Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Anbya
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الأنبياء

Al-Anbya

112 versets

Versets 101105 sur 112Page 21 / 23
101S21V101

إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ

En seront écartés, ceux à qui étaient précédemment promises de belles récompenses de Notre part

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى " قال عكـرمة الرحمة وقال غيره السعادة " أولئك عنها مبعدون " لما ذكر تعالى أهل النار وعذابهم بسبب شركهم بالله عطف بذكر السعداء من المؤمنين بالله ورسوله وهم الذين سبقت لهم من الله السعادة وأسلفوا الأعمال الصالحة في الدنيا كما قال تعالى " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " وقال " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " فكما أحسنوا العمل في الدنيا أحسن الله مآبهم وثوابهم ونجاهم من العذاب وحصل لهم جزيل الثواب.

102S21V102

لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ

Ils n'entendront pas son sifflement et jouiront éternellement de ce que leurs âmes désirent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

" لا يسمعون حسيسها " أي حريقها في الأجساد وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن عمار حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن أبيه عن أبي عثمان الحريرى أبي عثمان " لا يسمعون حسيسها " قال حيات على الصراط تلسعهم فإذا لسعتهم قال حس حس وقوله " وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون " فسلمهم من المحذور والمرهوب وحصل لهم المطلوب والمحبوب قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي شريح حدثنا محمد بن الحسن بن أبي زيد الهمداني عن ليث بن أبي سليم عن ابن عم النعمان بن بشير عن النعمان بن بشير قال وسمر مع علي ذات ليلة فقرأ " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " قال أنا منهم وعمر منهم وعثمان منهم والزبير منهم وطلحة منهم وعبدالرحمن منهم أو قال سعد منهم قال وأقيمت الصلاة فقام وأظنه يجر ثوبه وهو يقول " لا يسمعون حسيسها " وقال شعبة عن أبي بشر عن يوسف المكي عن محمد بن حاطب قال سمعت عليا يقول في قوله " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى " قال عثمان وأصحابه ورواه ابن أبي حاتم أيضا ورواه ابن جرير من حديث يوسف بن سعد وليس بابن ماهك عن محمد بن حاطب عن علي فذكره ولفظه عثمان منهم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " فأولئك أولياء الله يمرون على الصراط مرا هو أسرع من البرق ويبقى الكفار فيها جثيا فهذا مطابق لما ذكرناه وقال آخرون بل نزلت اسشناء من المعبودين وخرج منهم عزير والمسيح كما قال حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج وعثمان عن عطاء عن ابن عباس " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون " ثم استثنى فقال " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى " فيقال هم الملائكة وعيسى ونحو ذلك مما يعبد من دون الله عز وجل وكذا قال عكرمة والحسن وابن جريج وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى " قال نزلت في عيسى ابن مريم وعزير عليه الصلاة والسلام وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة حدثنا أبو زهير حدثنا سعد بن طريف عن الأصبغ عن علي في قوله " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى " قال كل شيء يعبد من دون الله في النار إلا الشمس والقمر وعيسى ابن مريم إسناده ضعيف. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد " أولئك عنها مبعدون " قال عيسى وعزير والملائكة وقال الضحاك عيسى ومريم والملائكة والشمس والقمر وكذا روي عن سعيد بن جبير وأبي صالح وغير واحد وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثا غريبا جدا فقال حدثنا الفضل بن يعقوب المرخاني حدثنا سعد بن مسلمة بن عبدالملك حدثنا الليث بن أبي سليم عن مغيث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " قال عيسى وعزير والملائكة وذكر بعضهم قصة بن الزبعرى ومناظرة المشركين قال أبو بكر بن مردوية حدثنا محمد بن على بن سهل حدثنا محمد بن حسن الأنماطي حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا بن أبي حكيم حدثنا الحكم يعني ابن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء عبد الله الزبعرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون " فقال ابن الزبعرى قد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير وعيسى ابن مريم كل هؤلاء في النار مع آلهتنا ؟ فنزلت " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون " وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون " ثم نزلت " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " رواه الحافظ أبو عبد الله في كتابه الأحاديث المختارة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان يعني الثوري عن الأعمش عن أصحابه عن ابن عباس قال لما نزلت " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون " قال المشركون فالملائكة وعزير وعيسى يعبدون من دون الله فنزلت " لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها " الآلهة التي يعبدون " وكل فيها خالدون " وروي عن أبي كدينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثل ذلك وقال فنزلت " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " وقال محمد بن إسحاق بن يسار رحمه الله في كتاب السيرة وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يوما مع الوليد بن المغيرة في المسجد فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم وفي المسجد غير واحد من رجال قريش فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه وتلا عليه وعليهم " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون - إلى قوله - وهم فيها لا يسمعون " ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عبد الله بن الزبعرى السهمي حتى جلس معهم فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعرى: والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب أنفا ولا قعد وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم فقال عبد الله بن الزبعرى أما والله لو وجدته لخصمته فسلوا محمدا كل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده فنحن نعبد الملائكة واليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزبعرى ورأوا أنه قد احتج وخاصم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده إنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمرهم بعبادته " وأنزل الله " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " لا يسمعون حسيسها وهم فيها اشتهت أنفسهم خالدون " أي عيسى وعزير ومن عبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله فاتخذهم من يعبدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله ونزل فيما يذكرون أنهم يعبدون الملائكة وأنهم بنات الله " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون - إلى قوله - ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين " ونزل فيما ذكر من أمر عيسى وأنه يعبد من دون الله وعجب الوليد ومن حضره من حجته وخصومته " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون " وقالوا آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون " إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل" ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها " أي ما وضعت على يديه من الآيات من إحياء الموتى لأبراء الأسقام فكفى به دليلا على علم الساعة يقول " فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم " وهذا الذي قاله ابن الزبعرى خطأ كبير لأن الآية إنما نزلت خطابا لأهل مكة في عبادتهم الأصنام التي هي جماد لا تعقل ليكون ذلك تقريعا وتوبيخا لعابديها ولهذا قال " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " فكيف يورد على هذا المسيح والعزير ونحوهما ممن له عمل صالح ولم يرض بعبادة من عبده وعول ابن جرير في تفسيره في الجواب على أن ما لما لا يعقل عند العرب وقد أسلم عبد الله بن الزبعرى بعد ذلك وكان من الشعراء المشهورين وقد كان يهاجي المسلمين أولا ثم قال معتذرا يا رسـول الملــيك إن لسانــي راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أجاري الشيطان في سنن الغي ومـن مـال مـيله مـثـبور.

103S21V103

لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ

La grande terreur ne les affligera pas, et les Anges les accueilleront: «voici le jour qui vous a été promis»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله " لا يحزنهم الفزع الأكبر " قيل المراد بذلك الموت رواه عبد الرزاق عن يحيى بن ربيعه عن عطاء وقيل المراد بالفزع الأكبر النفخة في الصور قاله العوفي عن ابن عباس وأبو سنان سعيد بن سنان الشيبانى واختاره ابن جرير في تفسيره وقيل حين يؤمر بالعبد إلى النار قاله الحسن البصري وقيل حين تطبق النار على أهلها قاله سعيد سنان واختاره ابن جرير في تفسيره وقيل حين يذبح الموت بين الجنة والنار قاله أبو بكر الهذلي فيما رواه ابن أبي حاتم عنه. وقوله " وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون " يعني تقول لهم الملائكة تبشرهم يوم معادهم إذا خرجوا من قبورهم " هذا يومكم الذي كنتم توعدون " أي فأملوا ما يسركم.

104S21V104

يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ

Le jour où Nous plierons le ciel comme on plie le rouleau des livres. Tout comme Nous avons commencé la première création, ainsi Nous la répéterons; c'est une promesse qui Nous incombe et Nous l'accomplirons

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى هذا كائن يوم القيامة " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما قال تعالى " وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون " وقد قال البخاري حدثنا مقدم بن محمد حدثني عمي القاسم بن يحيى عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يقبض يوم القيامةالأرضين وتكون السموات بيمينه " انفرد به من هذا الوجه البخاري رحمه الله وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي حدثنا محمد بن سلمة عن أبي الواصل عن أبي المليح الأزدي عن أبي الجوزاء الأزدي عن ابن عباس قال: يطوي الله السموات السبع بما فيها من الخليقه والأرضين السبع بما فيها من الخليقة يطوي ذلك كله بيمينه يكون ذلك كله في يده بمنزله خردلة وقوله " كطي السجل للكتب " قيل المراد بالسجل الكتاب وقيل المراد بالسجل ههنا ملك من الملائكة قال ابن أبي حاتم حدثنا على بن الحسين حدثنا محمد بن العلاء حدثنا يحيى بن يمان حدثنا أبو الوفاء الأشجعي عن أبيه عن ابن عمر في قوله تعالى " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب " قال السجل ملك فإذا صعد بالاستغفار قال اكتبها نورا وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن ابن يمان به قال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين أن السجل ملك وقال السدي في هذه الآية السجل ملك موكل بالصحف فإذا مات الإنسان رفع كتابه إلى السجل فطواه ورفعه إلى يوم القيامة وقيل المراد به اسم رجل صحابي كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا نوح بن قيس عن عمرو ابن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب " قال السجل هو الرجل قال نوح و أخبرنى يزيد بن كعب هو العوذي عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: السجـل كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم وهكذا رواه أبو داود والنسائي كلاهما عن قتيبة بن سعيد عن نوح بن قيس عن يزيد بن كعب عن عمرو ابن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس " قال:. السجل كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم ورواه ابن جرير عن نصر ابن علي الجهضمي كما تقدم ورواه ابن عدي من رواية يحيى بن عمرو بن مالك النكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب يسمى السجل وهو قوله " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب " قال كما يطوي السجل الكتاب كذلك تطوى السماء ثم قال وهو غير محفوظ وقال الخطيب البغدادي في تاريخه أنبأنا أبو بكر البرقاني أنبأنا محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي أنبأنا أحمد بن الحسين الكرخي أن حمدان ابن سعد حدثهم عن عبدالله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: السجل كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا منكر جدا من حديث نافع عن ابن عمر لا يصح أصلا وكذلك ما تقدم عن ابن عباس من رواية أبي داود وغيره لا يصح أيضا وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه وإن كان في سنن أبي داود منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي فسح الله في عمره ونسأ في أجله وختم له بصالح عمله وقد أفردت لهذا الحديث جزءا على حدته ولله الحمد. وقد تصدى الإمام أبو جعفر بن جرير للإنكار على هذا الحديث ورده أتم رد وقال: لا يعرف في الصحابة أحد اسمه السجل وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم معروفون وليس فيهم أحد اسمه السجل وصدق رحمه الله في ذلك وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث وأما من ذكره في أسماء الصحابة فإنما اعتمد على هذا الحديث لا على غيره والله أعلم ; والصحيح عن ابن عباس أن السجل هي الصحيفة قاله علي بن أبي طلحة والعوفي عنه ونص على ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد واختاره ابن جرير لأنه المعروف في اللغة فعلى هذا يكون معنى الكلام يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب أي على الكتاب بمعنى المكتوب كقوله " فلما أسلما وتله للجبين " أي على الجبين وله نظائر في اللغة والله أعلم وقوله " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " يعني هذا كائن لا محالة يوم يعيد الله الخلائق خلقا جديدا كما بدأهم هو القادر على إعادتهم وذلك واجب الوقوع لأنه من جملة وعد الله الذي لا يخلف ولا يبدل وهو القادر على ذلك ولهذا قال " إنا كنا فاعلين " وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع أبو جعفر وعبيدة العمى قالوا حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال " إنكم محشورون إلى الله عز وجل حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " وذكر تمام الحديث أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة ذكره البخاري عند هذه الآية في كتابه وقد روى ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ذلك وقال العوفي عن ابن عباس في قوله " كما بدأنا أول خلق نعيده " قال: يهلك كل شيء كما كان أول مرة.

105S21V105

وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّـٰلِحُونَ

Et Nous avons certes écrit dans le Zabûr, après l'avoir mentionné (dans le Livre céleste), que la terre sera héritée par Mes bons serviteurs»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى مخبرا عما حتمه وقضاه لعباده الصالحين من السعادة في الدنيا والآخره ووراثة الأرض في الدنيا والآخرة كقوله تعالى " إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " وقال " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " وقال " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم " وأخبر تعالى أن هذا مسطور في الكتب الشرعية والقدرية وهو كائن لا محاله ولهذا قال تعالى " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر " قال الأعمش: سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر " فقال الزبور: التوراة والإنجيل والقرآن وقال مجاهد الزبور الكتاب وقال ابن عباس والشعبي والحسن وقتادة وغير واحد: الزبور الذي أنزل على داود والذكر التوراة وعن ابن عباس الذكر القرآن وقال سعيد بن جبير الذكر الذي في السماء وقال مجاهد الزبور الكتب بعد الذكر والذكر أم الكتاب عند الله واختار ذلك ابن جرير رحمه الله وكذا قال زيد بن أسلم هو الكتاب الأول وقال الثوري هو اللوح المحفوظ وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الزبور الكتب التي أنزلت على الأنبياء والذكر أم الكتاب الذي يكتب فيه الأشياء قبل ذلك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أخبر الله سبحانه وتعالى في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السموات والأرض أن يورث أمة محمد صلى الله عليه وسلم الأرض ويدخلهم الجنة وهم الصالحون وقال مجاهد عن ابن عباس " إن الأرض يرثها عبادي الصالحون " قال أرض الجنة وكذا قال أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة والسدي وأبو صالح والربيع بن أنس والثوري وقال أبو الدرداء نحن الصالحون وقال السدي هم المؤمنون.