف من وراء الحجر لأنه من أصل البيت الذي بناه إبراهيم وإن كانت قريش قد أخرجوه من البيت حين قصرت بهم النفقة ولهذا طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجر وأخبر أن الحجر من البيت ولم يستلم الركنين الشاميين لأنهما لم يتمما على قواعد إبراهيم العتيقة ولهذا قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر العدني حدثنا سفيان عن هشام بن حجر عن رجل عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية " وليطوفوا بالبيت العتيق طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه وقال قتادة عن الحسن البصري في قوله " وليطوفوا بالبيت العتيق " قال لأنه أول بيت وضع للناس وكذا قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم وعن عكرمة أنه قال إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق يوم الغرق زمان نوح وقال خصيف إنما سمي البيت العتيق لأنه لم يظهر عليه جبار قط وقال ابن أبي نجيح وليث عن مجاهد أعتق من الجبابرة أن يسلطوا عليه وكذا قال قتادة وقال حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن بن مسلم عن مجاهد لأنه لم يرده أحد بسوء إلا هلك وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن الزبير قال إنما سمي البيت العتيق لأن الله أعتقه من الجبابرة وقال الترمذي حدثنا محمد بن إسماعيل وغير واحد حدثنا عبد الله بن صالح أخبرني الليث عن عبدالرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن محمد بن عروة عن عبدالله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما سمي البيت العتيق لأنه لم يظهر عليه جبار " وكذا رواه ابن جرير عن محمد بن سهل المحاربي عن عبد الله بن صالح به وقال إن كان صحيحا وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب ثم رواه من وجه آخر عن الزهري مرسلا.

30S22V30

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ

Voilà [ce qui doit être observé] et quiconque prend en haute considération les limites sacrées d'Allah cela lui sera meilleur auprès de son Seigneur. Le bétail, sauf ce qu'on vous a cité, vous a été rendu licite. Abstenez-vous de la souillure des idoles et abstenez-vous des paroles mensongères

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى هذا الذي أمرنا به من الطاعات في أداء المناسك وما يلقى عليها من الثواب الجزيل " ومن يعظم حرمات الله " أي ومن يجتنب معاصيه ومحارمه ويكون ارتكابها عظيما في نفسه " فهو خير له عند ربه " أي فله على ذلك خير كثير وثواب جزيل فكما على فعل الطاعات ثواب كثير وأجر جزيل كذلك على ترك المحرمات واجتناب المحظورات. قال ابن جريج قال مجاهد في قوله " ذلك ومن يعظم حرمات الله " قال الحرمة مكة والحج والعمرة وما نهى الله عنه من معاصيه كلها وكذا قال ابن زيد. قوله " وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم " أي أحللنا لكم جميع الأنعام وما جعل الله من بحيرة ولا سائبة لا وصيلة ولا حام وقوله: " إلا ما يتلى عليكم " أي من تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة الآية. قال ذلك ابن جرير وحكاه عن قتادة وقوله " فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور " من ههنا لبيان الجنس أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان وقرن الشرك بالله بقول الزور كقوله " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " ومنه شهادة الزور وفي الصحيحين عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قلنا: بلى يا رسول الله قال " الإشراك بالله وعقوق الوالدين - وكان متكئا فجلس فقال - ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور " فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت وقال الإمام أحمد حدثنا مروان بن معاوية الفزاري أنبأنا سفيان بن زياد عن فاتك بن فضالة عن أيمن بن خريم قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: " أيها الناس عدلت شهادة الزور إشراكا بالله ثلاثا ثم قرأ " فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور " " وهكذا رواه الترمذي عن أحمد بن منيع عن مروان بن معاوية به ثم قال غريب إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد وقد اختلف عنه رواية هذا الحديث ولا نعرف لأيمن خريم سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا محمد بن عبيد حدثنا سفيان العصفري عن أبيه عن حبيب بن النعمان الأسدي عن خريم بن فاتك الأسدي قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فلما انصرف قام قائما فقال: " عدلت شهادة الزور الإشراك بالله عز وجل " ثم تلا هذه الآية:" فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور".