Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الأنبياء
Al-Anbya
112 versets
وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ
que Nous fîmes entrer en Notre miséricorde car ils étaient vraiment du nombre des gens de bien
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وأما إسماعيل فالمراد به ابن إبراهيم الخليل " وقد تقدم ذكره في سورة مريم وكذا إدريس عليه السلام وأما ذو الكفل فالظاهر من السياق أنه ما قرن مع الأنبياء إلا وهو نبي وقال آخرون إنما كان رجلا صالحا وكان ملكا عادلا وحكما مقسط وتوقف ابن جرير في ذلك والله أعلم قال ابن جريج عن مجاهد في قوله " وذا الكفل " قال رجل صالح غير نبي تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه ويقيمهم له ويقضي بينهم بالعدل ففعل ذلك فسمى ذا الكفل وكذا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد أيضا وروى ابن جرير حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا داود عن مجاهد قال لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يفعل فجمع الناس فقال من يتقبل مني بثلاث استخلفه فيصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب قال فقام رجل تزدريه الأعين فقال أنا فقال أن تصوم النهار وتقوم الليل ولا تغضب؟ قال نعم قال فرده ذلك اليوم وقال مثلها في اليوم الآخر فسكت الناس. وقام ذلك الرجل فقال أنا فاستخلفه قال فجعل إبليس يقول للشياطين عليكم بفلان فأعياهم ذلك فقال دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ كبير فقير فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة - وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة - فدق الباب فقال من هذا؟ قال شيخ كبير مظلوم قال فقام ففتح الباب فجعل يقص عليه فقال إن بيني وبين قومي خصومة وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا وجعل يطول عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة فقال إذا رحت فأتني آخذ لك حقك فانطلق وراح فكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ فلم يره فقام يتبعه فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس وينتظره فلا يراه فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب فقال من هذا ؟ قال الشيخ الكبير المظلوم ففتح له فقال ألم أقل لك إذا قعدت فأتني قال إنهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا نحن نعطيك حقك وإذا قمت جحدوني قال قانطلق فإذا رحت فائتني قال ففاتته القائلة فراح فجعل ينتظره ولا يراه وشق عليه النعاس فقال لبعض أهله لا تدع أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإني قد شق علي النوم فلما كان تلك الساعة جاء فقال له الرجل: وراءك وراءك قال إني قد أتيته أمس وذكرت له أمري فقال لا والله لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها فإذا هو في البيت وإذا هو يدق الباب من داخل قال واستيقظ الرجل فقال يا فلان ألم آمرك قال أما من قبلي والله فلم تؤت فانظر من أين أتيت قال فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه وإذا الرجل معه في البيت فعرفه فقال أعدو الله؟ قال نعم. أعيتني في كل شيء ففعلت ما ترى لأغضبك فسماه الله ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفَّى به. وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث زهير بن إسحاق عن داود عن مجاهد بمثله وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن مسلم قال: قال ابن عباس كان قاض في بني إسرائيل فحضره الموت فقال من يقوم مقامي على أن لا يغضب قال: فقال رجل: أنا فسُمي ذا الكفل قال فكان ليله جميعا يصلي ثم يصبح صائما فيقضي بين الناس قال وله ساعة يقيلها قال فكان كذلك فأتاه الشيطان عند نومته فقال له أصحابه ما لك؟ قال إنسان مسكين له على رجل حق وقد غلبني عليه قالوا كما أنت حتى يستيقظ قال وهو فوق نائم قال فجعل يصيح عمدا حتى يوقظه قال فسمع فقال ما لك ؟ قال إنسان مسكين له على رجل حق قال فاذهب فقل له يعطيك قال قد أبي قال اذهب أنت إليه فذهب ثم جاء من الغد فقال ما لك ؟ قال ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأسا قال اذهب إليه فقل له يعطيك حقك فذهب ثم جاء من الغد حين قال: قال فقال له أصحابه أخرج فعل الله بك تجئ كل يوم حين ينام لا تدعه ينام قال فجعل يصيح من أجل أني مسكين لو كنت غنيا قال فسمع أيضا فقال ما لك ؟ قال ذهبت إليه فضربني قال امش حتى أجيء معك قال فهو ممسك بيده فلما رآه ذهب معه نشر يده منه ففر. وهكذا روي عن عبدالله بن الحارث ومحمد بن قيس وأبي حجيرة الأكبر وغيرهم من السلف نحو هذه القصة والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو الجماهر أخبرنا سعيد بن بشير حدثنا قتادة عن كنانة ابن الأخنس قال سمعت الأشعري وهو يقول على هذا المنبر: ما كان ذو الكفل بنبي ولكن كان - يعني في بني إسرائيل- رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلاة فتكفل له ذو الكفل من بعده فكان يصلي كل يوم مائة صلاة فسمي ذا الكفل وقد رواه ابن جرير من حديث عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: قال أبو موسى الأشعري فذكره منقطعا والله أعلم وقد روى الإمام أحمد حديثا غريبا فقال حدثنا أسباط بن محمد حدثنا الأعمش عن عبد الله ابن عبد الله عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات ولكن قد سمعته أكثر من ذلك قال " كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت فقال ما يبكيك أكرهتك ؟ قالت لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط وإنما حملني عليه الحاجة قال فتفعلين هذا ولم تفعليه قط ثم نزل فقال اذهبي بالدنانير لك ثم قال:" والله لا يعصي الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفر الله للكفل " هكذا وقع في هذه الرواية الكفل من غير إضافة والله أعلم وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وإسناده غريب وعلى كل تقدير فلفظ الحديث إن كان الكفل ولم يقل ذو الكفل فلعله رجل آخر والله أعلم.
وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
Et Dû'n-Nûn (Jonas) quand il partit, irrité. Il pensa que Nous N'allions pas l'éprouver. Puis il fit, dans les ténèbres, l'appel que voici: «Pas de divinité à part Toi! Pureté à Toi! J'ai été vraiment du nombre des injustes»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
هذه القصة مذكورة ههنا وفي سورة الصافات وفي سورة ن وذلك أن يونس بن متى عليه السلام بعثه الله إلى أهل قرية نينوى وهي قرية من أرض الموصل فدعاهم إلى الله تعالى فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم فخرج من بين أظهرهم مغاضبا لهم ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث فلما تحققوا منه ذلك وعلموا أن النبي لا يكذب خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم وفرقوا بين الأمهات وأولادها ثم تضرعوا إلى الله عز وجل وجأروا إليه ورغت الإبل وفصلانها وخارت البقر وأولادها وثغت الغنم وسخالها فرفع الله عنهم العذاب قال الله تعالى " فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ". وأما يونس " فإنه ذهب فركب قوم في سفينة فلججت بهم وخافوا أن يغرقوا فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه فوقعت القرعة على يونس فأبوا أن يلقوه ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا فأبوا ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا قال الله تعالى " فساهم فكان من المدحضين " أي وقعت عليه القرعة فقام يونس عليه السلام وتجرد من ثيابه ثم ألقى نفسه في البحر وقد أرسل الله سبحانه من البحر الأخضر- فيما قاله ابن مسعود- حوتا يشق البحار حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة فأوحى الله إلى ذلك الحوت أن لا تأكل له لحما ولا تهشم له عظما فإن يونس ليس لك رزقا وإنما بطنك تكون له سجنا وقوله " وذا النون " يعني الحوت صحت الإضافة إليه بهذه النسبة. وقوله " إذ ذهب مغاضبا " قال الضحاك لقومه " فظن أن لن نقدر عليه " أي نضيق عليه في بطن الحوت. يروى نحو هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيرهم واختاره ابن جرير واستشهد عليه بقوله تعالى " ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا " وقال عطية العوفي أي فظن أن لن نقدر عليه أي نقضي عليه كأنه جعل ذلك بمعنى التقدير فإن العرب تقول قدر وقدر بمعنى واحد وقال الشاعر: فلا عائد ذاك الزمان الذي مضى تباركت ما تقدر يكن ذلك الأمر ومنه قوله تعالى " فالتقى الماء على أمر قد قدر " أي قدر وقوله " فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " قال ابن مسعود:ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر و ظلمة الليل وكذا روي عن ابن عباس وعمرو بن ميمون وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب والضحاك والحسن وقتادة وقال سالم بن أبي الجعد: ظلمة حوت في بطن حوت آخر في ظلمة البحر قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما وذلك أنه ذهب به الحوت في البحار يشقها حتى انتهى به إلى قرار البحر فسمع يونس تسبيح الحصى في قراره فعند ذلك وهنالك قال " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " وقال عوف الأعرابي لما صار يونس في بطن الحوت ظن أنه قد مات ثم حرك رجليه فلما تحركت سجد مكانه ثم نادى يا رب اتخذت لك مسجدا في موضع لم يبلغه أحد من الناس وقال سعيد بن أبي الحسن البصري مكث في بطن الحوت أربعين يوما رواهما ابن جرير وقال محمد بن إسحاق بن يسار عمن حدثه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا؟ فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت إن هذا تسبيح دواب البحر قال وسبح وهو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة قال ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر قالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال نعم قال فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله تعالى " وهو سقيم " " رواه ابن جرير ورواه البزار في مسنده من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة فذكره بنحوه ثم قال لا نعلمه يروى عن النبي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن وهب حدثنا عمي حدثني أبو صخر أن يزيد الرقاشي حدثه قال سمعت أنس ابن مالك ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يونس النبي عليه السلام حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت قال: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأقبلت هذه الدعوة تحت العرش فقالت الملائكة يا رب صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة فقال أما تعرفون ذاك؟ قالوا لا يا رب ومن هو؟ قال عبدي يونس قالوا عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مجابة قالوا يا رب أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء قال بلى فأمر الحوت فطرحه في العراء.
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
Nous l'exauçâmes et le sauvâmes de son angoisse. Et c'est ainsi que Nous sauvons les croyants
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " فاستجبنا له ونجيناه من الغم " أي أخرجناه من بطن الحوت وتلك الظلمات " وكذلك ننجي المؤمنين " أي إذا كانوا في الشدائد ودعونا منيبين إلينا ولا سيما إذا دعوا يهذا الدعاء في حال البلاء فقد جاء الترغيب في الدعاء به عن سيد الأنبياء قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل بن عمير حدثنا يونس بن أبي إسحاق الهمداني حدثنا إبراهيم بن محمد ابن سعد حدثني والدي محمد عن أبيه سعد هو ابن أبي وقاص رضي الله عنه قال مررت بعثمان بن عفان رضي الله عنه في المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه مني ثم لم يرد علي السلام فأتيت عمر بن الخطاب فقلت يا أمير المؤمنين هل حدث في الإسلام شيء مرتين قال لا وما ذاك قلت لا إلا أني مررت بعثمان آنفا في المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه مني ثم لم يرد علي السلام قال فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه فقال ما منعك أن لا تكون رددت على أخيك السلام قال ما فعلت قال سعد قلت بلى حتى حلف وحلفت قال ثم إن عثمان ذكر فقال بلى وأستغفر الله وأتوب إليه إنك مررت بي آنفا وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله ما ذكرتها قط إلا تغشى بصري وقلبي غشاوة قال سعد فأنا أنبئك بها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لنا أول دعوة ثم جاء أعرابي فشغله حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربت بقدمي الأرض فالتفت إلي رسول الله فقال" من هذا أبو إسحاق" قال قلت نعم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فمه " قلت لا والله إلا أن ذكرت لنا أول دعوة ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك قال " نعم دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له " ورواه الترمذي والنسائي في اليوم والليلة من حديث إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه سعد به وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن كثير بن زيد عن المطلب بن حنطب قال أبو خالد أحسبه عن مصعب يعني ابن سعد عن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من دعا بدعاء يونس استجيب له " قال أبو سعيد يريد به " وكذلك ننجي المؤمنين " وقال ابن جرير حدثني عمران بن بكار الكلاعي حدثنا يحيى بن صالح حدثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن حدثني بشر ابن منصور عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال سمعت سعد بن أبي وقاص يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى " قال قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين قال " ليونس بن متى خاصة ولجماعة المؤمنين عامة إذا دعوا بها ألم تسمع قول الله عز وجل " فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين " فهو شرط من الله لمن دعاه به " وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي شريح حدثنا داود بن المحبر بن محذم المقدسي عن كثير بن معبد قال سألت الحسن فقلت يا أبا سعيد اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى؟ قال ابن أخي أما تقرأ القرآن قول الله تعالى " وذا النون إذ ذهب مغاضبا " - إلى قوله - " وكذلك ننجي المؤمنين " ابن أخي هذا اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى.
وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ
Et Zacharie, quand il implora son Seigneur: «Ne me laisse pas seul, Seigneur, alors que Tu es le meilleur des héritiers»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى عن عبده زكريا حين طلب أن يهبه الله ولدا يكون من بعده نبيا وقد تقدمت القصة مبسوطة في أول سورة مريم وفي سورة آل عمران أيضا وههنا أخصر منها " إذا نادى ربه " أي خفية عن قومه " رب لا تذرني فردا " أي لا وله لى ولا وارث يقوم بعدي في الناس " وأنت خير الوارثين " دعاء وثناء مناسب للمسألة.
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ
Nous l'exauçâmes, lui donnâmes Yahya et guérîmes son épouse. Ils concouraient au bien et Nous invoquaient par amour et par crainte. Et ils étaient humbles devant Nous
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين قال الله تعالى " فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه " أي امرأته قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير كانت عاقرا لا تلد فولدت وقال عبد الرحمن بن مهدي عن طلحة بن عمرو عن عطاء كان لسانها طول فأصلحها الله وفي رواية كان في خلقها شيء فأصلحها الله وهكذا قال محمد بن كعب والسدي والأظهر من السياق الأول و قوله " إنهم كانوا يسارعون في الخيرات " أي في عمل القربات والطاعات " ويدعوننا رغباً ورهباً " قال الثوري رغبا فيما عندنا ورهبا مما عندنا " وكانوا لنا خاشعين " قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي مصدقين بما أنزل الله وقال مجاهد مؤمنين حقا وقال أبو العالية خائفين وقال أبو سنان الخشوع هو الخوف اللازم للقلب لا يفارقه أبدا وعن مجاهد أيضا خاشعين أي متواضعين وقال الحسن وقتادة والضحاك خاشعين أي متذللين لله عز وجل وكل هذه الأقوال متقاربة وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا محمد بن فضيل حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الله القرشي عن عبد الله بن حكيم قال خطبنا أبو بكر رضي الله عنه ثم قال أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله وتثنوا عليه بما هو له أهل وتخلطوا الرغبة بالرهبة وتجمعوا الإلحاف بالمسألة فإن الله عز وجل أثنى على زكريا وأهل بيته فقال " إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ".