Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الأنبياء
Al-Anbya
112 versets
وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ
Et Noé, quand auparavant il fit son appel. Nous l'exauçâmes et Nous le sauvâmes, ainsi que sa famille, de la grande angoisse
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى عن استجابته لعبده ورسوله نوح عليه السلام حين دعا على قومه لما كذبوه " فدعا ربه أني مغلوب فانتصر " وقال نوح " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن نذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " ولهذا قال ههنا " إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله " أي الذين آمنوا به كما قال " وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل " وقوله " من الكرب العظيم " أي من الشدة والتكذيب والأذى فإنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله عز وجل فلم يؤمن به منهم إلا القليل وكانوا يتصدون لأذاه ويتواصون قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل على خلافه.
وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ
et Nous le secourûmes contre le peuple qui traitait Nos prodiges de mensonges. Ils furent vraiment des gens du Mal. Nous les noyâmes donc tous
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " ونصرناه من القوم " أي ونجيناه وخلصناه منتصرا من القوم " الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين " أي أهلكهم الله بعامة ولم يبق على وجه الأرض منهم أحد كما دعا عليهم نبيهم.
وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ
Et David, et Salomon, quand ils eurent à juger au sujet d'un champ cultivé où des moutons appartenant à une peuplade étaient allés paître, la nuit. Et Nous étions témoin de leur jugement
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال ابن إسحاق عن مرة عن ابن مسعود كان ذلك الحرث كَرْمًا قد تدلت عناقيده وكذا قال شريح وقال ابن عباس النفش الرعي وقال شريح والزهري وقتادة: النفش لا يكون إلا بالليل زاد قتادة والهمل بالنهار وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب وهارون بن إدريس الأصم قالا حدثنا المحاربي عن أشعث عن أبي إسحق عن مرة عن ابن مسعود في قوله " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم " قال كرم قد أنبتت عناقيده فأفسدته قال فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم فقال سليمان غير هذا يا نبي الله قال وما ذاك؟ قال تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه ودفعت الغنم إلى صاحبها فذلك قوله " ففهمناها سليمان " وكذا روى العوفي عن ابن عباس.وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد حدثني خليفة عن ابن عباس قال قضى داود بالغنم لأصحاب الحرث فخرج الرعاء معهم الكلاب فقال لهم سليمان كيف قضى بينكم فأخبروه فقال لو وليت أمركم لقضيت بغير هذا فأخبر بذلك داود فدعاه فقال كيف تقضي بينهم؟ قال أدفع الغنم إلى صاحب الحرث فيكون له أولادها وألبانها وسلاؤها ومنافعها ويبذر أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه أخذه أصحاب الحرث وردوا الغنم إلى أصحابها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا خديج عن أبي إسحاق عن مرة عن مسروق قال الحرث الذي نفشت فيه الغنم إنما كان كرما فلم تدع فيه ورقة ولا عنقودا من عنب إلا أكلته فأتوا داود فأعطاهم رقابها فقال سليمان لا بل تؤخذ الغنم فيعطاها أهل الكرم فيكون لهم لبنها ونفعها ويعطى أهل الغنم الكرم فيعمروه ويصلحوه حتى يعود كالذي كان ليلة نفشت فيه الغنم ثم يعطى أهل الغنم غنمهم وأهل الكرم كرمهم. وهكذا قال شريح ومرة ومجاهد وقتادة وابن زيد وغير واحد وقال ابن جرير حدثنا ابن أبي زياد حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا إسماعيل عن عامر قال جاء رجلان إلى شريح فقال أحدهما إن شياه هذا قطعت غزلا لي فقال شريح نهارا أم ليلا؟ فإن كان نهارا فقد برئ صاحب الشياه وإن كان ليلا ضمن ثم قرأ " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث " الآية وهذا الذي قاله شريح شبيه بما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث الليث بن سعد عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى رسول الله" صلى الله عليه وسلم" على أهل الحوائط حفظها بالنهار وما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها وقد علل هذا الحديث وقد بسطنا الكلام عليه في كتاب الأحكام وبالله التوفيق.
فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ
Nous la fîmes comprendre à Salomon. Et à chacun Nous donnâmes la faculté de juger et le savoir. Et Nous asservîmes les montagnes à exalter Notre Gloire en compagnie de David, ainsi que les oiseaux. Et c'est Nous qui sommes le Faiseur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما " قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حميد أن إياس ابن معاوية لما استقضى أتاه الحسن فبكى فقال ما يبكيك؟ قال يا أبا سعيد بلغني أن القضاة رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار ورجل مال به الهوى فهو في النار ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة فقال الحسن البصري: إن فيما قص الله من نبأ داود وسليمان عليه الصلاة والسلام والأنبياء حكما يرد قول هؤلاء الناس عن قولهم قال الله تعالى " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين " فأثنى الله على سليمان ولم يذم داود ثم قال يعني الحسن إن الله اتخذ على الحكام ثلاثا لا يشتروا به ثمنا قليلا ولا يتبعوا فيه الهوى ولا يخشوا فيه أحدا ثم تلا " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " وقال " فلا تخشوا الناس واخشون " وقال " ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا " قلت أما الأنبياء عليهم السلام فكلهم معصومون مؤيدون من الله عز وجل وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء المحققين من السلف والخلف وأما من سواهم فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن العاص أنه قال قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر " فهذا الحديث يرد نصا ما توهمه إياس من أن القاضي إذا اجتهد فأخطأ فهو في النار والله أعلم وفي السنن: القضاة ثلاثة قاض في الجنة وقاضيان في النار رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة ورجل حكم بين الناس على جهل فهو في النار ورجل علم الحق وقضى خلافه فهو في النار وقريب من هذه القصة المذكورة في القرآن ما رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال حدثنا علي بن حفص أخبرنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم" " بينما امرأتان معهما ابنان لهما إذ جاء الذئب فأخذ أحد الابنين فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى فخرجتا فدعاهما سليمان فقال هاتوا السكين أشقه بينكما فقالت الصغرى يرحمك الله هو ابنها لا تشقه فقضى به للصغرى " وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وبوب عليه النسائي في كتاب القضاة " باب الحاكم يوهم خلاف الحكم ليستعلم الحق " وهكذا القصة التي أوردها الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمة سليمان عليه السلام من تاريخه عن طريق الحسن بن سفيان عن صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشر عن قتادة عن مجاهد عن ابن عباس فذكر قصة مطولة ملخصها أن امرأة حسناء في زمان بني إسرائيل راودها عن نفسها أربعة من رؤسائهم فامتنعت على كل منهم فاتفقوا فيما بينهم عليها فشهدوا عند داود عليه السلام أنها مكنت من نفسها كلبا لها قد عودته ذلك منها فأمر برجمها فلما كان عشية ذلك اليوم جلس سليمان واجتمع معه ولدان مثله فانتصب حاكما وتزيّا أربعة منهم بزي أولئك وآخر بزي المرأة وشهدوا عليها بأنها مكنت من نفسها كلبا فقال سليمان فرقوا بينهم فسأل أولهم ما كان لون الكلب فقال أسود فعزله واستدعى الآخر فسأله عن لونه فقال أحمر وقال الآخر أغبش وقال الآخر أبيض فأمر عند ذلك بقتلهم فحكي ذلك لداود عليه السلام فاستدعى من فوره بأولئك الأربعة فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب فاختلفوا عليه فأمر بقتلهم وقوله " وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير " الآية وذلك لطيب صوته بتلاوة كتابه الزبور وكان إذا ترنم به تقف الطير في الهواء فتجاوبه وترد عليه الجبال تأويبا ولهذا لما مر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي موسى الأشعري وهو يتلو القرآن من الليل وكان له صوت طيب جدا فوقف واستمع لقراءته وقال: لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود " قال يا رسول الله لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا وقال أبو عثمان النهدي ما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا مزمار مثل صوت أبي موسى رضي الله عنه ومع هذا قال عليه الصلاة والسلام " لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود ".
وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ
Nous lui (David) apprîmes la fabrication des cottes de mailles afin qu'elles vous protègent contre vos violences mutuelles (la guerre). En êtes-vous donc reconnaissants
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم " يعني صنعة الدروع قال قتادة إنما كانت الدروع قبله صفائح وهو أول من سردها حلقا كما قال تعالى " وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد " أي لا توسع الحلقة فتقلق المسمار ولا تغلظ المسمار فتقد الحلقة ولهذا قال " لتحصنكم من بأسكم " يعني في القتال " فهل أنتم شاكرون " أي نعم الله عليكم لما ألهم به عبده داود فعلمه ذلك من أجلكم.