Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Isra
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الإسراء

Al-Isra

111 versets

Versets 8185 sur 111Page 17 / 23
81S17V81

وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا

Et dis: «La Vérité (l'Islam) est venue et l'Erreur a disparu. Car l'Erreur est destinée à disparaître»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله: "وقل جاء الحق وزهق الباطل" الآية: تهديد ووعيد لكفار قريش فإنه قد جاءهم من الله الحق الذي لا مرية فيه ولا قبل لهم به وهو ما بعثه الله به من القرآن والإيمان والعلم النافع وزهق باطلهم أي اضمحل وهلك فإن الباطل لا ثبات له مع الحق ولا بقاء "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق" وقال البخاري: حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبدالله بن مسعود قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ستون وثلثمائة نصف فجعل يطعنها بعود في يده ويقول "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد" وكذا رواه البخاري أيضا في غير هذا الموضع ومسلم والترمذي والنسائي كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة به وكذا رواه عبدالرزاق عن ابن أبي نجيح به. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زهير حدثنا شبابة حدثنا المغيرة حدثنا أبو الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ثلثمائة وستون صنما تعبد من دون الله. فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكبت على وجوهها وقال "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا".

82S17V82

وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا

Nous faisons descendre du Coran, ce qui est une guérison et une miséricorde pour les croyants. Cependant, cela ne fait qu'accroître la perdition des injustes

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى مخبرا عن كتابه الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد إنه "شفاء ورحمة للمؤمنين" أي يذهب ما في القلوب من أمراض من شك ونفاق وشرك وزيغ وميل فالقرآن يشفي من ذلك كله وهو أيضا رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة وأما الكافر الظالم نفسه بذلك فلا يزيده سماعه القرآن إلا بعدا وكفرا والآفة من الكافر لا من القرآن كقوله تعالى "قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد" وقال تعالى "وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون" والآيات في ذلك كثيرة قال قتادة في قوله "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه "ولا يزيد الظالمين إلا خسارا" أي لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه فإن الله جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين.

83S17V83

وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا

Et quand Nous comblons l'homme de bienfaits, il se détourne et se replie sur lui-même; et quand un mal le touche, le voilà profondément désespéré

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يخبر تعالى عن نقص الإنسان من حيث هو إلا من عصمه الله تعالى في حالتي السراء والضراء فإنه إذا أنعم الله عليه بمال وعافية وفتح ورزق ونصر ونال ما يزيد أعرض عن طاعة الله وعبادته ونأى بجانبه قال مجاهد: بعد عنا قلت وهذا كقوله تعالى "فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه" وقوله "فلما نجاكم إلى البر أعرضتم" وبأنه إذا مسه الشر وهو المصائب والحوادث والنوائب "كان يئوسا" أي قنط أن يعود يحصل له بعد ذلك خير كقوله تعالى "ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير" وقوله تعالى "قل كل يعمل على شاكلته" قال ابن عباس: على ناحيته. وقال مجاهد: على حدته وطبيعته. وقال قتادة: على نيته. وقال ابن زيد: دينه وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى. وهذه الآية والله أعلم تهديد للمشركين ووعيد لهم كقوله تعالى "وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم" الآية.

84S17V84

قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا

Dis: «Chacun agit selon sa méthode, alors que votre Seigneur connaît mieux qui suit la meilleure voie»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ولهذا قال "قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا" أي منا ومنكم وسيجزى كل عامل بعمله فإنه لا تخفي عليه خافية.

85S17V85

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا

Et ils t'interrogent au sujet de l'âme, - Dis: «L'âme relève de l'Ordre de mon Seigneur». Et on ne vous a donné que peu de connaissance

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله هو ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرث في المدينة وهو متوكئ على عسيب فمر من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح: وقال بعضهم لا تسألوه. قال فسألوه عن الروح فقالوا يا محمد ما الروح؟ فما زال متوكئا على العسيب قال فظننت أنه يوحى إليه فقال "ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" قال: فقال بعضهم لبعض قد قلنا لكم لا تسألوه. وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث الأعمش به ولفظ البخاري عند تفسيره هذه الآية عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينا أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث وهو متوكئ على عسيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عى الروح فقال ما رابكم إليه وقال بعضهم لا يستقبلنكم بشيء تكرهونه. فقالوا سلوه فسألوه عن الروح فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا فعلمت أنه يوحى إليه فقمت مقامي فلما نزل الوحي قال "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي" الآية وهذا السياق يقتضي فيما يظهر بادي الرأي أن هذه الآية مدنية وأنها نزلت حين سأله اليهود عن ذلك بالمدينة مع أن السورة كلها مكية. وقد يجاب عن هذا بأنه قد تكون نزلت عليه بالمدينة مرة ثانية كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك أو أنه نزل عليه الوحي بأنه يجيبهم عما سألوه بالآية المتقدم إنزالها عليه وهي هذه الآية" ويسئلونك عن الروح" ومما يدل على نزول هذه الآية بمكة ما قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة حدثنا يحيى بن زكريا عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: قالت قريش ليهود أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فنزلت "ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" قالوا أوتينا علما كثيرا أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا قال وأنزل الله "قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر" الآية. وقد روى ابن جرير عن محمد بن المثنى عن عبدالأعلى عن داود عن عكرمة قال سأل أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح فأنزل الله "ويسألونك عن الروح" الآية فقالوا تزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا" قال فنزلت "ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر" الآية قال ما أوتيتم من علم فنجاكم الله به من النار فهو كثير طيب وهو في علم الله قليل. وقال محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه عن عطاء بن يسار قال: نزلت بمكة "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار يهود وقالوا يا محمد ألم يبلغنا عنك أنك تقول "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" أفعنيتنا أم عنيت قومك فقال "كلا قد عنيت" فقالوا إنك تتلو أنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هي في علم الله قليل وقد آتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم" وأنزل الله "ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم". وقد اختلف المفسرون في المراد بالروح ههنا على أقوال أحدها أن المراد أرواح بني آدم. وقال العوفي عن ابن عباس في قوله "ويسألونك عن الروح" الآية وذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن الروح وكيف تعذب الروح التي في الجسد وإنما الروح من الله ولم يكن نزل عليه فيه شيء فلم يجر إليهم شيئا فأتاه جبريل فقال له "قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقالوا من جاءك وبهذا قال جاءني به جبريل من عند الله فقالوا له والله ما قاله لك إلا عدونا فأنزل الله "قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه" وقيل المراد بالروح ههنا جبريل قاله قتادة قال وكان ابن عباس يكتمه وقيل المراد به ههنا ملك عظيم بقدر المخلوقات كلها قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله "ويسألونك عن الروح" يقول الروح ملك. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبدالله بن عرس المصري حدثنا وهب بن روق بن هبيرة حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي حدثنا عطاء عن عبدالله بن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن لله ملكا لو قيل له التقم السموات السبع والأرضين بلقمة واحدة لفعل تسبيحه سبحانك حيث كنت " وهذا حديث غريب بل منكر. وقال أبو جعفر بن جرير رحمه الله: حدثني علي حدثني عبدالله حدثني أبو مروان يزيد بن سمرة صاحب قيسارية عمن حدثه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في قوله "ويسألونك عن الروح" قال: هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه لكل وجه منها سبعون ألف لسان لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح الله تعالى بتلك اللغات كلها يخلق الله من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة. وهذا أثر غريب عجيب والله أعلم. وقال السهيلي روي عن علي أنه قال: هو ملك له مائة ألف رأس لكل رأس مائة ألف وجه في كل وجه مائة ألف فم في كل فم مائة ألف لسان يسبح الله تعالى بلغات مختلفة. قال السهيلي: وقيل المراد بذلك طائفة من الملائكة على صور بني آدم وقيل طائفة يرون الملائكة ولا تراهم فهم للملائكة كالملائكة لبني آدم وقوله "قل الروح من أمر ربي" أي من شأنه ومما استأثر بعلمه دونكم ولهذا قال "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" أي وما أطلعكم من علمه إلا على القليل فإنه لا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء تبارك وتعالى والمعنى أن علمكم في علم الله قليل وهذا الذي تسألون عنه من أمر الروح مما استأثر به تعالى ولم يطلعكم عليه كما أنه لم يطلعكم إلا على القليل من علمه تعالى وسيأتي إن شاء الله في قصة موسى والخضر أن الخضر نظر إلى عصفور وقع على حافة السفينة فنقر في البحر نقرة أي شرب منه بمنقاره فقال: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور من هذا البحر أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه ولهذا قال تعالى "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" وقال السهيلي قال بعض الناس لم يجبهم عما سألوا لأنهم سألوا على وجه التعنت وقيل أجابهم وعول السهيلي على أن المراد بقوله "قل الروح من أمر ربي" أي من شرعه أي فادخلوا فيه وقد علمتم ذلك لأنه لا سبيل إلى معرفة هذا من طبع ولا فلسفة وإنما ينال من جهة الشرع وفي هذا المسلك الذي طرقه وسلكه نظر والله أعلم. ثم ذكر السهيلي الخلاف بين العلماء في أن الروح هي النفس أو غيرها وقرر أنها ذات لطيفة كالهواء سارية في الجسد كسريان الماء في عروق الشجر وقرر أن الروح التي ينفخها الملك في الجنين هي النفس بشرط اتصالها بالبدن واكتسابها بسببه صفات مدح أو ذم فهي إما نفس مطمئنة أو أمارة بالسوء قال كما أن الماء هو حياة الشجر ثم يكسب بسبب اختلاطه معها اسما خاصا فإذا اتصل بالعنبة وعصر منها صار ماء مصطارا أو خمرا ولا يقال له ماء حينئذ إلا على سبيل المجاز وكذا لا يقال للنفس روح إلا على هذا النحو وكذا لا يقال للروح نفس إلا باعتبار ما تؤول إليه فحاصل ما نقول إن الروح هي أصل النفس ومادتها والنفس مركبة منها ومن اتصالها بالبدن فهي هي من وجه لا من كل وجه وهذا معنى حسن والله أعلم. قلت: وقد تكلم الناس في ماهية الروح وأحكامها وصنفوا في ذلك كتبا ومن أحسن من تكلم على ذلك الحافظ ابن منده في كتاب سمعناه في الروح.