Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الكهف
Al-Kahf
110 versets
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ
Louange à Allah qui a fait descendre sur Son serviteur (Muhammad), le Livre, et n'y a point introduit de tortuosité (ambiguité)
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
سورة الكهف ذكر ما ورد في فضلها والعشر الآيات من أولها وآخرها وأنها عصمة من الدجال "قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول: قرأ رجل الكهف وفي الدار دابة فجعلت تنفر فنظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " اقرأ فلان فإنها السكينة تنزل عند القرآن أو تنزلت للقرآن " أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة به وهذا الرجل الذي كان يتلوها هو أسيد بن الحضير كما تقدم في تفسير سورة البقرة.وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف. عصم من الدجال " رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث قتادة به ولفظ الترمذي " من حفظ ثلاث آيات من أول الكهف " وقال حسن صحيح "طريق أخرى "قال الإمام أحمد: حدثنا حجـاج حدثنا شعبة عن قتادة سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن معدان عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " ورواه مسلم أيضًا والنسائي من حديث قتادة به وفي لفظ النسائي " من قرأ عشر آيات من الكهف " فذكره " حديث آخر" وقد رواه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد عن شعبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف فإنه عصمة له من الدجال " فيحتمل أن سالمًا سمعه من ثوبان ومن أبي الدرداء وقال أحمد: حـدثنا حسين حدثنا ابن لهيعة حدثنا زبان بن فايد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قدمه إلى رأسه ومن قرأها كلها كانت له نورًا ما بين السماء والأرض " انفرد به أحمد ولم يخرجوه وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره بإسناد له غريب عن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضئ له يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين " وهذا الحديث في رفعه نظر وأحسن أحواله الوقف. وهكذا روى الإمام سعيد بن منصور في سننه عن هشيم بن بشير عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق هكذا وقع موقوفًا وكذا رواه الثوري عن أبي هاشم به من حديث أبي سعيد الخدري وقد أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي بكر محمد بن المؤمل حدثنا الفضيل بن محمد الشعراني حدثنا نعيم بن حماد حدثنا هشيم حدثنا أبو هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين" ثم قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وهكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في سننه عن الحاكم ثم قال البيهقي ورواه يحيى بن كثير عن شعبة عن أبي هاشم بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من قرأ سورة الكهف كما نزلت كانت له نورًا يوم القيامة " وفي المختارة للحافظ الضياء المقدسي عن عبدالله بن مصعب عن منظور بن زيد بن خالد الجهني عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي مرفوعًا: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة وإن خرج الدجال عصم منه". قد تقدم في أول التفسير أنه تعالى يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتمها فإنه المحمود على كل حال وله الحمد في الأولى والآخرة ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه فإنه أعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض إذ أخرجهم به من الظلمات الى النور حيث جعله كتابًا مستقيمًا لا اعوجاج فيه ولا زيغ بل يهدي إلى صراط مستقيم واضحًا بينًا جليًا نذيرًا للكافرين بشيرا للمؤمنين ولهذا قال " ولم يجعل له عوجا " أي لم يجعل فيه اعوجاجًا ولا زيغًا ولا ميلا بل جعله معتدًلا مستقيمًا.
قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا
[Un Livre] d'une parfaite droiture pour avertir d'une sévère punition venant de Sa part et pour annoncer aux croyants qui font de bonnes œuvres qu'il y aura pour eux une belle récompense
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ولهذا قال قيما أي مستقيما لينذر بأسا شديدا من لدنه أي لمن خالفه وكذبه ولم يؤمن به ينذره بأسًا شديدًا عقوبة عاجلة في الدنيا وآجلة في الآخرة من لدنه أي من عند الله الذي لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد " ويبشر المؤمنين " أي بهذا القرآن الذين صدقوا إيمانهم بالعمل الصالح أن لهم أجرًا حسنا أي مثوبة عند الله جميلة.
مَّـٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا
où ils demeureront éternellement
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"ماكثين فيه " في ثوابهم عند الله وهو الجنة خالدين فيه أبدا دائما لا زوال له ولا انقضاء.
وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا
et pour avertir ceux qui disent: «Allah S'est attribué un enfant.»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدًا " قال ابن إسحاق وهم مشركو العرب في قولهم نحن نعبد الملائكة وهم بنات الله.
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا
Ni eux ni leurs ancêtres n'en savent rien. Quelle monstrueuse parole que celle qui sort de leurs bouches! Ce qu'ils disent n'est que mensonge
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" ما لهم به من علم " أي بهذا القول الذي افتروه وائتفكوه ولا لآبائهم أي لأسلافهم " كبرت كلمة" نصب على التمييز تقديره كبرت كلمتهم هذه وقيل على التعجب تقديره أعظم بكلمتهم كلمة كما تقول أكرم بزيد رجلا قاله بعض البصريين وقرأ ذلك بعض قراء مكة كبرت كلمة كما يقال عظم قولك وكبر شأنك والمعنى على قراءة الجمهور أظهر فإن هذا تبشيع لمقالتهم واستعظام لإفكهم ولهذا قال " كبرت كلمة تخرج من أفواههم " أي ليس لها مستند سوى قولهم ولا دليل لهم عليها إلا كذبهم وافتراؤهم ولهذا قال " إن يقولون إلا كذبا" وقد ذكر محمد بن إسحاق سبب نزول هذه السورة الكريمة فقال: حدثني شيخ من أهل مصر قدم علينا منذ بضع وأربعين سنة عن عكرمة عن ابن عباس قال: بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة فقالوا لهم سلوهم عن محمد وصفوا لهما صفته وأخبروهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى أتيا المدينة فسألوا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفوا لهم أمره وبعض قوله وقالا: إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا قال: فقالوا لهم سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإلا فرجل متقول فتروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإنهم قد كان لهم حديث عجب وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه وإن لم يخبركم فإنه رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش فقالا: يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور فأخبروهم بها فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أخبرنا فسألوه عما أمروهم به فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " أخبركم غدا عما سألتم عنه " ولم يستثن فانصرفوا عنه ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله له في ذلك وحيًا ولا يأتيه جبرائيل عليه السلام حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدًا واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء عما سألناه عنه وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاءه جبرائيل عليه السلام من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف وقول الله عز وجل " ويسألونك عن الروح قل الروح" الآية.