Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
طه
Taha
135 versets
طه
Tâ-Hâ
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
سورة طه: روى إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب التوحيد عن زياد بن أيوب عن إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار عن عمر بن حفص بن ذكوان عن مولى الحرقة - يعني عبد الرحمن بن يعقوب - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام فلما سمعت الملائكة قالوا طوبى لأمة ينزل عليهم هذا وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبي لألسن تتكلم بهذا " هذا حديث غريب وفيه نكارة وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تكلم فيهما. قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسين بن محمد بن شيبة الواسطي حدثنا أبو أحمد - يعني الزبيري -أنبأنا إسرائيل عن سالم الأفطس عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: طه يا رجل وهكذا روى عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء محمد بن كعب وأبي مالك وعطية العوفي والحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن أبزى أنهم قالوا: طه بمعنى يا رجل وفي رواية عن ابن عباس وسعيد بن جبير والثوري أنها كلمة بالنبطية معناها يا رجل وقال أبو صالح هي معربة وأسند القاضي عياض في كتابه الشفاء من طريق عبد بن حميد في تفسيره حدثنا هاشم بن القاسم عن ابن جعفر عن الربيع بن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى فأنزل الله تعالى "طه" يعني طأ الأرض يا محمد "ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى" ثم قال ولا يخفى ما في هذا من الإكرام وحسن المعاملة.
مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ
Nous n'avons point fait descendre sur toi le Coran pour que tu sois malheureux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قوله"ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى" قال جويبر عن الضحاك لما أنزل الله القرآن على رسوله صلى الله عليه وسلم قام به هو وأصحابه فقال المشركون من قريش ما أنزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقى فأنزل الله تعالى طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى فليس الأمر كما زعمه المبطلون بل من آتاه الله العلم فقد أراد به خيرا كثيرا كما ثبت في الصحيحين عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ذلك حيث قال حدثنا أحمد بن زهير حدثنا العلاء بن سالم حدثنا إبراهيم الطالقانى حدثنا ابن المبارك عن سفيان عن سماك بن حرب عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي " إسناده جيد وثعلبة بن الحكم هذا هو الليثي ذكره أبو عمر في استيعابه وقال نزل البصرة ثم تحول إلى الكوفة وروى عنه سماك بن حرب وقال مجاهد في قوله {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى هي كقوله فاقرءوا ما تيسر منه وكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة وقال قتادة "ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى" لا والله ما جعله شقاء ولكن جعله رحمة ونورا ودليلا إلى الجنة.
إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ
si ce n'est qu'un Rappel pour celui qui redoute (Allah)
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وهو ذكر أنزل الله فيه حلاله وحرامه.
تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى
(et comme) une révélation émanant de Celui qui a créé la terre et les cieux sublimes
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله "تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى" أي هذا القرآن الذي جاءك يا محمد هو تنزيل من ربك رب كل شيء ومليكه القادر على ما يشاء الذي خلق الأرض بانخفاضها وكثافتها وخلق السموات العلى في ارتفاعها ولطافتها وقد جاء في الحديث الذي صححه الترمذي وغيره أن سمك كل سماء مسيرة خمسمائة عام وبعد ما بينها والتي تليها مسيرة خمسمائة عام وقد أورد ابن أبي حاتم ههنا حديث الأوعال من رواية العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنه.
ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ
Le Tout Miséricordieux S'est établi «Istawâ» sur le Trône
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله "الرحمن على العرش استوى" تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته أيضا وأن المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل.