Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Kahf
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الكهف

Al-Kahf

110 versets

Versets 1620 sur 110Page 4 / 22
16S18V16

وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا

Et quand vous vous serez séparés d'eux et de ce qu'ils adorent en dehors d'Allah, réfugiez-vous donc dans la caverne: votre Seigneur répandra de Sa miséricorde sur vous et disposera pour vous un adoucissement à votre sort

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

في قوله" وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلاالله" أي وإذا فارقتموهم وخالفتموهم بأديانكم في عبادتهم غير الله ففارقوهم أيضًا بأبدانكم فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته أي يبسط عليكم رحمة يستركم بها من قومكم ويهيء لكم من أمركم الذي أنتم فيه مرفقا أي أمرًا ترتفقون به فعند ذلك خرجوا هرابا إلى الكهف فأووا إليه ففقدهم قومهم من بين أظهرهم وتطلبهم الملك فيقال إنه لم يظفر بهم وعمى الله عليه خبرهم كما فعل بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق حين لجآ إلى غار ثور وجاء المشركون من قريش في الطلب فلم يهتدوا إليه مع أنهم يمرون عليه وعندها قال النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى جزع الصديق في قوله: يارسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا فقال "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟"وقد قال تعالى إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذا هما في الغار إذ يقول لصاحبه لاتحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم فقصة هذا الغار أشرف وأجل و أعظم وأعجب من قصة أصحاب الكهف وقد قيل إن قومهم ظفروا ووقفوا على باب الغار الذي دخلوه فقالوا ما كنا نريد منهم من العقوبة أكثر مما فعلوا بأنفسهم فأمر الملك بردم بابه عليهم ليهلكوا مكانهم ففعلوا ذلك وفي هذا نظر والله أعلم فإن الله تعالى قد أخبر أن الشمس تدخل عليهم في الكهف بكرة وعشيا كما قال تعالى.

17S18V17

۞وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا

Tu aurais vu le soleil, quand il se lève, s'écarter de leur caverne vers la droite, et quand il se couche, passer à leur gauche, tandis qu'eux-mêmes sont là dans une partie spacieuse (de la caverne)... Cela est une des merveilles d'Allah. Celui qu'Allah guide, c'est lui le bien-guidé. Et quiconque Il égare, tu ne trouveras alors pour lui aucun allié pour le mettre sur la bonne voie

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

فهذا فيه دليل على أن باب هذا الكهف كان من نحو الشمال لإنه تعالى أخبر أن الشمس إذا دخلته عند طلوعها تزاور عنه " ذات اليمين" أي يتقلص الفيء يمنة كما قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة " تزاور " أي تميل وذلك أنها كلما ارتفعت في الأفق تقلص شعاعها بارتفاعها حتى لا يبقى منه شيء عند الزوال في مثل ذلك المكان ولهذا قال " وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال " أي تدخل إلى غارهم من شمال بابه وهو من ناحية المشرق فدل على صحة ما قلناه وهذا بين لمن تأمله وكان له علم بمعرفة الهيئة وسير الشمس والقمر والكواكب وبيانه أنه لو كان باب الغار من ناحية الشرق لما دخل إليه منها شيء عند الغروب ولو كان من ناحية القبلة لما دخل منها شيء عند الطلوع ولا عند الغروب ولا تزاور الفيء يمينًا ولا شمالا ولو كان من جهة الغرب لما دخلته وقت الطلوع بل بعد الزوال ولم تزل فيه إلى الغروب فتعين ما ذكرناه ولله الحمد وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: " تقرضهم" تتركهم وقد أخبر الله تعالى بذلك وأراد منا فهمه وتدبره ولم يخبرنا بمكان هذا الكهف في أي البلاد من الأرض إذ لا فائدة لنا فيه ولا قصد شرعي وقد تكلف بعض المفسرين فذكروا فيه أقوالا فتقدم عن ابن عباس أنه قال هو قريب من أيلة وقال ابن إسحاق: هو عند نينوى وقيل ببلاد الروم وقيل ببلاد البلقاء والله أعلم بأي بلاد الله هو ; ولو كان لنا فيه مصلحة دينية لأرشدنا الله تعالى ورسوله إليه فقد قال صلى الله عليه وسلم " ما تركت شيئًا يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أعلمتكم به "فأعلمنا تعالى بصفته ولم يعلمنا بمكانه فقال " وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم " قال مالك عن زيد بن أسلم: تميل" ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه " أي في متسع منه داخلا بحيث لا تصيبهم إذ لو أصابتهم لأحرقت أبدانهم وثيابهم قاله ابن عباس " ذلك من آيات الله " حيث أرشدهم إلى هذا الغار الذي جعلهم فيه أحياء والشمس والريح تدخل عليهم فيه لتبقي أبدانهم ولهذا قال تعالى " ذلك من آيات الله" ثم قال " من يهد الله فهو المهتد " الآية أي هو الذي أرشد هؤلاء الفتية إلى الهداية من بين قومهم فإنه من هداه الله اهتدى ومن أضله فلا هادي له.

18S18V18

وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا

Et tu les aurais cru éveillés, alors qu'ils dorment. Et Nous les tournons sur le côté droit et sur le côté gauche, tandis que leur chien est à l'entrée, pattes étendues. Si tu les avais aperçus, certes tu leur aurais tourné le dos en fuyant; et tu aurais été assurément rempli d'effroi devant eux

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ذكر بعض أهل العلم أنهم لما ضرب الله على آذانهم بالنوم لم تنطبق أعينهم لئلا يسرع إليها البلى فإذا بقيت ظاهرة للهواء كان أبقى لها ولهذا قال تعالى " وتحسبهم أيقاظا وهم رقود " وقد ذكر عن الذئب أنه ينام فيطبق عينًا ويفتح عينًا ثم يفتح هذه ويطبق هذه وهو راقد كما قال الشاعر: ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى الرزايا فهو يقظان نائم وقوله تعالى " ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال " قال بعض السلف: يقلبون في العام مرتين قال ابن عباس: لو لم يقلبوا لأكلتهم الأرض وقوله " وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد " قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة الوصيد الفناء وقال ابن عباس بالباب وقيل بالصعيد وهو التراب والصحيح أنه بالفناء وهو الباب ومنه قوله تعالى " إنها عليهم مؤصدة" أي مطبقة مغلقة ويقال وصيد وأصيد ربض كلبهم على الباب كما جرت به عادة الكلاب قال ابن جريج: يحرس عليهم الباب وهذا من سجيته وطبيعته حيث يربض ببابهم كأنه يحرسهم وكان جلوسه خارج الباب لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب كما ورد في الصحيح ولا صورة ولا جنب ولا كافر كما ورد به الحديث الحسن. وشملت كلبهم فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال وهذا فائدة صحبة الأخيار فإنه صار لهذا الكلب ذكر وخبر وشأن وقد قيل إنه كان كلب صيد لأحدهم وهو الأشبه وقيل كلب طباخ الملك وقد كان وافقهم على الدين وصحبه كلبه فالله أعلم وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة همام ابن الوليد الدمشقي: حدثنا صدقة بن عمر الغساني حدثنا عباد المنقري سمعت الحسن البصري يقول: كان اسم كبش إبراهيم عليه الصلاة والسلام جرير واسم هدهد سليمان عليه السلام عنفز واسم كلب أصحاب الكهف قطمير واسم عجل بني إسرائيل الذي عبدوه بهموت.وهبط آدم عليه السلام بالهند وحواء بجدة وإبليس بدست بيسان والحية بأصفهان وقد تقدم عن شعيب الجبائي أنه سماه حمران واختلفوا في لونه على أقوال لا حاصل لها ولا طائل تحتها ولا دليل عليها ولا حاجة إليها بل هي مما ينهى عنه فإن مستندها رجم بالغيب وقوله تعالى " لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا " أي أنه تعالى ألقى عليهم المهابة بحيث لا يقع نظر أحد عليهم إلا هابهم لما ألبسوا من المهابة والذعر لئلا يدنو منهم أحد ولا تمسهم يد لامس حتى يبلغ الكتاب أجله وتنقضي رقدتهم التي شاء تبارك وتعالى فهم لما له في ذلك من الحكمة والحجة البالغة والرحمة الواسعة.

19S18V19

وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا

Et c'est ainsi que Nous les ressuscitâmes, afin qu'ils s'interrogent entre eux. L'un parmi eux dit: «Combien de temps avez-vous demeuré là?» Ils dirent: «Nous avons demeuré un jour ou une partie d'un jour». D'autres dirent: «Votre Seigneur sait mieux combien [de temps] vous y avez demeuré. Envoyez donc l'un de vous à la ville avec votre argent que voici, pour qu'il voie quel aliment est le plus pur et qu'il vous en apporte de quoi vous nourrir. Qu'il agisse avec tact; et qu'il ne donne l'éveil à personne sur vous

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى كما أرقدناهم بعثناهم صحيحة أبدانهم وأشعارهم وأبشارهم لم يفقدوا من أحوالهم وهيئاتهم شيئًا وذلك بعد ثلثمائة سنة وتسع سنين و لهذا تساءلوا بينهم " كم لبثتم " أي كم رقدتم " قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم " لأنه كان دخولهم إلى الكهف في أول نهار واستيقاظهم كان في آخر نهار ولهذا استدركوا فقالوا " أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم " أي الله أعلم بأمركم وكأنه حصل لهم نوع تردد في كثرة نومهم فالله أعلم ثم عدلوا إلى الأهم في أمرهم إذ ذاك وهو احتياجهم إلى الطعام والشراب فقالوا " فابعثوا أحدكم بورقكم " أي فضتكم هذه وذلك أنهم كانوا قد استصحبوا معهم دراهم من منازلهم لحاجتهم إليها فتصدقوا منها وبقي منها فلهذا قالوا " فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة" أي مدينتكم التي خرجتم منها والألف واللام للعهد " فلينظر أيها أزكى طعاما " أي أطيب طعاما كقوله " ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا " وقوله " قد أفلح من تزكى " ومنه الزكاة التي تطيب المال وتطهره وقيل أكثر طعامًا ومنه زكاة الزرع إذا كثر قال الشاعر: قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة وللسبع أزكى من ثلاث وأطيبك والصحيح الأول لأن مقصودهم إنما هو الطيب الحلال سواء كان كثيرًا أو قليلا وقوله " وليتلطف " أي في خروجه وذهابه وشرائه وإيابه يقولون وليختف كل ما يقدر عليه " ولا يشعرن " أي ولا يعلمن " بكم أحدًا.

20S18V20

إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا

Si jamais ils vous attrapent, ils vous lapideront ou vous feront retourner à leur religion, et vous ne réussirez alors plus jamais»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

" إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم " أي إن علموا بمكانكم " يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم " يعنون أصحاب دقيانوس يخافون منهم أن يطلعوا على مكانهم فلا يزالون يعذبونهم بأنواع العذاب إلى أن يعيدوهم في ملتهم التي هم عليها أو يموتوا وإن وافقتموهم على العود في الدين فلا فلاح لكم في الدنيا ولا في الآخرة ولهذا قال " ولن تفلحوا إذا أبدًا".